


عدد المقالات 272
في مثل هذه الأيام قبل ربع قرن تقريباً سقط نظام الشيوعي الأفغاني نجيب الله في أفغانستان، بعد أن أعمل تعذيباً وقتلاً بالشعب الأفغاني، يوم كان مديراً لمخابرات نظامه، ثم رئيساً للنظام الشيوعي المدعوم من الاحتلال السوفيياتي. رحل نجيب الله، لكن شنقاً على أيدي حركة طالبان الأفغانية بعد دخولها إلى كابول بأربع سنوات من القبض عليه وإسقاط نظامه. لم يتمكن الاتحاد السوفيياتي بجلالة قدره في تلك الأيام مسنوداً من حلف وارسو الشيوعي بإبقاء نظامه في الحكم، على الرغم من مجاورته أراضي الاتحاد السوفيياتي، فهل تستطيع موسكو اليوم أن تفعل في سوريا ما عجز عن فعله الاتحاد السوفيياتي قبل ربع قرن في جارته وخاصرته الرخوة أفغانستان؟ تعود بي الذكريات إلى تلك الأيام الجميلة صحافياً، ولكن القاسية إنسانياً بعذابات أهلها قتلاً وتشريداً ودماراً وخراباً. كانت فرصة ذهبية لأي صحافي يتنقل بين الخراب والدمار ليصقل مهنته ويحدّ قلمه، فلم تكن الفضائيات العربية يومها قد بزغ فجرها. تعود بي الذكريات إلى تلك الأيام، لأقول إن بذرة العنف والإرهاب والفوضى الحقيقية، إنما زرعها الشيوعيون، يوم انقلبوا على حكم ملكي منحهم التحرك السياسي، كما منح خصومهم الإسلاميين، ولكن آثروا الانقلاب الدموي الشيوعي مستغلين سذاجة ابن عم الملك السردار محمد داود، فعششوا في ذهنه قيماً ثبت زيفها من التحرر والليبرالية ونحو ذلك من العبارات المعسولة، لتدخل البلاد في أتون حرب مدمرة وانقلابات، وانقلابات مضادة، وبالتالي فكل مَن يؤرخ للعنف والإرهاب بمرحلة الجهاد الأفغاني لا يفقه تاريخ أفغانستان ولا يفقه أبجديات العمل التأريخي الحقيقي. انقلب محمد داود على عمه ظاهر شاه في يوليو من عام 1973، فكان جزاؤه كجزاء كل من يربي الثعابين في بيته، فلدغته وانقلبت عليه بعد خمس سنوات، وفرض الشيوعيون أنفسهم حكاماً جدداً في أبريل من عام 1978، فكان صداماً مع التاريخ والجغرافيا والإنسان والفطرة، ولم يمضِ سوى عام، وتحديداً في ديسمبر من عام 1979، حتى غزا السوفييت أفغانستان بأكثر من مائة ألف جندي، وفرضوا قبضة حديدية على كامل التراب الأفغاني بعد أن رأوا خطر التحركات الشعبية الأفغانية المثيرة ضد الشيوعيين وحكمهم، وكان من أبرزها انتفاضة هيرات، ومن قبلها انتفاضة الجنوب. دخلت باكستان على خط دعم المجاهدين الأفغان مبكراً؛ حفاظاً على وحدتها مما يهددها من تصريحات الشيوعيين بضم أو بإثارة القلاقل بإقليمي بشتونستان وبلوشستان الباكستانيين، بالإضافة إلى ما يهددها من الحلم السوفيياتي بالوصول إلى المياه الدافئة للخليج عبر الأراضي الباكستانية، ولحقت بها أميركا والغرب بشكل عام لدعم المجاهدين الأفغان؛ من أجل هزيمة إمبراطورية الشر كما أطلق عليها الرئيس الأميركي آنئذ رونالد ريغان، ولكن هذا الدعم كان بشكل محدود ومقنن، هدفه إضعاف وهزيمة السوفييت والشيوعية، ويوم رحل السوفييت عن أفغانستان عام 1989 وسقطت الشيوعية فيها عام 1992، كان القرار الغربي والأميركي تحديداً يقضي بحرمان المجاهدين الأفغان من الوصول إلى السلطة. قضت الاستراتيجية الأميركية والغربية بشكل عام بدعم وإشعال الحرب الأهلية بين صفوف المجاهدين، بعد أن فشلوا في فرض خطة بينون سيفان المبعوث الأممي إلى أفغانستان، فكان أن استمرت الحرب الأهلية لسنوات، ضاق الشعب الأفغاني بالقتل والقتال ذرعاً، فخرجت حركة طالبان الأفغانية، فواصل الغرب سياسته بتهميش «طالبان» كما فعل مع المجاهدين، فلجأت «طالبان» إلى دعم تنظيم القاعدة، ويوم لم يقبل الغرب هذه ولا تلك، غزا أفغانستان رداً على أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وعادت أفغانستان إلى سيرتها الأولى كما كانت 1979 حين غزا السوفييت أفغانستان، واستمرت الحرب الأفغانية ـ الأميركية منذ عام 2001 وحتى الآن، لتعد أطول حرب أميركية في تاريخها ولا تزال، جديد إفرازاتها ظهور تنظيم داعش المتشدد، والآن هل عرفتم من زرع الإرهاب والعنف في أفغانستان، وشقيقاتها؟
كشفت الوثائق الأميركية الأخيرة عن عودة روسية قوية إلى أفغانستان للانتقام من القصف الأميركي الذي قضى على المئات من قوات الفاغنر الروسية في دير الزور بسوريا بشهر فبراير من عام 2018، ابتلعت موسكو يومها الإهانة...
قطاعا التعليم والصحة في الشمال المحرر من القطاعات المهمة التي تستأثر باهتمام الشمال وأهله، لا سيما في ظل الحاجة إليهما، يضاعفهما الحالة الاقتصادية الضعيفة لدى ساكني المنطقة، لقد ظل القطاعان مدعومين من المؤسسات الدولية، لكن...
أوجه معاناة الشمال السوري المحرر لا تنتهي، فبعد أن كان الخوف والقلق من العدوان العسكري يسيطر على تفكير الأهالي، صار اليوم القلق أكثر ما يكون بشأن معاناة الحياة اليومية الممتدة من المعيشة إلى العودة للبيوت...
لم تكن لتتخيل عائشة وفاطمة وأحمد للحظة أن يحلّ بهم ما حلّ في أول عيد يمضونه خارج البيت الذي ضمهم لسنوات، فجأة وجدوا أنفسهم في خيام رثّة على الطريق الرئيسي الواصل بين اللاذقية وحلب، ليرقبوا...
ما جرى أخيراً في ليبيا من انهيار وهزيمة لم يكن لقوات الانقلابيين والثورة المضادة بزعامة خليفة حفتر، ولا للمشغل الروسي والإماراتي، بقدر ما هو انهيار للأسلحة الروسية، وعلى رأسها منظومة سلاح «بانتسير» المفترض أن تكون...
الخلاف الذي برز للسطح أخيراً بين رامي مخلوف وبشار الأسد ليس من طبيعة نظام السلالة الأسدية، التي عرفت بالغموض والتستر على بعضهم بعضاً، ولعل ما حصل في عام 1984 بين حافظ الأسد ورفعت دليل يمكن...
منذ بوادر الثورة اللبنانية قبل أكثر من عام تقريباً، وحتى الآن، والسوريون ينظرون إلى ما يجري في لبنان، على أنه انعكاس وربما امتداد لما جرى ويجري في سوريا، نتيجة العلاقات المتشابكة بين البلدين، فضلاً عن...
تتحكم القوى المتنافسة أو المتصارعة بشكل مباشر على سوريا، وهي تركيا وروسيا وإيران بدوائر معينة، ولكن باعتقادي أن الدائرة السورية الأكبر تتحكم بها الولايات المتحدة الأميركية، وقد تدخل إسرائيل على الخط أحياناً مساعداً أو مكملاً...
يظل التاريخ هو الحكم بين البشرية، ليس في مجالات السياسة والاقتصاد والإدارة فحسب، وإنما حتى في المجال الطبي حديث الساعة اليوم، والذي استُدعي على عجل خلال هذه الأزمة، فبدأ العلماء ينبشون دفاتره القديمة، يستذكرون تاريخ...
أفغانستان أمام خيارين، تماماً كما كانت قبل سقوط كابل بأيدي المجاهدين في أبريل 1992، إما حل سياسي تفاوضي يؤدي إلى تسوية، أو حرب تعيد مآسي الحرب الأهلية التي خاضها الإخوة الأعداء في تلك السنوات العجاف،...
الحالة الصحية الموجودة في مناطق نظام الأسد سيئة، سواء كان من حيث الخدمات أم من حيث هروب الأدمغة الطبية المعروفة التي كانت في سوريا قبل الثورة، وقبل هذا كله التخبّط في القيادة والتحكّم على الأرض،...
لا سرّ وراء بقاء سلالة «آل الأسد» على مدى نصف قرن في السلطة، كسرّ ولغز احتكارها وتغييبها المعلومة، فلا شيء أخطر على ماضي وحاضر ومستقبل الأنظمة الشمولية الديكتاتورية من المعلومة الحقيقية والواقعية. ومن هنا نستطيع...