


عدد المقالات 73
كان طاقة من العمل والإبداع، يتدفق من الحيوية والنشاط، عاشق للمبادرات مستمتع بالعطاء محتسب للآجر العظيم لهذه الفعالية عند الله عز في علاه. اكتشف نفسه متأخراً فبوصلة حياته لم تكن تشير إلى وجه محددة إلا في سن متقدم عرف مواهبه وقدراته وطاقاته بعد طول تجربة وبحث، وتفاجئ أن محيطه الاجتماعي حكم عليه بالإعدام!! وكانوا يتندرون عليه حين يتكلم عن مشاريعه القادمة، وهو في هذا العمر المتقدم بمقولة «راحت عليك يا شيخ» حيث كانت هي السهم الذي يحاول أن يغرسه فيه أقرانه وأهله وجماعته!! ظل حائراً بين صوتين الأول يخرج من أعماقه ويقول له تقدم، والثاني يصدر من أفواه العامة والأهل والأصدقاء ويقول «تأخرت كثيراً». وظل هذا الصراع محتدما بين طاقة الداخل وطاقة الخارج وبعد زمن قرأ بالصدفة قصة رجل بدأ طلب العلم وهو ابن 51 عاماً، ومات وهو يبلغ من العمر 86 عاماً، وهو سلطان العلماء ومجدد القرن وتلك هي قصة العلامة «العز بن عبدالسلام رحمه الله». الذي تغيير في سن متقدم وترك بصمة كبيرة غيرت الواقع رغم نظرة العامة له بأنه «راحت عليه»، ظل يركز ويتأمل في هذه النماذج وفعلاً عثر على شخص من أقاربه حفظ القرآن بعد التقاعد، وآخر أكمل الماجستير والدكتوراه بعد التقاعد كذلك. وأشخاص اكتشفوا أنهم تجار بعد ربع قرن في عالم الوظيفة وسارعوا بالتفرغ لذلك، وكان الخير الوفير الذي حل عليهم رغم تقدم العمر بهم. وأشخاص آخرون اكتشفوا أنفسهم بالأعمال الخيرية أو التطوعية بعد الخمسين وفعلاً كانت أسعد أيامهم حيث وجد الإنسان نفسه بعد طول بحث وانتظار. النابغة الذبياني ذاك الشاعر الذي لا يشق له غبار لم يكتشف شاعريته إلا عندما هرم، وكان التحول الكبير والأبرز في حياته. في الولايات المتحدة الأميركية يعمل أكثر %50 من الأميركان في غير تخصصاتهم الدراسية، وقد يكون هذا التحول قبيل التقاعد أو بعده أحياناً!! العمر ليس حاجزاً لأي عمل أو تجربة أو فكرة فالروح الشابة قد تسكن في جسد الشخص الهرم، فيكون من أكثر من الناس فعالية وقوة وإقدام والعكس حيث تخيم الشيخوخة المبكرة والعجز على شباب في عمر الزهور فتكون الخسارة الكبرى!! جميل أن يكتشف الإنسان نفسه ويحدد رسالته في الحياة في سن مبكرة، لكن أن تصل متأخراً خير من ألا تصل، فلا حدود عمرية ولا زمانية ولا اجتماعية لأي بداية جديدة لك، فمادام في الجسد قلب ينبض وطاقة تتوقد وروح تسري وعقل يفكر وأجر يحسب، فلن نتوقف عند خرافة «راحت عليك» وسنرفع شعار «عمري يبدأ من أول يوم أعرف فيه من أنا». محبرة الحكيم العمر ليس حاجزاً لأي عمل أو تجربة أو فكرة فالروح الشابة قد تسكن في جسد الشخص الهرم.. فيكون من أكثر من الناس فعالية وقوة وإقدام • مدرب ومستشار معتمد في التنمية البشرية وتطوير الذات CCT وعضو الجمعية الأميركية للتدريب والتطوير ASTD.
نيران تصول وتجول في أعماقه أطفأت العقل وعطلت الحكمة وحجبت البصر والبصيرة. أصبح ذاك الإنسان الوادع والمهذب وحشا كاسرا استبدل الهدوء بالغضب والعقل بالانفلات والحكمة وبالانتقام وأصبح إنسانا آخر لا يعرف مدى نقمته وحدود عدوانيته...
يبحر كثيراً مع رياح الماضي وانكساراته وانتصاراته وآهاته وتعقيداته وأمجاده. فالمتعة العظيمة في مخيلته هي العودة للماضي أو الهروب للمستقبل. وبين هذا وذاك ضيع الحاضر الذي ينتظر منه الكثير من العمل والتركيز والمبادرات والمشاريع. والحاضر...
في يرعان الشباب وعلى أعتاب المرحلة الثانوية وسؤال الوجهة والتخصص والمسار هو السؤال الأبرز على طاولة حياته. الكل حوله يوجهونه ويقترحون عليه لكن حسب ما يردون هم وليس حسب ما يريد هو!! أحس بالممل من...
لطالما أمعن النظر في أحوال الناس من حوله وكان يركز على جانب السعادة لديهم. نظرات الغبطة تخرج من عينه والكثير من الأسئلة يطرحها عقله حيث ظل يردد «يا سعدهم». على الضفة الأخرى كان يقارن أفضل...
كان يُشاهد نشرة الأخبار وحيث السياق في تلك النشرات عن الحروب والدمار. فرئة الإعلام لا تتنفس إلا من خلال الإثارة التي لا تتوفر إلا في مواطن الصراع أو التنافس. كان المذيع يصف حالة الحرب حيث...
عينه دائماً في أعينهم, يرقب ردود الأفعال ويتأمل الوجنات والإيماءات, حريص جداً على رضاهم مهما كلف الأمر. قبل أن ينام يبدأ بعد الأشخاص ويتساءل هل فلان راض علي؟ ويعتقد أنه سوف يحصل رضا كامل الدسم...
وجد ضالته بها؛ فأصبح يستخدم هذه الكلمات لتبرير الكثير من الأحداث من حوله. تعثره الدراسي وانعزاله الاجتماعي وفشل تجارته وأعماله وتأخر الكثير من ملفات حياته. بدأت اللعبة تكون أكثر إغراء ومتعة!! فبدأ الأصدقاء والأقارب من...
تعرفه من قيادته للسيارة، فهو في عجلة دائماً، يصيبه الاكتئاب من منظر الإشارة الحمراء، ويشعر بالضيق عندما يرى السيارات تمشي ببطء من الزحمة! يقود السيارة بتهور لا محدود، وفي النهاية المشوار الذي يذهب إليه هو...
يبهرني مشهد رسول عظيم عليه الصلاة والسلام وهو المعصوم عن الخطأ والمسدد بالوحي يُلح على أصحابه قائلاً «أشيروا عليّ». وعمر رضي الله عنه يدين لأحد الصحابة لأنه أنقذه من قرار خاطئ ويقول «لولى معاذ لهلك...
خرج من منزله وفي جيبه العلوي 500 ريال تدفي قلبه وتحسسه بالأمان المالي على الأقل لفترة قصيرة.. لكن بعد أن عاد إلى المنزل في نهاية اليوم, صاح يردد وعلامات التعجب تملئ وجهه «وين فلوسي وين...
بعد زيارته لتلك المدينة سألته عن انطباعاته عنها. فقال لي: جميلة بس كل أهلها بخلاء. وعندما انعطف بنا الحديث لسؤاله عن إحدى الشركات قال: شركة ممتازة لكن القائمين عليها كلهم فاسدون!! استمر الحديث حول مرئياته...
تجده يعمل في كل صنعة ويهتم بكل خبر، في الحوار مع الآخرين يفتي في كل شيء ولن تجد لكلمة «لا أعلم» أي تواجد في قاموسه. متعة في العمل التجريب الدائم والانتقال المستمر، فاليوم في وظيفة...