


عدد المقالات 78
مما لا شك فيه أن المسلم ينبغي أن يكون متصالحاً مع ذاته، وهذا هو جوهر ديننا الحنيف والتصالح مع النفس له أشكال وصور عدة، وهو ينبثق من الإيمان بالله عز وجل؛ فالمؤمن المتصالح مع نفسه لا يتركها فريسة للحزن ينهشها إذا تكلم الناس عنه كلامًا لا يرضيه (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ منَ السَّاجِدِينَ * وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) وهو أيضا يصبر على أذى الآخرين ويدفع السيئة بالحسنة، ويشغل نفسه بذكر الله وتفويض الأمر إليه، ونراه كذلك لا يعتريه قلق من كيدهم، فهو يعلم علم اليقين أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له، وإنه في معيته سبحانه ورعايته.. قال تعالى: (وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا) [آل عمران 120]، وقال سبحانه: (وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلا بإذن الله) [البقرة: 102]. ومن أشكال التصالح مع النفس الصبر على الابتلاء وأقدار الله المؤلمة كمرض يصيبه، أو خسارة ماله فنراه لا يقابلها بالتسخط والتضجر ولا يجزع؛ لأنه يعلم تماما أن الله سبحانه هو صاحب الأمر والمتصرف في عباده كما يشاء وإليه يرجع الأمر كله، فنراه راضيا محتسبا مبتهلا بالدعاء في كل وقت وحين. والمتصالح مع ذاته نادرًا ما نراه حاقدًا أو ناقمًا وحاسدًا، وهو أبعد ما يكون عن الكثير من الأمراض الاجتماعية ذائعة الصيت كالنفاق والرياء وحب الدنيا والتكالب عليها، فهو ذو عقل راجح رشيد لا تعرف الاختلالات النفسية والفكرية إليه سبيلا، فهو يرتقي فوق جشع النفس ومطامعها التي جبلت عليها في حيازة المال واكتنازه، ليس ذلك فحسب بل نراه إنسانًا يشعر بالآخرين ويبادر إلى مساعدتهم ماديا ومعنويا مصداقا لقوله تعالى: «لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ» آل عمران: 92، وهو ما يؤكد عليه أيضا الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) رواه البخاري.. ومن أشكال التصالح مع النفس أن يكون المسلم عادلا (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ للهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ).. كما نجد أن الإنسان المتصالح مع ذاته يتغاضى عن مقابلة الإساءة بمثلها، فهو كاظم لغيظه، ويعفو قدر استطاعته.. (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) آل عمران /134. ومجمل القول أيها القارئ العزيز أنه لا إيمان تام دون تصالح مع الذات؛ فهو المؤشر الأقوى لقياسه وما ذكرته من أدلة لتصالح المسلم مع نفسه ما هو إلا قليل وغيض من فيض.. والله من وراء القصد. @nasserqt
تواجه المدارس اليوم تحديات متعددة، من حيث المناهج، والسلوكيات الطلابية، والبنية التعليمية، والأساليب التربوية. ومع ذلك، كثير من أولياء الأمور ينساقون إلى نقد غير موضوعي يهدف للهدم بدلاً من البناء، فيلقون باللوم على المدرسة والمناهج...
في عالم مليء بالمفاجآت والتقلبات، كثير من الناس يقع ضحية التطرف في توقعاتهم. إما أن يبالغوا في التفاؤل إلى درجة الإفراط والإهمال أو الغرور، أو أن يغرقوا في التشاؤم والقلق، حتى تصبح الحياة ثقيلة، والمواقف...
في عالم اليوم، ينسى كثير من الناس أن الاحتياجات الحقيقية ليست دائمًا ما نراه أو نشعر به. كثير من الأثرياء والميسورين يظنون أن تقديم المال أو العون للفقراء مجرد واجب أخلاقي عليهم، لكن الحقيقة أعمق:...
الحياة الاجتماعية مليئة بالفرص والتحديات، والعلاقات الإنسانية هي حجر الأساس في كل نجاح شخصي أو مهني أو اجتماعي. التعامل مع الناس فنٌّ دقيق يحتاج إلى حكمة، صبر، ذكاء، ووعي عميق للذات والآخرين. ليس كل من...
تُعَدُّ الصحة والعافية من أعظم النِّعم التي أنعم الله بها على عباده، وهما تاج لا يراه إلا من فقده، وكنز لا يُقدَّر بثمن. كثير من الناس يعيشون هذه النعمة يوميًّا، لكنهم لا يدركون قيمتها إلا...
تعيش البشرية منذ القدم بين مصاعب الحياة اليومية، من ابتلاءات وأزمات وفقدان، ومن تحديات كبيرة وصغيرة. وكم من إنسان أُصيب بالهم والغم لأنه نظر إلى ما فقده أو ما أُخِذ منه، وغفل عن ما بقي...
في عالم اليوم، ينسى كثير من الناس أن الاحتياجات الحقيقية ليست دائمًا ما نراه أو نشعر به. كثير من الأثرياء والميسورين يظنون أن تقديم المال أو العون للفقراء مجرد واجب أخلاقي عليهم، لكن الحقيقة أعمق:...
في مسيرة الحياة، يواجه الإنسان أشكالًا عديدة من الجهاد، فهناك جهاد النفس، وجهاد النفس مع الآخرين، وجهاد المال والسلطة، وكلها درجات من التحديات التي وضعها الله لعباده ليميز الصادقين من المظهرين. ومع ذلك، جهاد النفس...
بدأ الأعمال الخواطر.. والخيال هو دليل الواقع.. فأصلح خيالك وخواطرك ينصلح حالك وواقعك..!! قال الإمام ابن القيم رحمه الله: (مبدأ الأعمال الخواطر) فكل عمل يبدأ بخاطر ثم تتحول إلى فكرة ثم إلى همّ ثم إلى...
المثالية الزائدة المبالغ فيها (هي مثالية زائفة في الحقيقة) قد تضرك أكثر مما تنفعك.. لماذا وكيف؟!! - المثالية في واقع الأمر هي رغبة بعض الأفراد في معايشة نموذج حياة أو معاملات يتصوره في ذهنه، وقد...
مبدأ الأعمال الخواطر، والخيال هو دليل الواقع، فأصلح خيالك وخواطرك ينصلح حالك وواقعك. قال الإمام ابن القيم رحمه الله: (مبدأ الأعمال الخواطر) فكل عمل يبدأ بخاطر ثم تتحول إلى فكرة ثم إلى همّ ثم إلى...
يظن الكثير أن السعادة في المال والمتاع والسيارات والقصور والنساء، ومظاهر الدنيا المتعددة، ويظنها البعض الآخر أنها في الجاه والسلطان والمنصب والوجاهة وغير ذلك، ويظنها آخرون أنها في الشهرة والصيت والجمال والإعجاب من الآخرين..، وهكذا...