


عدد المقالات 102
يمضي العمر سريعًا، ولا يبقى للإنسان إلا ما قدَّم من عمل صالح يرجو به رضا الله والنجاة يوم الحساب، ومن كرم الله تعالى أن سخر الله لهذا الإنسان مواسم مباركة تفتح فيها أبواب الرحمة والمغفرة، ومن أعظمها شهر رمضان الفضيل، حيث يأتي شهر رمضان كل عام ليجدد في القلوب معاني التوبة والرجاء، ويفتح أبواب المغفرة والعتق من النار، فهو فرصة عظيمة للفوز الحقيقي والظفر برحمة الله. وإن أسمى ما يتطلع إليه الإنسان في رحلته في هذه الحياة أن يلقى ربَّه وقد نال رضاه، وفاز بجنته، وسَلِم من عذابه؛ فذلك هو الظفر الحقيقي الذي ينبغي أن تتجه إليه الهمم وتُبذل في سبيله الجهود. وقد بيَّن الله تعالى أن معيار النجاح ليس في زخارف الدنيا ولا في متاعها الزائل، وإنما في النجاة من النار ودخول الجنة، فقال سبحانه: {فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} [آل عمران: 185]. ومن رحمة الله بعباده أن جعل لهم مواسم يتضاعف فيها الأجر وتُفتح فيها أبواب الخير، ويأتي في مقدمتها شهر رمضان، الذي ارتبط في النصوص النبوية بالعتق من النار. فقد روى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «إذا كان أولُ ليلة من شهر رمضان: صُفِّدت الشياطين، ومَرَدَة الجن، وغُلِّقت أبواب النار، فلم يُفتَح منها باب، وفُتِّحت أبواب الجنة، فلم يُغلَق منها باب، وينادي منادٍ: يا باغِيَ الخير أقْبِلْ، ويا باغي الشر أقْصِرْ، ولله عتقاءُ من النار، وذلك كلَّ ليلة» [رواه الترمذي، وابن ماجه]. بهذا النداء الإيماني يفتتح النبي ﷺ شهر التنافس في الطاعات، فيُهيئ النفوس للإقبال، ويُبشِّر بزوال كثير من دواعي الشر، وكأن الأبواب تُفتح أمام من أراد السير إلى الله تعالى، وما على الصائم إلا أن يستجيب، فيجعل من أيام الشهر ولياليه محطة تجديد، يكثر فيها من البر ويتجنب أسباب الهلكة. ويبقى باب العتق مفتوحاً طوال الشهر، لا يختص بليلة دون أخرى؛ فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: (إنَّ لله تبارك وتعالى عتقاء في كل يوم وليلة، وإن لكل مسلم في كل يوم وليلة دعوة مستجابة). [رواه أحمد]، وقال ﷺ: (إنَّ لله عزّ وجلّ عند كلّ فطر عتقاء) [رواه أحمد]. ومن أدرك أن رمضان ميدان للنجاة، فعليه أن يسلك الطرق التي توصله إلى هذه المنزلة، فالمغفرة لا تُنال بالتمني، بل بصدق التوجه وكثرة العمل الصالح. وقد ورد في حديث سلمان رضي الله عنه، الذي رواه ابن خزيمة في صحيحه، وفيه كلام لأهل العلم في سنده، أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب في آخر يوم من شعبان فقال: (يا أيُّها الناسُ قدْ أظَلَّكمْ شهرٌ عظيمٌ مبارَكٌ، شهرٌ فيه ليلةٌ خيرٌ من ألفِ شَهرٍ، شهرٌ جعلَ اللهُ صِيامَهُ فرِيضةً، وقيامَ ليلِهِ تطوُّعًا، ومَنْ تَقربَ فيه بِخصلَةٍ، كان كَمَنْ أدَّى فرِيضةً فِيما سِواهُ، ومَنْ أدَّى فرِيضةً فيه كان كمنْ أدَّى سبعينَ فرِيضةً فِيما سِواهُ وهُوَ شهرُ الصَّبرِ والصَّبْرُ ثَوابُهُ الجنةُ وشهرُ الْمُواساة وشَهرٌ يُزادُ في رِزقِ المُؤمِنِ فيه، ومَنْ فَطَّرَ فيه صائِمًا كان مغفِرَةً لِذنوبِهِ، وعِتْقَ رقبَتِه من النارِ، وكانَ لهُ مِثلُ أجرِهِ من غيرِ أنْ يَنقُصَ من أجرِِهِ شيءٌ قالُوا: يا رسولَ اللهِ ليس كُلُّنا يَجِدُ ما يُفَطِّرُ الصائِمَ؟ فقال رسولُ اللهِ: يُعطِي اللهُ هذا الثَّوابَ مَنْ فطَّرَ صائِمًا على تَمْرةٍ، أو شَرْبةِ ماءٍ، أو مَذْقَةِ لَبنٍ، وهُوَ شَهرٌ أوَّلُهُ رحمةٌ، وأوْسَطُهُ مَغفرةٌ وآخِرُهُ عِتقٌ من النارِ، مَنء خَفَّفَ عن مملوكِهِ فيه غفرَ اللهُ لهُ، وأعتقَهُ من النارِ، فاسْتكثِرُوا فيه منْ أربعِ خصالٍ: خَصلَتينِ تُرضونَ بِهما ربَّكمْ وخصلَتينِ لا غِناءَ بِكمْ عنْها. فأمَّا الخصْلتانِ اللتانِ لا غِناءَ بِكمْ عنهُما فتَسألُونَ اللهَ الجنةَ، وتَعوذونَ بهِ منَ النارِ، ومَنْ سَقَى صائِمًا سقاهُ اللهُ من حَوْضِي شربةً لا يَظمأُ حتى يدخلَ الجنةَ). وهذا الحديث ضعيف، لكنه يتضمن معاني تؤكدها نصوص صحيحة أخرى في بيان فضل هذا الشهر العظيم. وفي رمضان تتنوع أبواب الخير؛ من صلاة القيام، إلى الصدقات، إلى الإكثار من تلاوة القرآن والذكر، إلى الجود والإحسان وصلة الأرحام، وتمتاز هذه الأعمال بأن أجرها مضاعف، وأنها سبب في تكفير الذنوب إذا أداها العبد بإيمان صادق واحتساب خالص، وقد قال رسول الله ﷺ: (الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر) [رواة مسلم]. فيا من يرجو السلامة والعتق من النار، إن رمضان فرصة لا تُعوَّض؛ فصم نهاره مخلصًا، وقم ليله خاشعًا، وأقبل على ربك بقلب منكسر، وعزيمة ثابتة، لعلَّك تكون من أولئك الذين اختارهم الله للعتق في هذا الشهر المبارك، ففازوا برضوانه ونعيمه المقيم.
يُبرز القرآن الكريم خطورة الجدال في آيات الله بغير علم أو حجة، لما في ذلك من انحراف عن طريق الحق وإصرار على الباطل رغم وضوح الدليل والحجة والبرهان. وذلك في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي...
يمثل مشهد خروج نبي الله نوح عليه السلام ومن معه من المؤمنين بعد الطوفان لحظة فارقة في تاريخ البشرية، إذ يؤذن ببدء مرحلة جديدة من مسيرة الإنسان على الأرض. وقد تجلى هذا المشهد في قوله...
كان من ضمن شهداء المسلمين في حرب اليمامة كثيرٌ من حفظة القرآن، وقد نتج عن ذلك أنْ قام أبو بكر رضي الله عنه ـ بمشورة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ـ بجمع القرآن، حيث...
الاستغفار من أعظم أبواب الرحمة والبركة التي دلّ عليها القرآن الكريم، وقد جعله الله سببًا لانفتاح أبواب الخيرات في الدنيا قبل الآخرة، وتبرز دعوة نوح عليه السلام لقومه نموذجًا واضحًا لارتباط التوبة بنزول الغيث، وزيادة...
قيامُ الليل في شهرِ رمضانَ المبارك عبادةٌ جليلة، تتجلّى فيها معاني الإيمان الصادق والخشوع والأنس بالله تعالى، وإذا كان قيام الليل مشروعًا في سائر العام، فإن له في رمضان خصوصيةً أعظم، إذ يجتمع فيه شرف...
الظلم من أخطر الآفات الأخلاقية والاجتماعية التي تهدد حقوق الأفراد واستقرار المجتمعات واستمرارية الأمم والحضارات، لما يترتب عليه من ضياع الحقوق وانتشار العدوان وتفكك العلاقات الإنسانية. وقد حذر الإسلام بشدة من الظلم بكافة صوره، وبيّن...
لقد شرع الله تعالى الصيام تزكيةً للنفوس، وتهذيبًا للأخلاق، وتطهيرًا للقلوب، وجعل شهر رمضان موسمًا عظيمًا لمراجعة الأعمال والأقوال، وإن حفظ اللسان من أجلِّ العبادات في شهر رمضان؛ لأن الصيام ليس مجرد امتناعٍ عن الطعام...
إن من نعم الله تعالى أن جعل بيوته في الأرض منارات لنور الهدى، ومهابطَ للسكينة والرحمة، ومواطنَ لذكره وشكره، وإن سيدنا محمد ﷺ قد أرشد أمته إلى تعظيم المساجد وعمارتها بالبنيان وبالذكر والعبادة فيها. فالمساجد...
شهر رمضان، شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النيران، فيه من الخيرات والبركات ما تتطلع إليه القلوب المؤمنة، فهذا الشهر المبارك ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو مدرسة إيمانية تربي القلب على دوام الصلة...
يبرز الإسلام مكانة العقل باعتباره أداة الفهم ووسيلة التكليف ومحور النهضة الإنسانية، وقد وجّه القرآن الكريم إلى إعمال النظر والتدبر والتثبت، وربط بين صفاء العقل وصحة الإيمان وسلامة المنهج. ومن خلال ضوابط شرعية واضحة تتشكل...
شهرُ رمضانَ موسمُ الخيرات، وميدانُ السباق إلى الطاعات، تتنزّل فيه الرحمات، وتُضاعف فيه الحسنات، وتُفتح فيه أبواب الجنّان، ومن أعظم القُرُبات التي يتقرب بها العبدُ إلى ربّه في هذا الشهر المبارك: الإنفاقُ في سبيل الله،...
ورد ذكر إدريس عليه السلام في القرآن الكريم في سورة الأنبياء وفي سورة مريم، وقد جاء ذكر إدريس عليه السلام في سورة مريم بعد قصة عيسى وإبراهيم وموسى وهارون عليهم السلام، قال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي...