alsharq

ماجد محمد الأنصاري

عدد المقالات 269

محددات القبول بالآخر في مجتمعنا

21 مارس 2017 , 12:53ص

يدور الحديث كثيراً حول علاقتنا كمجتمع بالآخر، وخاصة ذلك الآخر الذي يسكن بيننا، المقيمون يشكلون أكثر من 88% من سكان قطر ونحتك بهم بشكل يومي، كيف هي علاقتنا معهم وعلى أي أساس تبنى، اليوم هناك العشرات من المجتمعات الصغيرة التي تمثل المقيمين في قطر، وبالإمكان تحديد هذه المجتمعات على أساس الجنسية أو الخلفية الثقافية والعرقية أو الدين، كل هذه المحددات تشكل جيوباً اجتماعية يقف القطريون على مسافات مختلفة منها وفي إطار ضمان التناغم الاجتماعي والتنمية المستدامة الحقيقية لا بد من نظرة علمية إلى هذه العلاقات بين المجتمع القطري وهذه الجيوب الاجتماعية حوله وسبل تحسينها وتنميتها وأهم ما يجب أن نفهمه هو ما يحدد قبولنا للآخر كمجتمع، ما هي العوامل التي تجعل هذا الآخر مقبولاً عندنا وما هي العوامل التي تجعله مرفوضاً. في معرض إنجازي لرسالة الدكتوراة وفي إطار دراسة التناغم الاجتماعي التي نفذتها جامعة قطر عام 2013 أجرينا تجربة مسحية على عينة عشوائية منتظمة من القطريين ضمت 1732 مواطناً، هذه التجربة كان هدفها الإجابة على سؤال محدد، بالنسبة للمجتمع القطري هل يعتبر الدين أم الثقافة المشتركة العامل الأساسي لقبول الآخر؟ قمنا من خلال التجربة بتصميم أربعة سير ذاتية لمرشحين افتراضيين يتساوى جميعهم في المؤهلات العالية والخبرة الطويلة، الفرق الوحيد بينهم هو أن الأول كان عربياً مسلماً والثاني عربياً غير مسلم والثالث غربياً مسلماً والرابع غربياً غير مسلم واستخدمنا الاسم وخانة الديانة في السيرة الذاتية للتدليل على ذلك، وطلبنا من كل مبحوث أن يتخيل أنه مسئول عن التوظيف في مؤسسة حكومية كبرى ثم طلب منهم أن يحددوا مدى موافقتهم على تعيين المرشح الذي أمامهم لوظيفة كبيرة، وحيث إننا كنا حريصين على التعرف على حقيقة الآراء لم ير المبحوث إلا إحدى هذه السير فهو لم يعرف في الحقيقة أن هناك أربعة اختيارات، وبذلك ضمنا أن لا تشكل المقارنة بين المرشحين عاملاً مؤثراً على قرار المبحوث، أي أن رأيه الذي سيعطيه سيكون مبنياً على المعطيات التي أمامه فقط. بعد تحليل النتائج باستخدام نماذج تحليلية مختلفة واستناداً لأكثر القواعد العلمية صرامة وجدنا أن القبول بالمرشحين المسلمين وبغض النظر عن كون المرشح عربياً أوغربياً كان عالياً جداً حيث أفاد 40% من المبحوثين أنهم يوافقون بشدة على توظيف المرشحين المسلمين، أما المرشحان غير المسلمين فكانت نسبة القبول أقل بكثير حيث أفاد حوالي 20% فقط بأنهم يوافقون بشدة على قبول المرشحين غيرالمسلمين، ولاحظنا كذلك تشابهاً كبيراً في الأرقام بين من يوافقون على ترشيح المسلمين من جهة وغيرالمسلمين من جهة أخرى وكأن النتائج تقول أن الاعتبار كان للدين فقط ولم يكن لكون المرشح عربياً أوغربياً أي تأثيرعلى قرار المبحوثين. أهم ما يستفاد من هذه النتائج هو أن العامل الديني ما زال أساسياً في تحديد موقع نافذة القبول بالآخر في البيت القطري، فالدين في سياق مجتمعنا يحمل عناصر تعبدية وثقافية واجتماعية متنوعة وبذلك يكون أداة مناسبة لتحديد الموقف من الآخر، وبطبيعة الحال لا يعني ذلك أن المجتمع يرفض غير المسلم بشكل عام ولكن القبول بالآخر يكون أكبر إذا كان مسلماً، ومن خلال تنفيذ نفس التجربة في سياق حلقة نقاشية علمية أفاد المشاركون أنه من الممكن أن تزيد درجة قبول المجتمع بغير المسلمين إذا عكس أولئك احتراماً للثقافة الإسلامية في تصرفاتهم وأشار أكثر من مشارك إلى نماذج إيجابية لمقيمين من الغربيين وغيرهم بذلوا جهداً للتعرف على الثقافة الإسلامية وإظهار احترامها خلال وجودهم في قطر. حتى وإن تداخلت عناصر الهوية في مجتمعاتنا وتكاثرت بين البعد الوطني والقومي والإسلامي وغير ذلك يبقى الإسلام إطاراً جامعاً، وكما يشير أحد المثقفين المسيحيين العرب فإن الثقافة الإسلامية تجمع المسلم وغيرالمسلم من الذين ينتمون إلى هذا الإرث التاريخي الحضاري المشترك، لذلك على راسمي السياسات في هذا المجال وصناع القرارالانتباه إلى أهمية الدين في المعادلة الاجتماعية القطرية، وينبغي توظيف ذلك في التأسيس لمجتمع متوازن ومتجانس سعياً نحو تنمية مستدامة اجتماعية، التواصل الثقافي مع الآخر واحترام الهوية الذاتية في تخاطبنا معه أمر مهم جداً لضمان مستقبل مشرق لمجتمعنا الصغير حجماً الواسع والممتد تنوعاً.

تجربة التحليل السياسي

منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...

تركيا.. الخطوة القادمة

بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...

في القدس.. مَن في القدس؟

مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...

أطفال بألعاب

في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...

بين الخامس من يونيو والثامن عشر من ديسمبر

ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...

سيناريوهات واشنطن

آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...

حمقى بأسلحة نووية

أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...

مبادرات الرحمة

الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...

ثالوث ترمب المقدس

حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...

الطريق والحزام والطموح الصيني

الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...

مهب الرياح الغربية

احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...

المنطقة بين تركيا وإيران

خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...