


عدد المقالات 381
من أقوال حسن البنا في الحكمة: «راحتي في تعبي، وسعادتي في دعوتي»، ما أحلاه من قول! بل هو منهج حياة المسلم الحقيقي، فلو أدركنا أنّ جمال الحياة وجلالها يكون في كفاحها والسعي لنيل مرادنا منها، وفق ما يرضي الله، ويحقق النفع للذات والمجتمع، لما أضعنا من عمرنا لحظة سعي وكفاح، فعمر الإنسان فيها محدود، والإنسان لا بدّ أن يكدح ويعمل ويشق طريقه، والفطن المبصر من يشغل نفسه بالخير، وهو الذي يحدد قيمته ومكانته، فــالراحة تتأتَّى بالعمل الجاد، والسعادة تنبع في روحه إذا اتخذ العبادة منهجًا وسبيلًا.
إنّ قيمة الإنسان في أدبه، إذا جالس الصالحين، وقابل الطيبين، وتحدّث مع المتفائلين، واستشار أولي الألباب، وتمسّك بخيرة الناس وأحسنهم أخلاقًا، وعرف قيمة العلم فلزمه، وجانب أهل الجهل والسفه، واحتاط من الوقوع في شرك المحبِطات، تلك التي تحبط العمل، وتتبّر السعي، وتجعله بوارًا.
فإن لزم ذلك، فسيصبح عزيزًا يتذكر، له قلب يتأَثَّر، ومخلصًا لله لا يتغير. ويكون مع نفسه يقظ الضمير، ومع غيره مراعيًا مبدأ الحق والواجب، ومع وطنه متفانيًا، فيعطيه أكثر مما يأخذ منه.
نعم، تعبٌ هي الحياة بضروب تفاصيلها، لكن هذا التعب ديدنها، والسمة الغالبة عليها، مصداقاً لقول المولى عزّ وجلّ: «لَقَدْ خَلَقْنا الإِنْسانَ في كَبَدٍ» فالراحة ستأتي لا محالة، فلا تتردّد في تسخير كل إمكانياتك، واعقلها وتوكّل، لتحقق الخير، ولتنتصر للحقّ، وتتمسك به وتكون عنصرًا إيجابيًا فاعلًا تعيش بمسؤولية.
إِنَّ رسالة الدعوة تنتظر منّا همّة وقَّادة، لتمنحنا القوة والقيادة والسعادة، وتهبنا في حضارة الإنسان الريادة والسيادة. فعن داود الطائي، قال: «ما أخرج الله عبدًا من ذل المعاصي إلى عز التقوى إلا أغناه بلا مال، وأعزه بلا عشيرة، وآنسه بلا أنيس». لذا فلننظر جيدًا إلى أنفسنا وعيشنا، ومالنا وولدنا، ومجتمعنا ووطنا، ولنستشعر بمسؤولية ويقين، ووعي وهدى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أصبح منكم آمنا في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا».
تخلّص من صلف النفس وتذمّرها، وارضَ بما قسمه الله في نفسك وعيشك، ولا تترك للقلق مرتعًا، ولا للكسل مربعًا، وتذكّر ما قاله الشاعر:
تركتُ للهِ أمري لستُ في قلـقٍ
الأمـــــــــــرُ لله ليس الأمــرُ للنّاسِ
أستودعُ الله نفسي سوفَ يحرسها
من أخمصِ الرجلِ حتّى هامة الراسِ
وأخيرًا، كن صاحب أثرٍ طيب، للنفس محبب، يصدق فيك قول الشاعر:
وكن رجلًا إن أتــوا بعـــــــده
يقولــون مــــرَّ و»هـذا الأثــــــرْ»
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
كثيرٌ من الناس يتجادلون في التربية، وبعلاقتها بالأسرة والمجتمع والمؤسسة التعليمية، فتتعدد الآراء المرتبطة بمفهومها، ويختلف الناس حولها، ويكمن مرجع ذلك إلى الاختلاف حول موضوع التربية من جهة، وحول فهم الطبيعة الإنسانية من جهة ثانية،...
قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...
كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...
تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...
كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...
اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...