


عدد المقالات 166
إنها الثامنة صباحاً، وهذا سبت أسود لم تعرف القاهرة له مثيل من قبل، لم يقتل 75 شخصاً فقط في الساعات التي عبرت بالمصريين إلى هذا اليوم، بل قتلت أشياء كثيرة في هذا البلد، الأمن والسلم والأحلام الكبيرة في مستقبل أفضل، ذهبت كلها لما قرر القائد العسكري، في لحظة لا تمت للعسكرية بصلة، عقد مواجهة مع نفسه، عرض قوته لإخفاء ضعفه، طلب تفويض يعرف أنه لا يملكه، ولن يملكه عسكري في مواجهة شعب ينشد الديمقراطية، كان السيسي بحاجة للدم لسفك مزيد من الدم، ولشرعنة مواجهة المحتجين في الشوارع، وقد حصل على ما أراد، وبمباركة من بعض الثوار، أولئك الذين أسقطوا رفاق السياسي وقادته قبل عامين. الروايات غير الصحيحة تسقط بسرعة، كل الروايات، ومنها رواية الانحياز للشعب المصري في «ثورته» الجديدة على الثورة، وأعترف الآن، ورغم موقفي الواضح جدا من انقلاب 2 يوليو، أنني ترددت قليلا في حسم أمري منه، نظرا لسوء تدبيرالإخوان وأخطائهم من جهة، ولوجود مطالب شعبية وثورية حقيقية في الضفة الأخرى من جهة ثانية، لكن الأمرين لا علاقة لها بإجراء غير ديمقراطي أعد له سلفاً، وما عليكم سوى الرجوع لأحاديث وتبريرات المؤيدين للانقلاب، للتأكيد على كونه انقلابا مطلوبا من طرفين تضررا بشكل حقيقي من حكم الرئيس مرسي، وأضرّا به حتى أوصلاه إلى هذه النتيجة. كان يمكن تفهم الأمور لولا لحظة التفويض، الأمر الذي أدخل البلد في دوامة لا نهاية لها، من يطلب التفويض وما حقه في هذا الطلب، وما هي طبيعة الأعمال التي تترتب على هذا التفويض، ولماذا يكون الأمر انحيازاً للجماهير في مكان، وانحيازاً ضدها في مكان آخر، وأسئلة كثيرة لا تنتهي في مواجهة ما قام به الفريق السيسي في الفترة الأخيرة من إجراءات، وكيف استطاع الرجل إدخال الجيش المصري في نفق مظلم يصعب الخروج منه، وهذا الجيش رغم الملاحظات الكثيرة عليه أثناء حكم مبارك، والفترة التي حكم فيها البلاد بعد سقوط مبارك ونظامه، إلا أنه كان يتموضع في المكان الصحيح تقريبا، وكان على مسافة من الأحداث والأطراف تحفظ له سمعته الوطنية ودوره، وكل ما قام به الفريق السيسي أن تعامل باستخفاف كبير مع هذه المؤسسة، ولا نعلم هل باتت ملحقا بجبهة الإنقاذ المعارضة، أم أنه خلق هذه الجبهة لتكون ملحقاً به وواجهة سياسية لما يريد القيام به؟ هناك عشرات القتلى في القاهرة ومدن مصرية أخرى، وملايين المحتجين المناهضين لإجراءات الجيش، وهناك حالتان شعبيتان تجيش كل واحدة ضد الأخرى، ولم يعد هناك مؤسسة عسكرية محايدة، ولو شكلا، تفصل بين المتخاصمين، وهناك أطراف خارجية تسهم في ما تعيشه البلاد بنفس الحصة التي تسهم بها الأطراف الداخلية، وربما أكثر منها، وكل هذه الأمور تأخذنا بعيداً عن تلك اللحظة الطاهرة التي خرج بها شعب مصر مطالبا بسقوط الاستبداد، الآن يطالب الناس بسقوط الناس الذين في مقابلهم، وبسقوط صندوق الانتخاب، وبسقوط التحول الديمقراطي وكل قواعده، وهناك من يقبل بالرصاص وتلفيق الأكاذيب بحق جماعة سياسية لأنها فقط ليست على هواهم، ولأنها تحصد الشعبية أكثر مما يفعلون، ومن غير المهم كيف تُزال هذه العثرة من طريقهم، المهم أن تزول، ويقول الجيش: إنه سيفعل ذلك بعد أن حصل على التفويض الشعبي. كنا نراقب الأفعال السوداء في الشام، بات علينا الآن أن النظر في اتجاهات أخرى، مع الأمل والدعاء والرجاء بعدم حدوث ذلك، لكن الخفة وعدم الاتزان والنضج، أخطر ما يكون أثرها إذا وجدت في مؤسسة تحمل السلاح، ولا تتردد في استخدامه لخدمة أغراضها.
تقود المملكة اليوم حرباً مصيرية، ويتوقف على نتائج هذه الحرب مستقبل البلاد ودورها وشكل المنطقة العربية برمتها، ولا أعني بالحرب عملية عاصفة الحزم في اليمن، فهذه معركة واحدة من معاركنا الكثيرة المنتظرة في المنطقة، والتي...
هناك كلام كثير يقال في هذه الظروف، لكن وقبل كل شيء، توجيه التحية لقيادتنا السعودية يظل واجبا وضروريا في هذه الأيام، ما فعلته هو إعادة البوصلة للاتجاه الصحيح على صعيد السياسة الخارجية، ليس في عاصفة...
لا يمكننا تجاهل إيران ودورها في المحيط، باتت الجارة ضيفا ثقيلا على شؤوننا اليومية، وبعد أن كان القلق افتراضيا من دورها ونفوذها، استطاعت أياديها الممتدة إلى بلادنا، الواحدَ تلو الآخر، أن تقلب الافتراض إلى حقيقة...
جملة الرثاء لا تكتمل، ثمة ما يفرق كلماتها، ويشتت شملها، لا تقدر الواحدة منها أن تقف في وجه الأخرى، كيف لاجتماع بغرض تأبين الشيخ المناضل، والإقرار برحيله، أن يتم! لا أجدني متفقا على طول الخط...
لو وضعت خارطة مصر والعالم العربي، أمام مجموعة من طلاب السنة الأولى في قسم العلوم السياسية، في جامعة بعيدة لا يفهم أهلها أوضاعنا، ثم قدمت لهم شرحا مبسطا لتاريخ الصراعات وطبيعة العلاقات بين الدول في...
موضوع هذه القناة مثير للغاية، ويفتح نقاشات لا حصر لها، ليس عن القناة وظروف إغلاقها فقط، بل حول مجمل فكرة الإعلام في عالمنا العربي، وكيف يفهم الناس هذه المسألة ويتفاعلون معها، خذ على سبيل المثال...
في العلاقات الدولية، ثمة قواعد وأسس كثيرة تنظم العلاقة بين الدول، وأهمها قاعدة التعاون الدولي بين الجميع، فهذه الوحدات القريبة من بعضها والبعيدة، تتعاون على أساس سياسي أو اقتصادي أو ديني أو قومي، وفي حالات...
يستغرب المرء من تغير الأحوال، وبعد أن كانت اللغة التي تتعلق بالمملكة في وسائل الإعلام المصرية، لغة المحبة والود والتبجيل غير المحدود، تغيرت، وأصبحنا أمام نبرة تهديد مبطن، وقل ود ظاهر، في تحول لا تخطئه...
بعد ساعات من وفاة الملك عبدالله رحمه الله، بات واضحاً لدى السعوديين والعالم، أن ما كان يطرحه مغردون مجهولون من سيناريوهات كارثية سيتعرض لها النظام لم تكن صحيحة، التحليلات والأمنيات التي كانت تقدم على شكل...
في عام 2007، عادت جريدة «العرب» القطرية للحياة الصحافية مرة أخرى بعد توقفها عن الصدور منتصف التسعينيات، وقد كانت أول صحيفة يومية تصدر في قطر عام 1972، وتشرفت بعد انطلاقة الجريدة بكتابة زاوية أسبوعية في...
من الواضح أن القلق من داعش وصل الجميع، الأنظمة والناس على حد سواء، ولا أحد يلام على الخوف من هذه الظاهرة، فهي عنيفة وشاذة ومدمرة من دون أدنى شك، بل إن مزاحمة الأنظمة لها في...
في لحظة جنون، من لحظات جنونه الذي لم ينقطع إلا بموته، استنكر القذافي القواعد المتعارف عليها في لعبة كرة القدم، كان يستغرب وجود كرة واحدة بين أحد عشر لاعبا من كل فريق، ووجود الجمهور متفرجا...