alsharq

د. سعيد حارب

عدد المقالات 133

الخطاب الإسلامي.. وحضور الآخر!

27 أغسطس 2012 , 12:00ص

يشكل الخطاب الإسلامي حضوراً واضحاً في الحياة العامة، سواءً كان ذلك في المجتمعات الإسلامية أم غيرها، فقد دفعت الأحداث التي مرّ بها العالم خلال العقود الأخيرة إلى الاهتمام بالحياة الإسلامية في شتى صورها الدينية والسياسية والاجتماعية والثقافية وغيرها، وعُرضت جوانب الإسلام المختلفة للدراسة والتمحيص من مراكز البحث والدراسات في دول الغرب وغيرها، وبرز الخطاب الإسلامي كأبرز صورة معبّرة عن الحالة الإسلامية؛ حيث كان لهذا الخطاب أثرٌ واضح بين المسلمين، تمثل في الشعور بالحاجة للبحث عن الهوية الإسلامية والتمسك بها في مواجهة التحديات التي تواجه المسلمين في الوقت المعاصر، كما تمثل في كثرة الكتابات والدراسات التي أبدعها العلماء والفقهاء والمفكرون المسلمون، وبرز ذلك فيما سمّي بـ «الظاهرة الإسلامية» التي شهدت عودة واضحة للتمسك بالدين رغم كافة المعوقات والمغريات، بحيث أصبحت ظاهرة العودة للإسلام والتمسك به واضحة لكل مراقب ودارس، لكن هذه الظاهرة تعرضت للتشويه من خلال الانحراف الفكري الذي أصاب طائفة من أبناء المسلمين، حين نقلت هذه الظاهرة من حالتها الطبيعية إلى صورة من العنف والغلو والتشدد، ودفعت بالمسلمين إلى مواجهة داخلية وخارجية، وقد كان الخطاب الإسلامي هو المتّهم في ظهور هذه الحالة، ولم تكتف الحملات المعادية للإسلام بتشخيص الحالة وتفنيدها، ولكنها اتجهت إلى وضع الإسلام -كدين- موضع الدراسة باعتباره المؤسس لهذه الحالة -كما يزعمون- فارتفع بذلك خطاب عدائي للإسلام في كثير من مواقع التأثير والاتصال واتخاذ القرار في بعض بلدان العالم، وأصبح لزاماً على الخطاب الإسلامي أن يعيد النظر في مكوناته وأهدافه وغاياته وتطويرها من أجل مواكبة هذه التحديات الجديدة، ومعالجة المفاهيم الخاطئة التي التصقت بالإسلام، إذا أدى الخلط بين حقيقة هذه المفاهيم ودلالاتها الشرعية واستخدامها الوظيفي ومسيرتها التاريخية وما اصطلحت عليه الأمة الإسلامية خلال عصورها على تطبيق هذه المفاهيم والنصوص -أدى خلطها- بالفهم الضيق والمحدود والمخالف لحقيقتها إلى إيجاد واقع مشوش ومضطرب لدى كثير من المسلمين خاصة، فوقعوا في حيرة بين النصوص الشرعية والتاريخ الإسلامي المليء بتطبيقات هذه النصوص والمطالبة بالتخلي عنها أو قبولها بتصورها وفهمها الخاطئ، ومن هنا بدا واضحاً مدى حاجة المسلمين إلى خطاب إسلامي يحرر هذه المفاهيم، ويبين حقيقتها حتى لا تضيع بين إفراط وتفريط، ومن أبرز هذه المفاهيم التي ما زالت مضطربة في الخطاب الإسلامي، مفهوم الآخر، فمن هو الآخر، هل هو الآخر «القريب» المختلف طائفيا أو عرقيا أو مذهبيا، أم الآخر البعيد المختلف دينيا وقوميا وجغرافيا؛ حيث تركز الحديث في الخطاب الإسلامي خلال السنوات الأخيرة على «الآخر» الجغرافي، أي الغرب؛ إذ لا يوجد حديث في هذا الخطاب عن الآخر «الشرق» ذي الأديان والأعراق والثقافات، فإذا قيل الآخر اتجهت الأفكار والأنظار إلى الغرب الذي أصبح أكثر المصطلحات الفكرية تداولاً في الخطاب السائد بين المسلمين، إلا أنه لا يتم التعامل مع هذا المفهوم بصورة واضحة؛ إذ ما زالت المعالجات لمفهوم الآخر غير واضحة رغم أهميتها، فبين رافض للتعامل مع الآخر رفضا مطلقا، وداعيا لـ «الذوبان» في الآخر والتبعية له، وقد استطاع كل طرف كسب مساحة لا بأس بها في تحديد الموقف من الآخر ودفعه للتصادم والمواجهة من خلال ما يبثه من خطاب تحريضي عدائي، أو خطاب تبعي للآخر وقد استفاد كل طرف منهما من حالة العنف السائدة في بعض البلاد الإسلامية وخارجها، خاصة حين يكون أحد ضحايا هذا العنف من غير المسلمين، أو من الأجانب المقيمين في البلاد الإسلامية، كما يستثمر الفكر المتطرف جرائم «الآخر» التي يقوم بها في بعض البلدان الإسلامية كفلسطين وأفغانستان للدلالة على أن الآخر كل لا يتجزأ وأنه صورة واحدة من الجرائم التي لا يمكن التعامل معها إلا بالمواجهة مستثمراً عواطف المسلمين وغير مميّز بين الآخر المسالم والصديق ككثير من شعوب العالم وبين ما تقوم به بعض الأنظمة الغربية أو الشرقية من جرائم الاحتلال أو غيرها، ولذلك فإن الآخر الذي يعرضه الفكر المتطرف هو الآخر العدو بكافة فئاته وأطيافه وأنه لا مجال للتعامل معه سوى العنف والقوة. بل وصلت رؤيته الآخر البعيد إلى الآخر القريب فأصبح يمدّ بساط نظرته العدوانية التمييزية إلى بعض الفئات والطوائف الإسلامية أو غير المسلمة التي تعيش داخل المجتمع المسلم، فحكم عليها بحكم بـ «الآخر» العدو، فأباح دمها وأموالها وأعراضها، دون نظر إلى الروابط الأخرى كالمواطنة والجوار والإنسانية، في مخالفة واضحة للنصوص الشرعية التي تدعوا إلى حفظ «الآخر» في دمه وماله وعرضه، بل في حقه أن يكون مختلفا في عقيدته أو مذهبه أو دينه أو فكره. إن هذه المفاهيم ما زالت سائدة بين شريحة من المتصدرين للخطاب الإسلامي، وما زال صوتها مؤثرا في شريحة من الشباب الذي يتلقى هذه الرؤى والأفكار باعتبارها المعبرة عن الإسلام «الحقيقي» دون محاولة لقراءة الإسلام قراءة تربط بين نصوصه الشرعية ومقتضياته الواقعية، ما يتطلب إعادة النظر في مضمون الخطاب الإسلامي المعاصر.. حتى يكون معاصرا فعلا!

بين «داعش» ودايتون!!

هل تكون «داعش» أو ما يسمى بالدولة الإسلامية في العراق والشام، سبباً في حل المعضلة السورية؟ للإجابة على ذلك تذكروا اتفاق «دايتون» الذي أنهى الحرب في البوسنة والهرسك، فقد بدأ القتل في البوسنة في أبريل...

وجاء دور الإباضية

يبدو أن محرقة الصراعات الطائفية والمذهبية لن تدع أحدا في بلاد العرب والمسلمين، فهذه المحرقة التي تضم تشكيلة من الصراعات التي لم تشهد لها الأمة مثيلا إلا في عصور الانحطاط والتخلف عادت مرة أخرى تقذف...

محاكم التفتيش «الإسلامية»!!

تتوقف ثلاث شاحنات خالية، يتقدم أحدهم حاملا رشاشا بيده، يلتفت إلى الشاشة لتبدو هيئته المتجهمة التي يكاد الشرر يتطاير منها، وتلف وجهه لحية كثة كأنه أراد من هذه الالتفاتة أن يبرز هويته، ثم يتجه إلى...

عندما يصبح الإنسان رقماً!

تعودت أن أتصل به كلما احتجت لحجز تذكرة سفر، كان يبذل أقصى جهده من أجل الحصول على أفضل العروض بأقل الأسعار، وانقطع التواصل معه بعد دخول التكنولوجيا في حجز التذاكر، بل في كل إجراءات السفر،...

خطوة إلى المستقبل.. أيها العرب

ما هو مستقبل العرب؟ سؤال يبدو مشروعا ونحن ندخل عاما جديدا، حيت تتمثل الإجابة في أن الواقع الحالي لا يمثل النموذج الذي يصبو له العرب ولا يتناسب مع معطيات الحاضر، فإذا كان الأمر كذلك فلا...

هل ما زال «خليجنا واحداً»؟!

سيكون عام 2013م من أكثر الأعوام تأثيرا على الخليج العربي، فلأول مرة منذ إنشاء مجلس التعاون الخليجي، يشعر الخليجيون أن «خليجهم ليس واحدا»، فقد بدا واضحا حجم الخلافات بين دوله الأعضاء، فعلى الرغم من البيانات...

عام مضى.. عام أتى.. ما الجديد؟!

بعد أيام سندخل عاما جديدا وحالة العالم «لا تسر عدواً ولا صديقاً»، فقد ازداد فارق الفقر بين الدول، كما ازدادت مشكلاتها وحروبها، وتلويثها للبيئة، وقضائها على الطبيعة، وتقسم العالم إلى شرق وغرب وشمال وجنوب، بل...

رمح الأمة

«خلال حياتي نذرت نفسي لكفاح الشعب الإفريقي، لقد كافحت ضد سيطرة البيض وكافحت ضد سيطرة السود واعتززت دوماً بمثال لمجتمع ديمقراطي حر يعيش فيه كل الناس معاً في انسجام وفرص متساوية، إنه مثال آمل أن...

قمة الكويت.. وتطلعات الخليجيين

بدعوة كريمة من وزارة الإعلام بدولة الكويت الشقيقة، شاركت مع عدد من الزملاء في زيارة الكويت ولقاء بعض المسؤولين الكويتيين، حيث خرجت الكويت من قمة ناحجة هي القمة العربية الإفريقية، وهاهي تحتضن غدا القمة الخليجية...

البلد المجهول!

أشرت في مقال الأسبوع الماضي إلى أيام مجلس التعاون في السويد، ذلك البلد المجهول لكثير من سكان المنطقة رغم التواصل المبكر بين العرب والبلاد الإسكندنافية ومن بينها السويد التي وصلها الرحالة السفير ابن فضلان عام...

أيام التعاون في السويد

شهدت العاصمة السويدية –ستوكهولم- خلال الأسبوع الماضي حضورا خليجيا تمثل في أيام مجلس التعاون في السويد، حيث شارك مجموعة من الدبلوماسيين والباحثين والأكاديميين الخليجيين يرأسهم أمين عام مجلس التعاون الخليجي، في حوار مع نظرائهم السويديين،...

إكسبو

تستعد مدينة دبي بعد غد لتلقي نبأ مهما في مسيرة تطورها، إذ ستقرر اللجنة الخاصة بمعرض إكسبو الدولي، المدينة المؤهلة لاستضافة دورة المعرض المقررة عام 2020، حيث تتنافس أربع مدن على استضافة المعرض، وهي مدينة...