alsharq

سلطان بن عبدالرحمن العثيم

عدد المقالات 73

د. إبراهيم الفقي.. غاسل الأطباق الذي غيَّر الملايين

26 فبراير 2012 , 12:00ص

الأرض تدور في مستقر لها، وعلى محور ثابت صنعه من صنع الكون سبحانه وتعالى المعجز في التمام والكمال. وفي ذات الوقت يدور الناس في هذا الملكوت عبر قوانين دنياهم، بين مقتضيات حياتهم واحتياجاتهم ورغباتهم اليومية، إما باحثين عن لذة أو هاربين من ألم. حياتهم تجول بين الفرص والتحديات، بين الأهداف والتهديدات، بين الأمل والعمل، بين الواقع والمأمول. يخرج لنا في ثنايا ذلك كله شخوص كبيرة لا يمكن إلا أن تميزها لطول قامتها بين تلك الجموع، إما لعلم نافع أو لعمل صالح أو لمال مبذول أو جاه مقدم أو بصمة عظيمة أو تضحية مقدرة تركت هنا أو هناك في دروب الخير والنماء. رفعوا لواء فاجتمع حولهم الناس وساروا في طريق آخره فلاح ونجاح ونهضة فأثروا وتأثروا. أصابوا وأخطئوا ولكن صوابهم وفضلهم كان اللون الطاغي على مسيرة حياتهم ومسار أعمالهم. رحيق أحرفي هذا اليوم سيكون عن من أدركت وأبصرت وتعاملت معه وتتلمذت على يديه. حيث غرس في الكثير من القيم والمنطلقات والمعاني التي آليت على نفسي أن تكون مبذولة للجميع، فزكاة العلم تعليمه، وحق العظماء الذين غادروا عالمنا هو الإنصاف والدعاء والتكريم وذكر المحاسن والشمائل. حديثي اليوم عن رجل أعجوبة سوف تتعلم منه الكثير لحياتك وحياة من حولك، ففي قصص العظماء عظة وعبرة ومعالم لطريق طويل يضاء لنا بالعلم والحكمة والصبر، وتبسط لنا مرتفعاته بالإيمان واليقين والكفاح. بوحي هذا اليوم سيكون عن قصة من قصص النجاح والتغير والتأثير التي سجلت في عالمنا العربي المتلهف لهذه النماذج التي تمثل له الكثير من الإلهام والحشد والدافعية. عن بطلها نقول: تعود أصول ذاك الفتى الألمعي إلى مدينة الإسكندرية المصرية، وهو ابن أحد تجار المقاولات هناك، ولكن والده توفي وهو في صغره، وشاء الله أن ينشأ معتمداً على الله ثم على نفسه بعد إشكاليات داهمت تجارة والده. كان طاقة جبارة من صغره، حيث رفض البكاء على واقعه والاستسلام للظروف ونزل الميدان مبكراً واتجه إلى أحد معاهد الضيافة لكي يعمل نادلاً يحمل القهوة والشاي في الفنادق والمقاهي رغم أن هذا العمل كان عيباً في مجتمعه القريب في ذلك الزمن، ولكن ذلك العالم كان يأسره بالإضافة إلى إيمانه الكبير بأن الكفاح هو وقود العبقرية وأن الجبل العظيم يتكون من صغار الحجر وأن طريق الألف ميل يبدأ بخطوة. لم يسقط في فخ ظروف الحياة أو يكن عالة على أحد، بل تحدى كل شيء حتى تهكم أصحابه عليه وهم يطالبونه أن يصنع لهم الشاي أو يحضر لهم الماء، ولكن عالمه الداخلي كان متماسكاً وصلباً جداً لا يمكن لأحد أن يخترقه على الإطلاق. واصل العمل ولكنه كان بحاجة إلى فضاء أوسع حيث كان طموحه أكبر وقدراته أعظم. فقرر الهجرة إلى كندا عام 1978 ليصدم هناك بأن الجالية العربية تبادره بالعتب وتتهمه بالجنون وتقول له لما جئت إلى هنا. لا يوجد فرص عمل إطلاقا!! تجاوز تلك الطاقة السلبية وبدأ العمل والتقدم في القطاع الذي أحبه في شبابه وهو قطاع الفنادق، كانت البداية صعبة وفعلا رغم رضاه بالأعمال البسيطة إلا أنه طرد من أكثر من مكان إلى أن تحصل على فرصة بسيطة أخرى في أحد الفنادق، وكانت البداية كغاسل أطباق في مطبخ المطعم، وكان التدرج مذهلاً لهذا الإنسان، حيث اجتهد وحدد الهدف وعمل على الوصول إليه حتى وصل إلى منصب مدير عام ذلك الفندق، ومن ثم سلسلة فنادق أخرى. واصل ذالك الفتى التعلم والكسب معاً، حيث ضاق به المكان مرة أخرى وانطلق في رحلة شيقة في كندا والولايات المتحدة الأميركية للتدريب والتطوير بعد أن حصل على خلفية علمية وعملية قوية مكنته من ذلك. رفع لواء التنمية البشرية هناك وأبدع حتى حضر له الآلاف وهو في بداياته وانهالت عليه العروض من كل حدب وصوب، فقد كانت طاقة جبارة في التحفيز والتشجيع والإيجابية وفنون التغيير والتطوير الشخصي والإداري والنفسي والاجتماعي لا يملك من أمامه إلا أن يستجيب لتلك الروح الدافعة للأمام بلا تردد. كان لقاؤه بشاب مغربي في بلاد الغرب محور تحول كبير. عندما اتهمه بالأنانية فاستغرب ذلك الاتهام واستفسر عن سببه فرد عليه الشباب المغاربي بحرقة "كيف يكون لديك كل هذا العلم والمعرفة والمهارة والعبقرية وتحرم أهلك في العالم العربي من ذلك"!! كان اتخاذ القرار سريعاً. وقرر أن يبشر بهذه العلوم وينطلق لبث رسالة التنمية البشرية ومشروع التغيير في كل أرجاء العالم العربي والتأسيس لأرضية صلبة لهذا العلم هناك. فالحاجة كبيرة والواجب والانتماء يقتضيان ذلك. بدأ العمل في العالم العربي بشكل مكثف للإسهام في رقي الإنسان والمنظمات وتغير الأفكار والقناعات والممارسات ونشر ثقافة النجاح والأمل والاجتهاد والطموح والتنمية بالإيمان في كل مكان. كانت الأصداء مدوية، فالجميع كان حفياً بهذا الطرح والأسلوب والفكر الجديد الذي يبث هنا وهناك. وفعلاً كانت له الريادة في هذا الأمر وبدأت الأفكار تنتشر بشكل سريع جداً عبر دوراته وكتبه وطلابه وألبوماته وبرامجه ومقابلاته. وكانت الأصداء فوق الوصف مما زاد المسؤولية، وبدأ الكثير من العلماء والباحثين العرب يشاركونه نفس الهم، كل في بلده ومحيطه الجغرافي. رحل قبل أيام وقد ترك بصمة العلماء وسيرة الأخيار وبكاء الملايين الذين غيرهم وأسعدهم. فكم من الطاقات أطلقت، وكم من الأعمال تحققت، وكم من المشاريع نفذت بفضل الله ثم بفضل نشر هذه الثقافة والإيجابية والفكر المستنير والعلم النافع والإيمان الصادق! ليس من السهل أن يدرب أحد منا مليون إنسان بشكل مباشر خلال ربع قرن، وليس سهلاً أن تبيع إصداراته وكتبه ملايين النسخ، وليس سهلاً أن تؤلف علمين وتسجلهما عالمياً خدمة للبشرية والعالم. وليس سهلاً أن يحصل الإنسان على 23 دبلوما في علوم شتى لخدمة البشرية ومشروعه الفكري والتنموي. ليس سهلاً تعلم أربع لغات والعمل بها. وليس سهلا أن يصاب الإنسان بجلطة في الدماغ قبل 8 سنوات ويواصل العمل بكل نشاط وحيوية حتى إن المتدربين يصيبهم الإجهاد وهو يعرض عليهم المزيد ولا يبالي. قارئ نهم قرأ أكثر من 10 آلاف كتاب وحاضر ودرب في أكثر من 50 دولة حول العالم، وسجل أكثر 500 حلقة تلفزيونية وأسس مجموعة عالمية مكونة من 5 شركات للاستثمار في العلم والتدريب وتحويل الفكر والمعرفة إلى عمل مؤسسي منظم. ناهيك عن أكثر من ألف مقولة وحكمة صاغها بنفسه وانتشرت في الآفاق. في اليوم الذي مات فيه وقد كان صبيحة يوم الجمعة كان ينوي المرور والاطمئنان على الأسر التي تبين بعد وفاته أنه يتكفل بها وعددها 140 أسرة لا شك أنها تبكيه أكثر منا الآن. قاموس العطاء يعجز أمام قامته، وحروف الأمل تبكي غيابه، وأوراق الربيع تسأل من زرع البذر لكي تأتي أجيال وأجيال تقطف الثمر. كان يقول لنا لا تتأخروا عن تلبية حاجة الجمعيات الخيرية والإنسانية والمؤسسات المجتمعية، وقدروا العلم الذي تحملون وكونوا سفراء لكل ذلك في بلدانكم. كان يقدر ما يحمل من مسؤولية وأمانة ويريد الأجيال أن تتعاقب على نهضة أوطانها وأمتها ورفعتها، فلم تخطو أقدامنا في أول لقاء كان بيننا في إحدى دورات إعداد المدربين إلا وقد أدينا قسماً مكتوباً على الإخلاص والصدق والأمانة في القول العمل. غادر بجسده، لكن روحه بيننا تحرضنا على إكمال المسيرة، وعلمه الغزير صدقة جارية تعطر المكان والزمان. كان نموذجا للصبر والكفاح والعمل والتأثير، ونبراسا لرفض ثقافة المستحيل وغير الممكن والفشل والركون وإدمان الشكوى. وضعت قبلة على رأسه وهو حي.. وأعود وأقبل رأسه مع دموعي وهو ميت. * مدرب ومستشار معتمد في التنمية البشرية وتطوير الذات CCT وعضو الجمعية الأميركية للتدريب والتطوير ASTD.

لهيب الغضب..

نيران تصول وتجول في أعماقه أطفأت العقل وعطلت الحكمة وحجبت البصر والبصيرة. أصبح ذاك الإنسان الوادع والمهذب وحشا كاسرا استبدل الهدوء بالغضب والعقل بالانفلات والحكمة وبالانتقام وأصبح إنسانا آخر لا يعرف مدى نقمته وحدود عدوانيته...

طاقية الإخفاء!!

يبحر كثيراً مع رياح الماضي وانكساراته وانتصاراته وآهاته وتعقيداته وأمجاده. فالمتعة العظيمة في مخيلته هي العودة للماضي أو الهروب للمستقبل. وبين هذا وذاك ضيع الحاضر الذي ينتظر منه الكثير من العمل والتركيز والمبادرات والمشاريع. والحاضر...

مهندس أو طبيب!!

في يرعان الشباب وعلى أعتاب المرحلة الثانوية وسؤال الوجهة والتخصص والمسار هو السؤال الأبرز على طاولة حياته. الكل حوله يوجهونه ويقترحون عليه لكن حسب ما يردون هم وليس حسب ما يريد هو!! أحس بالممل من...

يا سعدهم

لطالما أمعن النظر في أحوال الناس من حوله وكان يركز على جانب السعادة لديهم. نظرات الغبطة تخرج من عينه والكثير من الأسئلة يطرحها عقله حيث ظل يردد «يا سعدهم». على الضفة الأخرى كان يقارن أفضل...

نيران صديقة!!

كان يُشاهد نشرة الأخبار وحيث السياق في تلك النشرات عن الحروب والدمار. فرئة الإعلام لا تتنفس إلا من خلال الإثارة التي لا تتوفر إلا في مواطن الصراع أو التنافس. كان المذيع يصف حالة الحرب حيث...

عساك راضياً!!

عينه دائماً في أعينهم, يرقب ردود الأفعال ويتأمل الوجنات والإيماءات, حريص جداً على رضاهم مهما كلف الأمر. قبل أن ينام يبدأ بعد الأشخاص ويتساءل هل فلان راض علي؟ ويعتقد أنه سوف يحصل رضا كامل الدسم...

فيني عين..!!

وجد ضالته بها؛ فأصبح يستخدم هذه الكلمات لتبرير الكثير من الأحداث من حوله. تعثره الدراسي وانعزاله الاجتماعي وفشل تجارته وأعماله وتأخر الكثير من ملفات حياته. بدأت اللعبة تكون أكثر إغراء ومتعة!! فبدأ الأصدقاء والأقارب من...

مستعجل بلا قضية!!

تعرفه من قيادته للسيارة، فهو في عجلة دائماً، يصيبه الاكتئاب من منظر الإشارة الحمراء، ويشعر بالضيق عندما يرى السيارات تمشي ببطء من الزحمة! يقود السيارة بتهور لا محدود، وفي النهاية المشوار الذي يذهب إليه هو...

أنا أبخص!!

يبهرني مشهد رسول عظيم عليه الصلاة والسلام وهو المعصوم عن الخطأ والمسدد بالوحي يُلح على أصحابه قائلاً «أشيروا عليّ». وعمر رضي الله عنه يدين لأحد الصحابة لأنه أنقذه من قرار خاطئ ويقول «لولى معاذ لهلك...

وين فلوسي؟!

خرج من منزله وفي جيبه العلوي 500 ريال تدفي قلبه وتحسسه بالأمان المالي على الأقل لفترة قصيرة.. لكن بعد أن عاد إلى المنزل في نهاية اليوم, صاح يردد وعلامات التعجب تملئ وجهه «وين فلوسي وين...

كل الناس..!!

بعد زيارته لتلك المدينة سألته عن انطباعاته عنها. فقال لي: جميلة بس كل أهلها بخلاء. وعندما انعطف بنا الحديث لسؤاله عن إحدى الشركات قال: شركة ممتازة لكن القائمين عليها كلهم فاسدون!! استمر الحديث حول مرئياته...

بتاع كله!!

تجده يعمل في كل صنعة ويهتم بكل خبر، في الحوار مع الآخرين يفتي في كل شيء ولن تجد لكلمة «لا أعلم» أي تواجد في قاموسه. متعة في العمل التجريب الدائم والانتقال المستمر، فاليوم في وظيفة...