alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 381

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 04 نوفمبر 2026
إيران بين منطق الدولة وعقلية المواجهة
أيمن القدوة 05 نوفمبر 2026
التنوع الجيولوجي والسياحة البيئية
رأي العرب 04 نوفمبر 2026
5 أعوام من الأثر
رأي العرب 05 نوفمبر 2026
رفع كفاءة البنية التحتية

(ما أطيب اللقيا بلا ميعاد)

29 أبريل 2018 , 01:01ص
سر من أسراري، وخبر من أخباري، ومشيئة شاءت بها أقداري، أن أعيش حتى أرى لحظة انطلاق القدرة، وتوجيهها نحو بؤرة النجاح، إنها بداية نقطة الشعاع، إنها زاوية الأساس وحجره، إنها من علمتني كيف يكون حب اللغة العربية، وبصّرتني بحروف الأبجدية، وبيّنت لي سبب عشق الهجائية؟
كانت تردد دوماً: «اللغة العربية يا طالبات، أعظم لغة»، وكانت تزيدنا شموخاً حينما نكتب جملاً مشكّلة بالحركات الإعرابية، وتطربنا بسماع صوت الطباشير حينما تخط علامات الترقيم، وتنعشنا بصفات الأصوات همس، وجهر، وترقيق وتفخيم، وكل ما يحتاج إليه بناؤنا اللغوي من صقل وترميم.
إنها ذكريات تليدة، سطّرت منذ ما ينوف على سبعة وعشرين عاماً، عندما كنت في الصف الرابع الابتدائي. أعترف أنها كانت أول معلمة يتغلغل حبها إلى قلبي، فصرت أعشق درسها وأترقبه، وقادني شغفي بها وبدرسها إلى مجاسرة علمها ومحاصرة فكرها، بل وزلزلة حجرات المخّ مخّها، إن استطعت، في سبيل اقتناء مفردات لغتها الفصيحة الجميلة التي بدت لي لغة المستقبل والأمجاد التي تنتظرني. كانت حينما تطلب مني قراءة الدرس تشير إليّ بنظرات ممزوجة بابتسامة، يكتنفها الحزم والجزم بوجوب الإتقان.
معلمتي، غاليتي، يا درة الأكوان، يا منارة الأجيال الصاعدة، ويا صانعة العزيمة الصامدة، وشاعرة: أنا حصادك الحاضر، وإبداعك الماهر، وإرادتك الأبية، وشيمتك النبيلة. أنا اليوم أمثّل اللغة العربيّة بلقب «فصيحة قطر»، و»فصيحة العرب»، و»شاعرة الفصحى»، ومتخصصة في علم اللغة «اللسانيّات» والمعجمية العربية. فلم أكن لأنطلق إلا برسمك نقطة الشروع والبدء لي، فلو قال قائل: من أين لك بزخم العربية هذا كله يا زينب؟ لرددت: هذا بفضل الله سبحانه، ثم والديّ، ثم بفضل معلمة اللغة العربية التي أمسكت بيدي لأقدّم للعالم أجمل لغة، لغة الضاد.
نعم، قابلتها بعد أعوام طويلة مضت، حينما لبيت دعوة مدرسة مميزة من مدارس قطر الحبيبة، مدرسة «أم حكيم الثانوية المستقلة للبنات»، لقاء حاسم، عصفت فيه الذكريات، وتهيجت فيه المشاعر، وعلت التنهيدات، وغمرت الفرحة قلبينا. قدّمت ما قدمت، وعرضت ما عرضت أمام معلمتي، فكانت مشاعر الفخر تغلف ملامحنا، فأنا فخورة بأني نبت معلمتي الذي أثمر وأينع وأبهر، وهي فخورة كونها استطاعت أن تخلق بأسلوبها وعلمها من لبى توقعاتها، وأبدع فيما سمع وتعلّم وتربّى. أتدرون من تكون معلّمتي؟ إنها مديرة مدرسة أم حكيم الثانوية المستقلة للبنات، المعلمة والمربية (مريم الشهواني) حفظها الله.
التربية.. قولٌ فَصْلٌ

كثيرٌ من الناس يتجادلون في التربية، وبعلاقتها بالأسرة والمجتمع والمؤسسة التعليمية، فتتعدد الآراء المرتبطة بمفهومها، ويختلف الناس حولها، ويكمن مرجع ذلك إلى الاختلاف حول موضوع التربية من جهة، وحول فهم الطبيعة الإنسانية من جهة ثانية،...

هبة ربانية

قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...

من الرتق إلى الفتق

كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...

شذرات تربوية

تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...

المشافي في الحضارة الإسلامية

كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...

وكرة الخير

بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...

الحضارة وطب الأسنان

اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...

الحياء شعبة من الإيمان

ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...

عز حضارتنا

ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...

عذر جاهز لكل خيبة

في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...

جميل يحب الجمال

إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

فضل العلم والعلماء

إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...