


عدد المقالات 272
ليس مهماً بالنسبة لي تهنئة مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي بفوز الرئيس الجديد من عدمها، فالواقع هو نفسه منذ عقود، والانتخابات الإيرانية تماماً كمثل الانتخابات السورية، في ظل حكم البعث، اللهم إلا النسبة التي حددها البعث، بينما هنا يحدد المرشد بحسب الإيقاع العالمي والمنطقوي والداخلي من سيفوز يميناً أو يساراً، محافظاً أم أصولياً لا فرق، فللدول سياسات سرية وعلنية، ومن يحكم لسنوات إنما يدير لعبة خيوطها بيد غيره، ولا علاقة له بوضعها ولا بقواعدها، لكنه مع هذا يحاسب على أخطائه وأخطاء من وضع اللعبة. مرشد الثورة الإيرانية غير المنتخب هو من يصادق على المرشحين المتسابقين إلى الرئاسة، وهذا اللامنطق ينسحب حتى على الغرب والشرق الذي يشيد بديمقراطية كهذه، بينما يجعل من المنطق لا منطقاً، وهو تهجمه على الديمقراطية التركية، فيوجه السهام نحوها، وهي التي أثبتت ريادتها في العالم العربي والإسلامي. الصورة العامة أمام الناس هي أن إيران تنتخب الرئيس ومجلس البرلمان، وهذه قشرة السياسة الإيرانية، بينما لبُها وأصلها وجوهرها شيء آخر، فثمة مجلس صيانة الدستور، وهي هيئة غير منتخبة تقوم باختيار المرشحين فتجيزهم أو تبعدهم، وهناك الحرس الثوري الإيراني الذي يشكل الدولة العميقة الحقيقية، والذي لا يخضع لسلطة رئيس ولا برلمان، وعلاقته مباشرة مع المرشد، يملك أكثر من %60 من الاقتصاد الإيراني ويقوم على ضبط إيقاع المعادلة السياسية والاقتصادية والخارجية للبلاد، وحين يشذ أياً كان عن الخط العام يواجه بالاعتقال والإقامة الجبرية، كما حصل عام 2009 لقادة ورموز الثورة الخضراء. أما المرشد شاهد المسبحة الإيرانية فهو منتخب إلى الأبد كعادة الأنظمة الشمولية الديكتاتورية، فالثورة الخمينية آثرت منذ البداية انتهاج معادلة ديمقراطية ضعيفة ممثلة بانتخابات سيرك، مع وجود سياسة قوية يملكها ويتحكم فيها مرشد وأدوات سلطة تتبع للمرشد ذاته، فالرئيس لا يملك حتى تعيين مدير إذاعة وتلفزيون فهي بيد المرشد، وكلنا يذكر كيف تم وقف مقابلة وزير الخارجية جواد ظريف على التلفزيون الإيراني بأمر المرشد. تتشابه الأنظمة الشمولية والديكتاتورية مهما كانت صورتها ولونها، إذ لا شبيه لمادة حزب البعث السوري الثامنة عن قيادة الدولة والمجتمع، مثل ولاية الفقيه في الدستور الإيراني، والتي تضع الوصاية على الدولة والمجتمع الإيرانيين، فمؤشر الديمقراطية العالمية المعروف بين 0-1 نالت إيران منه %029 أقل من أوكرانيا. تسعى طهران -كل أربع سنوات- أن تثبت أنها واحة ديمقراطية وتعددية وقوة واقتصادية وعسكرية وسط فوضى، ولكنها تخطئ تماماً، فهذه الفوضى هي من وضعتها وزرعتها ورعتها، وإن كانت تخال أنها قوة عسكرية، فدولة مثل باكستان أقوى منها بأضعاف مضاعفة، وإن كانت تظن أنها قوة اقتصادية، فدول مثل تركيا وماليزيا أقوى منها بمرات، أما إن كانت تخال بأنها ملهمة ديمقراطية، فباكستان وتركيا وماليزيا لا تقارن بها من حيث قوة التجربة وأصالتها وجوهرها، فإن كان لكل دولة سر في قوتها وحضورها فسر قوة وحضور طهران في القدرة على نشر الخراب والدمار والفوضى، وما أحداث العراق والشام واليمن ببعيدة.
كشفت الوثائق الأميركية الأخيرة عن عودة روسية قوية إلى أفغانستان للانتقام من القصف الأميركي الذي قضى على المئات من قوات الفاغنر الروسية في دير الزور بسوريا بشهر فبراير من عام 2018، ابتلعت موسكو يومها الإهانة...
قطاعا التعليم والصحة في الشمال المحرر من القطاعات المهمة التي تستأثر باهتمام الشمال وأهله، لا سيما في ظل الحاجة إليهما، يضاعفهما الحالة الاقتصادية الضعيفة لدى ساكني المنطقة، لقد ظل القطاعان مدعومين من المؤسسات الدولية، لكن...
أوجه معاناة الشمال السوري المحرر لا تنتهي، فبعد أن كان الخوف والقلق من العدوان العسكري يسيطر على تفكير الأهالي، صار اليوم القلق أكثر ما يكون بشأن معاناة الحياة اليومية الممتدة من المعيشة إلى العودة للبيوت...
لم تكن لتتخيل عائشة وفاطمة وأحمد للحظة أن يحلّ بهم ما حلّ في أول عيد يمضونه خارج البيت الذي ضمهم لسنوات، فجأة وجدوا أنفسهم في خيام رثّة على الطريق الرئيسي الواصل بين اللاذقية وحلب، ليرقبوا...
ما جرى أخيراً في ليبيا من انهيار وهزيمة لم يكن لقوات الانقلابيين والثورة المضادة بزعامة خليفة حفتر، ولا للمشغل الروسي والإماراتي، بقدر ما هو انهيار للأسلحة الروسية، وعلى رأسها منظومة سلاح «بانتسير» المفترض أن تكون...
الخلاف الذي برز للسطح أخيراً بين رامي مخلوف وبشار الأسد ليس من طبيعة نظام السلالة الأسدية، التي عرفت بالغموض والتستر على بعضهم بعضاً، ولعل ما حصل في عام 1984 بين حافظ الأسد ورفعت دليل يمكن...
منذ بوادر الثورة اللبنانية قبل أكثر من عام تقريباً، وحتى الآن، والسوريون ينظرون إلى ما يجري في لبنان، على أنه انعكاس وربما امتداد لما جرى ويجري في سوريا، نتيجة العلاقات المتشابكة بين البلدين، فضلاً عن...
تتحكم القوى المتنافسة أو المتصارعة بشكل مباشر على سوريا، وهي تركيا وروسيا وإيران بدوائر معينة، ولكن باعتقادي أن الدائرة السورية الأكبر تتحكم بها الولايات المتحدة الأميركية، وقد تدخل إسرائيل على الخط أحياناً مساعداً أو مكملاً...
يظل التاريخ هو الحكم بين البشرية، ليس في مجالات السياسة والاقتصاد والإدارة فحسب، وإنما حتى في المجال الطبي حديث الساعة اليوم، والذي استُدعي على عجل خلال هذه الأزمة، فبدأ العلماء ينبشون دفاتره القديمة، يستذكرون تاريخ...
أفغانستان أمام خيارين، تماماً كما كانت قبل سقوط كابل بأيدي المجاهدين في أبريل 1992، إما حل سياسي تفاوضي يؤدي إلى تسوية، أو حرب تعيد مآسي الحرب الأهلية التي خاضها الإخوة الأعداء في تلك السنوات العجاف،...
الحالة الصحية الموجودة في مناطق نظام الأسد سيئة، سواء كان من حيث الخدمات أم من حيث هروب الأدمغة الطبية المعروفة التي كانت في سوريا قبل الثورة، وقبل هذا كله التخبّط في القيادة والتحكّم على الأرض،...
لا سرّ وراء بقاء سلالة «آل الأسد» على مدى نصف قرن في السلطة، كسرّ ولغز احتكارها وتغييبها المعلومة، فلا شيء أخطر على ماضي وحاضر ومستقبل الأنظمة الشمولية الديكتاتورية من المعلومة الحقيقية والواقعية. ومن هنا نستطيع...