


عدد المقالات 129
أيّ نوعٍ من التغيير مطلوب لسوريا؟ مع الأخذ بعين الاعتبار الوضع الجيوبوليتكي لسوريا. هل تريد المعارضة تغيير النظام الأمني أم إسقاط النظام ككل؟! عن المرحلة الانتقاليّة، وكيفية حسمها. هل ستشاركُ السلطة بهذه المرحلة؟ وبشكل أوضح هل سيقودُ الرئيس المرحلة الانتقالية؟ خصوصاً أنّ المعارضة الخارجيّة تريدُ إسقاط النظام ككل، فيما لم تحسم المعارضة الداخليّة إلى حد هذا المطلب وذلك لأنها في الداخل وتعرفُ أكثر من غيرها عواقب هذا المطلب. والسؤال: ألا يمكنُ للمعارضة الوصول إلى حلول الوسط، وهل مشكلة سوريا مشكلة أشخاص أم مشكلة سياسيّة؟ مسألة التدخُّل الخارجي، ترى أي نوع من التدخل الخارجي مطلوب؟ ألا تحتاجُ المعارضة إلى توضيحٍ أكثر! ولماذا هذه الضبابيّة من مسألة التدخل الخارجي؟ خصوصاً أنَّ القطاع الشعبي لا يحبِّذُ تدخُّل الـ «ناتو». فيما يتحدّثُ الرّأي العامّ عن فشل المبادرة العربيّة وإلى أيّ مدى سيؤثر قرار تجميد عضويّة سوريا في الجامعة العربيّة ما زالت النقاط التي ذكرناه أعلاه محل الاختلاف في سجال المعارضة السوريّة. والحق أنّ المعارضة يتعقّد وضعُها بشكل أكثرَ عمقاً، وقد يتعرّضُ لانزلاق خطير، وينذرُ بتدهورِ المسألة السوريّة الأمنيّة والسياسيّة نحو مخاطر لا تُحمَدُ عُقباها في ضوءِ غيابِ آفاقِ للحلّ لدى السلطة، ولعلّ المعارضة تتحمّلُ جُزءاً كبيراً من المسؤوليّة في هذا المجال، إذ تعجزُ على الاتفاق على رؤية معقولة وواضحة! ولا يخفى على أحدٍ أنّ مردّ بقاء حال المعارضة إلى هذا المستوى من الشرخ يعود إلى التباين في قراءات الحالة السوريّة بين المعارضتين (الداخليّة والخارجيّة). وللأسف لم يقفْ هذا الشرخ في حدود تباين في الرؤى بل وصلَ الأمر معها إلى حدودِ كيلِ التُّهَم بعضها البعض. المعارضة الخارجيّة تتّهمُ الداخليّة بأنّها في جيب النظام، فيما تتّهم الداخليّة بأنّ المعارضة الخارجيّة تعملُ دون أخذ وضع البلاد الداخليّة بعين الاعتبار، وتقولُ إنّها لا تُعيرُ الاهتمام كثيراً بسقوط عدد القتلى والجرحى، وكذلك الاستنفارُ الأمنيُّ الذي ما فتئ وصار خياراً لا بدّ منه لدى السلطات، هذا فضلاً عن الفشل في إقناع الشريحة الصامتة والميّالة إلى النظام أكثر من المعارضة. ولا نستغربُ أنّه من الاستحالة بمكان إقناع الصامتين بأنّ النظام كذا وكذا، مع أنّ هذه الشريحة لها دورها وأهميتها شئنا أم أبينا، فهي بمثابة بيض قبّان في المعادلة السوريّة، ولعلّ كلَّ ما ذُكِرَ ينعكسُ سلباً على المدن الكبرى وانخراطِها في الحالة الثوريّة التي ما انفكَّ يعيشها السوريون منذ أكثر من ثمانية أشهر. ويبدو أنّ فاعليّة هذه المدن وتباطئها في تفاعلها مع الثورة لا تتمّ عبر تصريح ثوري من هنا ورسالة من هناك، إنّما عبر إعطاء ضمانات لمالكي مفاتيح المدن، وشاغليها!! والحال إنّ فشلَ المبادرة (ربما) يأتي في المرتبة الثانية مقارنة مع ما يجري في داخل المعارضة السوريّة من المهاترات، والغريبُ أنّها تتهرَّبُ من استحقاقها. فقبل كلِّ شيءٍ إنَّ المعارضة أمام استحقاق تاريخي ولعلّ وحدتها ووحدة خطابها ووضوح برنامجها وأفقها هي من ضروريات المسألة، حيث في توحيد خطاب المعارضة ستضطرُّ الشريحة الصامتة أن تَحسمَ موقفها إمّا أن تكون مع النظام أو مع المعارضة! والعودة إلى مسألة انخراط المدن الكبرى للثورة، ولعلّ هذه المدن ولاسيَّما الكبرى منها وإنْ كانت لها أهميّة معنويّة كبيرة لدى الثورة بشكل عام إلا أنّ التاريخ يذكّرُنا دائماً: كم من ثورات نجحتْ من هوامش المدن وليس من متنها (مركزها)، ثمّ ألا يقولُ ياسين حاج صالح بأنّ الثورة السوريّة هي «صراع بين مجتمع العمل ومجتمع الامتيازات والسلطة»، فإذا كانَ كلامُ حاج صالح صحيحاً فمعنى ذلك أنّ مشاركةَ مراكز المدن الكبرى ليس لها من معنى كبير لأنّ الرهانَ على سكان مراكز المدن في القيام بالثورات في مناطقنا هو رهان خاسر من الأساس، ولعلّ السببَ بالدرجة الأولى يعودُ إلى أنّ غالبيّة السكان تكونُ من مجتمع الأثرياء والامتيازات، وتالياً هو جزءٌ من النظام العام أو السلطة؟ هذا من الناحيّة التحليليّة، أما من الناحيّة التاريخيّة، فإنه دائماً كانتْ ثمّة حساسيّة بين المدن السوريّة والغيرة بينها كانت تصلُ إلى حدّ العصبيّة، فمن يدري، ربما، تأخُّر دمشق عن مركب الثورة لسببٍ يتعلَّقُ بطبيعة مجتمعها وكذلك حساسيتها تجاه مدينة ما؟ والحقّ لو تصفَّحَ أحدُنا في صفحات التاريخ قد يلاحظُ بأنه ولمرات عدة تأخّرتِ المدن الكبرى عن مواكبة العصيانات أو الثورات، ولعل التاريخ يذكرُ بأنّ دمشق كانت عصيّة على التغيير في أكثر من مرة، وربما لهذا السبب التجأ أكرم الحوراني إلى القيام بعصيان في حماه في القرن المنصرم وليس في دمشق. هذا الأمر قد ينطبق على حلب أيضاً ولو بنسب متفاوتة. قد يصحُّ القول أنّه من الخطأ من يظنُّ بأن مدينتي حلب ودمشق ستجلبان للثورة السوريّة «رأس الزير سالم»، فدمشق «تُأكُل ولا تُؤكل»، أو «تَضُم لا أن تُضم»، حسب تعبير صقر أبو فخر، فهي بهذا المعنى لا تُساق وراء أيَّ مدينة من المدن السوريّة، ومن يدري ربما تكون عصيّة على التغيير من الخارج والداخل، لكن لا خوفَ عليها، إنّ «أهليها الأصليين يقدمون الولاء لمن يمسك السلطة»، حسب تعبير نبيل الشويري، وهو من مؤسسي حزب البعث، في حواره مع صقر أبو فخر. أما بخصوص حلب فهي تغيّرتْ كثيراً بعدما أُفرغَتْ من محتواها نتيجة الاتفاق الذي حصل بين الفرنسيين والأتراك في عشرينيات القرن المنصرم، والذي نتج عن سلخِ لواء إسكندرون من سوريا، وكما هو معروف إنّ لواء إسكندرون كان بمثابة نافذة حلب للعالم الأوسع. والسؤال الذي يطرحُ نفسه، تُرى، ماذا قدّمَتِ المعارضة لهذه المدن (دمشق وحلب) غير مطالبتهما بالانضمام إلى الثورة؟ في الحقيقة أنّ حلب ودمشق وتبعاً لطبائع مجتمعاتها تحتاجان إلى اهتمام خاص من خلال توجيهِ رسائلَ خاصة لأبنائهما، ولا يمكنُ اختزال مآلات مجتمعات حلب ودمشق في المآل العام للسوريين. قصارى القول إنّ المعارضة لم تَقُمْ بتوضيحِ هدف الثورة السوريّة، وفيما إذا كانَتِ الثورة تسعى لتحقيق إسلامية الدولة أم علمانيتها لأنّ توضيح هذا الهدف له أهميّة كبيرة، كون علمانيّة الدولة تهمُّ الأقليّات الدينيّة منها والعرقيّة!!؟ ? ينشر بالتعاون مع مشروع «منبر الحرية» www.minbaralhurriyya.org
مر على النكبة 66 عاماً، اختلطت فيها آلام اللجوء مع الكفاح والثورات وأحلام العودة. فالنكبة بصفتها عملية اقتلاع شملت مصادرة الأراضي والمنازل واحتلال المدن وتدمير مئات القرى وسط مجازر وتهجير جماعي ومنع السكان المواطنين من...
كان الهدر بجميع جوانبه المادية والزمنية والنفسية سمة من سمات حقبة الاستبداد العربي طيلة أكثر من أربعين عاما، سحق المواطن سحقا ثقيلا وكبتت أنفاسه وتحول إلى جثة متحركة بجسم لا روح فيه، في عملية تشيؤ...
درج النظام السوري على تأخير وتأجيل (بهدف إلغاء) استحقاقات الإصلاح السياسي، وكل ما يتصل به ويترتب عليه من متعلقات ومتطلبات اجتماعية واقتصادية ومؤسساتية إدارية، وما يترتب عليه من تنمية إنسانية حقيقية تتحقق من خلالها تجسيد...
لقد أفرز الحراك العربي نقاشات عميقة حول مجموعة من المواضيع التي كانت تستهلك بشكل سطحي وبدون غوص في حيثياتها وأبعادها. ويعد من بينها المجتمع المدني كمفهوم متجدر في الغرب، فقد عرفه «توماس هوبز» في منتصف...
بعد أحداث طهران 2009 الدامية على إثر الانتخابات الإيرانية التي اتهم فيها المحافظون بالتزوير، وصعد الإصلاحيون -بقيادة حسين موسوي وكروبي- احتجاجاتهم مطالبين بإعادة الانتخابات التي قوبلت بالرفض القاطع من المحافظين الأمر الذي أثار شكوك الإصلاحيين...
قدم أحفاد كمال أتاتورك – مرة أخرى – درسا جديدا من دروسهم للعرب، فبعد أن نجحوا في إرساء دعائم دولة الحق والقانون، وبناء المؤسسات التي أهلت دولة تركيا للالتحاق بنادي الديمقراطيات ( معدل دخل الفرد...
.. شعب سوريا كما قلنا حضاري منفتح على الحياة والعصر، وعرف عنه تاريخياً وحضارياً، عشقه للعمل والإنتاج والتجارة والصناعة وغيرها من الأعمال.. وحضارة هذا البلد العريقة -وعمرها أكثر من7000 سنة- ضاربة الجذور في العمق التاريخي...
باعتقادي أن التسوية السياسية الكبرى المتوازنة المنتظرة على طريق المؤتمرات والتفاوضات المرتقبة عاجلاً أم آجلاً (مع الأمل أن يكون للسوريين أنفسهم الدور الرئيسي في بنائها والوصول إليها) التي تحفظ حياة وكرامة المواطن-الفرد السوري، وتعيد أمن...
لاشك بأن التغيير البناء والهادف هو من سمات وخصائص الأمم الناهضة التي تريد أن تتقدم وتتطور حياتها العمرانية البشرية والمجتمعية..وفي مجتمعاتنا ودولنا العربية والإسلامية عموماً المحمّلة بحمولات فكرية ومعرفية تاريخية شديدة الحضور والتأثير في الحاضر...
في خضم الثورات العربية أو ما يسمى بالربيع العربي يمكن القول إن صوت المثقف العربي خافت من جوانب عدة فبعد مرور حوالي سنتين على بدء هذا الربيع يحتاج المشاهد والقارئ وبالتالي المواطن العادي إلى تحليلات...
يسهل نسبياً الانتقال من حكومة ديمقراطية إلى أخرى ديمقراطية بواسطة الانتخاب، كما يسهل الانتقال من حكم ديكتاتوري إلى آخر مثله من خلال الانقلاب، إلا أن الثورات الشعبية التي لا تتضمن سيطرة جناح محدد على بقية...
هبت رياح التغيير على بعض الأقطار العربية منذ ما يربو عن سنتين من الآن، فصار مطلب الحرية والديمقراطية ودولة القانون يتردد على أكثر من لسان، وأضحى الالتحاق بنادي الديمقراطيات حلم الشعوب المنعتقة من نير النظم...