alsharq

د.علي عفيفي علي غازي

عدد المقالات 2

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 26 أغسطس 2026
بين الردع والوساطة.. كيف يفكر الخليج؟
نجاة علي 29 أغسطس 2026
حين نعود... لا نعود كما كنا

كتب التغريدات.. ظاهرة تغزو المجتمع الثقافي القطري

26 ديسمبر 2021 , 09:48ص

تكاد تكون مواكبة التطور على الشبكة العنكبوتية اليوم شيئًا من المستحيلات، فهي بحاجة لتفرغ كامل للاطلاع على كل جديد، وتحتاج إلى ميزانية مفتوحة للحصول على آخر التحديثات من الأجهزة والتطبيقات. 
وقد فتح الإنترنت منذ بداية القرن الحادي والعشرين آفاقا جديدة للتواصل لم تمر بها البشرية من قبل، وجعلنا على معرفة تفوق في كثير من الأحيان احتياجاتنا، وأوجد الحاجة لوقت طويل لتحقيق الاستفادة القصوى من هذه الإمكانيات بعكس ما يعتقد البعض؛ إذ أوجد تدفقا معلوماتيا رهيبا، بات التعامل معه يُمثل إشكالية منهجية.
وما يلفت الانتباه في الآونة الأخيرة أن الكتب التي تقوم على التغريدات المنشورة بمواقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك، تويتر، انستجرام)، قد أضحت ظاهرة في المجتمع الثقافي القطري ذات حضور لا بأس به بين أنواع أخرى من الكتب، وشكلّت طقسًا جديدًا من ضروب الكتابة العصرية، يُعبر مؤلفها في كل تغريدة عن رأي يؤمن به، أو يُضمنها معلومةً يرى نشرها بين الناس، أو فكرة يريد لها الذيوع بين متابعيه، ولا يُقلل هذا من شأن الكاتب، لكن السؤال المطروح: ماذا نُسمي هذه الكتب؟ وفي أي أصناف فنون الكتابة نضعها؟ وهل هي ديوان العرب الجديد؟ فهذا نوع جديد من الكتابة فرضته الحياة والتقنية وتغير العالم، وبإمكاننا إدراجها في تصنيف «نصوص»؛ لأنها خليط من القصة القصيرة جدًا، والنص الشعري، والنصوص غير المصنفة، وعلينا الاعتراف بالتغيرات السريعة في الوعي، وذائقة الناس، وفي أدوات الكتابة.
ومما لا شكّ فيه أن ساحات التواصل الاجتماعي بمساحاتها الوجيزة في التعبير قد اجتذبت الكثير من الكُتّاب والأدباء والمثقفين والمفكّرين للمشاركة بآرائهم وخواطرهم، وباتتْ تُشكّل نافذة يومية للإطلال على العالم والناس بشتى فئاتهم العمرية وتوجهاتهم الثقافية، وما يُسمى بالتغريدة بشتى أشكالها المعرفية تحمل قالب الخاطرة أو الومضة المعرفية في أضيق صورها، وإن استدعينا التاريخ فهي أقرب إلى فن التوقيعات، الذي ظهر بالعصر العباسي؛ يختزل فيها كاتبها رأيه وموقفه حول موضوعٍ ما في كلمات قليلة، وبلاغة الإيجاز. وأعتبرها تجربة جديدة في تأليف لم يأخذ حقّه من الدراسة النقدية كظاهرة نصيّة، ومولود جديد في النثر العربي بحاجة إلى الدراسة والتحليل والنقد. أهداني أحمد يوسف المالكي بمعرض الدوحة الدولي للكتاب السادس والعشرين (2015) كتابه الموسوم «كن إيجابيًا مع أطفالك، طرق تربوية مفيدة إيجابية»، وعندما تصفحت الكتاب وجدت أنه عبارة عن تغريدات تربوية، تحمل كبسولات تُبين كيف يتعامل الأب إيجابيًا مع أطفاله، وكيف يتعامل معهم بأفضل معاملة، وكيف يتواصل معهم إيجابيًا؛ كي يجعلهم مُبدعين، ويتطرق لطرق عملية لتربية إيجابية، وتنبيهات تحذير في طرق التعامل مع الأطفال، ويُقدم وصايا للآباء والأبناء، ويدعو لاغتنام يوم الجمعة، وفرص ذهبية أخرى لأجل غرس العديد من القيم للطفل، ثم ينتقل إلى تقديم نصائح تربوية للعاملين في المدارس، باعتبار أن المدرسة هي عالم الطفل الثاني، والتي يجب أن تحظى بالاهتمام، ثم يؤكد أن اهتمامات الطفل في مراحله العمرية المختلفة تتنوع وتتعدد، وتتطلب الاختيار المناسب لألعابه، ويحمل نصائح خاصة بشهر رمضان، والإحسان للطفل، ويضع النقاط الرئيسة على الطريق  للآباء؛ كي يصنعوا شخصية أطفالهم، ويوجهوا اهتماماتهم للتكنولوجيا الحديثة؛ كي يواكبوا العولمة في عصر ما بعد العدمية، والكتاب في مُجمله عبارة عن تغريدات متنوعة تتجاوز الأربعمائة تغريدة، يختصر فيها المالكي طرقُا تربوية مفيدة إيجابية وعملية للأب والمدرس والمهتم، هي خلاصة لتجارب تربوية مع أبنائه، تهدف لنشر الوعي بين المربين بشكل إيجابي وخطوات عملية يسيرة يسهل تطبيقها. ليكون الكتاب وفق توصيف الدكتور عبد الناصر فخرو، المستشار التربوي والأكاديمي بدولة الكويت في تقديمه: «شموعا نوعية تُضيء درب العربي؛ بما يتماشى مع سباق عصرنا الحاضر، ورؤية مستقبلية فريدة... مستقاة من بحيرة تجارب المؤلف الخاصة، ومن بحر المعرفة الواسع».
يتضمن كتاب «قلم رصاص» للإعلامية والكاتبة ابتسام الحبيل (2016)، مجموعة تغريدات خطتها أناملها على مر الأيام على تويتر، ثم رأت جمعها بين دفتي هذا الكتاب «من باب الاحتفاظ والاستئناس بالقديم»، وفق تعبير سعد الرميحي، مدير تليفزيون قطر سابقًا، في تقديمه للكتاب. والكتاب تغريدات متنوعة ما بين أدبية وإنسانية وفنية وإعلامية، إلا أنها في المجمل مستلة من ديوان الحياة اليومية، أرادت بها المؤلفة إيصال رسالتها.
يُصدر مركز الإبداع الثقافي، التابع لوزارة الثقافة القطرية، كتابا يُمكن تصنيفه ضمن كتب هذا النوع من الأدب النثري، الذي ظهر على الساحة العربية، وبات يمثل ثقلا كبيرا في الساحة القطرية، وهو أدب التغريدات، وهو أدب سهل اللغة، بسيط الأسلوب، بعيد عن التكلف، يستطيع من خلاله الكاتب إيصال أفكاره  لفئات متعددة الثقافات. هذا الكتاب يحمل عنوان «رسائل من وحي القلم فتأملها معي» للكاتبة مها حسام الخراز، وتقول في المقدمة إن تلك الرسائل «ليست مستندة إلى معادلات وأسس معينة، ولكنها من قلبي، نقلتها بقلمي إلى قلوبكم لعل كلماتي تسعد شخصًا، وتذهب ألمًا، وتعطي أملًا». تهدف من خلالها لتوصيل معان سامية؛ كالإيجابية والتفاؤل والحب والصبر والشفاء والأمل والخير والتواضع والضمير والطفولة والأبوة والحنين وغيرها. ورغم وجود اضطراب منهجي في ترتيب رسائل الكتاب، إلا أنه في المجمل يحمل أفكارا ورسائل في كبسولات مختزلة، في عصر بات الوقت فيه هو أزمة العصر، وبات القارئ بحاجة لمعلومة «التيك أواي» السريعة، التي يحصل منها على ما يريد في أقل وقت.
يندرج في إطار كتب التغريدات الأدبية الجيدة؛ كتاب «تغريدات ولكن» للكاتبة شيخة السويدي، والصادر عن مركز الإبداع الثقافي، تكشف كاتبته من الكلمات الأولى هدفها بقولها «كتاباتي كثيرة في سطور قليلة، والمعاني توضح لم كتبتها بقليل الحروف، فالعالم يحب مختصر الحديث، الذي يوصله للغاية لا الحشو والتفصيل». وتؤكد على أن ما تسطره هو خلاصة تجارب واقعية، معاشة بالحياة اليومية، فتشير إلى أن تلك التغريدات ليست إلا «بوح من تفاصيل حياتنا اليومية المختلفة، والممزوجة بالمشاعر المتنوعة»، ثم توضح أن الهدف من جمع هذه التغريدات بين دفتي الكتاب؛ ليس إلا «بث الأمل والتفاؤل تارة، ووصف الألم وانبثاق الفرح منه تارة، وهناك بعض الحروف والهمسات، التي أهمس بها في أذن كل قارئ».

فرج دهام.. مسيرة حافلة مع الإحداثيات

يُعدُّ الفنان القطري فرج دهام أحد رواد الحركة الفنية التشكيلية المعاصرة في دولة قطر، وهو من مواليد عام 1956، وحاصل على الماجستير في الفنون الجميلة من الولايات المتحدة الأمريكية 1988، تولى رئاسة الجمعية القطرية للفنون...