alsharq

أحمد حسن الشرقاوي

عدد المقالات 198

مصر تحدد مصير «سيزيف» قريبا!!

28 نوفمبر 2015 , 12:19ص

في نهاية يناير الماضي، كتبت في هذا المكان مقالا بعنوان: مصر بين السيف والزيف.. ومصير سيزيف، وأشرت فيه إلى أحداث 25 يناير 2015 وخصوصا ما حدث في حي المطرية شرق القاهرة وفي أحياء الهرم وفيصل بالجيزة وعمليات القتل الممنهجة التي قامت بها قوات شرطة وجيش الانقلاب العسكري ضد المتظاهرين السلميين في تلك المناطق. ورويت لكم قصة سيزيف الذي كان ملكا على إحدى مدن جبل الأولمب وهو ابن إله الرياح أيالوس وكان ماكرا مخادعا شريرا تجرأ على الآلهة وأفشي أسرار غرام «زيوس» كبير الآلهة بابنة إله النهر فأوكل زيوس لاثنين من الآلهة هما: هادس وثانتوس أن يقوما بتصفيد وتقييد سيزيف وإلقائه في الجحيم، وعندما هما بالقيام بذلك أقنع سيزيف ثانتوس بأن يجرب الأصفاد علي نفسه ليعرف مدى كفاءتها، وعندما فعل، قام بإحكام الأصفاد عليه، وتوعد هادس وفر هاربا، وجن جنون زيوس، وبدأ يفقد المتعة لأن خصومه لا يموتون، فقام بفك أصفاد (ملك الموت) ثانتوس وبدأ بنفسه البحث عن سيزيف في العالم الأرضي، وعندما شعر سيزيف بدنو أجله، أمر زوجته بألا تقدم أضحيتها المعتادة عندما ينتقل للعالم السفلي، وبالفعل عثر زيوس علي سيزيف في أحد الكهوف وألقاه في الجحيم، وظن أنه استراح من شروره، غير أن سيزيف استطاع إقناع «برسيفوني» ملكة العالم السفلي بأن زوجته تهمله وتهجره وتمتنع عن تقديم الأضحية المعتادة له كزوج مخلص صالح، فتركته «برسيفوني» يصعد من العالم السفلي بعد أن أقنعها بأن زيوس ألقى به في الجحيم ظلما وحرمه من قربان زوجته الذي يخفف عذابه في العالم السفلي، مما أغضب زيوس مجددا، وتعجب من قدرة هذا الإنسان البشري الماكر على التلاعب بعقول الآلهة!! فقرر أن يعذبه عذابا أبديا سرمديا تحت إشرافه مباشرة بأن يجعله يحمل حجرا ثقيلا كل صباح من سفح جبل الأولمب إلى قمته، وعندما يكاد يصل لنهاية المهمة عند الغروب يتدحرج الحجر ليهوي إلى السفح مجددا، فيقوم برفعه مرة أخرى، وهكذا يوميا إلى الأبد ليقتنع سيزيف أثناء قيامه بهذه «المهمة المستحيلة» أنه ليس سوى بشر ضعيف محدود العقل لا يمكن مهما بلغ ذكاؤه وشره وتوسعت حيلته، أن يضاهي مكر الآلهة. وقصدت بتلك القصة التي استخدمها الروائي والفيلسوف الفرنسي الكبير(ألبير كامو) في كتاب بنفس الاسم «أسطورة سيزيف» ليدشن ما يعرف بالأدب العبثي وليفتح الباب لنوع جديد من الفنون العبثية لم يقتصر علي الرواية بل امتد للمسرح وبقية الفنون الأخرى. ما يهمنا في هذا الإطار، هو أن عبدالفتاح السيسي زعيم عصابة الانقلاب في مصر هو «سيزيف العصر الحديث» وهو يتعرض لمشاكل تشبه تلك التي تعرض لها سيزيف في الأسطورة، ويسعى للخروج منها بكل مكر ودهاء لا لسبب يعود إلى شخصيته وطريقته في التفكير بقدر ما يعود إلى تدبير وتخطيط من يقفون خلفه في انقلابه علي رئيسه الشرعي المنتخب الدكتور محمد مرسي عيسي العياط. «ذهب السفاح وسيفه» هي أبرز أدوات السيسي للخروج من المشاكل التي يتعرض لها وآخرها سقوط الطائرة الروسية فوق سيناء في 31 أكتوبر الماضي وعلى متنها 224 شخصا (217 راكبا وطاقم الطائرة المكون من سبعة أشخاص) ليلقوا حتفهم جميعا. السيسي بعد التطورات الأخيرة وتأكيدات روسيا بأن الطائرة سقطت نتيجة لانفجار قنبلة علي متنها بما يشير إلى مسؤولية سلطة الانقلاب سواء الإهمال أو التواطؤ، وقبلها قرار حظر طائرات (الناقل الوطني المصري) مصر للطيران من الهبوط في عموم المطارات الروسية، وقبلها قرار إجلاء السائحين الروس من مصر فورا، قابل السيسي كل هذه التطورات المتلاحقة بقرار توقيع اتفاقية لإنشاء مفاعل نووي في منطقة الضبعة يتكلف نحو 5مليارات دولار من قوت الشعب المصري الفقير الكادح. وهو هنا بمثل هذه الألاعيب البهلوانية يشبه «سيزيف» في تلاعبه بعقول «الكبار».. وأنا هنا لا أزعم أن هؤلاء «الكبار» أخيار أو سذج يتم التلاعب بعقولهم بسهولة، ولكنني أقول: إنهم يمررون تلك الألاعيب «بمزاجهم» ويستفيدون منها بينما الخاسر الوحيد هو الشعب المصري الذي يتم تبديد أمواله وثرواته علي يد «سيزيف مصر». السيسي فعل ذلك بشراء طائرات الرافال الفرنسية، وفعل ذلك بصفقات شركة سيمينز الألمانية للحصول علي قدر من الشرعية المفتقدة نتيجة لقيامه بانقلاب عسكري مكتمل الأركان، ويستخدم هذه الحيل والألاعيب البهلوانية، فيعتمد «السيف» والقتل ضد معارضيه في الداخل ويعتمد»الزيف» في كل تعاملاته في الداخل والخارج.. تماما مثل بطل أسطورة سيزيف، والتاريخ يحذرنا من مصير حكام يتلاعبون بـ»السيف» و»الزيف» فيصيرون مثل «سيزيف» في الأساطير اليونانية يعانون من معاناة عبثية سرمدية لا نهاية لها سوى بموتهم. والثابت لدينا من قراءة الواقع واستيعاب دروس التاريخ أن مصير السيسي لن يقل عبثية وعذابا عن مصير سيزيف في الأساطير اليونانية القديمة. الحكمة الخالدة التي وردت في القرآن الكريم عندما رفض إبليس أن يسجد لآدم، كتب عليه المولى عز وجل عذابا سرمديا أبديا وأمهله في الحياة الدنيا، وإبليس يعلم تمام العلم أنه اختار الاختيار الخاطئ؛ لأن الدنيا مهما طالت تزول لكن الآخرة لا تنتهي. والسيسي اختار الحكم والسلطة الزائلة على حساب الشرعية الباقية، وهو يعلم تمام العلم أن النظم تزول بينما تبقى الشعوب، لكنه استبدل ما هو أدنى بما هو خير، وإن غدا لناظره قريب. • Sharkawi.ahmed@gmail.com

بعد النيل.. هل تذهب سيناء ؟!

اليوم نستكمل معكم بقية الحكاية التي بدأناها في خاتمة المقال السابق عن أطماع اليهود في سيناء منذ قرون طويلة، فهي بالنسبة لهم في قلب العقيدة الصهيونية، لدرجة أن تيودور هرتزل -مؤسِّس الصهيونية العالمية- أطلق عليها...

بعد النيل.. هل تذهب سيناء؟! (1-3)

يبدو من المرجح حالياً أن أزمة سد النهضة لن تجد حلاً، وأن السد سيتم تشغيله، وأن ملء بحيرة السد سيحجب كمية كبيرة من حصة مصر في مياه النيل، لكن ماذا عن شبه جزيرة سيناء؟! يلاحظ...

ترمب مجدّداً.. أم بايدن؟!

السؤال الذي يتردد بكثافة في أوساط الأميركيين، وربما في أنحاء العالم في الوقت الحالي هو: هل يفوز الرئيس الجمهوري دونالد ترمب بقترة رئاسية ثانية تمتد حتى 2024؟ أم يتمكن غريمه الديمقراطي جو بايدن من هزيمته...

شبح ريجيني في القاهرة!

رغم مرور 4 أعوام ونصف العام على وفاة الباحث الإيطالي جوليو ريجيني الغامضة بالقاهرة، لا تزال ملابسات وظروف الوفاة غير معروفة، ويبدو أن صبر الحكومة الإيطالية نفد، وبدأت تطالب القاهرة بردود حاسمة وتوضيحات مقبولة، فقد...

عندما تنظر أميركا في المرآة

من منّا لا يعرف قصة سندريلا والأقزام السبعة، كلّنا تربّينا عليها، وتعاطفنا مع السندريلا التي كان عليها أن تتقبّل قهر وظلم زوجة أبيها وبناتها المتعجرفات، حتى تأخذنا القصة للنهاية الجميلة حين تلتقي السندريلا بالأمير، فيقع...

أرض العميان (2-2)

أحد أصدقائي أوشك على الانتهاء من كتابة رواية طويلة عن أحوال المعارضة المصرية في الخارج منذ 2013م، وقد اقترحت عليه اسماً للبطل الرئيسي لروايته، وهو معارض ليبرالي يسحق الجميع من أجل مصالحه الشخصية الضيّقة. اقترحت...

أرض العميان (1-2)

عندما تغيب المنافسة العادلة أو تكون محدودة، هل يمكن أن تعرف الصحافي الجيد أو الكاتب الأكثر براعة أو الأجزل في العبارة، أو الأغزر إنتاجاً، أو الأعمق فكراً، أو الأفضل أسلوباً؟! كيف ستعرفه إذا لم تتوافر...

الميكافيلليون الجدد!!

في جامعة القاهرة في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، كنت مندفعاً في دراسة العلوم السياسية، وكنت قرأت كتاب «البرنس» لميكافيللي قبل دخول الجامعة، ولم يعجبني! دخلت في مناقشات جادة وأحياناً حادة مع أساتذة درسوا في الجامعات...

حصن الحرية.. «بوسطن جلوب» نموذجاً (2-2)

بعد المعركة الصحافية الشهيرة التي خاضتها صحيفة «بوسطن جلوب» خلال عامي 2001 و2002، والتي انتهت باستقالة الكاردينال لاو رأس الكنيسة الكاثوليكية في عموم أميركا، ترسخ اعتقاد لدى مواطني مدينة بوسطن من الكاثوليك، أن الصحيفة الأكبر...

الصحافة والكتابة.. في زمن «كورونا» (2-3)

ليالي زمن «كورونا» تمرّ بطيئة وطويلة، لكنها ليست كذلك لمن يقرأون طوال الوقت حتى يستطيعوا الكتابة الأديب المصري الفذّ مصطفى لطفي المنفلوطي، كتب في بداية القرن العشرين أن الكاتب يشبه «عربة الرشّ» وهي عربة كانت...

الصحافة والكتابة.. في زمن «الكورونا» (1-3)

لا أخفي عليكم، أن الكتابة وفق مواعيد محددة مسألة مرهقة، في بعض الأحيان لا توجد فكرة واضحة للمقال، أو يصاب الكاتب بالحيرة في الاختيار بين أكثر من فكرة، وفي أحيان أخرى يقترب موعد تسليم المقال،...

قلاع الحريات الأميركية (2-3)

الصحف الأميركية هي قلاع حقيقية تصون الحريات العامة فى البلاد، هذه حقيقة يفتخر بها الأميركيون على بقية أمم الأرض. في عالمنا العربي تختفي تلك القلاع، فيحدث أن تتجرأ النظم المستبدة على تلك الحريات، وتعصف بها...