الجمعة 13 ربيع الأول / 30 أكتوبر 2020
 / 
04:13 م بتوقيت الدوحة

الرحلة

لطيفة المناعي
من منّا لا يعشق السفر والرحلات؟! لكن في ظل هذه الظروف فإن السفر يُعدّ أمراً صعباً جداً.
لكن لماذا نعتقد دائماً أن السفر يجب أن يكون تذكرة وحجوزات؟ لماذا يرتبط السفر في أذهاننا بالانتقال من دولة إلى أخرى أو من مكان إلى آخر؟ هناك سفر لا يحتاج إلى تأشيرات ولا جواز سفر، إنه السفر بين العقول، والتنقل بين الكتب والمواضيع المختلفة، لكن كيف إذا اجتمع في ذلك الكتاب سفر في الفكر والموضوع، وسفر نحو الماضي، وبالإضافة إلى ذلك كله انتقال إلى مكان آخر؟ كيف يكون عندما يجتمع كل ذلك في كتاب؟ هل تستطيع أن تقوم بمثل تلك الرحلة إلا إذا كانت من خلال كتاب؟ والجواب بالتأكيد مستحيل القيام بها، وقد اخترت كتب الرحلات المحببة للكثير منّا، فهي تستعرض عقلاً وفكراً، بالإضافة إلى انتقال لمكان وزمان يستحيل في أغلب الأحيان الانتقال إليه.
وكتاب الرحلة اليابانية إلى فلسطين ومصر نموذج لكتب الرحلات، وهي رحلة تم القيام بها في عام 1919، خلال القرن العشرين، وكانت الرحلة إلى مصر الملكية التي لم تعد موجودة، وفلسطين التي كانت تحت الانتداب البريطاني.
في هذا الكتاب نقرأ أفكار وشخصية أديب جاء من اليابان في بداية القرن العشرين، يحمل معتقداته المسيحية الخاصة به والتي ترفض المعتقد المسيحي التقليدي، كما نتعرّف على فلسفته الخاصة، وذلك كله من خلال عيشه الحياة في تلك المنطقة من الشرق الأوسط في ذلك الوقت عندما كانت الحياة بسيطة وبدائية في فلسطين، وكانت الحياة متطورة في مصر.
يميّز الكتاب أنه رحلة لفكر الأديب بالدرجة الأولى، ثم رحلة في المكان والزمان بالدرجة الثانية، يستعرض الأديب الياباني توكوتومي كينجيرو في كتابه هذا أفكاره ومعتقداته فيما يخصّ أموراً وقضايا مختلفة، منها الحرب، واليهود والمستعمرات الصهيونية التي بدأت تنتشر بكثرة في تلك الفترة، والصراع بين أصحاب الديانات الثلاث، ثم تنبُّؤه بما يمكن أن يترتب على كل ذلك التوتر السائد، بالإضافة إلى الأمور السياسية؛ فهو يتحدث لنا عن معتقده المسيحي، ونظرته المختلفة نحو هذا الدين، وهو الذي جاء للحج، كما يواصل انتقاده الدائم للإسلام، مع آراء سطحية بل وخاطئة تجاه هذا الدين. يتخلّل الكتاب وصف بانورامي للمناطق التي زارها، وكيف كانت الحياة في أغلبها بسيطة. ولكني أجد أن هناك أمراً مفقوداً في هذا الكتاب، فهو في الغالب يعتمد على سرد أحداث، بينما هو مُقلّ في الوصف، وهنا لا أعني وصف الأماكن، إنما وصف وتحليل الحياة اليومية، والذي أعتقد أنه مهم جداً في كتب الرحلات، وهو سرّ نجاح هذا النوع من الكتابة.
الكتاب قد يخالفك كثيراً، لكن هذا من أساسيات القراءة.

اقرأ ايضا

فنان من العالم العائم

16 أبريل 2018

عودة الروح

03 ديسمبر 2018

يوميات رسام

18 يونيو 2019

يوماً ما

21 أبريل 2020

من تختار؟

06 أغسطس 2018

عندما تبدلت الألوان

15 أبريل 2019