alsharq

ياسر سعد الدين

عدد المقالات 52

رأي العرب 24 مارس 2026
استئناف العمل الحضوري
علي حسين عبدالله 23 مارس 2026
ثبات في زمن التحديات
د. زينب المحمود 22 مارس 2026
ظاهرٌ باطنٌ

حديث بشار التلفزيوني.. تناقضات وتهديدات

24 أغسطس 2011 , 12:00ص

لم يكن حديث الأسد الأخير استثنائيا في سياق خطبه وكلماته السابقة من حيث الطرح الفلسفي والوعود المؤجلة والابتعاد عن الحقائق. الحديث الذي خلا من أي بعد إنساني أو أدنى تعاطف مع الضحايا من مدنيين وعسكريين، تميز بوضوح القلق والتوتر الباديين عليه، مما جعله عاجزا عن مواجهة حتى أنصاره وحلقته الضيقة، فاختار لقاء مغلقا يمكن التحكم فيه وإعادة مونتاجه وتصويب أخطائه. ومع أن اللقاء كان تحت السيطرة التامة من حيث الأداء والمضمون، فإنه حفل مثلما سبقه بالكثير من التناقضات والتخبط، مثل قوله إننا نأخذ دروسا من الآخرين، وهو ما ناقض ما ذهب إليه في خطاب جامعة دمشق. أضف إلى ذلك احتواء اللقاء على عبارات تمهد للتصعيد في عمليات القمع والتنكيل، وأخرى تحمل رسائل تهديد ووعيد ضمنية للداخل والخارج، مما يحتم على الدول العربية والمجتمع الدولي التكاتف من أجل إنهاء هذا الحكم الدموي البائس. فقول بشار بأن الوضع الأمني حاليا تحول باتجاه العمل المسلح أكثر وتحديدا في الجمعة الماضية، يراد منه التهيئة للتصعيد في الجرائم المقترفة بحق المواطنين. وحين تحدث عن احتمال توجيه عمل ضد نظامه قال «أي عمل ضد سوريا ستكون تداعياته أكبر بكثير مما يمكن أن يحتملوه»، مرجعا ذلك إلى الإمكانات السورية التي يعرفون جزءا منها ولا يعرفون الأجزاء الأخرى. وإذا كان للمرء أن يتساءل عن سبب عدم استخدام هذه الإمكانات لتحرير الجولان أو الرد على الاعتداءات الإسرائيلية، فإن ما يمكن فهمه هو التهديد باستخدام أسلحة دمار شامل أو الاستناد إلى القدرات العسكرية الإيرانية بشكل مطلق. أما التهديد الذي يمارسه الطغاة بتدمير البلاد حال الرحيل وربط مصيرها بمصيرهم، فقد مارسه بشار في ختام لقائه بقوله «ولا يمكن أن نسقط إلا إذا أتت أزمة وأنهت سوريا بشكل كامل». في حديثه عن إصلاحاته المزعومة وعن حواراته قال الأسد، إنه في البداية فكر في «أن نبدأ بحوار على مستوى المحافظات، لكن تسارع الأحداث والتشكيك بمصداقية عملية الإصلاح دفعنا لكي نبدأ بحوار مركزي»، هنا يظهر الرجل وتصرفاته في سياق ردود الفعل والانصياع لدعوات التشكيك بإصلاحه، وهو ما يبرهن عن انعدام الثقة بالنفس وبالهدف المعلن وبغياب التخطيط. الأمر نفسه تكرر في حديثه عن قوانينه «الإصلاحية» بقوله: «وأحيانا نرى هذه الحزمة ولكن نبدأ بشكل مقلوب، فنبدأ بالأولوية الخامسة قبل الأولوية الأولى.. طبعا نحن نجرب ونتعثر، فنحن نجرب بأنفسنا فلا يوجد لدينا خبراء.. نحاول أن نتعلم»، مضيفا «والقوانين تبدل ربما في نفس اليوم ولا عيب في ذلك». هنا يظهر التخبط ومحاولات التعلم البائسة على حساب الوطن ومستقبله والنهج العشوائي بتغيير القوانين في نفس اليوم. الأمر المثير للأسى قوله إنه لا يوجد عندنا خبراء، فسوريا بعد زهاء أربعة عقود من حكم أسدي لا تمتلك الكفاءات والخبرات، فأصحابها من أبناء الوطن المخلصين إما وراء القضبان أو في المنافي. بشار لاحظ في لقاءاته المختلفة أن هناك شعورا كبيرا لدى الشباب بالتهميش، الشعور العام في وطن اختطفته عائلة الأسد بالتهميش والاستئصال هو واحد من أسباب ودوافع الثورة الشعبية، والذي كان رد النظام عليه بالقتل والتهشيم. أما أسلوب تناول الأسد لملف جنسيات الأكراد في اللقاء التلفزيوني، فقد كان مستهجنا، فبعد الحديث عن شبهة الرشوة والتي قال عنها في خطاب سابق إنها صارت طقسا يوميا في «سوريا الأسد»، زعم الرجل أن حق التجنس حسم منذ 2002 ولكنه تأخر إلى 2011 ردا على أحداث القامشلي 2004، وحتى لا يتم استغلال الموضوع. وهكذا تمنع أعداد ضخمة من المواطنين من حقوقهم ويعانون بحجة عدم استغلال البعض لهذا الموضوع، فأية عدالة هذه؟ ولماذا يظلم قطاع من المواطنين من أجل مواقف سياسية لآخرين؟ وهل ينبغي لتصرفات الدولة أن تكون أسيرة ردات الفعل أو من خلال الأوهام والظنون؟ وفي موضوع الضغوطات الدولية ودعوات التنحي زعم بشار أن الأمر كله مرتبط بمحاولة التأثير على سيادة سوريا، وهو أمر لا مجال للمساومة عليه. تمنيت أن يكون هذا هو موقف الرجل حين حلقت طائرات إسرائيلية فوق قصره، أو حين قصفت عين الصاحب وموقع الكبر. الأسد رد على ما اعتبره مبدءا غربيا زائفا في حقوق الإنسان بالحديث عن احتلال أفغانستان، وهو موقف لم نسمعه من النظام من قبل، كما أنه يتناقض مع ادعاءات نظامه بأنه يواجه عصابات سلفية، وطلب وليد المعلم من المجتمع الدولي المساعدة في محاربة الإرهابيين والمتطرفين. أما بالنسبة للعلاقة مع تركيا، فيبدو أن النظام استهوته مسألة الإساءة لقيادتها، خصوصا مع تباطؤ تلك القيادة في الرد على تجاوزاته، فكان سؤال المقدم مستفزا بقوله متسائلا: هل تركيا أصبحت أداة أو لعبة بيد واشنطن تحركها كيف تشاء في الشرق الأوسط وفي أي ساعة تشاء؟ الأسد رد بقوله إنه يقبل النصيحة ولكنه لا يقبل من تركيا لعب دور المرشد. وحين سئل عن دور الإعلام الرسمي والانتقادات الموجهة له قال: «هل أعطينا المعلومات للإعلام الرسمي لكي ينطلق؟ هذا أولا.. وهل أعطيناه الهامش أيضا لكي ينطلق قبل أن نوجه له الانتقادات؟»، وهنا يطرح السؤال نفسه: ما طبيعة إعلام لا تعطيه الدولة المعلومات ولا الهامش؟ وكيف؟ وبم يتحدث إذاً؟

واشنطن ودستور السيسي

لا يترك الغرب بشكل عام وواشنطن بشكل خاص حدثا سياسيا في المنطقة خصوصا ما يتعلق بالحريات والديمقراطية إلا وعلقوا عليه ليعطونا المواعظ والتوجيهات والدروس عن حقوق الإنسان واحترام العملية الديمقراطية والانتخابات وحكم الصندوق، غير أننا...

مؤتمر جنيف 2 ماذا يراد له ومنه؟

جاء الإعلان عن موعد جنيف 2 سوريا بعد يوم واحد من إتمام مراسم» نكاح المتعة» في جنيف إيران النووي، ما بين دولة الشر والشيطان الأكبر ومعه اللاعبون الدوليين الكبار. هل ثمة علاقة بين الأمرين؟ بشكل...

محاولات محمومة لإعادة تأهيل الأسد سياسياً

ثمة محاولات واضحة وفاضحة لإعادة تأهيل الأسد سياسياً والاعتراف بدوره ومكانته في المنطقة ضمن سياق جديد يطيح بالإسلاميين وبمبادئهم وثوابتهم خصوصاً فيما يتعلق بقضية فلسطين والقدس، ويعيد رسم خريطة المنطقة السياسي بدور رئيس لإسرائيل وبارز...

خطاب أوباما نموذج صارخ للازدواجية

في بدايات الثورة المصرية دعمت هيلاري كلينتون نظام مبارك في مواجهة نذر التغيير الشعبي بقولها إن نظامه مستقر، ثم ما لبثت واشنطن أن غيرت موقفها لتساير الثورة وتطلب من مبارك التنحي، منتهجة سياسة ركوب موجة...

الإخوان والمحنة الأكبر

في الأفق وفي مصر ومنها المنطلق، محنة للإخوان والإسلاميين لم يروا لها مثيلا في تاريخهم حتى ولا في عهد عبدالناصر حيث علقت المشانق وفتحت الزنازين لأبشع أنواع التعذيب الجسدي والنفسي وحتى الاستهزاء بالمعتقدات الإسلامية. في...

أيها السنة هذا بلاغ وبيان

تشتعل في المنطقة حروب طائفية أججتها واشنطن منذ دخولها للعراق, وتحريضها للشيعة, مع التزوير الكبير والذي تم في مسألة التعداد, وإظهار العرب السنة كأقلية في العراق, واعتبار صدام حاكما سنيا, رغم أن أكثر من 39...

على ماذا ولماذا يتنافس المعارضون؟

فيما تشتد المجازر ضراوة ووحشية، وتتضح أبعاد الصراع بدخول حزب حسن الضاحية بصفاقة ووقاحة على خط القتل والتدمير، وتبدي موسكو شراسة في مساندتها للقتل وحرب الإبادة بحق الشعب السوري، يتصارع المعارضون في اسطنبول، وتتكرر مأسأة...

تعليقات مختصرة على أحداث متسارعة

في الإسلام يباح أكل الميتة وشرب الخمر إنقاذا لروح بشرية حالة الاضطرار، فما بال أقوام يريدون باسم الإسلام إشعال الحرائق في مجتمعاتنا وسفك دماء الأبرياء وإثارة الفتن؟ • باسم تحرير فلسطين سلموا الجولان وحرسوا العدو،...

علامات استفهام دامية حول شهادة كارلا بونتي

موقف مستهجن بذاته وتوقيته الذي أعلنته السيدة بونتي لتقدم هدية جديدة لنظام الأسد مع هدايا متعددة من جهات غربية بين حين وآخر، إما تتحدث عن استبعاد التدخل العسكري أو حتمية الحل السياسي أو مبالغات في...

ضربات إسرائيل.. هل ثمة تنسيق مع الأسد؟؟

تتشارك قوات الأسد والاحتلال –كل على حدة- بضرب أهداف سورية وباستكمال تدمير البلد وتحطيم مقوماته، وإذا كانت الأهداف الإسرائيلية العسكرية والسياسية للضربات الأخيرة قابلة للتفسير من عدة زوايا مختلفة ورؤى متباينة، فإن قراءة المصالح المشتركة...

تعليقات موجزة في قضايا مؤلمة

* القاعدة: استخدمتها القوى العالمية للتدخل والعربدة والهيمنة، والأنظمة الشمولية للتحذير من التغيير، وإيران لضرب مشروع المقاومة في العراق والثورة في سوريا. * إسرائيل تعلن بصفاقة قصف هدف على أراض سوريا من لبنان؟ أين الممانعة؟...

الدم والنفط السوري.. والاتحاد الأوروبي!

الاتحاد الأوروبي والذي يشارك بشكل غير مباشر بإطالة الصراع في سوريا ويتحمل مسؤولية أخلاقية كبيرة في سفك الدماء فيها، إن كان من خلال حظره السلاح عن الضحية أو من خلال مسيرة تاريخية طويلة في دعم...