


عدد المقالات 443
مثل كل عام، شغل القرنقعوه، جزءاً من حوارات الناس، هل هو بدعة؟ مع العلم أنه لا يرتبط بأي حال من الأحوال بالمناسك الدينية، إنما هي عادات وتقاليد جرى عليها المجتمع فأصبحت جزءاً من موروثه الثقافي، بغض النظر، عن سبب التسمية، المهم أن هذه العادات تناقلتها الأجيال من الأجداد للآباء للأبناء أيضا، كل ما يعرفونه، فرحة الأطفال بما يقدم له من المكسرات والحلويات، لذا فإن هذه المناسبة الاجتماعية التراثية، موجودة لدى معظم الشعوب الخليجية مع اختلاف التسميات، ولكن ارتبطت بهوية كل مجتمع بهويته ولغته من جرانجعوه لأهل قطر، وجريجعان أهل الكويت ولأهل السعودية، ويقال القرنقشوه في عمان.
الشعوب اتخذت مسميات ومعانيَ وقصصاً متعددة، مع الوقت حولها البعض لاحتفالية تزيد عن الحد، مكلفة ومزهرجة لعدم تناسبها مع الشهر الفضيل، فتحملت هذه العادات الجميلة للنقد بسبب التصرفات الفردية، ولم ينظر لما تحمله من فرح وسرور للأطفال، وما يحمله التراث من قيم ومعانٍ، لتكون الصورة الجميلة المنتقلة للحاضر، ويحرص على وصولها للمستقبل أصيلة وفريدة.
وعندما نربط التراث بالهوية، من الضروري أن نفكر في معنى التراث تدل في مجملها على معاني البقاء، وانتقال الملكية، والنسب. وهو الباقي الدائم الذي يرث الخلائق (ويقال: ورثت فلاناً من فلان أي جعلت ميراثه له وإرثاً، ومنه وعنه: صار إليه ماله بعد موته فهو وارث (ج) ورث، وورّاث). «فالتراث من خلال هذه المعاجم هو ما يخلِّفه الميت لورثته من تركة، سواء أكانت تلك التركة، انتقال الملكية (مادية/معنوية) من شخص إلى آخر»، وهو بهذا يحمل معاني الاتصال والربط والاستمرار. وتأسيساً على ما تقدم يمكن أن نعرف التراث بأنه «هو الموروث الثقافي والاجتماعي والمادي، المكتوب والشفوي، الرسمي والشعبي، اللغوي وغير اللغوي، الذي وصل إلينا من الماضي البعيد والقريب». وهذا التعريف يحاول أن يراعي الشمولية في تحديد التراث، فهو يضم مقومات التراث جميعها، الثقافية منها مثل: علم الأدب والتاريخ واللغة والدين والجغرافية، أنها عناصر ثقافة المجتمع في وقت ما وتتحول لتراثه في وقت آخر.
فكل ما نعيشه اليوم هو ما سيتحول إلى إرث المستقبل، فنونه و علومه وتفاصيله، لذا فالهوية الوطنية تعني إدراكاً تميز هو عن الآخر، نقود اليوم هي زينة متاحف المستقبل، ولوحات اليوم هي التراث الفني لدولة قطر في هذه الحقبة، الصناعات الدقيقة الثقافية في الملابس والطعام وغيرها، جميعها، ما سيحكى لأبنائنا وأحفادهم في المستقبل، إذن المسألة ليست الجرنجعوه، المسألة المحافظة على خصوصية وهوية كل مجتمع ليستطيع التعبير عن ذاته، مع احترامه لغيره، يقدر هذا الموروث، ليبقى أصيلا ولو بصبغة حقيقية تتناسب مع الحاضر، ويستعد للمستقبل.
حوى خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، أمام مجلس الشورى، في الانعقاد الخامس والخمسين، توجهات مرحلة تقوم على حماية الوطن، واستمرار التنمية، ورفع كفاءة المؤسسات، وتعزيز مسؤولية المجتمع....
بالتزامن مع احتفاء دولة قطر بيوم المعلم، كنت ولا أزال فخورة بأنني كنت معلمة. قصص تتقاطع فيها الأماكن والأسماء، لتنتج الجديد باستمرار. كنت معلمة، ولأن التعليم لم يكن بالنسبة لي وظيفة تنتهي داخل الصف مع...
مع عودة موسم الندوات والحوارات الفكرية، تعود الثقافة إلى واحدة من أهم وظائفها: أن تفتح الأسئلة التي تتجاوز اللحظة، وتساعد المجتمع على التفكير في ذاته وفي الاتجاه الذي يمضي إليه. وفي أولى هذه الحوارات حضرت...
أصبح التغيير سمة أساسية في عالمنا. تتطور التقنيات بسرعة، وتتغير المهن وأساليب العمل والتعليم والتواصل، ويدخل الذكاء الاصطناعي في تفاصيل متزايدة من حياتنا. وفي ظل هذا التحول، أصبحت المرونة والابتكار والقدرة على التكيف متطلبات ضرورية...
حين تتسارع التحولات من حولنا، لا يكفي أن نسأل عمّا يتغير في أنماط الحياة والعمل والتواصل، بل يصبح من المهم أن نسأل أيضاً عمّا يحدث للمعاني التي توجه الإنسان وتضبط علاقته بنفسه ومجتمعه ووطنه. فالقيم...
ليست كل التحولات التي تمر بها المجتمعات أحداثًا عابرة تنتهي بانتهاء أسبابها؛ فبعضها يترك وراءه أسئلة جديدة، ويعيد ترتيب الأولويات، ويجعل ما كان يبدو تفصيلًا في الأمس جزءًا من حسابات اليوم. والمجتمعات الأكثر وعيًا ليست...
نتفق على كثير من القيم، ونحرص على انتقالها بين الأجيال، ونستحضرها عندما نتحدث عن المجتمع الذي نريده. لكننا نواجه اليوم سؤالاً أكثر تعقيداً: كيف تعيش هذه القيم في واقع يتغير من حولنا؟ فالقيم قد تظل...
قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. تضعنا هذه الآية أمام أحد أكثر المفاهيم تأثيراً في بناء الإنسان والمجتمع: أن القيم لا تنتقل بالكلمات وحدها، بل تحتاج إلى نموذج يجعلها مرئية في...
في الحديث عن القيم، لا تكمن المشكلة دائماً في ضعف القيم لدى الأفراد، بل قد تكون في وجود فجوة بين القيم التي نعلن أهميتها، والقيم التي تكافئها الممارسة الاجتماعية. فقد نتفق على قيمة ما، وندعو...
عندما نتحدث عن تطور الاقتصاد، نعود إلى الأرقام والمؤشرات. وعندما نتحدث عن التعليم، ننظر إلى النتائج وجودة المخرجات. وعندما نقيس التنمية، نستخدم مجموعة واسعة من المؤشرات التي تساعدنا على معرفة أين نحن، وإلى أين نتجه....
في الحديث عن التطور القيمي، يبرز سؤال لا يقل أهمية عن القيم ذاتها: من يصنع قيم المجتمع؟ ومن المسؤول عن تعزيزها وحمايتها وتطويرها في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم؟ قد تكون الإجابة الأولى هي...
منذ سنوات، يحرص حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، حفظه الله، في خطاباته على التأكيد أن التنمية لا تُقاس بحجم المشروعات ولا بمؤشرات النمو الاقتصادي وحدها، وإنما بقدرة المجتمع...