الأحد 3 ذو القعدة / 13 يونيو 2021
 / 
08:44 ص بتوقيت الدوحة

حكماء في زمن الحماقة

العنود آل ثاني
من هم الحكماء في عصرنا هذا؟ وهل يجوز أن نصفه بزمن الحماقة؟! بالطبع إذا رأيناه من منظور خاص يركز على بعض المستهترين أو الفارغين في هذا الوقت، من هم يتصفون بالتهور والجهل وسوء الظن، عندئذ قد يجوز لنا أن نصفه بذلك.
لقد قيل: لا تصدق كل ما تسمع، ولا تقل كل ما تعرف! ولكن ما يحدث اليوم هو أننا نقول ما نعرف وأكثر، بل نقول ونؤلف ما لا نعرف، ونصدق كل ما نسمع ونفهمه بشكل خاطئ ونفسره على ما تشتهي أنفسنا!
تقول إحداهن: «لا أستطيع كتم معلومة حتى لو علمت بها في جنح الليل فإنني أسارع إلى نشرها، فأنا أحب أن أكون المتميزة في معرفة الأخبار أولا بأول، والمبادرة بنشرها، ولا يخفى علينا أن من الحكمة ضبط النفس وعدم التحدث بكل ما نعرف وعدم المساهمة في نشر الإشاعات والأقاويل في عالم يضج بالإشاعات واللغو والفضائح، وكم من شخص أصابه الندم لأنه قال كلامه للأشخاص الخطأ، فمن يصل إليهم الكلام أنواع، منهم من يفهمك ومنهم من يفسر كلامك على هواه ومنهم من لا يفهم أصلا وأقصى ما يقوله عنك إذا لم يفهمك أنك (تتفلسف)، لذلك فالحكيم من لا يتحدث بكل شي، ولا يصدق كل ما يقال له أو يقرأه!
ومما تحدثت به إحدى الأخوات تقول: قد أستمع إلى موقف يقال في كلمتين وتنقله أخرى بعشرين كلمة، فيتحول من موقف تافه إلى موضوع ضخم، قد يسبب المشاكل والتفرقة بين الناس وربما قطع العلاقات، ومن المواقف التي مرت بي في إحدى الجلسات النسائية أن إحداهن مدحت إحدى الأخوات. وقالت: تلبس لبسا أنيقا، ولكن أخرى فهمت ما قالته إنها تسخر منها، فقد لاحظت نظرتها لها ونبرة صوتها عندما قالت جملتها! ولكنني كنت موجودة ولم أفهم ما فهمته هذه الأخت كل ما فهمته أنها تمدح، ولا أجد تفسيرا لمن فهمت معنى السخرية هل هي صادقة أم سيئة الظن، كل ما أعلمه أننا يجب أن لا ننقل ما نفهم بل ما سمعناه بالضبط دون زيادة أو نقصان! فمن الحكمة أن نتروى ونحاسب قبل أن ننطق بأي شيء، ولا أعلم إذا كان يشترط في الحكيم الذكاء أو الخبرة، أو المعرفة، فكل هذه الأشياء مهمة بالتأكيد، ولكن الأهم أن نتأكد من المعلومة قبل نشرها، أو تصديقها، والأفضل أن ننفع بها الناس، فلا أجد نفعا من نشر الفضائح والسخرية والاستهزاء بخلق الله، وتحقيق البعض للشهرة والوصول إليها باتخاذهم هذا السبيل.

اقرأ ايضا

ولسوف يعطيك ربك

20 نوفمبر 2017

أسوأ ما تتصف به!

25 مارس 2019

هل ينتصر الظالم!

22 أغسطس 2016

السعادة معدية

13 يوليو 2015

أعرف ما تفكّر به !

13 أغسطس 2018

تدور الدوائر

17 أبريل 2017