السبت 13 ربيع الثاني / 28 نوفمبر 2020
 / 
05:20 ص بتوقيت الدوحة

هل؟

عبير الدوسري

هل فكّرت عزيزي القارئ في يوم ما أن تقوم بشيء مختلف؟ بأن تُقدم مثلاً على التصرف بعكس طبيعتك؟ بتجربة نوع من الأكل لم تكن تستسيغه من قبل من دون أي سبب كعدم تقبل طريقة التحضير أو ما شابه ذلك، أو أن تقوم مثلاً بتغيير أحد طباعك؟ هل تجرؤ أن تكون صعب التنبؤ بردة فعلك حيال أمر ما؟ هل تستطيع أن تؤخّر من ردك اللفظي نحو موضوع أُثير أمامك أو أن تأخذ منحى آخر معارض غير ما تفكر به بديهياً ويكون عكسه تماماً؟
يسهل على البعض أحياناً أن يرتادوا الملاهي وتجربة بعض الألعاب التي من شأنها أن تحفّز هرمون الأدرينالين، ويواجهون مخاوفهم لفترة بسيطة، والبعض الآخر يعمد أن يجرّب هذا النوع من الألعاب الخطرة -إن صح التعبير- لخلق روح وتجربة استكشاف جديدة للذات.
أعتقد بأنه، وبعد سنين عديدة، نعتاد أنفسنا، ونميل إلى مجانبتنا الصواب بالطباع وطريقة التفكير، بينما نكون بحاجة إلى التقويم والاستماع من الآخرين بموضوعية، ولكن ما أعنيه هنا الإقدام على التغيير من ذواتنا بأنفسنا، مجرد السماح لها بعمل شيء مغاير لما اعتدنا عليه، وذلك بما يتماشى مع الدين والعادات المجتمعية الصائبة.
فعلى سبيل المثال، اعتادت صديقتي ارتشاف كوب من القهوة السوداء كل صباح إلى أن واجهتها مشكلة صحية أجبرتها على الإقلاع عن تلك العادة، ولكنها عاندت ولم تستطع الاستغناء عنها إلى أن استمعت لنصيحة من صديقة أقنعتها بتبديل هذه القهوة بنوع مميز من الشاي الثقيل، والذي حالما جربته ووجدته لذيذاً جداً، وأصبح هوساً جديداً لها. كذلك هم كثرة من لا يستلطفون بعض الأكلات البحرية النيئة، أو غير المكتملة الاستواء كلياً، وذلك لقناعات وهمية خاطئة، كالسوشي، ولكن بعد تجربتها يجدون مذاقها صعب الاستغناء عنه.
رسالتي هنا بألا نكون قاسين على أنفسنا، بل ندللها، ونفهمها، ونسعى للتغيير، درءاً للملل، ومن باب إعطاء الفرصة لأنفسنا بالشعور بطريقة مختلفة تجاه الأشياء.

اقرأ ايضا

التقدم في العمر متعة!

05 أكتوبر 2020

سناء

06 أبريل 2020

الفروقات

16 أكتوبر 2017

ممكن شوي.. لو سمحت!

12 نوفمبر 2018

القيامة تقوم

29 مايو 2018