ما السبب وراء إطلاق النار عشوائياً على حشود في أميركا؟ (3-3)
24 أغسطس 2019 , 12:30ص
في أعقاب إطلاق النار في إل باسو ودايتون، بدأ ترمب يستخدم نغمة مختلفة بعض الشيء حول هذه القضية، مما يشير إلى أنه قد يدعم «عمليات تحقق جادة للغاية من الخلفيات». لكن ترمب تحدث بالطريقة نفسها، بعد أن قَتَل شخص مسلحاً سبعة عشر شخصاً في مدرسة مارجوري ستونمان دوجلاس الثانوية في باركلاند بولاية فلوريدا، في فبراير 2018. لكنه سرعان ما تراجع تحت الضغوط من قِبَل رابطة البندقية الوطنية (التي كانت ضالعة في الجهود التي بذلتها روسيا لمساعدة ترمب في انتخابات 2016). في أعقاب المجزرتين الأخيرتين، دعا ترمب أيضاً إلى استنان قوانين «العلم الأحمر»، التي تسمح للمحاكم مؤقتاً بمصادرة الأسلحة النارية من الأفراد الذين يمكن اعتبارهم يشكلون خطراً على أنفسهم أو آخرين، بعد إخطار من قِبَل أحد أفراد الأسرة أو مسؤول عن إنفاذ القانون. الواقع أن هذه القوانين معمول بها بالفعل في أكثر من عشر ولايات، لكن العديد من المحافظين يعارضونها على أساس أنها تمنع الإجراءات القانونية الواجبة. ومع ذلك فإن بعض الجمهوريين البارزين، مثل السيناتور ليندسي جراهام من ساوث كارولينا، يشعرون بأنهم من الواجب عليهم أن يفعلوا شيئاً حيال حوادث إطلاق النار على حشود، وهم الآن يناصرون تشريع العلم الأحمر.
بطبيعة الحال، ما كان فحص الخلفيات ولا قانون العلم الأحمر ليمنع المذبحة في ساندي هوك (كانت الأسلحة النارية المستخدمة مملوكة لوالدة مطلق النار، التي قتلها أولاً). لكن مثل هذه التدابير من شأنها أن تسمح لترمب وزملائه الجمهوريين بالادعاء بأنهم «فعلوا شيئاً» حيال المشكلة. وعلى هذا فإن حتى زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل -الذي دأب على إعاقة أي شيء يدعمه الديمقراطيون، لكنه يريد أن يظل مجلس الشيوخ في أيدي الجمهوريين- قال إنه ربما ينظر في وضع تشريع بشأن فحص الخلفيات وقوانين العلم الأحمر. لقد وضع ترمب نفسه مرة أخرى في مأزق. فمنذ وقعت المذبحة الأخيرة، كان حريصاً كل الحرص على تقديم نفسه على أنه شخص معقول يمكنه دعم إصلاح قوانين الأسلحة النارية (وربما يذهب إلى تهدئة نساء الضواحي، أخطر أعدائه في ما يتصل بهذه القضية). ولكن من الواضح أنه حريص أيضاً على الحفاظ على ولاء الناخبين الريفيين الذين يشكلون جزءاً مهماً من قاعدته الانتخابية. كما يقوم ترمب باستخدام السياسة العنصرية وتفوق الرجل الأبيض كأداة لتحقيق الفوز في انتخابات 2020. وكلما واجه معضلة الاختيار بين محاولة تهدئة الناخبين في الضواحي أو التقرّب من قاعدته الانتخابية، فإن غريزته كانت تدفعه المرة تلو الأخرى إلى دعم القاعدة الانتخابية.
إن تجاوز عدد الأسلحة النارية المملوكة ملكية خاصة لعدد سكان الولايات المتحدة يعني أن أي قانون جديد للسيطرة على الأسلحة سيخلف تأثيراً هامشياً في أفضل تقدير. وعلى الرغم من مطالبة الجمهور الأميركي الملحة بأن يفعل المشرعون شيئاً ما، فإن ترمب يقضي حالياً عطلة جولف، والكونجرس في عطلة شهر أغسطس السنوية. ومن الواضح أن الكثير -بما في ذلك تغيّر المزاج الوطني- قد يحدث قبل أن يعود الكونجرس إلى الانعقاد.