


عدد المقالات 166
في عام 1990 تغيرت خارطة المنطقة في ظرف ساعات، بين ليلة وضحاها غاب بلد كامل وحيوي ومؤثر من الوجود، وتمدد بلد آخر خارج حدوده المرسومة له ولغيره من قبل الاستعمار البريطاني، وكان حدثاً استثنائياً وصادماً بامتياز، لأسباب تتعلق بالروابط العربية والجيرة ومنظومة القيم، التي يفترض أن تحكم علاقات العرب ببعضهم البعض، لكنه من ناحية أخرى، ولو دققنا جيدا في الأحوال والأوضاع العربية، لوجدناه حدثاً قابلاً للتوقع من ناحية أخرى، هناك قضايا حدودية بين كل بلد عربي وآخر، والحسم الحدودي لم يكن يوماً من الأيام بناء على حتميات جغرافية أو تاريخية أو على أساس الهويات الحديثة، إنه مجرد خط رسمه الأجنبي على الأرض العربية، وفقاً لرؤيته ومصالحه وتقديره، إنه بالضبط كما نقول، ومراجعة بسيطة للكيفية التي قسمت بها دول مثل الكويت والسعودية والعراق، كفيلة بتأكيد هذا الأمر، فضلاً عن اتفاقية سايكس بيكو التي قسمت بلاد الشام، وغيرها من الحالات العربية، هناك من قرر أن يكون الأمر على هذا النحو، بعيداً عنك، وعن حقوقك أو مصلحتك، وهذا ما يجعل من الاحتقان الدائم على قضايا الحدود واحتمالية تفجرها في لحظة من اللحظات، أمراً يمكن التنبؤ به قبل حدوثه. عادت الكويت بعد أشهر من احتلالها، بفضل التحالف الدولي الذي قادته الولايات المتحدة الأميركية، والسؤال الذي يجب أن ننشغل به هذه الأيام، ماذا لو أن التوازنات والإقليمية والدولية لم تكن في صالح عودة الكويت؟ ماذا لو أن الولايات المتحدة وجدت مصلحتها في غير هذا الاتجاه، سيناضل الكويتيون في سبيل قضيتهم، ولن يتركوا بلادهم بكل تأكيد، لكن الأمور ستكون أعقد وأطول مما كانت عليه دون شك، وهذا ما يدفعنا اليوم للاعتبار مما جرى في ذلك العام الأسود، وإجراء التغييرات اللازمة التي لا تسمح بتكرار ذلك السيناريو مع أي بلد خليجي آخر، وهو سيناريو قابل للتكرار لو انتبهنا. لا تستطيع أي دولة في منظومة مجلس التعاون الخليجي، توفير مسألة الأمن الذاتي بشكل مستقل عن الآخرين، هذه حقيقة وليست رأيا، والكل يعوض هذا النقص عبر التحالف الخارجي مع قوى –لا يمكن التنبؤ بثبات موقفها من هذه المسألة– لفترات طويلة، والبوادر تلوح في الأفق هذه الأيام، التراجع الذي تشهده الولايات المتحدة الأميركية مسألة غير قابلة للنقاش، النقاش في طبيعة وحجم هذا التراجع في المنطقة، وفي عالم القوة والسياسة لا فراغ على الإطلاق، كل مساحة شاغرة تجد من يملؤها، وهذا ما يجب التفكير فيه بشكل جدي، بعيداً عن صغائر الأمور التي تشغلنا في العالم الخليجي. الواقع الأمني لدول الخليج منفردة لا يمكن أن يتغير ولو بعد مئة عام، ولا يمكن معالجة هذا الأمر إلا بعمل جماعي عبر تفعيل المنظومة الوحدوية لدول الخليج، ودون استثناء مسألة التحالفات الخارجية، إنما بتنظيمها والدخول فيها بشكل جماعي مما يجعلها أكثر فاعلية وتأثيراً، لم تحقق وزارات الدفاع المحلية مكاسب غير العمولات التي نالها أصحابها من الصفقات التي لا قيمة لها، وغير المباهاة التي لا قيمة فعلية لها بوجود جيش محلي وطني يستعرض في المناسبات السنوية، ولو غصت في قلب كل حاكم ومسؤول دفاعي لعرفت أين يتجه بنظره في حال تعرض بلاده لخطر ما! مما يحتم مسألة التقدم نحو قضية الوحدة الدفاعية الأمنية، ليس ضد المواطنين، بل ضد الخطر الخارجي الذي قد يتهدد وحدات هذه المنظومة. بمختصر العبارة، كفانا عبثاً بمقدرات هذه البلاد، ولتتوقف المنافسات السخيفة، وإدارة الدول كمزارع مضمونة الحدود من الأجنبي، لا بد من الاتحاد في مسألتي الدفاع والسياسة الخارجية، التي ستضع حداً للأوهام التي يعيشها الحكام من جهة، لكنها ستمنح ضمانة حقيقية لحكمهم وبقائهم ونفوذهم في مسائل كثيرة داخل هذه الوحدات، هذا الأمر يشكل واحداً من المطالب الشعبية الملحة، ولابد من الإصرار عليه بكل الأشكال، حتى نستطيع التفكير في أمور أخرى، لا يمكن التفكير فيها في ظل هذه الأحوال.
تقود المملكة اليوم حرباً مصيرية، ويتوقف على نتائج هذه الحرب مستقبل البلاد ودورها وشكل المنطقة العربية برمتها، ولا أعني بالحرب عملية عاصفة الحزم في اليمن، فهذه معركة واحدة من معاركنا الكثيرة المنتظرة في المنطقة، والتي...
هناك كلام كثير يقال في هذه الظروف، لكن وقبل كل شيء، توجيه التحية لقيادتنا السعودية يظل واجبا وضروريا في هذه الأيام، ما فعلته هو إعادة البوصلة للاتجاه الصحيح على صعيد السياسة الخارجية، ليس في عاصفة...
لا يمكننا تجاهل إيران ودورها في المحيط، باتت الجارة ضيفا ثقيلا على شؤوننا اليومية، وبعد أن كان القلق افتراضيا من دورها ونفوذها، استطاعت أياديها الممتدة إلى بلادنا، الواحدَ تلو الآخر، أن تقلب الافتراض إلى حقيقة...
جملة الرثاء لا تكتمل، ثمة ما يفرق كلماتها، ويشتت شملها، لا تقدر الواحدة منها أن تقف في وجه الأخرى، كيف لاجتماع بغرض تأبين الشيخ المناضل، والإقرار برحيله، أن يتم! لا أجدني متفقا على طول الخط...
لو وضعت خارطة مصر والعالم العربي، أمام مجموعة من طلاب السنة الأولى في قسم العلوم السياسية، في جامعة بعيدة لا يفهم أهلها أوضاعنا، ثم قدمت لهم شرحا مبسطا لتاريخ الصراعات وطبيعة العلاقات بين الدول في...
موضوع هذه القناة مثير للغاية، ويفتح نقاشات لا حصر لها، ليس عن القناة وظروف إغلاقها فقط، بل حول مجمل فكرة الإعلام في عالمنا العربي، وكيف يفهم الناس هذه المسألة ويتفاعلون معها، خذ على سبيل المثال...
في العلاقات الدولية، ثمة قواعد وأسس كثيرة تنظم العلاقة بين الدول، وأهمها قاعدة التعاون الدولي بين الجميع، فهذه الوحدات القريبة من بعضها والبعيدة، تتعاون على أساس سياسي أو اقتصادي أو ديني أو قومي، وفي حالات...
يستغرب المرء من تغير الأحوال، وبعد أن كانت اللغة التي تتعلق بالمملكة في وسائل الإعلام المصرية، لغة المحبة والود والتبجيل غير المحدود، تغيرت، وأصبحنا أمام نبرة تهديد مبطن، وقل ود ظاهر، في تحول لا تخطئه...
بعد ساعات من وفاة الملك عبدالله رحمه الله، بات واضحاً لدى السعوديين والعالم، أن ما كان يطرحه مغردون مجهولون من سيناريوهات كارثية سيتعرض لها النظام لم تكن صحيحة، التحليلات والأمنيات التي كانت تقدم على شكل...
في عام 2007، عادت جريدة «العرب» القطرية للحياة الصحافية مرة أخرى بعد توقفها عن الصدور منتصف التسعينيات، وقد كانت أول صحيفة يومية تصدر في قطر عام 1972، وتشرفت بعد انطلاقة الجريدة بكتابة زاوية أسبوعية في...
من الواضح أن القلق من داعش وصل الجميع، الأنظمة والناس على حد سواء، ولا أحد يلام على الخوف من هذه الظاهرة، فهي عنيفة وشاذة ومدمرة من دون أدنى شك، بل إن مزاحمة الأنظمة لها في...
في لحظة جنون، من لحظات جنونه الذي لم ينقطع إلا بموته، استنكر القذافي القواعد المتعارف عليها في لعبة كرة القدم، كان يستغرب وجود كرة واحدة بين أحد عشر لاعبا من كل فريق، ووجود الجمهور متفرجا...