alsharq

علي الظفيري

عدد المقالات 166

المنطقة تختنق

21 أغسطس 2014 , 02:30ص

علينا وقبل كل شيء، الخروج من حالة المكايدة التي نعيشها في العالم العربي، الترفع مرة واحدة وبشكل حقيقي عن صراعاتنا الثانوية، خلافاتنا الفكرية، التباين في المواقف السياسية لكل منا، حتى نتمكن من تحديد ما نحن عليه اليوم، وتوصيف حالتنا الراهنة، إن أكثر ما نحتاجه اليوم مواجهة واقعنا بصراحة شديدة، دون سلم الأولويات المتوهم في أذهاننا، والذي يقول لنا ما هو الأهم، وما هو المهم وغير المهم، بناء على اهتماماتنا وصراعاتنا وخلافتنا ومشاكلنا، هذه الطريقة من التفكير التي تعيق أي نجاح محتمل في واحدة من القضايا التي تواجهنا. لا يمكن أن يتجرأ أي منا على وضع «روشتة» حلول جاهزة لمشاكلنا المعقدة، لأنها في غاية التعقيد أولا، ولأنها كثيرة جدا، ولأن أحدا لا يمكنه الادعاء بوجود حلول جاهزة لديه لهذه المصائب المتنزلة على بلادنا، ولأن الأسباب والحلول متشابكة ومتداخلة بشكل لا يمكن تخيله، ولأن المشاكل لم يتم تحديدها بالشكل الدقيق، نستطيع بنظرة عامة وغير فاحصة تحديد مواضع الوجع العربي من حولنا، العراق وسوريا ومصر وفلسطين واليمن وليبيا، ولكننا لا نتمكن بسهولة -كما نتوهم- من تحديد موضع الخلل الحقيقي في هذه الأوجاع والجروح التي أصيب بها الجسد العربي، وقد نجد الإجابات الجاهزة التي تشفي غليلنا، وتعفينا من مهمة البحث والتدقيق والمراجعة، الاستبداد هو العلة، وهذا صحيح لكنه غير كاف، الاستعمار ونشاطه المحموم وتدخلاته التي لا تتوقف أبدا، وهذا أيضا صحيح، لكننا نخطئ إذا اعتمدناه سببا وحيدا لعلاتنا، بل إن نمط التفكير الذي قام على أحادية الأسباب هو مصيبة بحد ذاته، ويمكن ضمه لقائمة الأسباب التي أوصلتنا لهذا الحال. في العراق وسوريا، يتجلى وجه مصائبنا الكبرى، كل العلات والأمراض في هذا الجزء العزيز من بلادنا، ونضيف له فلسطين ولبنان بكل تأكيد، واللتين تراجعتا أمام الانفجار الكبير في البلدين الكبيرين، ودعونا نعدد الأمراض المصاب بها هذا المشرق الجريح، علة السيادة أولا، فلا عراق اليوم ولا سوريا أو لبنان أو فلسطين يمكن الاطمئنان فيها لمسألة السيادة الوطنية، اللاعب الأجنبي يملك ما لا يملك أبناء الوطن، ولكم أن تتذكروا مسألة بقاء بشار الأسد، ورئاسة ميشال سليمان، والتجديد لنوري المالكي، وغير ذلك من الحوادث التي تفضح مسألة السيادة وتجعلها أولوية لا يمكن تجاهلها، وإلى جانب السيادة يأتي الاستقرار الذي بات حلما لأبناء هذه الأوطان، للدرجة التي أصبحت معها روح ودماء الناس آخر ما يمكن الحديث عنه، ثم تأتي المواطنة والانتماء، والتي استطاعت الطائفية تفتيتها وتهشيمها بشكل غير مسبوق، وأصبح المذهب والعرق والدين سيد اهتمام الناس وحديثهم، والبوصلة التي توجه مواقفهم. هذه أوطان بلا سيادة حقيقية، ولا استقرار، ودونما عنوان وطني يجمع الناس ويوحدهم لمواجهة قضاياهم، ثم يأتي الوضع الاقتصادي المتردي فيزيد الطين بلة ويخلط كل الأوراق، وتقوم الدول الأخرى بما يتبقى من مهمات لتدمير كل ملامح الحياة في هذه البلاد، هذا في المشرق، فماذا عن البلاد الأخرى؟ مصر وليبيا واليمن، وماذا عن دول الخليج، التي تسهم بشكل لا يمكن إنكاره في كل هذه المصائب؟ هل تبدو هذه الدول الغنية بلا مشاكل داخلية، وهل يبدو استقرارها ونموها مسألة منتهية وخارج النقاش؟ قطعا لا، لدينا من المشاكل في الخليج ما لا حصر له، قضية الإصلاح والمواطنة وترشيد الحكم، وضبط التوجهات في السياسة الخارجية، ولدينا قضايا مؤجلة لا نهاية لها، إننا كما نسهم في مشاكل الآخرين، وتحت عنوان إصلاح حياتهم وحماية أنفسنا، ننغمس في هذه الدوامة يوما بعد يوم، ونقترب من دائرة الخطر بشكل لا يمكن توقعه. حديث المشاكل طويل، ولكنه حديث ضروري، وما لم نتوقف أمامه ونمنحه الوقت الكافي، وبالآليات الصحيحة التي تدرك خطورة هذه المشاكل وأهميتها، فإن كل ما نفعله هو الغرق أكثر فأكثر، مما يعقد من تجاوز هذه المصائب.

السعودية.. بعض التغييرات الضرورية

تقود المملكة اليوم حرباً مصيرية، ويتوقف على نتائج هذه الحرب مستقبل البلاد ودورها وشكل المنطقة العربية برمتها، ولا أعني بالحرب عملية عاصفة الحزم في اليمن، فهذه معركة واحدة من معاركنا الكثيرة المنتظرة في المنطقة، والتي...

عاصفة مؤلمة.. وضرورية

هناك كلام كثير يقال في هذه الظروف، لكن وقبل كل شيء، توجيه التحية لقيادتنا السعودية يظل واجبا وضروريا في هذه الأيام، ما فعلته هو إعادة البوصلة للاتجاه الصحيح على صعيد السياسة الخارجية، ليس في عاصفة...

معضلة إيران

لا يمكننا تجاهل إيران ودورها في المحيط، باتت الجارة ضيفا ثقيلا على شؤوننا اليومية، وبعد أن كان القلق افتراضيا من دورها ونفوذها، استطاعت أياديها الممتدة إلى بلادنا، الواحدَ تلو الآخر، أن تقلب الافتراض إلى حقيقة...

في الحارث الضاري

جملة الرثاء لا تكتمل، ثمة ما يفرق كلماتها، ويشتت شملها، لا تقدر الواحدة منها أن تقف في وجه الأخرى، كيف لاجتماع بغرض تأبين الشيخ المناضل، والإقرار برحيله، أن يتم! لا أجدني متفقا على طول الخط...

حماس الإرهابية

لو وضعت خارطة مصر والعالم العربي، أمام مجموعة من طلاب السنة الأولى في قسم العلوم السياسية، في جامعة بعيدة لا يفهم أهلها أوضاعنا، ثم قدمت لهم شرحا مبسطا لتاريخ الصراعات وطبيعة العلاقات بين الدول في...

لماذا أغلقت قناة العرب؟

موضوع هذه القناة مثير للغاية، ويفتح نقاشات لا حصر لها، ليس عن القناة وظروف إغلاقها فقط، بل حول مجمل فكرة الإعلام في عالمنا العربي، وكيف يفهم الناس هذه المسألة ويتفاعلون معها، خذ على سبيل المثال...

الرز المتلتل

في العلاقات الدولية، ثمة قواعد وأسس كثيرة تنظم العلاقة بين الدول، وأهمها قاعدة التعاون الدولي بين الجميع، فهذه الوحدات القريبة من بعضها والبعيدة، تتعاون على أساس سياسي أو اقتصادي أو ديني أو قومي، وفي حالات...

وعلى قدر سلمان تأتي العزائم

يستغرب المرء من تغير الأحوال، وبعد أن كانت اللغة التي تتعلق بالمملكة في وسائل الإعلام المصرية، لغة المحبة والود والتبجيل غير المحدود، تغيرت، وأصبحنا أمام نبرة تهديد مبطن، وقل ود ظاهر، في تحول لا تخطئه...

سلمان ملكاً

بعد ساعات من وفاة الملك عبدالله رحمه الله، بات واضحاً لدى السعوديين والعالم، أن ما كان يطرحه مغردون مجهولون من سيناريوهات كارثية سيتعرض لها النظام لم تكن صحيحة، التحليلات والأمنيات التي كانت تقدم على شكل...

المقال ما قبل الأخير

في عام 2007، عادت جريدة «العرب» القطرية للحياة الصحافية مرة أخرى بعد توقفها عن الصدور منتصف التسعينيات، وقد كانت أول صحيفة يومية تصدر في قطر عام 1972، وتشرفت بعد انطلاقة الجريدة بكتابة زاوية أسبوعية في...

داعش غير العنيفة

من الواضح أن القلق من داعش وصل الجميع، الأنظمة والناس على حد سواء، ولا أحد يلام على الخوف من هذه الظاهرة، فهي عنيفة وشاذة ومدمرة من دون أدنى شك، بل إن مزاحمة الأنظمة لها في...

الحابل مع النابل

في لحظة جنون، من لحظات جنونه الذي لم ينقطع إلا بموته، استنكر القذافي القواعد المتعارف عليها في لعبة كرة القدم، كان يستغرب وجود كرة واحدة بين أحد عشر لاعبا من كل فريق، ووجود الجمهور متفرجا...