alsharq

د. سعيد حارب

عدد المقالات 133

الخصوصية الخليجية!!

25 يوليو 2011 , 12:00ص

شهدت منطقة الخليج العربي خلال العقود الأخيرة عددا من التحولات في المجالات كافة نشأ عنها تصور جديد عند البعض لطبيعة المنطقة وانتمائها العربي والإسلامي، فبدأ البعض يتشكك في أهمية أو ضرورة هذا الانتماء العربي وأهميته ومساحته وأولويته مقابل الانتماء الإقليمي، أي الانتماء إلى المنطقة الجغرافية وهي منطقة الخليج العربي التي تمثلت سياسيا بمجلس التعاون الخليجي، وقد ساعد على ذلك تراجع دور النخبة المثقفة باتجاهيها الإسلامي والعربي وانشغالها بمراجعة ذاتها الداخلية ومواقفها الخارجية، كما أن الساحة الثقافية في الخليج لم تشهد حوارات أو مجادلات تبين المواقف وتشرحها، فلقيت أطروحات بعض الكتاب والمثقفين الداعية إلى الابتعاد ولو قليلا عن المحيط العربي قبولا لدى عدد من أبناء المنطقة الذين ذهبوا يبحثون عن صياغة جديدة للانتماء، ولأن شعارات مثل العزلة أو التقوقع أو الانقطاع عن المحيط العربي والإسلامي لا يمكن أن تسود، وإن سادت لفترة فإنها لا يمكن أن تستمر، فقد تحولت هذه التساؤلات إلى اتجاهات جديدة تتحدث عن واقع المنطقة وخصوصيتها ومميزاتها وانفرادها بصفات تختلف فيها عن غيرها. وشهدت الساحة الثقافية، خاصة في صورتها الصحافية، أحاديث ومقالات وشخصيات ومقابلات تتحدث عن الخليج العربي كمنطقة لها كامل الخصوصية في سماتها الاجتماعية والثقافية، فطرحت مصطلحات مثل «الانتماء الخليجي» وأسقطت أحيانا على مواقع محدودة من الخليج، كما طرحت مصطلحات أخرى مثل الثقافة الخليجية والهوية الخليجية حتى الثقافة الخليجية وغيرها من المصطلحات التي تبناها بعض الباحثين والصحافيين والإعلاميين. وإذا كان من المتصور أن يكون لأي مجتمع خصوصيته في بعض الجوانب فإن ذلك لا يعني عزلته وانقطاعه عن محيطه الذي ينتمي له فالجوانب البيئية والاجتماعية من بعض العادات والتقاليد من مأكل وملبس وغيرها قد تفترق من مكان لآخر، وكذا الإنتاج الفكري والأدبي، قد يختلف من مجتمع لآخر لأنه يعبر عن بيئة محدودة يتفاعل معها ويستجيب لها، وذلك ليس عيبا فيه بل ميزة تجعل منه إحدى سمات التنوع والتعدد في أي مجتمع، فحين يتغنى شوقي أو حافظ إبراهيم بالنيل فلا يعني ذلك عيبا في الجواهري أو غازي القصيبي لأنهم لم يكتبوا شعرا في مدح النيل، وحين يكتب فهد العسكر عن الغوص لاستخراج اللؤلؤ لا يعني ذلك عيبا في بدوي الجبل لأنه لم يكتب شعرا في ذلك، وهكذا في كل إبداع ثقافي إنساني، لكن الجميع من المحيط إلى الخليج ينطلقون من منطلق واحد ويكتبون بلغة واحدة ويهدفون إلى هدف واحد، ولم يقل أحد إن ذلك سببا في اختلاف العالم العربي أو تفرقه، بل إن ذلك التنوع كان سببا في الوحدة، إذ إن القضية الواحدة والانتماء الواحد كان يربط بين الجميع، ولذا فمن غير المتصور أن تكون قصيدة أو رواية أو مقالة تتحدث عن خصوصية المنطقة يمكن أن تعبر عن حالة ثقافية، خاصة أننا بدأنا ندخل عصر الوحدة من خلال التنوع، فالعالم اليوم يتجه للانتقال إلى مرحلة التداخل والاشتراك في مساحات واسعة من حياة البشر ويدعو الأجناس البشرية على اختلاف أديانها وألوانها وعاداتها وجغرافياتها وثقافاتها إلى أن تطور إبداعها الذاتي لتسهم في «التنوع الموحد»، فهل نتصور في هذه المرحلة أن يأتي مَن يجعل التجزئة هي الأصل. لقد انطلقت الدعوة إلى الخصوصية الخليجية أو الانتماء الخليجي شبه المنقطع عن انتمائه العربي، ما سماه البعض بالشخصية الخليجية، لتكون موازية إن لم تكن بديلا للشخصية العربية الإسلامية، وذهب البعض يبحث لها عن مبرر ومسوغات، فتارة يرجعونها إلى المواقف السياسية، ومرة أخرى إلى طبيعة المنطقة وجغرافيتها، ومرة ثالثة إلى الاقتصاد الخليجي، وما أسهم فيه من تنمية دفعت بإنسان المنطقة إلى مستويات متقدمة من الحياة المعيشية تجاوز في كثير منها بقية البلاد العربية، مما عده البعض «خصوصية خليجية»! تسمح له بالبناء الثقافي وتجاهل هؤلاء. إن كل تلك المسوغات لا تبرر ما يمكن تسميته بالخصوصية الخليجية، بل إن الواقع يشير إلى أن البناء الفكري والثقافي والمعتقد الديني قائم على الإسلام كدين والعروبة كانتماء، ولا يعني ذلك عزل أي طرف أو تجاهله، خاصة أن المنطقة لم تشهد تعددية عرقية كتلك التي تشهدها بعض الدول، كما أنها لا تواجه صراعا دينيا يقسم أبناء البلد الواحد بين أقلية وأكثرية، إذ الجميع ينتمي لدين واحد هو الإسلام وبالتالي فإن مقومات الخصوصية «الخليجية» التي يتحدث عنها هؤلاء لا تخرج عن كونها شخصية عربية إسلامية في البدء والخاتمة، وأي محاولة لسلخها عن ذلك إنما هي محاولة لسلخها عن ذاتها وانتمائها، والأمة التي تفقد انتماءها تفقد حياتها خاصة حين تواجه المنطقة محاولة الذوبان في محيط المهاجرين والوافدين، ولا يلتقي كثير منهم مع أبناء المنطقة في أي انتماء، وأصبح هذا المحيط يتمدد ويزداد على حساب المنطقة ووجودها. ولذا فإن الدعوات التي تعمل على عزل المنطقة بحجة الشخصية أو الخصوصية، إنما تقذف بالمنطقة في بحر متلاطم سيلتهمها سريعا، ولن يبقى لها بعد ذلك شخصية خاصة أو انتماء خاص، أو حتى وجود، ويومها ربما يردد بعضنا «أكلت يوم أكل الثور الأبيض»!!

بين «داعش» ودايتون!!

هل تكون «داعش» أو ما يسمى بالدولة الإسلامية في العراق والشام، سبباً في حل المعضلة السورية؟ للإجابة على ذلك تذكروا اتفاق «دايتون» الذي أنهى الحرب في البوسنة والهرسك، فقد بدأ القتل في البوسنة في أبريل...

وجاء دور الإباضية

يبدو أن محرقة الصراعات الطائفية والمذهبية لن تدع أحدا في بلاد العرب والمسلمين، فهذه المحرقة التي تضم تشكيلة من الصراعات التي لم تشهد لها الأمة مثيلا إلا في عصور الانحطاط والتخلف عادت مرة أخرى تقذف...

محاكم التفتيش «الإسلامية»!!

تتوقف ثلاث شاحنات خالية، يتقدم أحدهم حاملا رشاشا بيده، يلتفت إلى الشاشة لتبدو هيئته المتجهمة التي يكاد الشرر يتطاير منها، وتلف وجهه لحية كثة كأنه أراد من هذه الالتفاتة أن يبرز هويته، ثم يتجه إلى...

عندما يصبح الإنسان رقماً!

تعودت أن أتصل به كلما احتجت لحجز تذكرة سفر، كان يبذل أقصى جهده من أجل الحصول على أفضل العروض بأقل الأسعار، وانقطع التواصل معه بعد دخول التكنولوجيا في حجز التذاكر، بل في كل إجراءات السفر،...

خطوة إلى المستقبل.. أيها العرب

ما هو مستقبل العرب؟ سؤال يبدو مشروعا ونحن ندخل عاما جديدا، حيت تتمثل الإجابة في أن الواقع الحالي لا يمثل النموذج الذي يصبو له العرب ولا يتناسب مع معطيات الحاضر، فإذا كان الأمر كذلك فلا...

هل ما زال «خليجنا واحداً»؟!

سيكون عام 2013م من أكثر الأعوام تأثيرا على الخليج العربي، فلأول مرة منذ إنشاء مجلس التعاون الخليجي، يشعر الخليجيون أن «خليجهم ليس واحدا»، فقد بدا واضحا حجم الخلافات بين دوله الأعضاء، فعلى الرغم من البيانات...

عام مضى.. عام أتى.. ما الجديد؟!

بعد أيام سندخل عاما جديدا وحالة العالم «لا تسر عدواً ولا صديقاً»، فقد ازداد فارق الفقر بين الدول، كما ازدادت مشكلاتها وحروبها، وتلويثها للبيئة، وقضائها على الطبيعة، وتقسم العالم إلى شرق وغرب وشمال وجنوب، بل...

رمح الأمة

«خلال حياتي نذرت نفسي لكفاح الشعب الإفريقي، لقد كافحت ضد سيطرة البيض وكافحت ضد سيطرة السود واعتززت دوماً بمثال لمجتمع ديمقراطي حر يعيش فيه كل الناس معاً في انسجام وفرص متساوية، إنه مثال آمل أن...

قمة الكويت.. وتطلعات الخليجيين

بدعوة كريمة من وزارة الإعلام بدولة الكويت الشقيقة، شاركت مع عدد من الزملاء في زيارة الكويت ولقاء بعض المسؤولين الكويتيين، حيث خرجت الكويت من قمة ناحجة هي القمة العربية الإفريقية، وهاهي تحتضن غدا القمة الخليجية...

البلد المجهول!

أشرت في مقال الأسبوع الماضي إلى أيام مجلس التعاون في السويد، ذلك البلد المجهول لكثير من سكان المنطقة رغم التواصل المبكر بين العرب والبلاد الإسكندنافية ومن بينها السويد التي وصلها الرحالة السفير ابن فضلان عام...

أيام التعاون في السويد

شهدت العاصمة السويدية –ستوكهولم- خلال الأسبوع الماضي حضورا خليجيا تمثل في أيام مجلس التعاون في السويد، حيث شارك مجموعة من الدبلوماسيين والباحثين والأكاديميين الخليجيين يرأسهم أمين عام مجلس التعاون الخليجي، في حوار مع نظرائهم السويديين،...

إكسبو

تستعد مدينة دبي بعد غد لتلقي نبأ مهما في مسيرة تطورها، إذ ستقرر اللجنة الخاصة بمعرض إكسبو الدولي، المدينة المؤهلة لاستضافة دورة المعرض المقررة عام 2020، حيث تتنافس أربع مدن على استضافة المعرض، وهي مدينة...