


عدد المقالات 272
وصل المكر والكيد العالميين إلى درجة ذكية في التعاطي مع الثورة الشامية العظيمة، حين تحاشى طرح مصطلحات قد تثير حساسية الثوار والمجاهدين، فلم يطرح وقفاً لإطلاق النار وإنما هدنة كمصطلح ملطّف، واللافت أن هذه الهدنة التزمت بها جميع الفصائل الجهادية والثورية بمن فيها جبهة النصرة، باستثناء تنظيم الدولة «داعش» وكذلك الطرف المعتدي والمحتل مهما كان روسياً وإيرانياً وميليشيات طائفية ومعهم ذيله العصابة الطائفية.. لماذا الهدنة الهشة مسمومة؟ لأنها منحت شرعية لما وصف بالانسحاب الروسي، فلم يتحدث أحد عن وجوده غير الشرعي وجرائمه، ولم نعرف كسوريين كم عدد القوات الروسية، ومعداتها التي غزت الشام، ولم نعرف كم عدد المنهزمين، ولم تتوفر أطراف دولية أو محايدة شاهدة على هذا الاحتلال، الذي دخل بقرار روسي وخرج به، وبإمكانه العودة في أية لحظة، والأنكى من ذلك أنه أُعفي بشكل مبطن وغير مباشر من قبل كل القوى السياسية السورية المعارضة من المسؤولية الأخلاقية عن جرائمه المتواصلة حتى الآن بحق المدنيين ومنشآتهم واختراق سيادة دول، وهو الذي كان يتشدق ولا يزال بغضبه من التدخل الغربي في ليبيا لإسقاط القذافي.. الهدنة الهشة التي استثنت غلاة الأكراد كانت خطيرة إن كان على الأمن الشامي أو على الأمن التركي، حيث منحتهم الفرصة في القتال وقضم الأراضي في الشمال ثم التمهيد لإعلان فيدراليتهم وسط معارضة شكلية أميركية تافهة، ولو كانت ثمة معارضة أميركية حقيقية لما تجرؤوا على الإعلان عنها، ونحن نرى قوة الأكراد وسطوتهم في العراق لأكثر من عقد، لكنهم لم يجرؤوا على هذا الإعلان، وهو ما يشير إلى وجود تخبط تركي وسط انقسام وتشرذمية سورية ثورية قد تكون مفهومة.. للأسف نجد السباق والتزاحم بين مكونات المعارضة السياسية السورية لكسب الثوار على الأرض، ولعل المراقب الحصيف لا يفوته ملاحظة سباق خفي بين هيئة التفاوض العليا والائتلاف الوطني على كسب الثوار على الأرض، وأستغرب أن تقوم هيئة التفاوض بهذا الدور وهي منوط بها فقط التفاوض مع العصابة الطائفية التي كان من المفترض أن تكون مع الروس والإيرانيين أسياد هذا النظام ومحتلي البلد، وليس مع عصابة طائفية ذيلية، وأنا هنا لست مع هذا المكون ضد الآخر بقدر ما أرسم صورة مؤلمة للأسف عن انقلاب الائتلاف الوطني على المجلس الوطني، ثم بوادر انقلاب هيئة التفاوض على الائتلاف ذاته، وكله ليس في صالح الثورة بكل تأكيد.. من يستطيعُ أن يقلب الطاولة هو الفصائل الجهادية والثورية الرئيسة بمن فيها جبهة النصرة، بطرح مشروع عسكري واضح المعالم يلبي مصالح الثورة والشعب المنتفض بعيداً عن التجاذبات الدولية والسياسية السورية المعارضة، ولتكن الخطوة الأولى بتشكيل مجلس حكماء لتحاشي أي صدام كما حصل بمعرة النعمان، وليس من حق أحد جاء لنصرة الشام أن يعمل على تجييش خطير ضد فصيل يضم الآلاف، مما يعني مقتلة وملحمة بحق أبناء عمومتنا وخؤولتنا ووو، فهذه التنظيمات في النهاية هي من أبناء الشعب السوري. بالمقابل على جبهة النصرة أن تعلم أن هذه الثورة أكبر من التنظيمات وأكبر من الفصائل، وأن خرقة علم لا تساوي عند الله نقطة دم مسلم، وعليها أن تعلم أن مشروعها الأممي فشل منذ اليوم الأول في أفغانستان والجزائر والصومال والعراق، وبالتالي ما لا يدرك كله لا يُترك جله، أقول هذا من باب الخبرة والتجربة والحرص، كما يعرف الكثير على الشام والمشروع الإسلامي، ولعلني أكتب في ذلك يوماً ما..
كشفت الوثائق الأميركية الأخيرة عن عودة روسية قوية إلى أفغانستان للانتقام من القصف الأميركي الذي قضى على المئات من قوات الفاغنر الروسية في دير الزور بسوريا بشهر فبراير من عام 2018، ابتلعت موسكو يومها الإهانة...
قطاعا التعليم والصحة في الشمال المحرر من القطاعات المهمة التي تستأثر باهتمام الشمال وأهله، لا سيما في ظل الحاجة إليهما، يضاعفهما الحالة الاقتصادية الضعيفة لدى ساكني المنطقة، لقد ظل القطاعان مدعومين من المؤسسات الدولية، لكن...
أوجه معاناة الشمال السوري المحرر لا تنتهي، فبعد أن كان الخوف والقلق من العدوان العسكري يسيطر على تفكير الأهالي، صار اليوم القلق أكثر ما يكون بشأن معاناة الحياة اليومية الممتدة من المعيشة إلى العودة للبيوت...
لم تكن لتتخيل عائشة وفاطمة وأحمد للحظة أن يحلّ بهم ما حلّ في أول عيد يمضونه خارج البيت الذي ضمهم لسنوات، فجأة وجدوا أنفسهم في خيام رثّة على الطريق الرئيسي الواصل بين اللاذقية وحلب، ليرقبوا...
ما جرى أخيراً في ليبيا من انهيار وهزيمة لم يكن لقوات الانقلابيين والثورة المضادة بزعامة خليفة حفتر، ولا للمشغل الروسي والإماراتي، بقدر ما هو انهيار للأسلحة الروسية، وعلى رأسها منظومة سلاح «بانتسير» المفترض أن تكون...
الخلاف الذي برز للسطح أخيراً بين رامي مخلوف وبشار الأسد ليس من طبيعة نظام السلالة الأسدية، التي عرفت بالغموض والتستر على بعضهم بعضاً، ولعل ما حصل في عام 1984 بين حافظ الأسد ورفعت دليل يمكن...
منذ بوادر الثورة اللبنانية قبل أكثر من عام تقريباً، وحتى الآن، والسوريون ينظرون إلى ما يجري في لبنان، على أنه انعكاس وربما امتداد لما جرى ويجري في سوريا، نتيجة العلاقات المتشابكة بين البلدين، فضلاً عن...
تتحكم القوى المتنافسة أو المتصارعة بشكل مباشر على سوريا، وهي تركيا وروسيا وإيران بدوائر معينة، ولكن باعتقادي أن الدائرة السورية الأكبر تتحكم بها الولايات المتحدة الأميركية، وقد تدخل إسرائيل على الخط أحياناً مساعداً أو مكملاً...
يظل التاريخ هو الحكم بين البشرية، ليس في مجالات السياسة والاقتصاد والإدارة فحسب، وإنما حتى في المجال الطبي حديث الساعة اليوم، والذي استُدعي على عجل خلال هذه الأزمة، فبدأ العلماء ينبشون دفاتره القديمة، يستذكرون تاريخ...
أفغانستان أمام خيارين، تماماً كما كانت قبل سقوط كابل بأيدي المجاهدين في أبريل 1992، إما حل سياسي تفاوضي يؤدي إلى تسوية، أو حرب تعيد مآسي الحرب الأهلية التي خاضها الإخوة الأعداء في تلك السنوات العجاف،...
الحالة الصحية الموجودة في مناطق نظام الأسد سيئة، سواء كان من حيث الخدمات أم من حيث هروب الأدمغة الطبية المعروفة التي كانت في سوريا قبل الثورة، وقبل هذا كله التخبّط في القيادة والتحكّم على الأرض،...
لا سرّ وراء بقاء سلالة «آل الأسد» على مدى نصف قرن في السلطة، كسرّ ولغز احتكارها وتغييبها المعلومة، فلا شيء أخطر على ماضي وحاضر ومستقبل الأنظمة الشمولية الديكتاتورية من المعلومة الحقيقية والواقعية. ومن هنا نستطيع...