alsharq

علي الظفيري

عدد المقالات 166

كيف نواجه الذئب؟

25 سبتمبر 2013 , 12:00ص
في سنوات اليأس، ما قبل الربيع العربي، وصلنا جميعا إلى قناعة تامة تفيد أن الناس قد اعتادوا حياة الظلم، وأن الاستبداد الجاثم على صدورهم أصبح أمرا واقعا وتم التكيف مع أدواته وأسلوبه وخطابه وبرنامجه، كان السؤال المتعلق بخروج الناس وانتفاضهم ضد الأنظمة الشمولية، يجد إجابة واحدة هي النفي، الذي يتكئ على ركيزتين أساسيتين هما: قدرات القمع لدى هذه الأنظمة والتي من شأنها إخافة الناس، والوعي الجماهيري، والأمران مرتبطان ببعضهما البعض كل الارتباط، وعي الناس هو الذي يحدد قدرات كل نظام سياسي في أي بلد، هؤلاء الناس يمنحون النظام قوته ووحشيته، كلما زاد جهلهم وثقتهم ببعضهم البعض، كلما كسب النظام مساحة إضافية لصالحه، هذه الأنظمة قوية بالناس، إما لكونها معبرة عن إرادتهم ورغبتهم في الحالة الديمقراطية، أو عن خوفهم وضعفهم وعدم قدرتهم على التأثير في شكل النظام الحاكم لهم، في الحالة الشمولية. اليوم، وبعد أعوام الربيع، والتي كسرت كل حواجز الخوف عند كثير من الناس، باتت الحاجة ملحة لإعادة الأسئلة من جديد، هل كانت المشكلة في خروج الناس وثورتهم ضد الظلم؟ وهل ينصلح الحال بمجرد الخروج والتعبير عن الرفض وإسقاط هيبة الاستبداد؟ قطعا ستختلف الإجابات التي يمكن تقديمها اليوم، عن تلك التي كنا نرددها قبل الانتفاضات العربية، التجارب كفيلة دائما بالتقييم والتقويم، وما كان يرتكز على فكرة كسر حاجز الخوف وإهانة المستبد وإسقاطه، لم يعد كافيا اليوم -رغم أهميته- في بناء ما ينشده الإنسان من تغيير للأحوال، إن كل ما يولد من أفكار في التخلص مما يجثم على صدرك، لا تتجاوز مرحلة إزاحة هذا الشيء والشعور بالارتياح، لكن ما بعد الإزاحة مرحلة أخرى لها تعقيداتها وتفاصيلها التي لا تنتهي، لا تكفي الرغبة بتنحية المستبد، ولا تنحيته بالفعل، لتشييد بناء جديد متكامل على أسس صحيحة، هذه المسألة لا علاقة لها بالثورة فقط، أو الخروج للشارع، هذه مسألة أخرى بكل معنى الكلمة. يمكن النجاح بتحفيز أهالي قرية ما، في التخلص من ذئب يهدد ماشيتهم، مع مرور الوقت والتهام هذا الحيوان المفترس لأغنامهم وأبقارهم، قد ينجح الأمر في التحريض عليه، وتجاوز مسألة الخوف وعقد مواجهة استثنائية بين أهالي القرية وبين الذئب، وتحويل ليلة القضاء عليه إلى أسطورة يتغنى بها رجال القرية، وتحكيها النساء لأطفالهن كل مساء، لكن مسألة بناء نظام أمني يحصن القرية، وتطوير قدرات الأهالي للقيام بهذه المهمة، والتناوب عليها بالتساوي بين الرجال، وتنظيم مسألة الأمن برمتها المرتبطة باقتصاد القرية، وابتكار الأدوات اللازمة لذلك، يستلزم النهوض بأمور كثيرة مثل التعليم والنظام والقابلية للالتزام والعمل الجماعي وغير ذلك، وكل هذه الأمور تختلف بشكل جذري عن لحظة «استنهاض» الهمم لمواجهة الذئب في لحظة استثنائية، لم تعتدها القرية من قبل، ولا تتكرر إلا كل مئة عام أو أكثر! إن الثورة لا تأتي إلا نتيجة الجهل الذي تراكم حتى أنجب الاستبداد، وشكلت حالة عدم الوعي ومعرفة الحقوق والارتهان للدعايات السوداء أرضية لتضخم الاستبداد، حتى بات أمرا واقعا يتعايش معه الناس بكل يسر، ما جعل من إزاحته والإطاحة به مسألة ثورية، فهذه الجذور الضاربة في أعماق الأرض تستلزم «استنهاض» الهمم لاقتلاعها، لكن لا يعتمد على هذا الأمر فقط في بناء نظام جديد، هذا الفراغ في الأرض سيأتي من يملأه سريعا، والعمل الحقيقي يكون على تحصين هذه الأرض من احتضان الجذور الفاسدة، العمل الشاق يأتي بعد الاقتلاع -أو ربما قبله- لتهيئة الأرض واستصلاحها وجعلها منيعة على الاستغلال، الأمر الذي لم يأخذ حيزا كبيرا من اهتمامنا بعد.
السعودية.. بعض التغييرات الضرورية

تقود المملكة اليوم حرباً مصيرية، ويتوقف على نتائج هذه الحرب مستقبل البلاد ودورها وشكل المنطقة العربية برمتها، ولا أعني بالحرب عملية عاصفة الحزم في اليمن، فهذه معركة واحدة من معاركنا الكثيرة المنتظرة في المنطقة، والتي...

عاصفة مؤلمة.. وضرورية

هناك كلام كثير يقال في هذه الظروف، لكن وقبل كل شيء، توجيه التحية لقيادتنا السعودية يظل واجبا وضروريا في هذه الأيام، ما فعلته هو إعادة البوصلة للاتجاه الصحيح على صعيد السياسة الخارجية، ليس في عاصفة...

معضلة إيران

لا يمكننا تجاهل إيران ودورها في المحيط، باتت الجارة ضيفا ثقيلا على شؤوننا اليومية، وبعد أن كان القلق افتراضيا من دورها ونفوذها، استطاعت أياديها الممتدة إلى بلادنا، الواحدَ تلو الآخر، أن تقلب الافتراض إلى حقيقة...

في الحارث الضاري

جملة الرثاء لا تكتمل، ثمة ما يفرق كلماتها، ويشتت شملها، لا تقدر الواحدة منها أن تقف في وجه الأخرى، كيف لاجتماع بغرض تأبين الشيخ المناضل، والإقرار برحيله، أن يتم! لا أجدني متفقا على طول الخط...

حماس الإرهابية

لو وضعت خارطة مصر والعالم العربي، أمام مجموعة من طلاب السنة الأولى في قسم العلوم السياسية، في جامعة بعيدة لا يفهم أهلها أوضاعنا، ثم قدمت لهم شرحا مبسطا لتاريخ الصراعات وطبيعة العلاقات بين الدول في...

لماذا أغلقت قناة العرب؟

موضوع هذه القناة مثير للغاية، ويفتح نقاشات لا حصر لها، ليس عن القناة وظروف إغلاقها فقط، بل حول مجمل فكرة الإعلام في عالمنا العربي، وكيف يفهم الناس هذه المسألة ويتفاعلون معها، خذ على سبيل المثال...

الرز المتلتل

في العلاقات الدولية، ثمة قواعد وأسس كثيرة تنظم العلاقة بين الدول، وأهمها قاعدة التعاون الدولي بين الجميع، فهذه الوحدات القريبة من بعضها والبعيدة، تتعاون على أساس سياسي أو اقتصادي أو ديني أو قومي، وفي حالات...

وعلى قدر سلمان تأتي العزائم

يستغرب المرء من تغير الأحوال، وبعد أن كانت اللغة التي تتعلق بالمملكة في وسائل الإعلام المصرية، لغة المحبة والود والتبجيل غير المحدود، تغيرت، وأصبحنا أمام نبرة تهديد مبطن، وقل ود ظاهر، في تحول لا تخطئه...

سلمان ملكاً

بعد ساعات من وفاة الملك عبدالله رحمه الله، بات واضحاً لدى السعوديين والعالم، أن ما كان يطرحه مغردون مجهولون من سيناريوهات كارثية سيتعرض لها النظام لم تكن صحيحة، التحليلات والأمنيات التي كانت تقدم على شكل...

المقال ما قبل الأخير

في عام 2007، عادت جريدة «العرب» القطرية للحياة الصحافية مرة أخرى بعد توقفها عن الصدور منتصف التسعينيات، وقد كانت أول صحيفة يومية تصدر في قطر عام 1972، وتشرفت بعد انطلاقة الجريدة بكتابة زاوية أسبوعية في...

داعش غير العنيفة

من الواضح أن القلق من داعش وصل الجميع، الأنظمة والناس على حد سواء، ولا أحد يلام على الخوف من هذه الظاهرة، فهي عنيفة وشاذة ومدمرة من دون أدنى شك، بل إن مزاحمة الأنظمة لها في...

الحابل مع النابل

في لحظة جنون، من لحظات جنونه الذي لم ينقطع إلا بموته، استنكر القذافي القواعد المتعارف عليها في لعبة كرة القدم، كان يستغرب وجود كرة واحدة بين أحد عشر لاعبا من كل فريق، ووجود الجمهور متفرجا...