alsharq

أحمد حسن الشرقاوي

عدد المقالات 198

التطبيع.. و«تسويق اللقطة»!

27 أغسطس 2016 , 01:03ص

لعقود طويلة من الزمن، فشلت إسرائيل -ومن ورائها الولايات المتحدة والغرب كله- في تفتيت الإجماع الشعبي المصري على رفض التطبيع مع الكيان الصهيوني، لكنها لم تيأس، ولم تمل، ولم تتوقف! بل ظلت المحاولات الدؤوبة تتوالى من جانبهم بكافة أشكال الترغيب والترهيب وسياسات «العصا والجزرة» التي نجحت مع الأنظمة العربية الحاكمة، وأدت إلى تطويع غالبيتها العظمى الساحقة للإقرار بوجود إسرائيل، وإقامة بعضهم -مثل مصر- علاقات طبيعية معها، بل وصل الأمر ببعض الأنظمة للدفاع عن إسرائيل في المحافل الدولية بأكثر مما يدافع عنها مسؤولو خارجيتها أنفسهم، حتى يحظون بمباركة الأمريكان والغرب ويأمنون شر المكائد والدسائس والمؤامرات التي يحيكها الصهاينة ليل نهار، ويكفي للتدليل علي ذلك أن تعرف أن الموساد الإسرائيلي هو جهاز الاستخبارات الوحيد في العالم الذي يتكون من 3 فروع رئيسية: فرع لجمع وتحليل المعلومات، وفرع تقليدي آخر للعمليات، وفرع ثالث تتميز به عن الجميع تطلق عليه: «الحرب النفسية»، ومهمته الاستفادة من الفرعين التقليديين لخدمة المشروع الصهيوني وإثارة الفوضى والقلاقل في كافة الدول التي تعتبرها معادية لها! المهم أنه على عكس الأنظمة العربية الرسمية، ظلت الشعوب العربية والإسلامية مستعصية على التطويع أو ما يسمونه بـ«التطبيع» تهذبا، وخشية من الحديث عنه بالمعني الصحيح له وهو «التطويع» للإرادة وكسرها، والتسليم بقوة المحتل الغاصب، والتسليم بضعفنا وانهزامنا! الإعلام له دور كبير في هذا الأمر، في تعظيم قوة الكيان الصهيوني والتقليل من شأن أعدائه، لذلك فإنهم يستخدمون الإعلام أيضا للضغط على الشعوب العربية والإسلامية، عبر أساليب «الدعاية السوداء» التي كانت أبرز تطبيقاتها في الحرب العالمية الثانية من خلال وزير الدعاية النازي جوبلز. تعتمد الدعاية السوداء على زرع مفاهيم في منطقة «اللاوعي» عند المتلقين للرسائل الإعلامية، ومنطقة اللاوعي هي المنطقة الخلفية من دماغ الإنسان التي تتلقي المفاهيم أو المعلومات وتقوم بتخزينها دون التفكير فيها أو التوقف عندها لحظة بث الرسالة الإعلامية. مثال على ذلك، عندما يقوم فنان مشهور مثل صابر الرباعي بزيارة للأراضي الفلسطينية المحتلة، ويلتقط صورة إلى جانب ضابط إسرائيلي بزيه العسكري، فإن مئات الآلاف من محبي الفنان وجمهوره لن يتوقفوا كثيرا عند صورة الضابط بزيه العسكري، بينما تخترق الصورة منطقة «اللاوعي» لديهم، ويستقر فيها مفهوم «التطبيع» مع هذا الجندي أو الضابط المسالم الذي يبتسم في الصورة دلالة على إنسانيته وطبيعته البشرية الطيبة، كما تؤثر الصورة في من يفكر في جنود وضباط جيش الكيان على أنهم قتلة يطلقون النار بدم بارد على الفلسطينيين ويغتصبون أراضيهم وبيوتهم ويشردون أصحاب تلك البلاد الحقيقيين، ويعتدون على غيرهم من الشعوب، إن تأثير الصورة لدى هؤلاء سوف تخفف لديهم حدة الصورة الحقيقية لضباط وجنود جيش العدوان الإسرائيلي وليس جيش الدفاع الإسرائيلي! ومن هنا يلعب الصهاينة على عقول الأجيال الجديدة، ويحققون نجاحات مبهرة، بغباء أو سذاجة أو خيانة من جانبنا أو من جانب رموزنا من المشهورين، والله أعلم بنوايا من يتورطون في تلك الأعمال، وأيضا من خلال تقصير من جانب الإعلاميين المحترفين في فضح وكشف وسائلهم الحقيرة لتطويع الشعوب العربية والإسلامية.

بعد النيل.. هل تذهب سيناء ؟!

اليوم نستكمل معكم بقية الحكاية التي بدأناها في خاتمة المقال السابق عن أطماع اليهود في سيناء منذ قرون طويلة، فهي بالنسبة لهم في قلب العقيدة الصهيونية، لدرجة أن تيودور هرتزل -مؤسِّس الصهيونية العالمية- أطلق عليها...

بعد النيل.. هل تذهب سيناء؟! (1-3)

يبدو من المرجح حالياً أن أزمة سد النهضة لن تجد حلاً، وأن السد سيتم تشغيله، وأن ملء بحيرة السد سيحجب كمية كبيرة من حصة مصر في مياه النيل، لكن ماذا عن شبه جزيرة سيناء؟! يلاحظ...

ترمب مجدّداً.. أم بايدن؟!

السؤال الذي يتردد بكثافة في أوساط الأميركيين، وربما في أنحاء العالم في الوقت الحالي هو: هل يفوز الرئيس الجمهوري دونالد ترمب بقترة رئاسية ثانية تمتد حتى 2024؟ أم يتمكن غريمه الديمقراطي جو بايدن من هزيمته...

شبح ريجيني في القاهرة!

رغم مرور 4 أعوام ونصف العام على وفاة الباحث الإيطالي جوليو ريجيني الغامضة بالقاهرة، لا تزال ملابسات وظروف الوفاة غير معروفة، ويبدو أن صبر الحكومة الإيطالية نفد، وبدأت تطالب القاهرة بردود حاسمة وتوضيحات مقبولة، فقد...

عندما تنظر أميركا في المرآة

من منّا لا يعرف قصة سندريلا والأقزام السبعة، كلّنا تربّينا عليها، وتعاطفنا مع السندريلا التي كان عليها أن تتقبّل قهر وظلم زوجة أبيها وبناتها المتعجرفات، حتى تأخذنا القصة للنهاية الجميلة حين تلتقي السندريلا بالأمير، فيقع...

أرض العميان (2-2)

أحد أصدقائي أوشك على الانتهاء من كتابة رواية طويلة عن أحوال المعارضة المصرية في الخارج منذ 2013م، وقد اقترحت عليه اسماً للبطل الرئيسي لروايته، وهو معارض ليبرالي يسحق الجميع من أجل مصالحه الشخصية الضيّقة. اقترحت...

أرض العميان (1-2)

عندما تغيب المنافسة العادلة أو تكون محدودة، هل يمكن أن تعرف الصحافي الجيد أو الكاتب الأكثر براعة أو الأجزل في العبارة، أو الأغزر إنتاجاً، أو الأعمق فكراً، أو الأفضل أسلوباً؟! كيف ستعرفه إذا لم تتوافر...

الميكافيلليون الجدد!!

في جامعة القاهرة في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، كنت مندفعاً في دراسة العلوم السياسية، وكنت قرأت كتاب «البرنس» لميكافيللي قبل دخول الجامعة، ولم يعجبني! دخلت في مناقشات جادة وأحياناً حادة مع أساتذة درسوا في الجامعات...

حصن الحرية.. «بوسطن جلوب» نموذجاً (2-2)

بعد المعركة الصحافية الشهيرة التي خاضتها صحيفة «بوسطن جلوب» خلال عامي 2001 و2002، والتي انتهت باستقالة الكاردينال لاو رأس الكنيسة الكاثوليكية في عموم أميركا، ترسخ اعتقاد لدى مواطني مدينة بوسطن من الكاثوليك، أن الصحيفة الأكبر...

الصحافة والكتابة.. في زمن «كورونا» (2-3)

ليالي زمن «كورونا» تمرّ بطيئة وطويلة، لكنها ليست كذلك لمن يقرأون طوال الوقت حتى يستطيعوا الكتابة الأديب المصري الفذّ مصطفى لطفي المنفلوطي، كتب في بداية القرن العشرين أن الكاتب يشبه «عربة الرشّ» وهي عربة كانت...

الصحافة والكتابة.. في زمن «الكورونا» (1-3)

لا أخفي عليكم، أن الكتابة وفق مواعيد محددة مسألة مرهقة، في بعض الأحيان لا توجد فكرة واضحة للمقال، أو يصاب الكاتب بالحيرة في الاختيار بين أكثر من فكرة، وفي أحيان أخرى يقترب موعد تسليم المقال،...

قلاع الحريات الأميركية (2-3)

الصحف الأميركية هي قلاع حقيقية تصون الحريات العامة فى البلاد، هذه حقيقة يفتخر بها الأميركيون على بقية أمم الأرض. في عالمنا العربي تختفي تلك القلاع، فيحدث أن تتجرأ النظم المستبدة على تلك الحريات، وتعصف بها...