


عدد المقالات 166
لا أختلف إطلاقا مع من يولي اهتماما كبيرا للمسألة الاجتماعية في بلادنا، ما لا أراه صحيحا المبالغة في الأمر، وجعله على رأس الأولويات دون منازع، مع تجاهل كل ما عداه من قضايا، يرتبط معظمها بالإدارة وشكلها وآلياتها وبرنامجها، والدخول –عن وعي أو دون وعي– في وهم مفاده أن المجتمع بطبيعته ومحافظته وتركيبته يشكل العقبة الرئيسية أمام الإصلاح والتطور، هذه النظرية يمكن دحضها بسهولة، لا شيء يثبت منعة المجتمع السعودي أمام التحولات الكبيرة والجذرية التي مر بها، كل الشواهد تشير بوضوح إلى أن مجتمعنا يماثل المجتمعات الأخرى، مع اختلاف بالدرجة لا بالنوع. ينقسم الفاعلون في المجتمع إلى تيارين رئيسين فيما يتعلق بتنظيم المجتمع وعلاقاته، تيار محافظ واسع، وآخر يميل إلى التحرر، وفي كل تيار درجات متفاوتة من الالتزام بالفكرة الرئيسية، هناك محافظون «إسلاميون» يتقدمون كثيرا في مواقفهم تجاه المرأة على سبيل المثال، وهم أقرب إلى التصورات الليبرالية المعتدلة، والسؤال الاجتماعي في السعودية يتمحور حول المرأة وحقوقها بشكل رئيسي، وهؤلاء يشكلون إحراجا كبيرا لرموز وأتباع التيار الأكثر محافظة في البلد، وفي الطرف الآخر يتفاوت الأمر بين ليبراليين راديكاليين -خاصة في موضوع المرأة- ومحافظون فيما عداه، وشرائح أخرى أقل تشددا مع الترام في الموقف من الحقوق المتعلقة بالنساء. موضوع المرأة ليس ثانويا على الإطلاق، قيادة المرأة وعملها وحقوقها الكاملة مسألة حيوية وبالغة الأهمية، نحن نتحدث عن اقتصاد المجتمع واستقراره وأمنه وعلاقاته، هناك إشكاليات كبرى وجدية مرتبطة بعدم قدرة المرأة على شغل الوظائف المتاحة، أرقام البطالة ترتفع بشكل مخيف، والإشكالية الاجتماعية تسهم في تعميق هذه الظاهرة، مع الإسهام الرئيسي لسوء الإدارة في واحد من أكبر البلدان النفطية في العالم، وكنا قبل ذلك شهدنا إشكالية تعليم المرأة وتجاوزناها بقرار من الدولة، وقد تقدمت الحكومة خطوات في موضوع عمل المرأة رغم العقبات التي واجهتها، وينتظر منها القيام بما هو أكبر، لأنها تتحمل المسؤولية –وحيدة– دون مؤسسات تعبر عن توجهات الرأي العام في هذا الخصوص. أكثر من إشارة حكومية سابقة لموضوع قيادة المرأة للسيارة، وكونها مسألة مرتبطة بالمجتمع وموقفه من القضية، رغم أن أحدا لا يجيب على سؤال: كيف يمكن للمجتمع أن يعبر عن موقفه؟ هل عبر ممثليه المنتخبين في البرلمان؟ أم عبر استفتاء شعبي على سبيل المثال! لا يوجد آلية واضحة ومحددة للتعبير عن الرأي في هذه القضية وسواها، وبالتالي تتحمل الدولة وحدها المسؤولية في مواجهة التحدي، ولا يجب أن نكون أمام وضع غريب لا يسمح للمرأة بالقيادة ولا يمنعها «قانونا» من ذلك!، ونتذكر هنا حادثتين في محيطنا الخليجي، قرار قيادة المرأة في بلد محافظ مثل قطر في نهاية التسعينيات الميلادية، وإقرار حق المرأة السياسي في التصويت والترشح للبرلمان في الكويت، قامت الدولة بتبني القرارين وأصبحا بعد ذلك من الأمور المعتادة جدا في البلدين الجارين. لا أميل أبداً لاستفزاز أحد، نحن جميعا أبناء بيئات محافظة ومتشابهة، ولم أشعر بسعادة يوما وأنا أشاهد المعارك الطاحنة حول المرأة في السعودية، للدرجة التي بات فيها «تعليق» الموضوع مسألة لها معنى، لكني لا أجد نفسي مع المتشددين الذين ينظرون بازدراء للمرأة، ويجترون نصوصا دينية شاذة للتدليل على وجهة نظرهم، ولا مع الذين يتحدثون عن المرأة السعودية وكأننا في أوروبا، نحن لا نشبه سوى أنفسنا ومحيطنا، المرأة السعودية مثل نظيرتها الإماراتية والقطرية والعمانية والكويتية والبحرينية، وهي مثل المرأة المصرية والموريتانية والليبية، هل نعجز أن نكون مثل أنفسنا! كررت أكثر من مرة موقفي من قيادة المرأة وحقوقها، وبالشكل الذي يلائم مجتمعنا وطبيعته المحافظة، ولا أتمنى للنخبة أن تنشغل أكثر وأكثر في هذه النقاشات العقيمة، هذا أمر تتحمل الدولة المسؤولية الكاملة فيه في ظل غياب المشاركة الشعبية في صنع القرار، ولا يجب التحجج بممانعة المجتمع وعدم قبوله، ولنا في تعيين المرأة في مجلس الشورى خير مثال، النقاش حول الولاية العامة للمرأة وما إلى ذلك تضاءل إلى أضيق دائرة بمجرد صدور القرار، وهذا لا يجب أن يكون نصرا لفئة على حساب أخرى، بل منفعة وفائدة للناس جميعا.
تقود المملكة اليوم حرباً مصيرية، ويتوقف على نتائج هذه الحرب مستقبل البلاد ودورها وشكل المنطقة العربية برمتها، ولا أعني بالحرب عملية عاصفة الحزم في اليمن، فهذه معركة واحدة من معاركنا الكثيرة المنتظرة في المنطقة، والتي...
هناك كلام كثير يقال في هذه الظروف، لكن وقبل كل شيء، توجيه التحية لقيادتنا السعودية يظل واجبا وضروريا في هذه الأيام، ما فعلته هو إعادة البوصلة للاتجاه الصحيح على صعيد السياسة الخارجية، ليس في عاصفة...
لا يمكننا تجاهل إيران ودورها في المحيط، باتت الجارة ضيفا ثقيلا على شؤوننا اليومية، وبعد أن كان القلق افتراضيا من دورها ونفوذها، استطاعت أياديها الممتدة إلى بلادنا، الواحدَ تلو الآخر، أن تقلب الافتراض إلى حقيقة...
جملة الرثاء لا تكتمل، ثمة ما يفرق كلماتها، ويشتت شملها، لا تقدر الواحدة منها أن تقف في وجه الأخرى، كيف لاجتماع بغرض تأبين الشيخ المناضل، والإقرار برحيله، أن يتم! لا أجدني متفقا على طول الخط...
لو وضعت خارطة مصر والعالم العربي، أمام مجموعة من طلاب السنة الأولى في قسم العلوم السياسية، في جامعة بعيدة لا يفهم أهلها أوضاعنا، ثم قدمت لهم شرحا مبسطا لتاريخ الصراعات وطبيعة العلاقات بين الدول في...
موضوع هذه القناة مثير للغاية، ويفتح نقاشات لا حصر لها، ليس عن القناة وظروف إغلاقها فقط، بل حول مجمل فكرة الإعلام في عالمنا العربي، وكيف يفهم الناس هذه المسألة ويتفاعلون معها، خذ على سبيل المثال...
في العلاقات الدولية، ثمة قواعد وأسس كثيرة تنظم العلاقة بين الدول، وأهمها قاعدة التعاون الدولي بين الجميع، فهذه الوحدات القريبة من بعضها والبعيدة، تتعاون على أساس سياسي أو اقتصادي أو ديني أو قومي، وفي حالات...
يستغرب المرء من تغير الأحوال، وبعد أن كانت اللغة التي تتعلق بالمملكة في وسائل الإعلام المصرية، لغة المحبة والود والتبجيل غير المحدود، تغيرت، وأصبحنا أمام نبرة تهديد مبطن، وقل ود ظاهر، في تحول لا تخطئه...
بعد ساعات من وفاة الملك عبدالله رحمه الله، بات واضحاً لدى السعوديين والعالم، أن ما كان يطرحه مغردون مجهولون من سيناريوهات كارثية سيتعرض لها النظام لم تكن صحيحة، التحليلات والأمنيات التي كانت تقدم على شكل...
في عام 2007، عادت جريدة «العرب» القطرية للحياة الصحافية مرة أخرى بعد توقفها عن الصدور منتصف التسعينيات، وقد كانت أول صحيفة يومية تصدر في قطر عام 1972، وتشرفت بعد انطلاقة الجريدة بكتابة زاوية أسبوعية في...
من الواضح أن القلق من داعش وصل الجميع، الأنظمة والناس على حد سواء، ولا أحد يلام على الخوف من هذه الظاهرة، فهي عنيفة وشاذة ومدمرة من دون أدنى شك، بل إن مزاحمة الأنظمة لها في...
في لحظة جنون، من لحظات جنونه الذي لم ينقطع إلا بموته، استنكر القذافي القواعد المتعارف عليها في لعبة كرة القدم، كان يستغرب وجود كرة واحدة بين أحد عشر لاعبا من كل فريق، ووجود الجمهور متفرجا...