


عدد المقالات 417
أن تسمع عن «كورونا» شيء، وأن تكون في نطاقه شيء آخر، ويبدو أنه تحول من المواضيع الروتينية التي يتناولها الناس في جلساتهم وأحاديثهم، حتى أصبح مصدراً للتجاهل! ولكن بمجرد الاشتباه في حالة «كورونا»، تتحول الحياة السهلة التي اعتدناها، لحياة صعبة ومعقدة أحياناً، لكثرة الحرص المطلوب، بين الحجر الشخصي والمنزلي، وتحول الحياة إلى ريب من نقل الإصابة إلى الآخرين، واسمحوا لي أن أنقل لكم تجربة شخصية، خلال يونيو، بدت أعراض مشابهة لأعراض «كورونا»، بالتأكيد أننا مررنا بمثل ذلك كثيراً في بداية موسم الصيف أو نهايته، ولكن في مثل هذه الظروف تتحول إلى حالة مشتبه فيها، ومن خلال التواصل بالرقم المخصص، يتم التوجه إلى المركز الصحي في حال كانت الحالة عاجلة، وهناك تلقيت أولوية الدخول لظهور أعراض، وتوفير غرفة للعزل مع جميع الاحتياطات، بعد إجراء فحص «كورونا»، تغير لون «احتراز» الأخضر الآمن، ليكون رمادياً ليعلن حالة مشتبه فيها، عدت إلى البيت مع كثير من الإحساس بالمسؤولية تجاه الأسرة، حتى لا أكون سبباً لنقل عدوى، وآخر ما كنت أودّه أن أكون مصدراً لذلك، لكني عدت لأبتعد عن أبنائي، الذين جذبهم الخوف للبقاء بقربي بالرغم من أني أبعدهم، خلال ساعات لم تتجاوز 12 ساعة كانت نتيجة الفحص في «احتراز»، ورسالة من وزارة الصحة «النتيجة سلبية»، بالرغم من أنني أعددت نفسي للانتهاء من قلق العدوى، بعد أن أتحول إلى مصاب لأتمتع بالمناعة، هي قصة قصيرة جداً، انتهت خلال أقل من 24 ساعة، ولكن! لم أخبركم! عن الطاقم الطبي والتمريض من النساء والرجال ومن القطريين والمقيمين، الذين وقفوا على بوابة المركز الصحي في الصفوف الأمامية، لاستقبال الحالات وتصنيفها، والطبيب الذي أجرى الفحص مرتدياً كثيراً من الملابس والدروع الوقائية، لحماية نفسه وعدم نقله للعدوى، والموظفين الذين حتّم عليهم الواجب أن يكونوا هناك في المعركة ضد الفيروس، لم أخبركم عن الأطباء الذين يتواجدون في المستشفيات التابعة لمؤسسة حمد الطبية، وهي تقدّم الرعاية الصحية المستمرة للمرضى على الأسرّة، وقد لا يستطيعون الاقتراب من أسرّتهم! ولأولئك الذين تعلّقت حياتهم بالأجهزة، والتي تسمع فيها صوت النبض والحياة، والتي تشاهد فيها خطوط الأمل ترتفع وتنزل لعله ينجو! أن نسمع عن «كورونا» شيء، وأن نكون رقماً في الإحصائيات اليومية لـ «كورونا» شيء آخر، نعم! نودّ أن نكون رقماً، ولكن ضمن الأحياء والأصحّاء، وبالتزامن مع مراحل العودة التدريجية للحياة، نعود للتأكيد على التباعد الاجتماعي، للعودة للحياة بلا عزلة، ولكن مع مسافات وكمامات ومسؤولية، تحية لجميع الجنود في الصحة والأمن خاصة، ولجميع الذين يواصلون العمل من أجل استمرار الحياة عامة.
نحتفي في شهر أبريل بأيام الإبداع والفكر، حيث يُحتفى باليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف، واليوم العالمي للإبداع والابتكار، واليوم العالمي للملكية الفكرية. وفي هذا التزامن، تتجدد الحاجة إلى إعادة قراءة موقع الإعلام في منظومة التحول...
اليقين واللا يقين، مفردات نتناولها، ترتبط بالإيمان والثقة، وشرعاً اليقين: أن يكون الإنسان مؤمناً بالله عن جزمٍ ويقين، يؤمن بأن الله ربه، معبوده الحق، وأنه لا يستحق العبادة سواه، وأنه خالق كل شيء، وأنه الكامل...
في أوقات الحروب وما تخلّفه من تداعيات مركّبة، لا يُقاس تماسك الدول والمجتمعات بقدرتها على المواجهة المباشرة فقط، بل بمدى قدرتها على حماية استمرارية الحياة العامة: التعليم، والعمل، والخدمات، والنسيج الاجتماعي. هذه الاستمرارية تمثل أحد...
في لحظة عفوية صادقة، قالها صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، عبارة بقيت في الذاكرة الجمعية: لو أمكن لوضع شعبه «تحت بشته». البشت ليس لباسا تقليديا فقط، بل رمز للمكانة...
في الحروب، النصر ليس دائماً للأقوى، بل كثيراً ما يكون لمن يفهم كيف يُدير الموقف بذكاء. ولهذا ظهرت عبر التاريخ ما يُعرف بحِيل الحروب، وهي ببساطة طرق ذكية يُستخدم فيها الإيهام أو التمويه أو التوقيت...
لابد أنكم تعرفون لعبة البولينج، هي لعبة تلعب فرديًّا أو جماعيًّا، حيث يقذف اللاعبون بكرة كبيرة مصنوعة من اللدائن الثقيلة الوزن لإصابة أكبر عدد ممكن من القطع الخشبية الموضوعة في نهاية مضمار طويل وتحتسب نقطة...
قال النبي محمد عليه الصلاة والسلام: «الحرب خدعة» (رواه البخاري ومسلم)، وهي قاعدة عميقة في فهم طبيعة الصراعات عبر التاريخ. فالحرب لم تكن يوماً مواجهة عسكرية فقط، بل كانت دائماً ساحةً للمعلومة، والإشاعة، والتأثير النفسي،...
الأمن نعمة عظيمة تقوم خلفها جهودٌ كبيرة، وتضحياتٌ مستمرة، ويقظةُ رجالٍ يسهرون ليبقى الوطن آمناً مطمئناً. هم رجالنا وأبناؤنا وإخواننا، هم الأهل وأبناء الفريج. نعم، هي قطر الدولة، هي الفريج الواحد، والأسرة الواحدة، والراية الواحدة،...
من أجمل العبارات التي تداولها الناس في هذا الوضع في دولة قطر والدول المجاورة، عبارة: «غادر الأخبار والزم مصحفك، للوطن ربٌّ يحميه، وللأحداث رجالها، ورمضان لا يُعوَّض». نعم، كلٌّ يقوم بدوره؛ فمن يقوم بالحماية يقوم...
الزمن لا يعيد تشكيل الأدوار من فراغ، بل يفعل ذلك انطلاقًا مما تراكم من تجربة وفهم واتساع في الرؤية. ومع تغيّر المراحل، تتطور الطرق التي نؤدي بها الأدوار، بينما تبقى القيم ثابتة، تؤدي دورها كمرجعية...
الذكاء الاصطناعي تعدّى أن يكون تطورًا تقنيًا يُقاس بقدرته على الأتمتة ورفع الكفاءة، فأصبح قوة بنيوية تعيد تشكيل أنماط العمل، وتعيد توزيع الدخل، وتختبر قدرة الدول على حماية تماسكها الاجتماعي وهويتها الوطنية. فالإشكالية المركزية اليوم...
إنه العام 3030، تواصل عمليات التنقيب على الآثار جهودها، للوصول لتفاصيل الحياة البشرية، في القرون السابقة، بعد أن تعرض التاريخ لفصل في البيانات أدى الى اختفاء الذاكرة الرقمية، حيث لم تعد عمليات التنقيب تُجرى في...