alsharq

د. سعيد حارب

عدد المقالات 133

عودة الاشتراكية!!

21 مايو 2012 , 12:00ص

تعرض الرئيس الفرنسي الجديد فرانسوا أولاند إلى موقف محرج عند استقبال المستشارة الألمانية «ميركل» له في أول زيارة خارجية بعد فوزه بالرئاسة، حيث لم يتصرف وفقا للبرتوكولات المعتادة في مثل هذه الحالة، وتدخلت المستشارة لتوجيهه لما يجب أن يعمله في مثل هذه الحالات، وقد صدرت تعليقات كثيرة على ذلك كان أطرفها أن الاشتراكية العائدة تحتاج إلى إرشاد رأسمالي!! فهل فعلا عادت الاشتراكية أم هي صورة أخرى؟ إن الواقع يشير إلى أن الاشتراكية لم تبتعد كثيرا عن بعض دول أوروبا خاصة إيطاليا وإسبانيا وفرنسا، بل إنها لم تغب عن الحياة العامة منذ ظهورها كفكرة أولاً ثم كحالة تطبيقية ثانياً، فالاشتراكية كفكرة ما زالت سائدة لدى قطاع واسع من البشر في مختلف أرجاء العالم بل تدل المؤشرات على تزايد مساحة الاقتناع بالفكر الاشتراكي يوماً بعد يوم كما هي الحال في بعض دول أميركا الجنوبية، أما على مستوى التطبيق فما زالت الاشتراكية مطبقة في عدد من الدول سواء كانت بصورتها المتشددة أو المتطرفة والتي تمثل الشيوعية نموذجاً واضحاً لها، أو بصورتها الاجتماعية التي تمثلها الأحزاب الاشتراكية الأوروبية، ولذا فإن الناخب الفرنسي الذي اختار رئيسا اشتراكيا لم يختره ليؤمم الاقتصاد أو يفرض سيطرة الدولة على الحياة العامة أو يهيمن عليها بنظام شمولي كما كانت تفعل الدول الاشتراكية الشرقية السابقة، فما يحدث الآن ليس عودة للاشتراكية التي عرفها العالم خلال العقود الماضية فهي ليست اشتراكية الصراع الطبقي، والأممية، والبروليتاريا وليست «المنفستو» الشيوعي ولا ماركس أو إنجلز أو لينين أوستالين ولا حتى جورباتشوف، كما أنها ليست الاشتراكية ذات الحزب الواحد أو الفكر الشمولي، إنها غير ذلك كله، وعلى الجميع أن ينتظروا هذه الإرهاصات التي تحدث في كثير من الدول خاصة الأوروبية منها والتي تشير ملامحها إلى أن التحولات التي يشهدها العالم بعد الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يمر بها ربما تُبرز اتجاهاً آخر لم يَظهر من ملامحه سوى فكرة العودة للعدالة الاجتماعية التي هي مطلب فطري إنساني أقرته الأديان والأعراف والأخلاق وافتقده الإنسان خلال العقود المتأخرة، وهو تأكيد وترسيخ لمفهوم إنسانية الإنسان تلك الفكرة التي تتجذر يوماً بعد يوم مؤكدة أن كلا النظامين الاشتراكي والرأسمالي لم يحققا للإنسان إنسانيته، ولعل المجتمع الغربي أسبق من غيره في البحث عن هذه الحقيقة، الغائبة أو المغيبة لديه، أما المجتمع الشرقي فرغم تملكه ناصية المفاهيم الإنسانية فإنه لم يحسن تطويرها والاستفادة منها، وإنما عاش على ترديدها والتغني بها، فقيم الشرق تقرر هذه الحقيقة، إلا أن التطبيقات الإنسانية تشير إلى أن البشر لم يستفيدوا من تلك القيم ولم يطبقوها بما يتلاءم مع عصرهم ويحقق لهم الغاية النبيلة من ذلك، ولذا فليس غريبا أن تبحث المجتمعات الغربية عن طريق جديد يجمع بين قيمها الاجتماعية وحاجاتها الاقتصادية، خاصة أن هذه المجتمعات لم تغب عنها التطبيقات والممارسات الهادفة إلى تحقيق العدالة خلال القرنين الأخيرين، والقول بأن المجتمع الغربي يبحث عن العدالة الاجتماعية لا يعني أنه يفتقدها كلية، لكنه وصل إلى أن الممارسات العملية لم توصله لتحقيق هذه العدالة، فالحرية والديمقراطية والمشاركة أخذت مساحة واسعة من حياته لكنها حرية تجاوزت في بعض ممارساتها خاصة في جانبها السلوكي والاجتماعي درجة أصبحت تهدد كيان المجتمع، ولذا ذهب المجتمع الأوروبي ليبحث عن تعديل المسار لهذه الحرية بما يحقق أهدافها ولم يذهب للقضاء عليها كما يحاول أهل الشرق أن يفعلوا، وكما قال أحدهم «في الغرب الحرية قد تقتل الإنسان، أما في الشرق فالإنسان يقتل الحرية»!! كما أن الديمقراطية لم تغب عن أوروبا، رغم أنها أفرزت حالة -وطبقة من السياسيين الذين أفسد بعضهم الديمقراطية- من خلال ممارساتهم السيئة التي أدخلت بلدانهم في أزمات واضطرابات سياسية واقتصادية مثلما حدث في بعض دول الجنوب الأوروبي كإيطاليا واليونان، ولذا اتجهت مجتمعات هذه الدول لتصحيح مسارها حتى لا تصبح الديمقراطية سببا في مشكلاتها الاجتماعية أو الاقتصادية، كما أن اتجاه المجتمعات الغربية إلى الاشتراكية الاجتماعية يشير إلى رغبة هذا المجتمعات في إحداث توازن مع النظام الرأسمالي الذي تسبب في الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تشهدها أوروبا وتدهور اقتصادات بعض دولها، بل وتهدد منطقة اليورو، ولذلك اتجه الفرنسيون إلى «رئيس» اشتراكي لعله ينقذهم من أزمتهم ويمثل قاطرة لخروج أوروبا من هذه الأزمة، وفي كل الأحوال فإن الأوروبيين لم يتخلوا عن نظمهم السياسية والاقتصادية، لكنهم يوازنون بينها كلما طغى جانب على جانب، فحين «تتغول» الرأسمالية يهرع الأوروبيون إلى الاشتراكية لإعادة التوازن لحياتهم، وحين «تُغرِق» الاشتراكية في «مثاليتها»، يهرع الأوروبيون إلى رأسماليتهم لإعادة حياتهم إلى واقعيتها، وتلك سمات المجتمعات الحية المعاصرة، ولعل هذه السمة هي إحدى مميزات المجتمعات الغربية التي يكيل كثيرٌ منا الاتهام والنقد لها، بينما تستطيع هي أن تعيد صياغة نفسها وتجدد في مسيرتها، وتبقى مجتمعاتنا الشرقية صدى لما يدور في الغرب مكتفية بمقعد الفُرجة أو الانتظار لما تأول عليه الحال في الغرب حتى تحذو حذوهم!!، ثم تتساءل –بسذاجة- بعد ذلك لماذا يسيطر الغرب علينا؟

بين «داعش» ودايتون!!

هل تكون «داعش» أو ما يسمى بالدولة الإسلامية في العراق والشام، سبباً في حل المعضلة السورية؟ للإجابة على ذلك تذكروا اتفاق «دايتون» الذي أنهى الحرب في البوسنة والهرسك، فقد بدأ القتل في البوسنة في أبريل...

وجاء دور الإباضية

يبدو أن محرقة الصراعات الطائفية والمذهبية لن تدع أحدا في بلاد العرب والمسلمين، فهذه المحرقة التي تضم تشكيلة من الصراعات التي لم تشهد لها الأمة مثيلا إلا في عصور الانحطاط والتخلف عادت مرة أخرى تقذف...

محاكم التفتيش «الإسلامية»!!

تتوقف ثلاث شاحنات خالية، يتقدم أحدهم حاملا رشاشا بيده، يلتفت إلى الشاشة لتبدو هيئته المتجهمة التي يكاد الشرر يتطاير منها، وتلف وجهه لحية كثة كأنه أراد من هذه الالتفاتة أن يبرز هويته، ثم يتجه إلى...

عندما يصبح الإنسان رقماً!

تعودت أن أتصل به كلما احتجت لحجز تذكرة سفر، كان يبذل أقصى جهده من أجل الحصول على أفضل العروض بأقل الأسعار، وانقطع التواصل معه بعد دخول التكنولوجيا في حجز التذاكر، بل في كل إجراءات السفر،...

خطوة إلى المستقبل.. أيها العرب

ما هو مستقبل العرب؟ سؤال يبدو مشروعا ونحن ندخل عاما جديدا، حيت تتمثل الإجابة في أن الواقع الحالي لا يمثل النموذج الذي يصبو له العرب ولا يتناسب مع معطيات الحاضر، فإذا كان الأمر كذلك فلا...

هل ما زال «خليجنا واحداً»؟!

سيكون عام 2013م من أكثر الأعوام تأثيرا على الخليج العربي، فلأول مرة منذ إنشاء مجلس التعاون الخليجي، يشعر الخليجيون أن «خليجهم ليس واحدا»، فقد بدا واضحا حجم الخلافات بين دوله الأعضاء، فعلى الرغم من البيانات...

عام مضى.. عام أتى.. ما الجديد؟!

بعد أيام سندخل عاما جديدا وحالة العالم «لا تسر عدواً ولا صديقاً»، فقد ازداد فارق الفقر بين الدول، كما ازدادت مشكلاتها وحروبها، وتلويثها للبيئة، وقضائها على الطبيعة، وتقسم العالم إلى شرق وغرب وشمال وجنوب، بل...

رمح الأمة

«خلال حياتي نذرت نفسي لكفاح الشعب الإفريقي، لقد كافحت ضد سيطرة البيض وكافحت ضد سيطرة السود واعتززت دوماً بمثال لمجتمع ديمقراطي حر يعيش فيه كل الناس معاً في انسجام وفرص متساوية، إنه مثال آمل أن...

قمة الكويت.. وتطلعات الخليجيين

بدعوة كريمة من وزارة الإعلام بدولة الكويت الشقيقة، شاركت مع عدد من الزملاء في زيارة الكويت ولقاء بعض المسؤولين الكويتيين، حيث خرجت الكويت من قمة ناحجة هي القمة العربية الإفريقية، وهاهي تحتضن غدا القمة الخليجية...

البلد المجهول!

أشرت في مقال الأسبوع الماضي إلى أيام مجلس التعاون في السويد، ذلك البلد المجهول لكثير من سكان المنطقة رغم التواصل المبكر بين العرب والبلاد الإسكندنافية ومن بينها السويد التي وصلها الرحالة السفير ابن فضلان عام...

أيام التعاون في السويد

شهدت العاصمة السويدية –ستوكهولم- خلال الأسبوع الماضي حضورا خليجيا تمثل في أيام مجلس التعاون في السويد، حيث شارك مجموعة من الدبلوماسيين والباحثين والأكاديميين الخليجيين يرأسهم أمين عام مجلس التعاون الخليجي، في حوار مع نظرائهم السويديين،...

إكسبو

تستعد مدينة دبي بعد غد لتلقي نبأ مهما في مسيرة تطورها، إذ ستقرر اللجنة الخاصة بمعرض إكسبو الدولي، المدينة المؤهلة لاستضافة دورة المعرض المقررة عام 2020، حيث تتنافس أربع مدن على استضافة المعرض، وهي مدينة...