


عدد المقالات 426
في يومٍ مقدّس من عام 1779، رست سفن الكابتن جيمس كوك على شواطئ جزر هاواي. لم يكن يدري، وهو البحّار القادم من المناطق الباردة، أنه يدخل أرضًا تقرأ الزمن بطريقة مختلفة، وتمنح القادمين من البحر مكانة لا تُكتسب، بل تُمنح عبر التوقيت والمعتقد والرمز. وصل كوك في موسم ديني مقدّس، يوافق طقوس إله البحر “لونو”، فظنّ سكان الجزر أنه الإله العائد، ففتحوا له أبوابهم وقلوبهم من خلال إيمانهم بأسطورتهم. وجد كوك نفسه محور الحدث، وداخل قصة لم يُخطط لها، لكن قصة الإله المنتظر كانت مكتوبة منذ قرون في المخيلة الجمعية. فلم يروا الرجل، بل المعنى. لم يرحبوا بالقائد، بل بالإله. وهذا هو أثر الثقافة حين تستدعي الأسطورة لتفسير الواقع. لكن الحكايات المقدّسة لا تصمد طويلًا أمام تناقض الأفعال. فعندما عاد كوك لاحقًا في غير توقيت المهرجان، حاملا سلوكًا عسكريًا، لم يعد ذلك الإله، بل الغريب وما إن اصطدمت الأسطورة بالحقيقة حتى ضاع التصور الإلهي. هذه قصة كوك، لكنها قصة عن الإنسان في جوهره: كيف يصنع رموزه، وفقًا لمعتقداته، ويراها بالطريقة التي يفترض أن تسير بها. من هنا، يأتي دور الثقافة باعتبارها جهاز المناعة الفكري للمجتمع. الثقافة الحيّة تتعامل مع الرمزية فتفككها، وتتعامل مع الإنسان كما هو، فتسمح له بالتعبير والنقد، وتدرّب الناس على المساءلة والمحاسبة. إنها البوصلة التي تعلّمنا أن المعنى لا يُسلَّم، بل يُفهم، وأن الرمز لا يعلو على الإنسان، بل يعبّر عنه.لو كان لدى سكان هاواي وعيٌ ثقافي نقدي، لربما احتفوا بالضيف دون أن يؤلّهوه، ولكنهم انساقوا خلف سردية لم يمتلكوا أدوات تفكيكها، فانتهت الحكاية بمرارة. الثقافة، حين تكون واعية، تمنحنا القدرة على التمييز بين الإيمان والتقديس، بين الإنسان والرمز، بين الصورة والحقيقة. ولذلك، تبقى الثقافة الحقيقية هي التي تحمينا، وتمنحنا شجاعة السؤال قبل شجاعة الإجابة. السؤال الموجَّه لك عزيزي القارئ: إلى أين تشير بوصلتك الثقافية؟ @maryamhamadi
كل عام، في 21 يونيو يأتي يوم الأب حاملاً معه الكثير من الصور والعبارات الجميلة، التي يتم تداولها في التواصل الاجتماعي، ولا أخفيكم سراً غالباً ما تكون بين الضحك أو الفكاهة، كأن الناس اعتادت أن...
وجدت من المهم التذكير بهذه الكلمة المقتبسة من خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى في خطابه بافتتاح الانعقاد 47 لمجلس الشورى «ويبقى الإنسان موضوع خطط التنمية ومحورها وهدفها....
في الخامس والعشرين من يونيو من كل عام، تستحضر دولة قطر محطة وطنية فارقة في تاريخها الحديث، حين شهدت انتقالاً سلساً للقيادة عام 2013، عندما سلَّم صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل...
يؤكد أستاذ الإدارة في جامعة هارفارد جون كوتر في كتابه الشهير «قيادة التغيير» أن أصعب لحظات القيادة ليست الوصول إلى القمة، وإنما ضمان استدامة النجاح بعد مغادرة المنصب. فالقيادة الحقيقية لا تقاس بما يحققه القائد...
ترحل الشخصيات ذات الأثر، وتغيب الأجساد، لكن أعمالها تبقى حاضرة في ذاكرة الوطن وفي صفحات الإنجاز التي أسهمت في صناعتها. وبرحيل سعادة السيد عبدالله بن حمد العطية، تفقد دولة قطر أحد أبرز رجالاتها الذين ارتبطت...
معرفة رائعة ومدعاة للفخر تعرّفنا عليها خلال ندوة تاريخ العلوم في الحضارة الإسلامية التي أقامتها وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي واللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم. لكن ما أثار في داخلي شعوراً عميقاً بالغيرة على إرث...
الثقافة ليست برنامجاً يُقرأ، بل سلوكٌ يُعاش. وقد أثبت معرض الدوحة الدولي للكتاب في دورته الحالية أنه يفهم هذا الفرق جيداً. فقبل أن تُفتح أبوابه، خرجت منه حافلةٌ متنقلة جابت المدارس حاملةً الكتب إلى الأطفال...
منذ تولي حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني «حفظه الله» مقاليد الحكم، صدرت توجيهاته السامية للشعب من خلال كلمات خالدة وجَّهها في مناسبات عديدة، وأستحضر هنا ما قاله سموه في نوفمبر 2014...
أتاحت أدوات وقنوات التواصل الاجتماعي اليوم مساحات واسعة للنقاش حول تفاصيل الحياة اليومية، من القيم إلى السلوكيات، ومن العادات إلى أنماط الاستهلاك. غير أن هذه النقاشات تكشف حقيقة أعمق: نحن لا نعيش مجرد تغيرات عابرة،...
نحتفي في شهر أبريل بأيام الإبداع والفكر، حيث يُحتفى باليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف، واليوم العالمي للإبداع والابتكار، واليوم العالمي للملكية الفكرية. وفي هذا التزامن، تتجدد الحاجة إلى إعادة قراءة موقع الإعلام في منظومة التحول...
اليقين واللا يقين، مفردات نتناولها، ترتبط بالإيمان والثقة، وشرعاً اليقين: أن يكون الإنسان مؤمناً بالله عن جزمٍ ويقين، يؤمن بأن الله ربه، معبوده الحق، وأنه لا يستحق العبادة سواه، وأنه خالق كل شيء، وأنه الكامل...
في أوقات الحروب وما تخلّفه من تداعيات مركّبة، لا يُقاس تماسك الدول والمجتمعات بقدرتها على المواجهة المباشرة فقط، بل بمدى قدرتها على حماية استمرارية الحياة العامة: التعليم، والعمل، والخدمات، والنسيج الاجتماعي. هذه الاستمرارية تمثل أحد...