


عدد المقالات 269
أثار تصريح وزير الخارجية التركي الذي استبعد فيه قيام تركيا والمملكة العربية السعودية بعمل عسكري في سوريا ردود فعل متضاربة بين ارتياح من المتخوفين من نشوب حرب شاملة في المنطقة وإحباط في صفوف من كانوا يرون في عمل عسكري من هذا النوع الحل الوحيد لمواجهة التمدد الإيراني والروسي في المنطقة، ترافق مع تصريح الوزير التركي تصريحات مختلفة من كافة الأطراف المعنية حول هدنة مرتقبة يتوقف معها القصف الروسي على المدن السورية، من الناحية النظرية يعكس المشهد انطباعاً بأن فتيل الحرب تم نزعه وأن الأمور تسير نحو تهدئة شاملة وحالة من الاستقرار لكل طرف في مواقعه. هذا المشهد الذي تحكمه التطورات المتسارعة بحاجة إلى قراءة شاملة، فرغم سيل التصريحات المطمئنة فإن هناك مؤشرات على أن هذا الهدوء المرتقب هو هدوء يسبق عاصفة وربما عواصف، من الناحية التركية تأتي هذه التصريحات الهادئة بعد توتر متصاعد نتيجة الاحتكاك التركي الكردي في سوريا أولاً والعمليات الإرهابية داخل الأراضي التركية بعد ذلك، كما أن العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا شهدت توتراً ملحوظاً خلال الأسابيع الأخيرة نتيجة الموقف الأميركي المتردد في العلاقة مع قوات الحماية الكردية والتي تتهمها أنقرة بتهديد المصالح التركية وتوفير غطاء لمجموعات إرهابية كردية تعمل داخل التراب التركي، وكانت تركيا صعدت من تنسيقها العسكري مع المملكة العربية السعودية في إطار تحالف إسلامي لمواجهة الإرهاب وصفه الكثيرون بأنه تمهيد لحلف استراتيجي في المنطقة ضد إيران وحلفائها ودون مشاركة مباشرة للولايات المتحدة. على المستوى الإيراني جاءت تصريحات مستشار المرشد الإيراني المؤكدة على متانة العلاقات الإيرانية الروسية دليلاً على وجود توتر تحت السطح بين الطرفين استدعى صدور هكذا تصريحات، أما الإشارة إلى إمكانية التنسيق الروسي الإيراني في اليمن فهي غالباً إضافة روسية تمثل تهديداً مبطناً بدعم روسي للجهود الإيرانية في اليمن حال أقدم خصومها على عمل عسكري في سوريا، وسعودياً قطعت المملكة دعمها للجيش وقوات الأمن اللبناني احتجاجاً على مواقف لبنان من الاعتداءات على سفارتها في طهران؛ حيث رفضت الأخيرة إدانة الاعتداءات في الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، ولكن ذلك بلا شك جاء كضربة لحزب الله المدعوم إيرانياً والذي صرحت السعودية بشكل رسمي أن قطعها للدعم من أسبابه مصادرة حزب الله للقرار في المشهد اللبناني الرسمي، كما قام وزير الخارجية السعودي بزيارة تاريخية للسودان في إطار تعزيز التحالف الإسلامي الذي شكلته وتقوده المملكة في إشارة إلى أن هذا التحالف يتجه نحو الديمومة والتعزيز وليس عملاً مرهوناً بتطورات ميدانية هنا وهناك. أما بالنسبة لروسيا فقد شكلت التصريحات المنتقدة نسبياً للرئيس السوري مؤشراً لتحول وإن كان بسيطاً في نبرة النظام الروسي كما أن الزيارات المتتالية من خصوم إيران لروسيا والتصريحات الروسية التي لمحت لدفء في العلاقات معهم دليل آخر على وجود تحول ميداني في خارطة التحالفات والعلاقات وإن كان هذا التحول في أوله، كل تلك المؤشرات تدل على أن الذي يمكن أن ينتزع في الحقيقة هو فتيل أزمة روسية أميركية، ولكن يبدو أن هناك إعداداً لشيء آخر على المستوى الإقليمي. يبدو إقليمياً أن المملكة العربية وتركيا قررتا أن المنطقة لن تحتمل صراعاً روسياً أميركياً مطولاً وعليه كان لا بد من تحييد روسيا ولو كان ذلك على حساب بعض مكتسبات الثورة السورية، كما أن الولايات المتحدة لا يبدو أنها ستكون حليفاً محتملاً في أية مواجهة مباشرة مع روسيا على المدى القريب في حال لم تكن هذه المواجهة بقرار أميركي خالص، التواصل العربي المكثف مع روسيا كان دلالة على ذلك بالإضافة إلى التنسيق معها في قطاع النفط والذي يشكل مساحة تماس واسعة بين الطرفين، على المستوى الآخر يبدو أن الولايات المتحدة قلقة من التطورات الميدانية في سوريا والتي تعطي روسيا قدرات استراتيجية عالية ضد حلف الناتو، ولكنها في الوقت نفسه لا تستطيع تحمل نتاج عمل عسكري مباشر في سوريا ولذلك استخدامات التأهب العسكري التركي السعودي كرافعة للضغط على الروس في مفاوضات اللحظة الأخيرة، واليوم تعتقد الولايات المتحدة أنها على وشك نزع فتيل الأزمة في سوريا من خلال الهدنة المرتقبة، لكنها مع الوقت نفسه أبقت على تهديدها الافتراضي بعمل عسكري على الأرض في سوريا، ويتضح ذلك من خلال تصريح وزير الخارجية التركي الذي نفى عملاً عسكرياً على الأرض دون «قيادة» أميركية، وجاء اجتماع رؤساء أركان الدول المشاركة في التحالف الدولي ضد داعش وقصف الولايات المتحدة لأحد مواقعه في ليبيا كإشارة إلى أن الولايات المتحدة إذا اضطرت ستقبل بعمل عسكري في سوريا تكون هي طرفاً فيه يضمن لها موازنة على الأرض مع روسيا. المنطقة اليوم أمام احتمالات ثلاثة: نجاح الهدنة في تكريس حالة الاستقرار السلبي وتهدئة تستمر لسنوات، نجاح محاولات فك التحالف بين روسيا وإيران في سوريا وقيام عمل عسكري يستهدف المصالح الإيرانية، انهيار مفاوضات اللحظة الأخيرة مع روسيا ودخول كافة الأطراف في إرهاصات عمل عسكري يتحرك فيه كل طرف نحو الآخر دون أن يتصادم معه بشكل مباشر، المنطقة كما هو الحال منذ سنوات على شفير حرب فتيلها لا يكاد ينطفئ حتى يعود إلى الاشتعال مرة أخرى.
منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...
بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...
مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...
في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...
ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...
آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...
أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...
الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...
حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...
الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...
احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...
خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...