alsharq

ماجد محمد الأنصاري

عدد المقالات 269

جاذبية تنظيم الدولة (3)

25 أغسطس 2015 , 07:12ص
تحدثنا خلال الأسبوعين الماضيين عن عوامل جاذبية تنظيم الدولة والتي مكنت التنظيم من استقطاب مئات بل آلاف المؤيدين رغم وحشية جرائم التنظيم وخطابه المتطرف، هذه الجاذبية تستدعي تحركاً رسمياً وشعبياً لمواجهتها قبل أن ينجح التنظيم في زرع بذوره في المجتمعات العربية وتصبح مجتمعاتنا في مواجهة مع نفسها يومياً، شاهدنا خلال الأشهر القليلة الماضية كيف نجح التنظيم في إقناع أنصاره في الاعتداء على الأبرياء في المدن الآمنة بل وكيف قام أحد عناصره في الخليج بالاعتداء حتى على أقربائه وفاء لأهداف التنظيم وتنفيذاً لتعليماته وكل ذلك يدق وبصوت عالٍ ناقوس الخطر، فماذا يجب أن نفعل؟
لا يختلف اثنان على أن ما تقوم به بعض الحكومات القمعية في العالم العربي يمثل جذر الظاهرة سواء من خلال الممارسات القمعية المباشرة أو من خلال التفقير والتجهيل الممنهج لشعوبهم، ولذلك يكون الدور الرسمي في مواجهة جاذبية التنظيم واضحاً، فلو لبت الحكومات العربية طموحات شعوبها ولو جزئياً وتوقفت عن الممارسات القمعية ضد مواطنيها فلا شك أن قدرة التنظيم على التجنيد ستنخفض بشدة، ولا شك أن قيام الحكومات المسلمة بدورها تجاه مآسي المسلمين حول العالم بدلاً من تجاهلها أو المشاركة فيها سيفرغ خطاب التنظيم من شرعيته ويوفر بديلاً لأولئك المحبطين حول العالم، ولكن لا بد أن نعترف أنه في ظل الظروف الحالية ليس وارداً أن يحدث تغير بهذا الحجم في سياسات الحكومات تجاه شعوبها أو تجاه غيرهم، العالم العربي يمر بأزمة قيادة ولا تتوفر الظروف لحل هذه الأزمة قريباً، فهل يعني ذلك أن المعركة أمام التنظيم خاسرة؟ وأنه لا سبيل لإيقاف تدفق شباب واعدين إلى صفوفه ليتحولوا من أمل المستقبل إلى فاجعة الحاضر؟
لا ينبغي أن نتوقف عند مطالب الإصلاح من الأعلى كوسيلة وحيدة أمام هذه المشكلة، لا بد أن نبدأ من الأسفل، ما أفسده الساسة ليس بالضرورة أن يصلحه الساسة، صحيح أن الحل الشامل لن يكون دون إصلاح سياسي حقيقي في المنطقة ولكن يجب ألا يمنعنا ذلك من الحلول الجزئية، الحلول التي توفر البيئة الآمنة والمناسبة لموجة قادمة من الإصلاح السياسي عبر الفرص التاريخية التي تتجدد بين الحين والآخر، الخطوة الأولى في مواجهة العنف والتطرف تكمن في حراك اجتماعي صرف بعيداً عن المعارك السياسية والمواجهات العسكرية، الخطوة الأولى هي مجتمعات أكثر ترابطاً وتكاتفاً وتواصلاً، يجب ألا ننسى أن الحكومات القمعية والجماعات الإرهابية تلعب على وتر الانقسام والفرقة والسلبية، كلما كان المجتمع منقسماً على نفسه بالعنصرية العرقية والانتماءات الطائفية كلما سهل على أعداء الداخل والخارج اختراقه وتوظيف هذه الانقسامات في حروبهم الطاحنة، وكلما زادت سلبية المجتمع تجاه مشاكله واكتفينا بانتقاد المؤسسات الرسمية والسياسيين كلما سهل على الأنظمة القمعية ممارسة قمعها وعلى الجماعات المتطرفة تجنيد عناصرها، نحن بحاجة إلى حراك اجتماعي يبدأ بجهود بسيطة وينتهي بمجتمع متحرك حيوي يتفاعل مع الواقع ويواجه مشاكله.
قد يقول قائل: كيف نصل إلى حراك اجتماعي حقيقي في ظل الفوضى السياسية الحالية في العالم العربي؟ وله أقول إنه في ظل هذه الظروف نحن بحاجة إلى حراك اجتماعي غير متأثر بالحالة السياسية أو محتقن بالانتماءات المختلفة، وخذ على ذلك مثالاً تلك التجمعات التي نشأت في أتون الثورة السورية والتي ليس لها ارتباط بهذا الطرف أو ذاك من الناحية السياسية ولا تحمل السلاح ضد طرف أو آخر، مشاريع أطلقها شباب سوريون في الداخل والخارج منها ما يقوم على سد الحاجات الأساسية في المدن السورية ومنها ما يهدف إلى التثقيف والتوعية وبناء جيل قادر على التعامل مع مرحلة ما بعد الحرب، مثل هذه المشاريع هي الأمل القادم في تجاوز جاذبية تنظيم الدولة وما شابهه، لا شك أن مثل هذه المشاريع ستواجه القمع تارة والاعتداء من طرف أو آخر ولكنها تبقى على مسار واضح، بعيداً عن المهاترات السياسية وقريباً من الناس، الحراك الاجتماعي هذا يشمل تطبيق مفهوم الأمة بمعناه الحقيقي، ويشمل التجاوب مع مشاكل الناس بشكل يومي ولا يلتفت إلى فساد الأنظمة أو تطرف الجماعات الإرهابية ولكنه يتحرك في الفراغات التي تتكون في ساحة المعركة، يتحرك في إطار الممكن والقابل للتطبيق، يستفيد من كل وسيلة متاحة، وجود مثل هذه المبادرات وتنميتها وتحقيق التكامل بينها هو خير رد على الإرهاب والقمع وخير وسيلة لمواجهته، فالشاب الذي اعتلاه اليأس وقاده الإحباط إلى أحضان تنظيم الدولة بحاجة إلى أن يعرف أن هناك وسيلة أخرى لحل مشاكل مجتمعه ومشاكل أمته غير العنف وغير المواجهة السياسية المباشرة، وأن هذه الوسائل ناجعة ومؤثرة وأن التغيير لا يحتاج أن يكون بالسلاح ولا يجب أن يبدأ من الأعلى.
بطبيعة الحال لا أقول هنا: إن هذا الحراك الاجتماعي سهل، ولا أقول إنه عصا سحرية لحل كل مشاكل المجتمع، ولكني أجزم أن هذا النوع من الحراك بالمبادرات الشبابية ومؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الخيرية هو أفضل خيار أمامنا لنطرح بديلاً واقعياً أمام جيل من الشباب لا يرى أمامه إلا المأساة، طالما وجد الظلم والقهر سيوجد العنف والإرهاب، ولكن بذرة الأمل لا بد أن تزرع ولو أثمرت بعد حين.

تجربة التحليل السياسي

منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...

تركيا.. الخطوة القادمة

بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...

في القدس.. مَن في القدس؟

مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...

أطفال بألعاب

في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...

بين الخامس من يونيو والثامن عشر من ديسمبر

ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...

سيناريوهات واشنطن

آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...

حمقى بأسلحة نووية

أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...

مبادرات الرحمة

الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...

ثالوث ترمب المقدس

حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...

الطريق والحزام والطموح الصيني

الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...

مهب الرياح الغربية

احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...

المنطقة بين تركيا وإيران

خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...