alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 381

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 04 نوفمبر 2026
إيران بين منطق الدولة وعقلية المواجهة
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 01 نوفمبر 2026
الجزيرة بعد ثلاثين عاماً: صعود الوعي في زمن الانكسار العربي
رأي العرب 01 نوفمبر 2026
الجزيرة.. 30 عاماً من بناء الوعي

الأرواح

23 يونيو 2019 , 12:39ص
تدور مقالتي اليوم حول موضوع يشبه اللغز، على الرغم من وضوحه، استعصى على الجسم منذ بداية الخليقة، وحتى يومنا هذا، وما زال الذهن البشري منشغلًا به. لن أتحدث عنه حديث الفلاسفة والفقهاء، فذلك داعٍ إلى التعقيد. ولا حديث الشعراء؛ فذلك داعٍ إلى التهوين، بل سأمزج قولي بقولهم؛ لأحدثكم عن بعض الظواهر.
أولاها: ظاهرة تآلف الأرواح، وهي مما حير الألباب. فما الذي يجعل روحك تنجذب إلى فلان وتنفِر من فلان، على الرغم من أن هذا قد يكون قريباً نسباً وصهراً، وذاك بعيد؟
وتفسير ذلك؛ أن اللقاء كان أول مرة حين تصافحت الأرواح في عالم المجاملة، فتقع في إحدى دائرتين، وفق قول رسولنا الكريم: «الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تنافر منا اختلف». فقد يحدث أن تتصافى الأرواح حتى تمتزج الأحاسيس ويتلاقى مغناطيس الأرواح، فيوحد التصورات والتطلعات والاهتمامات، حتى ينطبق عليها القول القديم: «نحن روحان سكنا بدناً». وإن تنافرت تفرقت.
ثانيهما: ما يحرق في عالم الروح من اضطراب وسكون ومد وجزر وإقبال وإدبار. وهو أمر تنبه إليه الحبيب الكريم -صلى الله عليه وسلم- فقال: «اللهم يا مصرف القلوب صرف قلبي على طاعتك». وتقلُّب الأرواح والأنفس يحتاج إلى خبرة ومرونة. وقد كان أهل التربية يقولون: «من ملك زمام نفسه، أوتي مفتاح الدنيا».
وهناك ظاهرة ثالثة تحتاج إلى تأملٍ ووقوفٍ، هي ظاهرة الكره والحب. فسبحان من جعل المودة بين الناس، وسبحان من قدّر النفور بين بعضهم، إنهما أمران عصيّان على الخضوع، والمنطق، والقانون، ذلك أن مقاييس الجمال مختلفة، وفق اختلاف الأذواق ومقاييس الفضيلة والقيم كذلك. ولكم تعجب الشعراء من الذين يلومونها، وتعجب اللائمون من إصرار الشعراء، حتى صوَّر أحد الشعراء هذه المعادلة قائلاً:

مَا لِلْمُحِبِّينَ مِنْ أَسْرِ الْهَوَى فَادِ وَلَا مُقِيــــــــــــــــدٌ لِقَتْلَاهُــــــــــــــــــمْ وَلَا وَادِ
وَلَا حَمِيمٌ وَلَا مَوْلَى يَرِقُّ لَهُـــــــــــــمْ بَلْ هُم بِوَادٍ وَكُلُّ النَّاسِ فِي وَادِ

على الرغم من اختلاف الرؤى حول الروح وعوالمها، فإن الناس متفقون على أن الأنفس مجبولة على حب من أحسن إليها. وأن الرفق أحد مفاتيح جذب الأرواح. والصدق أحد أسباب دوام الود. وأصحاب الأرواح الثقيلة بلاء مُبرِم. وأنه بقدر شفافية الروح تكون السعادة، وبقدر قتلنا إياها يكون الشقاء.
وأختم بقوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً﴾، فحلقوا بأرواحكم في ملكوت الله، واعلموا أن الروح سترد إلى خالقها، فاحيَوا بها على خير، وإن فارقتكم فستلقونها وتلقاكم على خير.
التربية.. قولٌ فَصْلٌ

كثيرٌ من الناس يتجادلون في التربية، وبعلاقتها بالأسرة والمجتمع والمؤسسة التعليمية، فتتعدد الآراء المرتبطة بمفهومها، ويختلف الناس حولها، ويكمن مرجع ذلك إلى الاختلاف حول موضوع التربية من جهة، وحول فهم الطبيعة الإنسانية من جهة ثانية،...

هبة ربانية

قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...

من الرتق إلى الفتق

كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...

شذرات تربوية

تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...

المشافي في الحضارة الإسلامية

كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...

وكرة الخير

بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...

الحضارة وطب الأسنان

اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...

الحياء شعبة من الإيمان

ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...

عز حضارتنا

ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...

عذر جاهز لكل خيبة

في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...

جميل يحب الجمال

إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

فضل العلم والعلماء

إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...