


عدد المقالات 25
«تركت بيروت ورائي، مدمرة راكعة حزينة فاقدة روحها وناسها و شبابها»هذا ما كتبته ايمان حميدان، الروائية اللبنانية على لسان احدى شخصياتها في روايتها الأخيرة (أغنيات للعتمة) شخصية اسمهان التي غادرت بيروت الى نيويورك عام ١٩٨٢ مختارة غير مختارة، وأما ما سبق ذلك من تاريخ بيروت، فقد جاءت به الكاتبة على لسان شخصيات نسائية متعاقبة عبر الأزمنة وحوادث تشهدها بيروت، شخصيات يمثلن جدات اسمهان، ياسمين، ومن قبلها شهيرة، لترسم الكاتبة تاريخ مدينتها المعشوقه بيروت، البطلة الأساس في الرواية والمرأة التي لا تشيخ ولا تموت لكنها تمرض كثيراً وتئن وتحزن و تعود لتصلح من نفسها وتبتسم، وهي هنا ترسم التاريخ - روائياً- منذ بداية القرن العشرين عبر قصص متلاحمة، ومترابطة مع أحداث المدينة، منها ما نعرف و منها ما تضعه الرواية أمامنا لنتعرف عليه.
انه التاريخ الذي صنع بيروت اليوم، وهو ما عرفه عنها الجيل الذي انتمى إليه، جيل الحرب الأهلية في سبعينيات القرن العشرين وما تلاها، لتأتي رواية «أغنيات للعتمة « لتسجل ما أخفته المناهج التعليمية، وما سقط من كتب قرأناها خارج المناهج، فنعرف شيئاً عن بيروت، شيئاً يمتد الى ما قبل القرن العشرين، ويرسم رواية أجيال تحتل قرناً من الزمان، فإذا ما تركنا الحبكة الروائية التي نسجتها إيمان حميدان بدقة، وإذا ما تابعنا تاريخ المدينة الجميلة في هذه الرواية، فسوف نسمي الرواية برواية المكان، والزمان المحدد بدقة عازف القانون على أوتار التاريخ، والعارف جيداً بمراوغة الحبكة الروائية، فنساء عائلة الدالي يمثلن « الرحيل او الصمت او الجنون، او ببساطة الموت قبل الأوان كأزهار الكرز» هذا ما وصفت به الكاتبة شخصياتها النسائية، وهي تسطر أحداث مدينتها او أحداث مدينتنا جميعاً.
صحيح انها تقف عند التفاصيل الصغيرة كما يليق بروائية حاذقة، لكنها لا تهمل أحداثا سياسية كبيرة كالانقلابات السياسية، وأحداثا اجتماعية وفكرية مثل ظهور الفكر الداهشي و الذي - للحق - لم اكن اعرفه حتى قرأت الراوية، تيار فكري - ان صحت التسمية - ظهر في بيروت، صار له اتباع كما صار له أعداء، ليرحل مؤسس التيار الى المهجر في أمريكا بعدما طردته بيروت، ثم يغيب عن أنظار من ولد بعد ذلك و يظل منزوياً في ذاكرة من عايش مرحلته.
وقد فتحت الرواية لي وللقارئ - باباً للمعرفة كان مجهولاً بل كان مغيباً، و لعل هذا ما يربطني بعالم الرواية الشيق، شيء من متعة القراءة، وشيء من المعرفة و العلوم الغائبة، لقد قدمت الروائية مدينتها في اصدارها الأخير بكل الحب لمدينة تسكنها رغم البعاد، وليس هذا بغريب على الكاتبة التي كانت روايتها الاولى، الرواية الشاعرية « باء مثل بيت.. مثل بيروت» الصادرة عام ١٩٩٧ والتي كان لي حظ قراءتها حين صدورها، فسكنت معي بيروت من خلال الرواية كل هذه السنين، لتعود ايمان حميدان لتعزز بيروت مع القارئ في «اغنيات للعتمة» و اذا كانت الرواية قد دخلت القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية هذا العام، واذا كانت قد خرجت من القائمة القصيرة، فلا أظنها تغادر ذاكرة القارئ ابدا، كما حصل معي بعد قراءة «باء مثل بيت … مثل بيروت».
كثيراً ما استمتعنا بترجمات لروايات عالمية من ثقافات أخرى، وصلت إلى العربية عن طريق مترجمين لهم الفضل الكبير على الثقافة العربية، من أمثال سامي الدروبي وصالح علماني ومنير البعلبكي وغيرهم، حتى صار اختيار ما يُقرأ...
الكثير من الكُتاب كتب السيرة الذاتية، وكثيرون كتبوا حول سيرة شخصية أخرى أعجبتهم، أو وجدوا فيها ما يستحق تسليط الضوء لكن الروائي والطبيب سامح الجباس جاء في أصداره الأخير (داروين طنطا) بشيء من هذا وشيء...
«من يرث عمامة المحارب لا يسأل عن الحق الذي يقاتل باسمه» حديث صادق في الصفحات الأولى من رواية «حواليس» للروائي والإعلامي العُماني محمد اليحيائي الصادرة 2026 عن دار عرب، كلمات تنبئ بحديث القتال والحرب، وقد...
في طبعة جديدة يخرج لنا كتاب الروائية التونسية حياة الرايس، هذه المرة عن دار قنطرة من الدوحة، فتصير الفرصة أقرب لتناول هذا الإصدار الجميل. تعود الكاتبة والصحفية حياة الرايس من خلال صفحات إصدارها الجديد إلى...
نوع من الكتابة السريالية استخدمه الروائي المصري هشام شعبان، في روايته الأخيرة (مجلس إدارة العبث) الصادرة عن دار العين 2026، وقد لا يوحي الغلاف للقارئ بالكثير حول الرواية إلا انك إن أعدت النظر في الغلاف...
قصة حقيقية، هكذا كُتب على غلاف رواية عبدالله مكسور الأخيرة (عبور مؤجل)، الصادرة هذا العام عن الدار المصرية اللبنانية، قصة عاشها الكاتب، قصة اليوم الواحد أو نصف اليوم، هذا لو حسبنا زمن القصة بالساعات، وبالتأكيد...
حصلت رواية (مواليد حديقة الحيوان) على جائزة الشيخ زايد مؤخرا، والرواية للكاتب المصري أشرف العشماوي، وقد صدرت عن الدار المصرية اللبنانية في طبعتها الأولى حتى الطبعة الخامسة عام 2024 ثم قيض لها أن تحصل على...
نصحتني صديقة أثق في نوعية قراءاتها وأثق في رأيها الأدبي والثقافي، نصحتني بقراءة رواية (باب الزوار) للكاتب المصري محمد إسماعيل، الصادرة عن دار العين للنشر عام 2022 وهي ثاني أعماله الروائية بعد رواية (ما حدث...
شيماء غنيم، كاتبة مصرية شابة تُصدر روايتها الثالثة العام الماضي، لم أقرأ روايتها الأولى «أبواب النخبة» التي وصلت للقائمة القصيرة لجائزة خيري شلبي عام 2022 ولا الرواية الثانية «رَبع الرز» عام 2024 وقد وصلت للقائمة...
لم تُطلق حنين الصايغ، على روايتها الثانية «ثمرة النار» عبارة جزء ثان للرواية الأولى ميثاق النساء، حتى يكتشف القارئ بنفسه انه يعيش في نفس القرية اللبنانية، القرية المحافظة الدرزية، بعاداتها القاسية على أبنائها. تواصل حنين...
طالما أسمعنا المتحذلقون من المثقفين العرب أسماء فلاسفة الغرب وقاموا بالنقل عن ألسنتهم أمثلة وأقوالا دون أن يتبرع أحدهم بالحديث المختصر عن هؤلاء، فكم من المرات تتوقف عند اسم أرسطوا وتقرأ عنه لأحدهم، وكم من...
لازمني كثيراً، وانا اشاهد الأفلام المدبلجة، تساؤل مفاده كيف يستطيع هؤلاء – المدبلجون – ان يصنعوا كلمات عربية تُشبه الكلمات في اللغة الأصلية للفيلم.؟ وظل هذا تساؤلاً منزوياً في الذاكرة حتى صعد على السطح مرة...