


عدد المقالات 198
في نفس هذا الشهر من العام الماضي 2015، كتبت هنا في نفس هذا المكان في صحيفة "العرب" سلسلة من 3 حلقات عن صراعات الوزيرين شاور وضرغام في نهاية حكم الدولة الفاطمية لمصر، مما كان أحد أسباب انهيار دولة الفاطميين التي حكمت المحروسة لمدة تزيد عن 3 قرون!! وكتبت الحكاية في إطار حدوتة رويتها لصديق قديم، والحقيقة كان هدفي، وقتها، هو إيصال معنى واضح للقارئ، وهو أن الصراع على السلطة والحكم خصوصاً في مصر لا يصب سوى لمصلحة أعداء مصر. هذا طبعاً مع إدراكي الكامل للاختلاف في الظروف لدى إجراء مقارنة بين وقائع حدثت في ظل الدولة الفاطمية من ناحية، وما تعيشه مصر حالياً من ناحية أخرى، وأيضا البون الشاسع بين شاور وضرغام وبين الرئيس الشرعي المنتخب الدكتور محمد مرسي، الأسير حالياً في سجون المجرمين من العسكر الحكام في القاهرة. دعوني أروي القصة مجدداً لعل فيها فائدة، شاور وضرغام هما وزيرَا آخر ملوك الفاطميين على مصر وهو السلطان العاضد، الذي انتقل إليه حكم الفاطميين في مصر سنة 1160 ميلادية بعد وفاة السلطان الفائز، وكان وزيره في تلك الفترة طلائع بن رزيك الذي نجح في إخماد الفتن وإنهاء حالة الفوضى التي عاشت فيها البلاد في عهدي الخليفة الظافر والفائز. إلا أن المؤامرات ما لبثت أن حيكت ضد طلائع بن رزيك، وشارك فيها الخليفة الفاطمي نفسه، وانتهت بقتل طلائع وتولي الوزارة أبوشجاع (العادل) بن طلائع ، إلا أنه لم يمكث أكثر من سنتين وخلعه شاور الذي كان حاكماً علي الصعيد وتولى الوزارة مكانه، وقتل نجليه وتبنى الثالث (شجاع)، وما لبث شاور أن دخل في صراع مع حاكم محلي آخر هو ضرغام، ثم صار الأمر إلى صراع مرير بين شاور وضرغام على كرسي الوزارة، حتى أنهم استعانوا بالصليبيين في بيت المقدس ونور الدين زنكي في الشام ضد بعضهم البعض، فما كان من نور الدين محمود زنكي إلا أن انتهز هذه الفرصة وأرسل إلي مصر جيوشاً متتالية بقيادة أسد الدين شيركوه وابن أخيه صلاح الدين الأيوبي ليسقط الدولة الفاطمية المترنحة ويضم مصر للشام تحت إمرته لقتال الصليبيين. تمكن أسد الدين شيركوه من صد الصليبيين الطامعين في مصر وخلع شاور من وزارة مصر وتولي الوزارة بنفسه بمباركة السلطان العاضد بالله الذي كان مريضاً ومشرفاً علي الموت، ثم ما لبث أن مات في 1171م/ المحرم من سنة 567 هجرية بعد أن فقدت مصر كل أملاكها في الشام وفلسطين لصالح الإمارات الصليبية. لكن القدر أراد لمصر أن تصير إلى صلاح الدين الأيوبي بعد سقوط الدولة الفاطمية، ليتخذ منها قاعدة لبناء سلطنة مصر والشام التي ستدق المسمار الأكبر في نعش الوجود الصليبي في المشرق الإسلامي بأكمله. فهل يعيد التاريخ نفسه؟!! وهل استعانة عبدالفتاح السيسي بالكيان الصهيوني مثلما استعان شاور بالصليبيين، وهل ما يحدث في سوريا من ثورة شاملة منذ 6 سنوات، هل كل ذلك يؤهل المنطقة من جديد لأحداث جسام تنتهي بتلك النهاية السعيدة التي حدثت علي يد صلاح الدين الأيوبي، أم أن زمن الفتن سوف يطول أحقابا؟! أتمنى أن يشهد جيلنا هذا الانتصار العظيم، ولله في خلقه شؤون.
اليوم نستكمل معكم بقية الحكاية التي بدأناها في خاتمة المقال السابق عن أطماع اليهود في سيناء منذ قرون طويلة، فهي بالنسبة لهم في قلب العقيدة الصهيونية، لدرجة أن تيودور هرتزل -مؤسِّس الصهيونية العالمية- أطلق عليها...
يبدو من المرجح حالياً أن أزمة سد النهضة لن تجد حلاً، وأن السد سيتم تشغيله، وأن ملء بحيرة السد سيحجب كمية كبيرة من حصة مصر في مياه النيل، لكن ماذا عن شبه جزيرة سيناء؟! يلاحظ...
السؤال الذي يتردد بكثافة في أوساط الأميركيين، وربما في أنحاء العالم في الوقت الحالي هو: هل يفوز الرئيس الجمهوري دونالد ترمب بقترة رئاسية ثانية تمتد حتى 2024؟ أم يتمكن غريمه الديمقراطي جو بايدن من هزيمته...
رغم مرور 4 أعوام ونصف العام على وفاة الباحث الإيطالي جوليو ريجيني الغامضة بالقاهرة، لا تزال ملابسات وظروف الوفاة غير معروفة، ويبدو أن صبر الحكومة الإيطالية نفد، وبدأت تطالب القاهرة بردود حاسمة وتوضيحات مقبولة، فقد...
من منّا لا يعرف قصة سندريلا والأقزام السبعة، كلّنا تربّينا عليها، وتعاطفنا مع السندريلا التي كان عليها أن تتقبّل قهر وظلم زوجة أبيها وبناتها المتعجرفات، حتى تأخذنا القصة للنهاية الجميلة حين تلتقي السندريلا بالأمير، فيقع...
أحد أصدقائي أوشك على الانتهاء من كتابة رواية طويلة عن أحوال المعارضة المصرية في الخارج منذ 2013م، وقد اقترحت عليه اسماً للبطل الرئيسي لروايته، وهو معارض ليبرالي يسحق الجميع من أجل مصالحه الشخصية الضيّقة. اقترحت...
عندما تغيب المنافسة العادلة أو تكون محدودة، هل يمكن أن تعرف الصحافي الجيد أو الكاتب الأكثر براعة أو الأجزل في العبارة، أو الأغزر إنتاجاً، أو الأعمق فكراً، أو الأفضل أسلوباً؟! كيف ستعرفه إذا لم تتوافر...
في جامعة القاهرة في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، كنت مندفعاً في دراسة العلوم السياسية، وكنت قرأت كتاب «البرنس» لميكافيللي قبل دخول الجامعة، ولم يعجبني! دخلت في مناقشات جادة وأحياناً حادة مع أساتذة درسوا في الجامعات...
بعد المعركة الصحافية الشهيرة التي خاضتها صحيفة «بوسطن جلوب» خلال عامي 2001 و2002، والتي انتهت باستقالة الكاردينال لاو رأس الكنيسة الكاثوليكية في عموم أميركا، ترسخ اعتقاد لدى مواطني مدينة بوسطن من الكاثوليك، أن الصحيفة الأكبر...
ليالي زمن «كورونا» تمرّ بطيئة وطويلة، لكنها ليست كذلك لمن يقرأون طوال الوقت حتى يستطيعوا الكتابة الأديب المصري الفذّ مصطفى لطفي المنفلوطي، كتب في بداية القرن العشرين أن الكاتب يشبه «عربة الرشّ» وهي عربة كانت...
لا أخفي عليكم، أن الكتابة وفق مواعيد محددة مسألة مرهقة، في بعض الأحيان لا توجد فكرة واضحة للمقال، أو يصاب الكاتب بالحيرة في الاختيار بين أكثر من فكرة، وفي أحيان أخرى يقترب موعد تسليم المقال،...
الصحف الأميركية هي قلاع حقيقية تصون الحريات العامة فى البلاد، هذه حقيقة يفتخر بها الأميركيون على بقية أمم الأرض. في عالمنا العربي تختفي تلك القلاع، فيحدث أن تتجرأ النظم المستبدة على تلك الحريات، وتعصف بها...