alsharq

د.علي عفيفي علي غازي

عدد المقالات 2

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 02 سبتمبر 2026
العرب ومعركة الحاضر والمستقبل
آمنة النعيمي - باحثة بقسم الدراسات والرصد مركز دعم الصحة السلوكية 03 سبتمبر 2026
حين يصبح المصطلح حجة.. من المفهوم إلى السلوك

فرج دهام.. مسيرة حافلة مع الإحداثيات

15 فبراير 2022 , 07:23م

يُعدُّ الفنان القطري فرج دهام أحد رواد الحركة الفنية التشكيلية المعاصرة في دولة قطر، وهو من مواليد عام 1956، وحاصل على الماجستير في الفنون الجميلة من الولايات المتحدة الأمريكية 1988، تولى رئاسة الجمعية القطرية للفنون التشكيلية (1992- 1998)، وأمين عام متحف قطر الوطني 1999، وترأس قسم الفنون التشكيلية بإدارة الفنون والثقافة بالمجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث 2002، وكذلك مركز الفنون البصرية (2002- 2006)، ويعمل حاليًا استشاري فنون بوزارة الثقافة.

بدأت مسيرة دهام الفنية بمشاركته في معرض السنتين العربي بالمغرب عام 1976، وشارك بعدها في عدد من المعارض الدولية في الكويت وقطر وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، وألمانيا، ومصر وبنجلادش والشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة، والهند، ولبنان وطهران ولندن وكوريا وسويسرا، والصين. 
وقد نظم أول معرض شخصي في جامعة «بول ستيت» بالولايات المتحدة في عام 1988؛ لتبدأ مسيرته في العام التالي من الدوحة بمعرض فردي برعاية الجمعية القطرية للفنون التشكيلية، وتوالت معارضه الخاصة في قطر والكويت والإمارات، وإيران، وآخرها «احتراز» في جاليري المرخية بالدوحة في عام 2021، والذي قدم فيه مقاربته حول هاجس الخوف الذي أصاب البشرية جراء تفشي فيروس «كوفيد- 19».
وبالإضافة لذلك قام بتصميم عدة مناظر مسرحية، ومهرجانات جامعية، وكان أحد الأعضاء المؤسسين للجمعية القطرية للفنون التشكيلية في عام 1980. 

وقام بتنظيم ورش عمل فنية بالتعاون مع متحف الفن العربي الحديث، ويُشارك في تحكيم عدد من المعارض والندوات الدولية، وقد حاز عددا من الجوائز والميداليات الذهبية في مجال الفنون، من معهد الكويت للتقدم العلمي، واتحاد الفنانين العرب، وجامعة «بول ستيت» بأمريكا، والمجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث بقطر.
وكرم فرج دهام بشهادات تقدير من عدد من المؤسسات المحلية والإقليمية والدولية، ويحوز المرتبة الأولى كخبير تجميل المدن من الأمانة العامة لمنظمة المدن العربية في دورتها الحادية عشرة لعام 2013. 
مر دهام في مشواره الفني الطويل بمراحل فنية متطورة، حيث كانت المرحلة الأولى (1975- 1980) مرحلة التعامل مع الأشياء والرموز الفلكلورية، والتشخيص الآدمي للعبير المباشر، إذ «استغل عناصر النقش والزخرف والكلمات في خلق لوحات يغلب عليها الطابع السريالي مع وضوح مؤثراتها البيئية المحلية بطريقة مشابهة لكن متميزة». أما المرحلة الثانية (1980- 1986) فهي مرحلة التعامل مع الطبيعة الغنية بالتنوع والتجريب لابتكار أساليب خاصة من المواد المختلفة من خلال دراسة التحول العضوي، والمرحلة الثالثة (1987- 1992) مرحلة تأمل الطبيعة الخارجية والحركة والثبات تحت مُسمى حركة الأجسام. والمرحلة الرابعة (1992- 1994) البحث عن السكون في الكتل الثابتة، وقد كانت تجربة رسم الفخاريات، والمعالجة الساكنة محور التفكير بالسكون. والمرحلة الخامسة (1994- 1995) تناولت المساحات المفتوحة في الطبيعة لإيجاد توازن، ومعالجة اللانهائية في الظاهر المرئي، وتعتبر أكثر المراحل تلخيص وتجريد خط الأفق الأرضي.
انتقل دهام في المرحلة السادسة إلى «الإحداثيات» (1996- 2002)، وتعتمد على دراسة الأبعاد الرياضية، وتتناول التعبير عن الأبعاد الهندسية لقياس نمو مستوى حركة العناصر في العمل الفني، والمعروف أن الإحداثية ترصد من الناحية التعبيرية الأحداث الموجبة والسالبة مرورًا بالجسد، وهي مرحلة تعكس النفي البشري من الوطن إلى النفي الذهني والتشظي إلى اللامستقر، ويكون فيها الجسد والعقل في ترحال دائم، وهي مرحلة تتنوع مصادرها بجمع أحداث شتات الإنسان في الوطن العربي، وينتقل منها دهام إلى مرحلة التجريب في فهم «الطير» (2002- 2008)، وهي معنية بالترحال داخل الذات، باعتبار أن الجسد مستقره الروح، والتماهي في أفق عدم الاستقرار. أما المرحلة السابعة «الحاجز» (2008- 2009) فتتناول فهم الحاجز والمعيق المعنوي والمادي، والرقيب الداخلي والرقيب الخارجي، وتقرأ في المعوقات التي يمر بها المجتمع العربي في طرحه الاجتماعي والسياسي، والظواهر الطارئة عليه. والمرحلة الثامنة «هدم الجدار» (2010) وتتناول الهدم والبناء في المدينة بانتقال المؤشر التراثي إلى أنماط مرحلية من البناء. 

ورصدت المرحلة التاسعة «لغة الشارع» حركة البنية التحتية، من خلال متابعة ميدانية في الفترة (2006- 2011)، وتناولت مراحل تغير الأنماط البشرية، والخلل السكاني، والهواجس وانعكاساتها على هاجس الموطن إنسان الداخل، وتناولت رصد حركة الناقلات والشاحنات الثقيلة، ومدى تأثيرها على تلوث المدينة.
دخل دهام لونا فنيا جديدا في مرحلة «بطاقة بريدية» (2012)، وهي دراسة فنية وميدانية للوافدين المغتربين من العمالة، حيث دونت قصص المغتربين على اللوحات، والتي تعتبر بمثابة نص مُرسل يختزل المكان في فكرة البطاقة، والبطاقة تعبير مجرد للمدينة الحاملة للمعاني يختزلها الإنسان في غربتة. أما المرحلة العاشرة «فترينة» (2013)؛ فهي قراءة للمجتمع في ظل تغيرات العولمة والحداثة والعدمية وما بعدها، إذ ينظر الإنسان إلى نفسه حبيسا في واجهة محال تجارية، ثم مرحلة «زهور الربيع» (2014)، وتناول ثورات الربيع العربي، وكيف استقر الحال لهذه الزهور، التي هدمت الحجر وفرقت البشر، ثم مرحلة «أن ترى ما لا يُرى» (2019)، والتي يبحث فيها عن لوحة تفعل وظيفتها المجتمعية والثقافية، وترتكز على قاعدة معرفية يكون الإنسان فيها قصة محكية؛ بلغة المتغير وليس الثابت والساكن. وأخيرًا مرحلة «الخبر»، وتتناول العدالة الاجتماعية، التي تنادي بها الشعوب.
حرص دهام في كل مراحله الفنية، التي مر بها على تنويع مصادر معارفه ومهاراته الفنية، وصقل موهبته بالدراسة؛ بهدف إثراء الشخصية الفنية من أجل بلاغة الصورة الفنية، والإداك البصري، ليجعل له دورًا في المسألة الثقافية، ويستكشف عوالمه الخاصة. 
ولا تخلو مراحله من التفكير الدائم، ليفتح المجال للتحليل الفني بما يوازي مواهبه، وغايته تحقيق توافق إنساني معرفي يرتقي بذائقة مطالع أعماله الفنية، والتي يحمل كل عمل منها ثوبًا جديدًا، ولونًا فنيًا فريدًا.

 

كتب التغريدات.. ظاهرة تغزو المجتمع الثقافي القطري

تكاد تكون مواكبة التطور على الشبكة العنكبوتية اليوم شيئًا من المستحيلات، فهي بحاجة لتفرغ كامل للاطلاع على كل جديد، وتحتاج إلى ميزانية مفتوحة للحصول على آخر التحديثات من الأجهزة والتطبيقات. وقد فتح الإنترنت منذ بداية...