alsharq

مريم ياسين الحمادي

عدد المقالات 442

د. محمد أنس أرناؤوط 09 أكتوبر 2026
على قدر أهل العزم
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 11 أكتوبر 2026
الذاكرة في مواجهة العقل النقدي

الحقوق الفكرية للعلماء المسلمين

23 مايو 2026 , 10:44م

معرفة رائعة ومدعاة للفخر تعرّفنا عليها خلال ندوة تاريخ العلوم في الحضارة الإسلامية التي أقامتها وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي واللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم. لكن ما أثار في داخلي شعوراً عميقاً بالغيرة على إرث هؤلاء العلماء، ليس فقط حجم إنجازاتهم العلمية، بل إدراك أن أسماءً صنعت معرفة غيّرت مسار الطب والعلوم لم تنل ما تستحقه من حضور في كثير من المراجع الكبرى، وأن حقوقهم الفكرية والمعرفية تعرّضت للتهميش، رغم ما قدّمه الباحثون والعلماء المسلمون والعرب من دراسات ووثائق أعادت إثبات سبقهم العلمي.
قصة ابن النفيس لم تكن مجرد معلومة تاريخية عن عالم مسلم سبق زمنه، بل هي قصة عن المعرفة حين تنتقل من أصحابها إلى ذاكرة أخرى. فقد سبق ابن النفيس هارفي بثلاثة قرون ونصف في وصف الدورة الدموية الرئوية، وهو إنجاز علمي لم يكن مجرد ملاحظة عابرة، بل تحولاً أساسياً في فهم الإنسان لجسمه. لكن غياب هذه الحقيقة عن كثير من المراجع العلمية الكبرى يجعل القضية تتجاوز خطأً تاريخياً أو نقصاً في التوثيق، لتصبح سؤالاً أعمق يتعلق بمن يكتب تاريخ العلم، ومن يحدد أسماء من يستحقون البقاء في الذاكرة الإنسانية وحقهم المعرفي والفكري.
وتبرز قصة ثانية ترتبط بإسهامات العلماء المسلمين في التجبير والجراحة وتطوراتهما المبكرة، مثل التجبير المتأخر الذي وضعه ابن سينا ونُسب لاحقاً لغيره. وهي جهود لم تكن مجرد محاولات علاجية أولية، بل معرفة علمية تراكمت فوقها مدارس طبية لاحقة. لكن المفارقة أن كثيراً من هذه المنجزات دخلت التاريخ باعتبارها إشارات هامشية، بينما تحولت إضافات جاءت بعدها بقرون إلى عناوين رئيسية في السرديات العلمية العالمية.
الحقيقة أننا لسنا أمام دعوة لقراءة التاريخ بعاطفة أو بمنطق المنافسة الحضارية؛ فالعلم بطبيعته بناء إنساني مشترك تتراكم فيه الإسهامات عبر العصور والحضارات. لكن العدالة العلمية تقتضي أن يُنسب الجهد إلى أصحابه، وأن تُصان الحقوق الفكرية والمعرفية كما نصون اليوم حقوق الابتكار والملكية الفكرية، وهو ما يجتهد من أجله الباحثون المتخصصون للكشف عن كثير من الحقائق في مختلف المجالات من خلال الدراسات البحثية المتعمقة.
والأخطر من غياب الاعتراف هو غياب الوعي. فالأجيال التي لا تعرف أن حضارتها أسهمت في بناء المعرفة الإنسانية لن تفكر انطلاقاً من ذلك الإرث، ولن تبني عليه، بل قد تنشأ وهي تظن أن المعرفة بدأت في مكان واحد وزمن واحد. إن العمل البحثي يؤكد ضرورة معالجة ثقافة استهلاك المعرفة والتحول نحو إنتاجها.
قدّمت الندوة جزءاً من الإجابة: باحثون يعيدون قراءة المخطوطات، ومراكز علمية تعمل على التحقيق والتوثيق، وجهود تُعيد إلى العلماء حقوقهم التي غيّبتها صفحات التاريخ. لكن الإجابة الأوسع تتطلب ما هو أبعد من ذلك؛ جهوداً تعيد النقاط إلى الحروف، وتنسب الفضل إلى أهله، وتنطلق من هناك. فالمستقبل لا يصنعه من يفتخر بالماضي فقط، بل من يعرفه جيداً، ويستوعبه، ثم يضيف إليه فصلاً جديداً.

 

 @maryamhamadi

تحية من معلمة سابقة

بالتزامن مع احتفاء دولة قطر بيوم المعلم، كنت ولا أزال فخورة بأنني كنت معلمة. قصص تتقاطع فيها الأماكن والأسماء، لتنتج الجديد باستمرار. كنت معلمة، ولأن التعليم لم يكن بالنسبة لي وظيفة تنتهي داخل الصف مع...

الهوية تحدد الاتجاه

مع عودة موسم الندوات والحوارات الفكرية، تعود الثقافة إلى واحدة من أهم وظائفها: أن تفتح الأسئلة التي تتجاوز اللحظة، وتساعد المجتمع على التفكير في ذاته وفي الاتجاه الذي يمضي إليه. وفي أولى هذه الحوارات حضرت...

ما الذي يجب ألّا يتغيّر؟

أصبح التغيير سمة أساسية في عالمنا. تتطور التقنيات بسرعة، وتتغير المهن وأساليب العمل والتعليم والتواصل، ويدخل الذكاء الاصطناعي في تفاصيل متزايدة من حياتنا. وفي ظل هذا التحول، أصبحت المرونة والابتكار والقدرة على التكيف متطلبات ضرورية...

مؤشر وطني للتطور القيمي

حين تتسارع التحولات من حولنا، لا يكفي أن نسأل عمّا يتغير في أنماط الحياة والعمل والتواصل، بل يصبح من المهم أن نسأل أيضاً عمّا يحدث للمعاني التي توجه الإنسان وتضبط علاقته بنفسه ومجتمعه ووطنه. فالقيم...

وعي المرحلة

ليست كل التحولات التي تمر بها المجتمعات أحداثًا عابرة تنتهي بانتهاء أسبابها؛ فبعضها يترك وراءه أسئلة جديدة، ويعيد ترتيب الأولويات، ويجعل ما كان يبدو تفصيلًا في الأمس جزءًا من حسابات اليوم. والمجتمعات الأكثر وعيًا ليست...

قيم نؤمن بها.. كيف نمارسها؟

نتفق على كثير من القيم، ونحرص على انتقالها بين الأجيال، ونستحضرها عندما نتحدث عن المجتمع الذي نريده. لكننا نواجه اليوم سؤالاً أكثر تعقيداً: كيف تعيش هذه القيم في واقع يتغير من حولنا؟ فالقيم قد تظل...

قدوة حسنة

قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. تضعنا هذه الآية أمام أحد أكثر المفاهيم تأثيراً في بناء الإنسان والمجتمع: أن القيم لا تنتقل بالكلمات وحدها، بل تحتاج إلى نموذج يجعلها مرئية في...

قيم تكافئها الممارسة الاجتماعية

في الحديث عن القيم، لا تكمن المشكلة دائماً في ضعف القيم لدى الأفراد، بل قد تكون في وجود فجوة بين القيم التي نعلن أهميتها، والقيم التي تكافئها الممارسة الاجتماعية. فقد نتفق على قيمة ما، وندعو...

هل يمكن قياس قيم المجتمع؟

عندما نتحدث عن تطور الاقتصاد، نعود إلى الأرقام والمؤشرات. وعندما نتحدث عن التعليم، ننظر إلى النتائج وجودة المخرجات. وعندما نقيس التنمية، نستخدم مجموعة واسعة من المؤشرات التي تساعدنا على معرفة أين نحن، وإلى أين نتجه....

من يصنع قيم المجتمع؟

في الحديث عن التطور القيمي، يبرز سؤال لا يقل أهمية عن القيم ذاتها: من يصنع قيم المجتمع؟ ومن المسؤول عن تعزيزها وحمايتها وتطويرها في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم؟ قد تكون الإجابة الأولى هي...

التطور القيمي.. الحلقة المفقودة

منذ سنوات، يحرص حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، حفظه الله، في خطاباته على التأكيد أن التنمية لا تُقاس بحجم المشروعات ولا بمؤشرات النمو الاقتصادي وحدها، وإنما بقدرة المجتمع...

عندما يصبح العمل اختيارياً

في أحد تصريحاته، قال إيلون ماسك إن الذكاء الاصطناعي قد يصل إلى مرحلة يصبح فيها العمل اختياريًا. انشغل كثيرون بالسؤال المعتاد: كم وظيفة ستختفي؟ لكن ربما كان السؤال الأهم مختلفًا تمامًا: ماذا سيبقى للإنسان إذا...