alsharq

أحمد حسن الشرقاوي

عدد المقالات 198

أكبر «صندوق للنذور» بمصر!

27 مايو 2017 , 01:10ص

«احنا دافنينه سوا».. من الأمثال الشعبية المشهورة عند المصريين، وهو عبارة يقولها الشخص لمن يريد خداعه بخصوص شيء يعرف شخص آخر يخاطبه سر هذا الشيء، بل إنه اشترك في إخفاء هذا السر. وتحكي القصة عن شخصين ومعهما حمار كانا في سفر على طريق بين مدينتين كبريين في مصر، وبينما هما في منتصف الطريق بدون طعام ولا مال، مات حمارهما الوحيد، وكان مملوكاً لأحدهما الذي بكى لموته بكاء مريراً، ولكي يخرجه صاحبه من تلك الأزمة النفسية اقترح عليه إكراماً للحمار أن يقوما بدفنه. راقت الفكرة لصاحب الحمار الذي شرع في حفر القبر، وقام صاحبه بوضع عمامته على عصا، وعندما جلسا يستريحان بعد دفنه مرّ عليهما رجل، وأعطاهما مالاً وطعاماً، وسألهما عن المتوفى، فقال أحدهما بابتسامة ماكرة إن صاحبهما في السفر دعا لهما قبل موته بأن يرزقهما الله مالاً وطعاماً وفيراً، «وإن تلك الدعوة استجيبت عندما أرسلك الله لنا بهذا الطعام والمال الذي أعطيتنا إياه». راقت الكذبة لصاحب الحمار الذي أومأ برأسه بالموافقة عليها، ثم ذرف بعض الدموع المصطنعة، ليقنع الرجل الطيب الذي ساعدهما. لكنهما فوجئا بالرجل الطيب يصرخ قائلاً:» يا الله.. هذا الرجل المتوفى كان صاحب دعوة مستجابة.. لا بد أنه كان صالحاً»، واستحلفهما بالله أن يقولا له ما هو اسمه.. فقالا له إنه ولي فقيه يدعي: «أبو ودان»، ومعناها باللهجة الدارجة المصرية صاحب الأذنين الطويلتين!! انطلق الرجل الطيب وتركهما عند قبر «أبو ودان»، وصادف بعض الناس من أهل قريته فحكى لهم حكاية «أبو ودان» ودعواته المستجابة، فطلبوا منه أن يذهب بهم إليه فوراً ليعطوا لأصحابه مالاً وفيراً، ليتوسلا لهم في قضاء حاجة يطلبونها، فعاد بهم إلى حيث القبر، فدفعا لصاحبيه مالاً كثيراً، وانصرفوا بعد تأكيدات من صاحبي «أبو ودان» أنهما سيتوسطان عنده لقضاء حاجتهم!! كان مبلغ المال كبيراً، فأخذه صاحب الحمار لنفسه، وعندما اعترض صاحبه، توصلا إلى حل وسط، وهو أن يقوما ببناء «ضريح أبو ودان»، ويضعا فيه صندوقاً للنذور يقتسمان المال فيه مناصفة، وراقت لهما الكذبة، وتصادف قضاء الحاجة التي قصده الناس من أجلها فذاع صيت «أبو ودان»، وأنشأ الصاحبان صندوق نذور لمجرد زيارته والوقوف على قبره، بعد فترة وجيزة فتح صاحب الحمار صندوق النذور، واستولى على ما به من مال، وعندما عاتبه صاحبه على تلك الفعلة، بادر -وهو كذوب- بأن يقسم بحياة «أبو ودان» أنه ليس الفاعل، مما استفز صاحبه الذي قال له العبارة الشهيرة التي صارت مثلاً: «كيف تحلف به واحنا دافنينه سوا»؟!! المسؤولون في مصر مثل صاحبي «أبو ودان» أنشأوا صناديق للنذور أسموها «الصناديق الخاصة». لا أحد يعرف كم من الأموال تم جمعها، وكيف تم إنفاقها، وما هي بنود الإنفاق، وحتى لو عرف الناس تلك المعلومة التي يعتبرها نظام السيسي من «أسرار الأمن القومي المصري»، فإن أحداً لا يجرؤ على مناقشة أولويات الإنفاق أو ترشيده أو مكافآت العاملين بالصندوق، ومن هو مديره المسؤول، وما هي صلاحياته المالية والإدارية، ولا أي شيء. هل لهذا يعتقل السيسي ويشوّه وينكل أشد التنكيل بكل مرشح محتمل في انتخابات 2018، ربما لأن أول سؤال للسيسي خلال حملته الانتخابية يتعين أن يكون: «أين كشف حساب أكبر صندوق للنذور في مصر»، المعروف سابقاً باسم صندوق «تحيا مصر»؟

بعد النيل.. هل تذهب سيناء ؟!

اليوم نستكمل معكم بقية الحكاية التي بدأناها في خاتمة المقال السابق عن أطماع اليهود في سيناء منذ قرون طويلة، فهي بالنسبة لهم في قلب العقيدة الصهيونية، لدرجة أن تيودور هرتزل -مؤسِّس الصهيونية العالمية- أطلق عليها...

بعد النيل.. هل تذهب سيناء؟! (1-3)

يبدو من المرجح حالياً أن أزمة سد النهضة لن تجد حلاً، وأن السد سيتم تشغيله، وأن ملء بحيرة السد سيحجب كمية كبيرة من حصة مصر في مياه النيل، لكن ماذا عن شبه جزيرة سيناء؟! يلاحظ...

ترمب مجدّداً.. أم بايدن؟!

السؤال الذي يتردد بكثافة في أوساط الأميركيين، وربما في أنحاء العالم في الوقت الحالي هو: هل يفوز الرئيس الجمهوري دونالد ترمب بقترة رئاسية ثانية تمتد حتى 2024؟ أم يتمكن غريمه الديمقراطي جو بايدن من هزيمته...

شبح ريجيني في القاهرة!

رغم مرور 4 أعوام ونصف العام على وفاة الباحث الإيطالي جوليو ريجيني الغامضة بالقاهرة، لا تزال ملابسات وظروف الوفاة غير معروفة، ويبدو أن صبر الحكومة الإيطالية نفد، وبدأت تطالب القاهرة بردود حاسمة وتوضيحات مقبولة، فقد...

عندما تنظر أميركا في المرآة

من منّا لا يعرف قصة سندريلا والأقزام السبعة، كلّنا تربّينا عليها، وتعاطفنا مع السندريلا التي كان عليها أن تتقبّل قهر وظلم زوجة أبيها وبناتها المتعجرفات، حتى تأخذنا القصة للنهاية الجميلة حين تلتقي السندريلا بالأمير، فيقع...

أرض العميان (2-2)

أحد أصدقائي أوشك على الانتهاء من كتابة رواية طويلة عن أحوال المعارضة المصرية في الخارج منذ 2013م، وقد اقترحت عليه اسماً للبطل الرئيسي لروايته، وهو معارض ليبرالي يسحق الجميع من أجل مصالحه الشخصية الضيّقة. اقترحت...

أرض العميان (1-2)

عندما تغيب المنافسة العادلة أو تكون محدودة، هل يمكن أن تعرف الصحافي الجيد أو الكاتب الأكثر براعة أو الأجزل في العبارة، أو الأغزر إنتاجاً، أو الأعمق فكراً، أو الأفضل أسلوباً؟! كيف ستعرفه إذا لم تتوافر...

الميكافيلليون الجدد!!

في جامعة القاهرة في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، كنت مندفعاً في دراسة العلوم السياسية، وكنت قرأت كتاب «البرنس» لميكافيللي قبل دخول الجامعة، ولم يعجبني! دخلت في مناقشات جادة وأحياناً حادة مع أساتذة درسوا في الجامعات...

حصن الحرية.. «بوسطن جلوب» نموذجاً (2-2)

بعد المعركة الصحافية الشهيرة التي خاضتها صحيفة «بوسطن جلوب» خلال عامي 2001 و2002، والتي انتهت باستقالة الكاردينال لاو رأس الكنيسة الكاثوليكية في عموم أميركا، ترسخ اعتقاد لدى مواطني مدينة بوسطن من الكاثوليك، أن الصحيفة الأكبر...

الصحافة والكتابة.. في زمن «كورونا» (2-3)

ليالي زمن «كورونا» تمرّ بطيئة وطويلة، لكنها ليست كذلك لمن يقرأون طوال الوقت حتى يستطيعوا الكتابة الأديب المصري الفذّ مصطفى لطفي المنفلوطي، كتب في بداية القرن العشرين أن الكاتب يشبه «عربة الرشّ» وهي عربة كانت...

الصحافة والكتابة.. في زمن «الكورونا» (1-3)

لا أخفي عليكم، أن الكتابة وفق مواعيد محددة مسألة مرهقة، في بعض الأحيان لا توجد فكرة واضحة للمقال، أو يصاب الكاتب بالحيرة في الاختيار بين أكثر من فكرة، وفي أحيان أخرى يقترب موعد تسليم المقال،...

قلاع الحريات الأميركية (2-3)

الصحف الأميركية هي قلاع حقيقية تصون الحريات العامة فى البلاد، هذه حقيقة يفتخر بها الأميركيون على بقية أمم الأرض. في عالمنا العربي تختفي تلك القلاع، فيحدث أن تتجرأ النظم المستبدة على تلك الحريات، وتعصف بها...