alsharq

د. سعيد حارب

عدد المقالات 133

الهوية الكونية.. والتواصل الحضاري

26 ديسمبر 2011 , 12:00ص

شاركت في الأسبوع الماضي في ندوة «الهوية الكونية والتواصل الحضاري» التي عقدت بدولة الكويت، إلى جانب زميلين هما د.سعد بن طفلة العجمي الأستاذ الجامعي والوزير السابق للإعلام بدولة الكويت، والمستشرق ماروث مايكلوس نائب رئيس أكاديمية العلوم في بودابست بالمجر. وقد كانت الندوة فرصة لمناقشة مفهوم جديد بدأ يطرح نفسه على الساحة الثقافية العالمية، وهو مفهوم «الهوية الكونية» التي تعد مصطلحا معرفيا فلسفيا أنثروبولوجياً، لكن الناظر لمحتوى المصطلح ومفهومه يجده متكررا عبر التاريخ الإنساني، وقد ارتبطت فكرة الكونية في كثير من حالاتها بالأديان الإلهية والوضعية التي كانت ذات طبيعة تبشيرية تتوجه للناس كافة، لكن كونيتها تبحث عن سيادة هذه الأديان على الناس كافة، كما تمثلت الكونية في فكر الفلاسفة الذي لم يكن يحمل طابعا تبشيريا، لكنه لم يرتبط بخصوصية جغرافية أو تاريخية أو عرقية، ولذا وجدت أفكار الفلاسفة طريقها كذلك للناس كافة، فنجد فكرة الكونية عند الفلاسفة المتأخرين مثل إيمانويل كانط الذي يحتل الكون مركزا معرفيا ومنهجيا في فلسفته، سواء كان ذلك في الأخلاق أو الجمال أو السياسة، وهو يؤكد على ضرورة الشمولية والكونية التي يربط بينها وبين العقلانية، كما ربط بين الكونية والأخلاق، كما تحدث عن الجمال الكوني والسياسة الكونية وجعل الكونية مرجعية فلسفية كفيلة بحل المسائل الخلافية، ومن هؤلاء «هيغل» الذي يرى أن الفرد لا يتحرر من طبيعته المباشرة إلا عبر الاعتراف الآخر به في بعده الإنساني النوعي ككائن ثقافي قادر على تحقيق كل أنواع الغايات. وتبدو فكرة الكونية عند هيغل في كتابه «العقل في التاريخ»، إذ حدد سمات الإنسان الكوني خاصة المثقف بأنه الذي يحسن ختم أفعاله برؤية كلية ويتخلى عن خصوصيته، ويتصرف وفق مبادئ كلية، ويحد في تصرفاته من ميوله ورغباته. بل يذهب بعض الباحثين إلى الإشارة إلى أن فكرة العولمة تمتد ببعدها الثقافي لتكون هوية كونية، ولكن باعتقادي إن العولمة لا يمكن أن تمثل هوية كونية؛ لأن الهوية الكونية لا تعتمد على مركزية واحدة كما هي في العولمة التي تعتمد على المركزية الغربية أو «خضوع البشرية لتأريخية واحدة» كما يرى برهان غليون، بل إن العولمة لا يمكن أن تكون هوية كونية لأنها «أشبه بمشروع هيمنة عالمية لا يأخذ بعين الاعتبار التفاعل الطبيعي بين الثقافات العالمية، وإنما هو تكريس لثقافة القطب الواحد مقابل إقصاء الآخر» كما يرى ذلك سمير أمين، إذ إن الهوية الكونية تذهب عكس العولمة، فهي تميل إلى فكرة التعددية ضمن الواحد، أو الواحد المتعدد، كما أنها تحمل في طياتها فكرة الانعتاق من الذاتية إلى الخارج دون أن يتخلى الإنسان عن الذات، أو بتعبير أدق الجزئي من الخصوصية إلى الكونية الكلية ليكون الإنسان متناسقا في ذلك مع الوجود الذي يحيط به، إذ يرى الإنسان أن كل ما في الكون هو مشترك إنساني، ولذا فهو ينزع إلى هذا العالم الواسع بانتمائه، فثمة تعددية في الوجود، وثمة وحدة أيضا. لكن الحديث عن البحث في الهوية الكونية قد يؤدي إلى الصراع بين الذات والآخر إذا لم يتم الفرز في إشكالية الهوية التي تحمل مضامين الخصوصية، فالخصوصية اختلاف، وقد دفع هذا التصور بعض المفكرين مثل «صموئيل هنتنغتون» إلى تصوير الهويات على أنها هاجس يحمل رؤية قائمة على العنصرية وجعل الخلاف بين الخصوصية والكونية على أنه حالة «تصادم» وليست تنوع، ولعل مرجع ذلك إلى رؤيته «الطبقية» للفكرة، إذ تصور أن هناك صراعا بين الهويات أو الثقافات «الدنيا» مع الهويات أو الثقافات «العليا»، لكن الدراسات المستقلة تشير إلى أنه لا تناقض بين الخصوصية والكونية، فكلاهما جزء من الآخر، بمعنى أن في الهوية الخصوصية جزءا من الكونية، والهوية الكونية مكونة من «الخصوصيات» الثقافية، ولن يحدث تعارض بينهما إذا تم تأطير المساحة الخاصة والمتداخلة، لنا أن نتمثل الهوية الكونية بلوحة فنية جميلة تتداخل فيها الألوان بتمازج يجعل الناظر إليها يقف متأملا تفاصيلها الصغيرة، وهذه الألوان المتداخلة تشكل بمجملها جمال اللوحة، ولا ينفك أحد منها عن مجملها، بحيث إذا انفصل أحدها فإن جمال اللوحة يزول، وتلك هي الهوية الكونية، تتداخل فيها الهويات الخاصة للبشر بما يعطيها التصور العام، ولا يمكن عزل أصغر جزء منها لأنها تختل بفقده، ومثلما يستحيل أن يكون اللون الواحد لوحة فنية فإن الهوية الكونية لا يمكن أن تكون بثقافة واحدة، بل لا بد أن تكون متعددة الثقافات. يقول المهاتما غاندي: «إنني لا أريد أن ترتفع الجدران من كل جانب حول بيتي ولا أن يحكم إغلاق نوافذي، إنني أريد أن تهب ثقافة كل أرض حول بيتي بأقصى قدر ممكن من الحرية، ولكنني أرفض أن تقتلعني ريح أي منها من جذوري». وقبل سنوات اختارت اللجنة الدولية «التنوع الإنساني المبدع» ليكون عنوانا لتقريرها الذي أعدته لجنة برئاسة «خافيير دي كويلار» الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة، وضمت معه 13 خبيرا دوليا في شؤون الثقافة والتنمية، وجاء فيه أنه «من أجل ذلك فإن محاولات بناء الأمم عن طريق فرض التجانس بين كافة المجموعات أو السماح لإحداها بالسيطرة، محاولات غير مرغوب فيها وليست ممكنة التحقيق، والأمة التي تؤمن بالتنوع الخلاق تحتاج إلى غرس الشعور بذاتها بوصفها مجتمعا مدنيا يضرب بجذوره في قيم يمكن أن يتقاسمها الجميع، وتحرر نفسها من أي إيحاء بالاستئثار الإثني، ولذلك ينبغي أن تترسخ كافة نهوجها السياسية في هذا الوعي». إن التنوع الإنساني هو المحقق للهوية الكونية، فأي ثقافة إنسانية ولو كانت جزءا بسيطا من التكوين الكلي للهوية الكونية ستجعل منها هوية حاضنة لكل بني البشر.

بين «داعش» ودايتون!!

هل تكون «داعش» أو ما يسمى بالدولة الإسلامية في العراق والشام، سبباً في حل المعضلة السورية؟ للإجابة على ذلك تذكروا اتفاق «دايتون» الذي أنهى الحرب في البوسنة والهرسك، فقد بدأ القتل في البوسنة في أبريل...

وجاء دور الإباضية

يبدو أن محرقة الصراعات الطائفية والمذهبية لن تدع أحدا في بلاد العرب والمسلمين، فهذه المحرقة التي تضم تشكيلة من الصراعات التي لم تشهد لها الأمة مثيلا إلا في عصور الانحطاط والتخلف عادت مرة أخرى تقذف...

محاكم التفتيش «الإسلامية»!!

تتوقف ثلاث شاحنات خالية، يتقدم أحدهم حاملا رشاشا بيده، يلتفت إلى الشاشة لتبدو هيئته المتجهمة التي يكاد الشرر يتطاير منها، وتلف وجهه لحية كثة كأنه أراد من هذه الالتفاتة أن يبرز هويته، ثم يتجه إلى...

عندما يصبح الإنسان رقماً!

تعودت أن أتصل به كلما احتجت لحجز تذكرة سفر، كان يبذل أقصى جهده من أجل الحصول على أفضل العروض بأقل الأسعار، وانقطع التواصل معه بعد دخول التكنولوجيا في حجز التذاكر، بل في كل إجراءات السفر،...

خطوة إلى المستقبل.. أيها العرب

ما هو مستقبل العرب؟ سؤال يبدو مشروعا ونحن ندخل عاما جديدا، حيت تتمثل الإجابة في أن الواقع الحالي لا يمثل النموذج الذي يصبو له العرب ولا يتناسب مع معطيات الحاضر، فإذا كان الأمر كذلك فلا...

هل ما زال «خليجنا واحداً»؟!

سيكون عام 2013م من أكثر الأعوام تأثيرا على الخليج العربي، فلأول مرة منذ إنشاء مجلس التعاون الخليجي، يشعر الخليجيون أن «خليجهم ليس واحدا»، فقد بدا واضحا حجم الخلافات بين دوله الأعضاء، فعلى الرغم من البيانات...

عام مضى.. عام أتى.. ما الجديد؟!

بعد أيام سندخل عاما جديدا وحالة العالم «لا تسر عدواً ولا صديقاً»، فقد ازداد فارق الفقر بين الدول، كما ازدادت مشكلاتها وحروبها، وتلويثها للبيئة، وقضائها على الطبيعة، وتقسم العالم إلى شرق وغرب وشمال وجنوب، بل...

رمح الأمة

«خلال حياتي نذرت نفسي لكفاح الشعب الإفريقي، لقد كافحت ضد سيطرة البيض وكافحت ضد سيطرة السود واعتززت دوماً بمثال لمجتمع ديمقراطي حر يعيش فيه كل الناس معاً في انسجام وفرص متساوية، إنه مثال آمل أن...

قمة الكويت.. وتطلعات الخليجيين

بدعوة كريمة من وزارة الإعلام بدولة الكويت الشقيقة، شاركت مع عدد من الزملاء في زيارة الكويت ولقاء بعض المسؤولين الكويتيين، حيث خرجت الكويت من قمة ناحجة هي القمة العربية الإفريقية، وهاهي تحتضن غدا القمة الخليجية...

البلد المجهول!

أشرت في مقال الأسبوع الماضي إلى أيام مجلس التعاون في السويد، ذلك البلد المجهول لكثير من سكان المنطقة رغم التواصل المبكر بين العرب والبلاد الإسكندنافية ومن بينها السويد التي وصلها الرحالة السفير ابن فضلان عام...

أيام التعاون في السويد

شهدت العاصمة السويدية –ستوكهولم- خلال الأسبوع الماضي حضورا خليجيا تمثل في أيام مجلس التعاون في السويد، حيث شارك مجموعة من الدبلوماسيين والباحثين والأكاديميين الخليجيين يرأسهم أمين عام مجلس التعاون الخليجي، في حوار مع نظرائهم السويديين،...

إكسبو

تستعد مدينة دبي بعد غد لتلقي نبأ مهما في مسيرة تطورها، إذ ستقرر اللجنة الخاصة بمعرض إكسبو الدولي، المدينة المؤهلة لاستضافة دورة المعرض المقررة عام 2020، حيث تتنافس أربع مدن على استضافة المعرض، وهي مدينة...