


عدد المقالات 418
مثل كل عام، شغل القرنقعوه، جزءاً من حوارات الناس، هل هو بدعة؟ مع العلم أنه لا يرتبط بأي حال من الأحوال بالمناسك الدينية، إنما هي عادات وتقاليد جرى عليها المجتمع فأصبحت جزءاً من موروثه الثقافي، بغض النظر، عن سبب التسمية، المهم أن هذه العادات تناقلتها الأجيال من الأجداد للآباء للأبناء أيضا، كل ما يعرفونه، فرحة الأطفال بما يقدم له من المكسرات والحلويات، لذا فإن هذه المناسبة الاجتماعية التراثية، موجودة لدى معظم الشعوب الخليجية مع اختلاف التسميات، ولكن ارتبطت بهوية كل مجتمع بهويته ولغته من جرانجعوه لأهل قطر، وجريجعان أهل الكويت ولأهل السعودية، ويقال القرنقشوه في عمان. الشعوب اتخذت مسميات ومعانيَ وقصصاً متعددة، مع الوقت حولها البعض لاحتفالية تزيد عن الحد، مكلفة ومزهرجة لعدم تناسبها مع الشهر الفضيل، فتحملت هذه العادات الجميلة للنقد بسبب التصرفات الفردية، ولم ينظر لما تحمله من فرح وسرور للأطفال، وما يحمله التراث من قيم ومعانٍ، لتكون الصورة الجميلة المنتقلة للحاضر، ويحرص على وصولها للمستقبل أصيلة وفريدة. وعندما نربط التراث بالهوية، من الضروري أن نفكر في معنى التراث تدل في مجملها على معاني البقاء، وانتقال الملكية، والنسب. وهو الباقي الدائم الذي يرث الخلائق (ويقال: ورثت فلاناً من فلان أي جعلت ميراثه له وإرثاً، ومنه وعنه: صار إليه ماله بعد موته فهو وارث (ج) ورث، وورّاث). «فالتراث من خلال هذه المعاجم هو ما يخلِّفه الميت لورثته من تركة، سواء أكانت تلك التركة، انتقال الملكية (مادية/معنوية) من شخص إلى آخر»، وهو بهذا يحمل معاني الاتصال والربط والاستمرار. وتأسيساً على ما تقدم يمكن أن نعرف التراث بأنه «هو الموروث الثقافي والاجتماعي والمادي، المكتوب والشفوي، الرسمي والشعبي، اللغوي وغير اللغوي، الذي وصل إلينا من الماضي البعيد والقريب». وهذا التعريف يحاول أن يراعي الشمولية في تحديد التراث، فهو يضم مقومات التراث جميعها، الثقافية منها مثل: علم الأدب والتاريخ واللغة والدين والجغرافية، أنها عناصر ثقافة المجتمع في وقت ما وتتحول لتراثه في وقت آخر. فكل ما نعيشه اليوم هو ما سيتحول إلى إرث المستقبل، فنونه و علومه وتفاصيله، لذا فالهوية الوطنية تعني إدراكاً تميز هو عن الآخر، نقود اليوم هي زينة متاحف المستقبل، ولوحات اليوم هي التراث الفني لدولة قطر في هذه الحقبة، الصناعات الدقيقة الثقافية في الملابس والطعام وغيرها، جميعها، ما سيحكى لأبنائنا وأحفادهم في المستقبل، إذن المسألة ليست الجرنجعوه، المسألة المحافظة على خصوصية وهوية كل مجتمع ليستطيع التعبير عن ذاته، مع احترامه لغيره، يقدر هذا الموروث، ليبقى أصيلا ولو بصبغة حقيقية تتناسب مع الحاضر، ويستعد للمستقبل.
أتاحت أدوات وقنوات التواصل الاجتماعي اليوم مساحات واسعة للنقاش حول تفاصيل الحياة اليومية، من القيم إلى السلوكيات، ومن العادات إلى أنماط الاستهلاك. غير أن هذه النقاشات تكشف حقيقة أعمق: نحن لا نعيش مجرد تغيرات عابرة،...
نحتفي في شهر أبريل بأيام الإبداع والفكر، حيث يُحتفى باليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف، واليوم العالمي للإبداع والابتكار، واليوم العالمي للملكية الفكرية. وفي هذا التزامن، تتجدد الحاجة إلى إعادة قراءة موقع الإعلام في منظومة التحول...
اليقين واللا يقين، مفردات نتناولها، ترتبط بالإيمان والثقة، وشرعاً اليقين: أن يكون الإنسان مؤمناً بالله عن جزمٍ ويقين، يؤمن بأن الله ربه، معبوده الحق، وأنه لا يستحق العبادة سواه، وأنه خالق كل شيء، وأنه الكامل...
في أوقات الحروب وما تخلّفه من تداعيات مركّبة، لا يُقاس تماسك الدول والمجتمعات بقدرتها على المواجهة المباشرة فقط، بل بمدى قدرتها على حماية استمرارية الحياة العامة: التعليم، والعمل، والخدمات، والنسيج الاجتماعي. هذه الاستمرارية تمثل أحد...
في لحظة عفوية صادقة، قالها صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، عبارة بقيت في الذاكرة الجمعية: لو أمكن لوضع شعبه «تحت بشته». البشت ليس لباسا تقليديا فقط، بل رمز للمكانة...
في الحروب، النصر ليس دائماً للأقوى، بل كثيراً ما يكون لمن يفهم كيف يُدير الموقف بذكاء. ولهذا ظهرت عبر التاريخ ما يُعرف بحِيل الحروب، وهي ببساطة طرق ذكية يُستخدم فيها الإيهام أو التمويه أو التوقيت...
لابد أنكم تعرفون لعبة البولينج، هي لعبة تلعب فرديًّا أو جماعيًّا، حيث يقذف اللاعبون بكرة كبيرة مصنوعة من اللدائن الثقيلة الوزن لإصابة أكبر عدد ممكن من القطع الخشبية الموضوعة في نهاية مضمار طويل وتحتسب نقطة...
قال النبي محمد عليه الصلاة والسلام: «الحرب خدعة» (رواه البخاري ومسلم)، وهي قاعدة عميقة في فهم طبيعة الصراعات عبر التاريخ. فالحرب لم تكن يوماً مواجهة عسكرية فقط، بل كانت دائماً ساحةً للمعلومة، والإشاعة، والتأثير النفسي،...
الأمن نعمة عظيمة تقوم خلفها جهودٌ كبيرة، وتضحياتٌ مستمرة، ويقظةُ رجالٍ يسهرون ليبقى الوطن آمناً مطمئناً. هم رجالنا وأبناؤنا وإخواننا، هم الأهل وأبناء الفريج. نعم، هي قطر الدولة، هي الفريج الواحد، والأسرة الواحدة، والراية الواحدة،...
من أجمل العبارات التي تداولها الناس في هذا الوضع في دولة قطر والدول المجاورة، عبارة: «غادر الأخبار والزم مصحفك، للوطن ربٌّ يحميه، وللأحداث رجالها، ورمضان لا يُعوَّض». نعم، كلٌّ يقوم بدوره؛ فمن يقوم بالحماية يقوم...
الزمن لا يعيد تشكيل الأدوار من فراغ، بل يفعل ذلك انطلاقًا مما تراكم من تجربة وفهم واتساع في الرؤية. ومع تغيّر المراحل، تتطور الطرق التي نؤدي بها الأدوار، بينما تبقى القيم ثابتة، تؤدي دورها كمرجعية...
الذكاء الاصطناعي تعدّى أن يكون تطورًا تقنيًا يُقاس بقدرته على الأتمتة ورفع الكفاءة، فأصبح قوة بنيوية تعيد تشكيل أنماط العمل، وتعيد توزيع الدخل، وتختبر قدرة الدول على حماية تماسكها الاجتماعي وهويتها الوطنية. فالإشكالية المركزية اليوم...