alsharq

ماجد محمد الأنصاري

عدد المقالات 269

سوريا... بين قوسين

27 أغسطس 2013 , 12:00ص
شغلنا طوال الأسابيع الماضية بمصر وانقلابها عن المأساة الكبرى التي تتجدد يومياً في سوريا، مئات القتلى يسقطون يومياً بشكل جعلنا غير آبهين بذلك، فسماع أرقام الموتى صار اعتيادياً، حتى أننا حين نسمع أن عدد القتلى اليوم في حدود المئة نعتبر ذلك شيئاً جيداً، نعم فالقتلى اليوم ليسوا بالمئات، إنهم في «حدود المئة»، ثم قصف الجزار الغوطة بالكيماوي، وارتفع الرقم إلى الآلاف الذين ماتوا بصمت، دون انفجارات أو أشلاء أو دماء، فقط صمت المقتول ودموع الأب والأم والابن والأخ، هدأت العواصف الكيماوية القاتلة واتضح المشهد وعرف العالم من دون أدنى شك أن النظام انتقل إلى حرب جديدة وفتح خزانة مختلفة واستبدل الرصاص بالغاز. عندها، وعندها فقط، انتفض العالم أجمع، الأمم المتحدة تطالب، الولايات المتحدة تستنكر، العرب يهددون أن مزيداً من القتلى سيموتون، وبعد عاصفة من التصريحات تقول الولايات المتحدة: إنها تدرس الخيار العسكري وتلمح روسيا أنها لن تتدخل وتغضب إيران «إلى حد ما»، ولكن لماذا؟ هل كان القتل بالرصاص رحيماً؟ أم كان القصف بالطائرات إنسانياً؟ أو ربما كانت جثث مئات الآلاف ودماؤهم مفيدة للتربة؟ الآن وبعد أعوام القتل يقرر سادة العالم أن يضعوا حداً.. ربما خلال أيام أو أسابيع أو ربما شهور.. للقتل والترويع والشتات، ولكن لماذا الآن؟ الولايات المتحدة والغرب عموماً كانت تهمهم ثلاثة أشياء، أولاً أمن إسرائيل، ثانياً عدم وقوع سلاح في يد إسلاميين، وثالثاً دمار سوريا، أمن إسرائيل يتحقق عندما تكون محاطة بكيانات ضعيفة تحكمها نخب تتنافس على رضا الغرب وباقتصادات متهالكة تعتمد اعتماداً كلياً على المساعدات، ولا تحدثني عن الجيوش فالجيوش يجب أن تكون من ورق لا قوة لها إلا فيما يتعلق بضبط شعوبها، الآن أصبح المجال مفتوحاً لسوريا من هذا النوع، دمار شامل سيحتاج إلى عقود لاستصلاحه، ولن يقصر الأميركان في ضرب البنى التحتية كما فعلوا في العراق مع الجسور ومحطات الكهرباء، وثم سيكون الدور على كتائب الثوار التي ارتاح الأميركيون أخيراً بعد أن نجحوا مع أطراف عربية في تقسيمها إلى كتائب مقبولة وأخرى مرفوضة، ولذلك نسمع تسريبات تتحدث عن استهداف كتائب إسلامية ضمن حملة القضاء على نظام بشار، اثنين في واحد. بعض العرب يعجبه هذا السيناريو ليمكنهم من القول للشعوب: انظروا هذه نتيجة الربيع وثوراته، دمار وقتل، فمن أراد نفس المصير فليسلك ذات الطريق، ويتحدث البعض عن نموذج بلقاني لسوريا بحيث تتولى الأمم المتحدة إدارة الفترة الانتقالية وتوزيع الأدوار، وإن كان ذلك فلن يكون إلا لضمان إدارة متماهية مع الغرب معادية للإسلاميين تتولى المهمة القذرة في فترة ما بعد الحرب، هؤلاء تعرفنا عليهم في المؤتمرات والاجتماعات خلال الفترة السابق، وطنيون سوريون برزوا فجأة يحظون بدعم دول عربية وغربية ويتصدرون من دون أن يكون لهم امتداد شعبي حقيقي، سكان الفنادق وحضور حفلات الاستقبال سيجملون فوق جماجم القتلى ليحتفلوا بنهاية مأساة لم يعيشوها إلا عبر شاشات التلفاز. سوريا مقبلة على مرحلة صعبة نرجو أن تكون أفضل من ما حدث في العراق فالغرب هذه المرة لن يفعل كما فعل في ليبيا بل سيتبع نموذج البلقان، كما كان الأمر هناك سيتدخل بعد تدمير البلاد وقتل العباد ليحفظ مصالحه قبل أن تفلت الأمور من يده، الغرب لا يريد سوريا مستقرة، ولكنه كذلك لا يريد سوريا منفلتة، إنه يريد مزيجاً من الانفلات والاستقرار يضمن له أمن إسرائيل ومصالحه الاقتصادية. وكالعادة لن يدفع الثمن إلا العرب الذين سيتكلفون المليارات في مرحلة إعادة بناء طويلة، لكن هذه المليارات ستكون لصالح شركات غربية لإعادة الإعمار ولتغطية نفقات حفظ الأمن وسيبقى المواطن السوري ينشد الحرية والحياة الكريمة ولا حياة لمن تنادي، كل ما ذكرته بطبيعة الحال سيناريو واحد، وليس بعد حقيقة نافذة ولعل أهل سوريا ينجحون في جعله أفكاراً عابرة من خلال الصمود في وجه النظام وفي وجه الغرب في آن واحد، وكلنا أمل أن نرى دمشق عاصمة العرب كما كانت وقبلة العلماء والمثقفين من بعد أن حولها الجزار إلى مقبرة جماعية لشعب لا يرضى لنفسه إلا الحرية.
تجربة التحليل السياسي

منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...

تركيا.. الخطوة القادمة

بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...

في القدس.. مَن في القدس؟

مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...

أطفال بألعاب

في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...

بين الخامس من يونيو والثامن عشر من ديسمبر

ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...

سيناريوهات واشنطن

آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...

حمقى بأسلحة نووية

أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...

مبادرات الرحمة

الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...

ثالوث ترمب المقدس

حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...

الطريق والحزام والطموح الصيني

الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...

مهب الرياح الغربية

احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...

المنطقة بين تركيا وإيران

خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...