


عدد المقالات 16
الحدث التاريخي متجذر في الماضي إلا أنه متجدد ويتكرر في الحاضر؛ عبر محاكاة الشخوص والمواقف والتفاعلات. وبات لا مفر اليوم من استنساخ الشخصيات التاريخية التي صنعت المجد التليد واستحضارها بقوة في الحاضر والمستقبل لتثبيت معالم الهوية والانتماء؛ وممن كان فاعلاً تاريخياً الشيخ قاسم بن محمد آل ثاني مؤسس دولة قطر – طيب الله ثراه – لما يتحلى به من صفات تؤهله للقدرة على التأثير والتفاعلات الإيجابية واكتشاف الفرص غير المستغلة والحساسية لاحتياجات الآخرين وبناء الثقة معهم والقدرة على تحفيزهم نحو صياغة رؤية وأهداف، والتي تترك بصمة لديهم حتى بعد وفاته.
ومن تلك سمات الكاريزما القيادية للشيخ المؤسس كقائد فذ وصانع للتاريخ بتكاملية العقل العاقل والمنفعل:
1 - امتلاكه مهارات زمانه:
القاعدة في الإدارة تقول: «كلما زادت مهاراتك زادت حاجة الناس إليك»، فالشيخ جمع بين: أ. الملكة العلمية بكونه عالماً وخطيباً وواعظاً وقاضياً ومثقفاً بالتاريخ وعلوم السياسة الدولية.
ب. المكانة الاقتصادية: فقد كان تاجراً في اللؤلؤ ويملك أكثر من عشرين سفينة للغوص.
ج. المكانة الاجتماعية: كريماً شجاعاً مهاباً؛ ومصلحاً مجتمعياً في إنهاء العديد من الخلافات بين الأسر والقبائل في قطر.
د. أدوات التأثير: فقد كان شاعراً فصيحاً وله العديد من الدواوين وهي في عصره كانت أشبه بوسائل التواصل الاجتماعي في عصرنا.
2 - حسن الطوية:
يمتاز معظم القادة الكاريزميين بالتواصل الذاتي القوي؛ وهذا ينعكس بقوة في الاتصال والتأثير على الآخرين وبالتالي يكونون في منأى عن الشيزوفرينيا؛ ويظهر هذا جلياً في نسكه وعبادته والمضامين التي حملتها وصيته رحمه الله.
3 - البصيرة:
مفهوم قرآني مصدرها الله عز وجل وهي نور في القلب تتجلى في البيان والحجة والبراهين والأدلة. وفي علم النفس: التنبؤ بما سيحدث في المستقبل. ولا تعارض بين المعنيين فالتنبؤ في المستقبل يحتاج إلى مؤشرات وأمارات لا تتجلى إلا بنور الله عز وجل.
4 - الإلهام:
فيض من الله في قلب من يصطفيه من عباده؛ فيطمئن له صدره؛ ويبعثه على الفعل أو الترك وله شواهد ويظهر ذلك في قصائده ومواقفه ورسائله ومنها رسالته إلى والي ولاية البصرة ويؤكد للسلطان أن حكم نجد والقبائل لا يستطيع أن يقوم به إلا عبد العزيز آل سعود فهو حقهم وهم الأقدر عليه.
5 - الدافعية:
أحد ديناميات الطاقة التي تغير النشاط لتوجيه السلوك واستثارته نحو الهدف؛ وهي خصلة لعظماء القادة تبعدهم عن الملل والسآمة. وهذا يظهر في حياة الشيخ، رحمه الله، عند سجنه؛ وحتى بعد هزيمته للوالي العثماني محمد حافظ باشا 1893 وعزل الوالي من منصبه على أثرها؛ اعتزل الشيخ، رحمه الله، مسرح الأحداث وسلّم زمام الأمور إلى أخيه الشيخ أحمد. وبقي هو المدبر الفعلي للأمور.
6 - تحديد الأولويات وفقه الموازنات:
القيادة تستلزم استثمار العنصر الزمني لإنجاز أكبر قدر ممكن من المهام والأهداف؛ ونتيجة لتزاحم وتعارض المصالح ببعضها وبغيرها كان لابد من ترتيب الأولويات وفقاً لفقه الموازنات. وحياة الشيخ، رحمه الله، مليئة بمثل هذه المواقف وإتقانه للتوازنات في لعبة التقاطعات الدولية في حينها بين العثمانيين والإنجليز.
7 - تشريح الواقع:
فقه الواقع فن لا يتقنه إلا الراسخون في علم الاجتماع السياسي. ويعتبر الشيخ، رحمه الله، مجدداً في الفكر السياسي وداهية بين خصومه السياسيين واستطاع أن يوسع من دائرة أصدقائه ويحجم دائرة أعدائه؛ واستطاع تأسيس الدولة وأن يبني مشروعاً نهضوياً.
تغريدة:
القيادة لا تظهر إلا في وجه المدلهمات والخطوب الجسام.
@maffatih
التعليم قاطرة التقدم، بشقيه العام والخاص حيث يرسم التعليم العام الاستراتيجيات والسياسات ومؤشرات النتائج الرئيسية وقياس الأثر المستدام ويكون التعليم الخاص تبعا لذلك بحسب أدواته وسعة مصادر تمويله وعملياته وينبغي التأسيس للتعليم الخاص من خلال...
المؤسسات الأكاديمية تدريساً وبحثاً وتدريباً لها خصائص تنبع من كينونة فلسفة المؤسسة ونوع الخدمة وتعدد أطياف العملاء وتباين أصحاب المصلحة -يراجع مقال أصحاب المصلحة والجودة الأكاديمية - وأنماط القائمين على المؤسسة ويمكن ان أختزل ذلك...
من المدركات الذهنية في قضايا العلم ضبط العلاقات البينية أو التبادلية أو العكسية، وغالباً ما يتسبب عدم ضبط ذلك معرفياً الخلط في التخصصات أو الممارسة العملية اليومية في مجال الإدارة أو الاجتماع أو التربية أو...
الذكاء الاصطناعي بكافة مكوناته وأسسه وتطبيقاته أصبح واقعاً ملموساً وخياراً استراتيجياً لا مناص منه ؛ باقتحامه جميع المجالات العلمية والتخصصات الفنية ؛ وهو يذكرني قبل ما يزيد عن ثلاثين سنة عندما تم الحديث على مجموعة...
الرحلة «نموذج يرى العالم لا ليملكه، بل ليختبر ذاته فيه، ويرى الآخر لا ليقصيه، بل ليقيس به هشاشته وقوته معاً» هكذا استطاعت أستاذ الأدب القديم والنقد الثقافي بجامعة قطر أ. د / فاطمة السويدي. إحداث...
مات حمد: إن في الفؤاد لحرقة ؛ وفي الكلمات لغصّة ؛ و في العين لدمعة ؛ وفي النفس حسرة ؛ جفت الأقلام ورفعت الصحف. مات حمد: لوعة على ولع ؛ ومنحة بعد محنة ؛ ويسر...
يقول الله تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} – الذاريات 56. ومعنى يعبدون أي يوحدون الله تعالى بالعبادة ويخصونه بالألوهية محبة وتعظيماً ويندرج تحت ذلك التشريع {إن الحكم إلا لله}- يوسف 40. والعمل به...
يبدأ استشراف النظرة المستقبلية أو التحولات التنموية من العمليات التدريسية في قاعة المحاضرات، وما يصحب ذلك من عمق في التفكير وقوة في امتلاك المهارات وبناء للقناعات والقيم والاتجاهات والسلوكيات، فهي قيادة علمية ملهمة بامتياز في...
ظاهرة علمائية تعتري رواد النخبة في التعاطي الفكري والممارسة المعرفية وتدور بين مراتب القلق المعرفي وقلق المعرفة وصولاً إلى الاستحواذ المعرفي وتحقيق مقصد الشارع وإصابته في الأمر أو القضية أو الجزئية المعرفية. ومصطلح القلق المعرفي...
من البديهي ان الوجود في السياق الانطولوجي لا ينفك عن الإدارة ؛ فهي إما إدارة الذات أو قيادة الآخرين أو تسيير الموارد وتوابعها كإدارة الزمن وبالتالي لا يخرج المفهوم عن هذه الدوائر الثلاث ؛ و...
تشير الدراسات الحديثة أن أهم عنصر في بيئة العمل لا يتمثل في الراتب أو المسؤول أو حجم المهام أو المنصب الوظيفي أو بيئة العمل وإنما يكمن في زملاء العمل ورفقاء الوظيفة وأصحاب الدرب، وهذا ما...
الفتوى إحدى عمليات التفكير الإبداعي ومفهومها «بيان من عرف الحق بدليله حكم الشرع جوابا لسؤال عن واقعة من ( غير إلزام )»، وهي تحتاج إلى قوة كما في اشتقاقها اللغوي. ولهذا الفتوى التقدمية تحتاج إلى...