


عدد المقالات 122
حياتنا التي نعيشها ليست فوضى بلا حسيب أو رقيب، بل هي جملة قواعد ونظم وآداب، وكلما توافقنا مع تلك الآداب والنظم والقواعد سارت حياتنا بالشكل الصحيح المرغوب، وكانت سعيدة جميلة، والعكس صحيح دون أدنى ريب، لأن مخالفة تلك القواعد والآداب، لا تأتيك إلا بكل ما هو منغص ومكدر ومحزن لك وربما لمن حولك. من الأخلاق والآداب الجميلة التي ندعو إليها، أدب أو خُلُق الاعتذار عن الأخطاء. وهذا الخُلُق الرفيع إنما هو من صفات وشيم الرجال .. ذلك أن العيب ليس في وقوع الخطأ منك، سواء كنت تقصده أم لم تقصده، لكن العيب كل العيب أن تعتبر ما وقع ليس شيئاً ذا أهمية أو لا يستحق الالتفات إليه، فتمضي في حال سبيلك غير آبه لما يمكن أن يجر ذلك التطنيش للخطأ من مشكلات. ولعل هذا الشعور يعود إلى التربية وإلى الخلق الذي عليه مرتكب الخطأ. إن من الأخلاق العظيمة الرائعة أن تعود عن الخطأ وأن تعتذر إلى من ارتكبت الخطأ أو الأخطاء بحقه أو بحقهم، ودع عنك ما يقال عن العائد والمعتذر عن الخطأ بأنه ضعيف شخصية، لأن هذا كله مجرد سخف من القول لا يمت للواقع وللحق القويم بشيء. لا تتردد أبداً في أن تتأسف لمن أخطأت في حقه أو حقها، فإن تلك المبادرة تعتبر خطوة أولى نحو إعادة الأمور إلى وضعها الطبيعي وإصلاح ما بدر منك. ثم كخطوة ثانية معبرة، انظر في عيني من ارتكبت في حقه أو حقها الخطأ، وأنت تنطق كلمة الأسف أو الاعتذار له أو لها؛ لأجل أن يقرأها أو تقرأها في عينيك قبل أن يسمعها أو تسمعها أذنهما. إن ما تقوم به أدب جم رفيع المستوى، ودلالة على ما تتمتع به من خلق عال وشجاعة .. الجبن كل الجبن في الترفع عن ذلك المسلك؛ لأن الشجاعة كل الشجاعة في الاعتذار والتأسف، وخاصة إن كان الذي ارتكبت في حقه الخطأ، أقل منك وضعاً مادياً أو اجتماعيا أو وظيفياً.. تكون ها هنا أشجع الشجعان إن قمت واعترفت بالخطأ عن قناعة، وليس عن خوف. إن مثل هذه الآداب أو الأخلاق هي التي ندعو إليها في كل زمان وكل مكان. وبالطبع ليس هناك أرقى ولا أرفع من العودة عن الخطأ حينما يكون في حق رب العالمين جلت قدرته، والمتمثل في الاستغفار وطلب الرحمة والمغفرة منه سبحانه.. (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب، أجيب دعوة الداع إذا دعان).
آية عظيمة تلك التي عن الماء وفيها يقول سبحانه: «وَجَعَلْنَا مِنْ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ». أي أصل كل الأحياء منه.. وفي حديث لأبي هريرة -رضي الله عنه- قال: يا نبي الله، إذا رأيتُك قرت عيني،...
ألم تجد نفسك أحياناً كثيرة من بعد أن يضغط شعور الحزن والألم أو الأسى والقهر على النفس لأي سبب كان، وقد تبادر إلى ذهنك أمرٌ يدفعك إلى الشعور بأنك الوحيد الذي يعيش هذا الألم أو...
صناعة التاريخ إنما هي بكل وضوح، إحداث تغيير في مجال أو أمر ما.. والتغيير الإيجابي يقع في حال وجود رغبة صادقة وأكيدة في إحداث التغيير، أي أن يكون لديك أنت، يا من تريد صناعة التاريخ...
ثبت عن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، أنه قال: (لو لم تذنبو، لذهب الله بكم وجاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيُغفر لهم). هل وجدت رحمة إلهية أعظم من هذه؟ إنه عليم بالنفس البشرية التي لم...
لو تأملنا ما حدث مع جيش المسلمين يوم «حُنين», وعددهم يومذاك قارب عشرة آلاف شخص، من ارتباك في بداية المعركة ووقوع خسائر سريعة, بل الفرار من أرض المعركة، وتأملنا يوم بدر كمقارنة فقط، وعدد المسلمين...
كلنا يحلم وكلنا يتمنى وكلنا يطمح وكلنا يرغب وكلنا يريد.. أليس كذلك؟ أليس هذا هو الحاصل عند أي إنسان؟ لكن ليس كلنا يعمل.. وليس كلنا يخطط.. وليس كلنا ينظم.. وليس كلنا يفكر.. مما سبق ذكره...
المثل العامي يقول في مسألة إتيان الخير ونسيانه: اعمل الخير وارمه في البحر، أو هكذا تقول العامة في أمثالهم الشعبية الحكيمة، وإن اختلفت التعابير والمصطلحات بحسب المجتمعات، هذا المثل واضح أنه يدعو إلى بذل الخير...
مصر أشغلتنا ثورتها منذ أن قامت في 25 يناير 2011 وانتهت في غضون أسبوعين، فانبهر العالم بذلك وانشغل، لتعود مرة أخرى الآن لتشغل العالم بأسره، ولتتواصل هذه الثورة وتسير في اتجاه، لم يكن أكثر المتشائمين...
هل تتذكر أن قمت في بعض المواقف، بعد أن وجدت نفسك وأنت تتحدث إلى زميل أو صديق في موضوع ما، وبعد أن وجدت النقاش يحتد ويسخن لتجد نفسك بعدها بقليل من الوقت، أن ما تتحدث...
يتضح يوماً بعد آخر أن من كانوا يعيبون على أداء الرئيس المعزول أو المختطف محمد مرسي بالتخبط والارتباك ووصفه بقلة الخبرة وعدم الحنكة وفهم بديهيات السياسة والتعامل مع الداخل والخارج، يتضح اليوم كم ظلموا الرجل...
يقول الله تعالى في حديث قدسي عظيم: «أخلق ويُعبد غيري، أرزق ويُشكر سواي، خيري إليهم نازل، وشرهم إلي صاعد، أتقرب إليهم بالنعم، وأنا الغني عنهم، ويتبغضون إلي بالمعاصي، وهم أحوج ما يكونون إليّ». حاول أن...
النفس البشرية بشكل عام لا تستسيغ ولا تتقبل أمر النقد بسهولة، وأقصد ها هنا قبول الانتقاد من الغير، ما لم تكن تلك النفس واعية وعلى درجة من سعة الصدر والاطلاع عالية، وفهم راقٍ لمسألة الرأي...