alsharq

منبر الحرية

عدد المقالات 129

تصورات خاطئة حول مفهوم العلمانية «2»

27 مايو 2012 , 12:00ص

العلمانية في جوهرها محاولة فكرية وتجريبية إنسانية تراكمية خاضتها شعوب وتيارات ونخب وفلاسفة غربيين في حركيتها الدؤوبة منذ ما قبل عصر الحداثة الأوروبية الذي انبثقت معالمه في القرن السابع عشر (وكانت إرهاصاتها قد بدأت قبل ذلك) في مجمل مسيرتها التاريخية على مستوى صراعها ضد الأحادية النصية الدينية، ومحاولة اختزال الكون والوجود والحياة بالقول الديني الذي كان سائداً ومهيمناً على الساحة الإنسانية حتى ذلك الوقت.. والعمل على تقديم رؤية فكرية ومفاهيمية جديدة تقوم على ادعاء أن منبع ومصدر الحقيقة هو في هذا العالم الذي نعيش فيه ونمارس حياتنا في مختلف أجوائه ومواقعه، وهي ليست شيئاً بعيداً عن حركية البشر وتطورات المجتمعات الإنسانية. وكمثال على تلك المواجهات التي حدثت، لعلنا نتذكر هنا تلك الأحداث الدامية التي افتعلتها الكنيسة القروسطية يوماً ما ضد العلماء والمبدعين والمخترعين من ذوي العقول النيرة خاصة القائلين منهم بدوران الأرض حول الشمس على سبيل المثال، حيث بدا أن المؤسسة الدينية التقليدية الرثة والبالية -وبالاستناد إلى رؤيتها الأحادية وسلطتها الدينية الباطشة الغاشمة- توسعت وامتدت في امتلاك سلطات لا علاقة ولا شأن بها، فقامت العلمانية –كرؤية إنسانية نسبية تحررية- في مواجهة هذا العسف المغلف برؤية دينية نصية مقدسة تدعي امتلاك الحقيقة المقدسة، لتحرر الإنسانية من سلطان وأسر هذه السلطة المخيفة والمرعبة، ولتفتح باب العلم والمعرفة والنقد والتفكير الحر والبحث عن الحقائق على مصراعيه اهتداءً بالهبة الأسمى من الله للإنسان أي العقل الذي اعتبره الإسلام –على وجه الخصوص- رسولاً للإنسان من الداخل. أما بالنسبة لعدم وجود أية تجليات عملية حقيقية لتطبيق فكرة العلمانية في أوساطنا العربية بالصورة الواسعة التي تم تطبيقها في الغرب، أو على الأقل إيجاد حقول وتجارب معينة يمكن أن تؤسس لاحقاً لتجارب أوسع وأشمل لها في بيئتنا العربية والإسلامية على مستوى الحكم والسياسة والاجتماع والثقافة ككل.. فلا بد وأن هناك أسباباً موضوعية حالت وتحول دون نمو أو تقبل لهذه الفكرة (العلمانية) في تربة مجتمعاتنا العربية والإسلامية.. خاصة على مستوى وجود أخطاء أو عدم وضوح في تقديم هذه الفكرة للناس في أوساطنا الاجتماعية، مما يترتب عليه إحجام الناس عنها، ووصمها بأبشع النعوت والصفات كما هو الواقع حالياً. وربما لم تتمكن نخبنا المفكرة من تقديم هذه الفكرة بالصورة الصحيحة التي يمكن معها إيجاد مقبولية لها في أوساطنا الاجتماعية، بل إنها لا تزال تقدم على أساس أنها فكرة إلحادية أو أنها أيديولوجية محملة بحمولات وثقافة غربية متهتكة لا تقيم وزناً للأخلاق والقيم والمبادئ، أو أنها تريد إبعاد الدين عن ساحة الحياة، وإرجاعه وحبسه في الجامع، وعدم السماح له بالتعبير عن رأيه أو قناعته بأية قضية ذات صلة بالسياسة أو بالاجتماع أو بوضع الملتزمين به تجاه أية قضية من القضايا المثارة.. أي إن المفكرين العرب ما زال كثير منهم يصر على نقل فكرة ومفهوم العلمنة كما هي وكما نشأت في الغرب الأوروبي –مع نقل نفس الإشكاليات والتجارب التي حدثت هناك- من دون تقريب هذه الفكرة أو محاولة تكييفها مع واقعنا العربي والإسلامي بما يمكن أن يفضي إلى توسيع قاعدة المتقبلين لها والمؤيدين والملتزمين لها على أوسع نطاق اجتماعي.. لأن الغاية هنا ليست أن تبقى هذه الفكرة نخبوية تعيش في برجها العاجي مع هذا المثقف وذاك الحزب، ولكن أن تتحول إلى فكرة يقبلها الناس من خلال وعيهم بها وإدراكهم لمعانيها الصحيحة بعيداً عن المغالاة في الطرح والعرض، وأنها طريق حقيقي للخلاص من أزماتهم الداهمة والمقيمة. ينشربالتعاون مع مشروع «منبر الحرية» www.minbaralhurriyya.org •

مشروع فلسطيني جديد يواجه المشروع الصهيوني

مر على النكبة 66 عاماً، اختلطت فيها آلام اللجوء مع الكفاح والثورات وأحلام العودة. فالنكبة بصفتها عملية اقتلاع شملت مصادرة الأراضي والمنازل واحتلال المدن وتدمير مئات القرى وسط مجازر وتهجير جماعي ومنع السكان المواطنين من...

سيكولوجية الهدر عربياً

كان الهدر بجميع جوانبه المادية والزمنية والنفسية سمة من سمات حقبة الاستبداد العربي طيلة أكثر من أربعين عاما، سحق المواطن سحقا ثقيلا وكبتت أنفاسه وتحول إلى جثة متحركة بجسم لا روح فيه، في عملية تشيؤ...

سوريا إلى أين؟ بين إنكار السلطة الديكتاتورية.. وفشل المعارضة السورية (1/2)

درج النظام السوري على تأخير وتأجيل (بهدف إلغاء) استحقاقات الإصلاح السياسي، وكل ما يتصل به ويترتب عليه من متعلقات ومتطلبات اجتماعية واقتصادية ومؤسساتية إدارية، وما يترتب عليه من تنمية إنسانية حقيقية تتحقق من خلالها تجسيد...

أي مجتمع مدني في ظل الحراك العربي؟

لقد أفرز الحراك العربي نقاشات عميقة حول مجموعة من المواضيع التي كانت تستهلك بشكل سطحي وبدون غوص في حيثياتها وأبعادها. ويعد من بينها المجتمع المدني كمفهوم متجدر في الغرب، فقد عرفه «توماس هوبز» في منتصف...

روحاني والسياسات الإيرانية القادمة

بعد أحداث طهران 2009 الدامية على إثر الانتخابات الإيرانية التي اتهم فيها المحافظون بالتزوير، وصعد الإصلاحيون -بقيادة حسين موسوي وكروبي- احتجاجاتهم مطالبين بإعادة الانتخابات التي قوبلت بالرفض القاطع من المحافظين الأمر الذي أثار شكوك الإصلاحيين...

مبادرة النيروز: درس تركي جديد للعرب

قدم أحفاد كمال أتاتورك – مرة أخرى – درسا جديدا من دروسهم للعرب، فبعد أن نجحوا في إرساء دعائم دولة الحق والقانون، وبناء المؤسسات التي أهلت دولة تركيا للالتحاق بنادي الديمقراطيات ( معدل دخل الفرد...

سوريا الحرية ستنهض من جديد (3/3)

.. شعب سوريا كما قلنا حضاري منفتح على الحياة والعصر، وعرف عنه تاريخياً وحضارياً، عشقه للعمل والإنتاج والتجارة والصناعة وغيرها من الأعمال.. وحضارة هذا البلد العريقة -وعمرها أكثر من7000 سنة- ضاربة الجذور في العمق التاريخي...

سوريا الحرية ستنهض من جديد (2)

باعتقادي أن التسوية السياسية الكبرى المتوازنة المنتظرة على طريق المؤتمرات والتفاوضات المرتقبة عاجلاً أم آجلاً (مع الأمل أن يكون للسوريين أنفسهم الدور الرئيسي في بنائها والوصول إليها) التي تحفظ حياة وكرامة المواطن-الفرد السوري، وتعيد أمن...

سوريا الحرية ستنهض من جديد(1)

لاشك بأن التغيير البناء والهادف هو من سمات وخصائص الأمم الناهضة التي تريد أن تتقدم وتتطور حياتها العمرانية البشرية والمجتمعية..وفي مجتمعاتنا ودولنا العربية والإسلامية عموماً المحمّلة بحمولات فكرية ومعرفية تاريخية شديدة الحضور والتأثير في الحاضر...

موقع المثقف العربي من «الربيع»

في خضم الثورات العربية أو ما يسمى بالربيع العربي يمكن القول إن صوت المثقف العربي خافت من جوانب عدة فبعد مرور حوالي سنتين على بدء هذا الربيع يحتاج المشاهد والقارئ وبالتالي المواطن العادي إلى تحليلات...

التجربة الثورية العربية الجديدة (1/2)

يسهل نسبياً الانتقال من حكومة ديمقراطية إلى أخرى ديمقراطية بواسطة الانتخاب، كما يسهل الانتقال من حكم ديكتاتوري إلى آخر مثله من خلال الانقلاب، إلا أن الثورات الشعبية التي لا تتضمن سيطرة جناح محدد على بقية...

التحول الديمقراطي التركي رؤية من الداخل

هبت رياح التغيير على بعض الأقطار العربية منذ ما يربو عن سنتين من الآن، فصار مطلب الحرية والديمقراطية ودولة القانون يتردد على أكثر من لسان، وأضحى الالتحاق بنادي الديمقراطيات حلم الشعوب المنعتقة من نير النظم...