


عدد المقالات 269
يبدو النظام العسكري بقيادة عبدالفتاح السيسي في مصر في عزلة متزايدة مع تغير المزاج السياسي في المنطقة، الدعم الخليجي الذي طالما اعتمد عليه يتضاءل، الثورة السورية التي يعاديها تتقدم على حساب أصدقائه في النظام، الخلافات العربية العربية التي استفاد منها في تمويل انقلابه تتلاشى، الوضع في ليبيا يسير لغير صالح حلفائه، محلياً تتزايد عزلة النظام مع هروب أنصار الأمس من سفينة الانقلاب، إعلاميون كانوا أبواقاً للنظام ينتقدونه اليوم علناً، سياسيون أسهموا في تشكيل دولة الانقلاب يتبرؤون منه، وقيادات سابقة تحوم حول كرسي الرئاسة. في مواجهة هذا كله لجأ النظام المصري إلى مجموعة من الإجراءات للتفاعل مع الوضع محلياً وخارجياً، على المستوى الخارجي بدأ النظام يبحث عن حلفاء جدد، فهو يغازل إيران وروسيا من خلال تعهده بدعم العراق والمشاركة المتحفظة في التحالف العربي في اليمن، حتى إن وزير خارجية النظام أشار إلى أن مصر اليوم أقرب إلى إيران من غيرها، والإشارات السلبية لدول الخليج في «الإعلام» المصري وانتقاد سياسة الملك سلمان في المنطقة ما هي إلا محاولات لكسب الود الإيراني ومن ورائه الروسي. على المستوى الداخلي اختار رئيس الانقلاب أن يواجه تفكك دائرته بمزيد من القمع، فهو يسارع في تطبيق أحكام الإعدام على معارضيه ويصدر أقسى الأحكام على الرئيس المنقلب عليه وأنصاره ووصل به الأمر حتى الحجر على أموال لاعب الكرة المتعاطف مع الإسلاميين أبوتريكة، كل ذلك على أمل أن ينجح ذلك في سبيل إقناع أنصاره أنه قادر على فرض سلطته وسعياً لكبح جماح المشككين داخل النظام والذين يدعون للتضحية برأسه للإبقاء على النظام العسكري، وكانت أعلنت وسائل إعلام مصرية قبل أيام عن رصد اتصالات لمرشح الرئاسة السابق أحمد شفيق ابن المؤسسة العسكرية مع بعض القوى ليقدم نفسه بديلاً للسيسي، ولا شك أنه ليس الوحيد، فلا أستبعد أن العديد من القيادات تسوق الآن قدرتها على ضبط سيناء وإسكات المعارضة وفرض السلطة ومعالجة الاقتصاد طمعاً في الوصول لكرسي الرئاسة، أما الرئيس فيبدو أنه أصبح يشعر بأنه محاصر، وبالتالي سيكون أكثر حدة وحرصاً على إثبات قدراته أمام المؤسسة العسكرية التي يرتكز عليها في تثبيت حكمه. وعلى ضوء هذا كله يبدو أن الوضع في مصر أمام سيناريوهات ثلاثة، الأول هو أن يستمر النظام كما هو من خلال مجموعة تنازلات جديدة يقدمها السيسي للقوى السياسية والمؤسسة العسكرية ومع تخفيف وطأة قمع المعارضة على الوضع السياسي ولكنه في هذه الحالة سيكون مترنحاً ومعرضاً للانهيار في أية لحظة، السيناريو الثاني هو أن تقرر المؤسسة العسكرية مع حلفائها في الداخل والخارج التضحية بشخص الرئيس للمحافظة على النظام العسكري وتقديم مرشح أكثر قبولاً محلياً وخارجياً من خلال إما انقلاب أبيض أو إجبار السيسي على الاستقالة بعد افتعال حادثة مدوية محلياً وفي هذه الحالة ربما نشهد استبدالاً سريعاً للرؤساء فمتى أزيل رئيس عسكري من قبل المؤسسة يطمع جميع أقرانه في تكرار السيناريو لصالحهم، السيناريو الثالث هو أن يؤدي تزايد في الضغط داخلياً وخارجياً على المؤسسة العسكرية إلى صفقة بين العسكر والقوى السياسية يتم من خلالها عقد انتخابات مبكرة يستبعد منها الإخوان وحلفاؤهم، في نموذج يشبه ما كان يحدث في تركيا بعد الانقلابات العسكرية، يقبل العسكر بحكومة مدنية منتخبة تكون صلاحياتها محدودة أمام نفوذ المؤسسة العسكرية في مختلف أركان الدولة، وربما يمثل هذا السيناريو الفرصة الأفضل أمام العسكر لاستمرار نفوذهم فترة أطول. هذه السيناريوهات تبقى بطبيعة الحال مجرد تكهنات قائمة على تحليل الأحداث كما تبدو اليوم، ولكن مع تسارع الأحداث لا يستبعد أن نجد أنفسنا بعد أسابيع أمام صورة مغايرة تماماً، مازالت المؤسسة العسكرية في مصر قادرة على المحافظة على السلطة بشكل أو آخر لو كان العقل سيد الموقف، ولكن التصرفات الهوجاء للانقلاب وحكومته في الآونة الأخيرة قد تفقد العسكر مكتسباتهم بشكل أسرع من المتوقع، المنطقة اليوم أمام تعديل مسار ضخم جداً والأحداث في مصر لا شك ستكون جزءا من ذلك ولكن إلى أي حد؟ هذا ما سنعرفه قريباً. • majedalansari@hotmail.com  @majedalansari
منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...
بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...
مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...
في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...
ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...
آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...
أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...
الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...
حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...
الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...
احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...
خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...