


عدد المقالات 133
يُعتبَر المفكر الأميركي «نعوم تشومسكي» NOAM CHOMSKY من أبرز المفكرين الأميركيين المعاصرين الذين تحظى دراساتهم بقبول واسع لدى الباحثين في شتى أرجاء العالم، إذ تتسم دراساته النقدية بالوضوح والصراحة إلى جانب العمق في التحليل، وقد وصفته جريدة «نيويورك تايمز» بأنه أهم مفكر على قيد الحياة، بينما قالت «الواشنطن بوست» إن تشومسكي وعالم الفيزياء الأميركي «إدوارد ويتن» الوحيدان اللذان يستحقان –حاليا- لقب عبقري لأنهما قلبا بنظرياتهما الموازين رأساً على عقب في تخصصهما والمجالات المرتبطة بهما، وتشومسكي عالم وأستاذ في «اللسانيات»، وقد برز نبوغ تشومسكي مبكراً في مجال تخصصه، فهو صاحب العديد من النظريات في مجال النقد الأدبي والاتصال والذكاء الصناعي وتعليم اللغة، وقد انتشرت نظرياته التي أصبح لها تلاميذ يعرفون بـ «التشومسكيون»، وقد حصل على درجة الأستاذية وهو في سن الثالثة والثلاثين، وأستاذ كرسي Endowed وهو في السابعة والثلاثين، ولقب أستاذ معهد من معهد «مساشوستس» M.I.T، وهو لقب لا يمنح إلا لعدد محدد منهم بعض الحاصلين على جائزة نوبل، إلا أن تشومسكي اتجه بعد ذلك إلى الدراسات السياسية، إذ له أكثر من أربعين كتاباً في السياسة الداخلية والخارجية الأميركية، وقد اهتم بالشرق الأوسط وأميركا اللاتينية وجنوب آسيا، وكان لاذعاً في نقده لهذه السياسة حتى سماه البعض «المعارض» الأول للنظام الأميركي الديمقراطي المفتوح، والذي يراه تشومسكي نظاماً خادعاً. ويتسم أسلوب تشومسكي بالصياغة الأدبية الراقية، كما يتسم بالسخرية الشديدة، ورغم «يهودية» تشومسكي فإن ذلك لم يمنعه من رفض الممارسات الصهيونية في فلسطين، فهو يرى أحقية الفلسطينيين في وطن مستقل على أرضهم المحتلة بعد 1967م، وقد تعرض بسبب ذلك إلى هجوم متواصل من الصهيونية، فقد وصفه «ألان ديرشوتز» أستاذ القانون بجامعة «هارفارد» بأنه -أي تشومسكي- يهودي كره نفسه وتنكر لخلفيته الإثنية. في كتابه «سنة 501 الغزو مستمر» يتحدث نعوم تشومسكي عن فكرة الغزو الاستعماري التي كانت سمة «النظام العالمي القديم»، واتخذت تلك المواجهة أشكالاً عدة وسميت أسماء مختلفة: الإمبريالية، والاستعمار الجديد، وصراع الشمال والجنوب، والمركز ضد المحيط، والسبعة الكبار، أو ببساطة أكثر الغزو الأوروبي للعالم، ويحلل تشومسكي ظاهرة الغزو التي يرى أنها ما زالت مستمرة رغم انتهاء الحرب الباردة أو انتهاء الصراع بين القوى الاستعمارية للسيطرة على العالم، فهو يرى أن حقيقة الصراع لم تتغير وإن كانت أشكاله قد تغيرت، فهو يتحدث عن الصراع بين الشمال «الغني» والجنوب «الفقير» الذي يجب أن يبقى فقيراً، فللجنوب «دور خدمي» هو تقديم الموارد الأولية، والعمل الرخيص، والأسواق، وفرص الاستثمار، ومؤخراً استقبال التلوث. لقد حملت الولايات المتحدة مسؤولية حماية مصالح «الأمم المكتفية» التي تضعها ثرواتُها فوق الآخرين، والأغنياء الذين يعيشون بسلام في بيوتهم والذين يجب أن تعهد حكومة العالم إليهم، كما طرح ونستون تشرشل الأمر بعد الحرب العالمية الثانية، وبالتالي تفهم مصالح الولايات المتحدة ضمن شروط عالمية. أول ما يهدد هذه المصالح هو ما تمسيه بـ «الأنظمة الراديكالية والقومية» التي تستجيب للضغوط الشعبية من أجل تحسين فوري في مستويات العيش المتدنية للجماهير، والتطور الهادف لتلبية الحاجات المحلية، وتتعارض هذه الميول مع الحاجة لمناخ سياسي واقتصادي يسهل الاستثمار الخاص –يقول- ولهذه الأسباب يجب أن نكف عن الكلام على أهداف غير واقعية وغامضة، مثل حقوق الإنسان، ورفع مستويات المعيشة، ونشر الديمقراطية، ويجب أن نتعامل بمفاهيم القوة المباشرة، التي لا تعيقها الشعارات المثالية من قبيل الغيرية ومنفعة الناس، هذا إذا أردنا الحفاظ على حالة التفاوت التي تفصل ثراءنا الواسع عن فقر الآخرين. ويتعرض تشومسكي بعد ذلك إلى المزاعم الأميركية حول الديمقراطية وحقوق الإنسان وغيرها من الشعارات التي طرحتها السياسة الأميركية لتبرر تدخلها في شؤون الدول، إذ يرى تشومسكي أن من الإنجازات المهمة للعصر الإمبريالي الجديد أنه زاد من تهميش عامة السكان، مفسحاً الطريق أمام البلاغة المتنامية بخصوص «مثلنا الديمقراطية»، دون خوف من أن يأخذ الناس غير المقصودين هذا الكلام على محمل الجد حتى يستطيع حكام العالم اليوم أن يعملوا تحت قيود أقل. ثم يتحدث تشومسكي بعد ذلك عن تستر الولايات المتحدة بالشرعية الدولية في «فرض» رغباتها وقراراتها على العالم بعد أن فقدت مبرر التدخل المباشر الذي كانت تقوم به بدعوى مواجهة الخطر الشيوعي، إذ أصبحت «المشروعية الدولية» من خلال قرارات الأمم المتحدة مدخلاً لتلك الرغبات، رغم أن الولايات المتحدة قد قادت هجوماً شديداً ضد الأمم المتحدة أدى فعلاً لإلغاء وجودها كقوة مستقلة في الشؤون الدولية. إن هذه اللمحة السريعة لبعض آراء «تشومسكي» لا تغني عن قراءة متعمقة لهذا المفكر الذي ما زال صوته خافتا، لكنه ما زال كذلك قويا ومؤسسا لجيل جديد من المفكرين الغربيين الذين يؤمنون بحق الآخرين في العيش بكرامة وحرية، كما يؤمنون بإنسانية الإنسان أكثر من إيمانهم بماديته!!
هل تكون «داعش» أو ما يسمى بالدولة الإسلامية في العراق والشام، سبباً في حل المعضلة السورية؟ للإجابة على ذلك تذكروا اتفاق «دايتون» الذي أنهى الحرب في البوسنة والهرسك، فقد بدأ القتل في البوسنة في أبريل...
يبدو أن محرقة الصراعات الطائفية والمذهبية لن تدع أحدا في بلاد العرب والمسلمين، فهذه المحرقة التي تضم تشكيلة من الصراعات التي لم تشهد لها الأمة مثيلا إلا في عصور الانحطاط والتخلف عادت مرة أخرى تقذف...
تتوقف ثلاث شاحنات خالية، يتقدم أحدهم حاملا رشاشا بيده، يلتفت إلى الشاشة لتبدو هيئته المتجهمة التي يكاد الشرر يتطاير منها، وتلف وجهه لحية كثة كأنه أراد من هذه الالتفاتة أن يبرز هويته، ثم يتجه إلى...
تعودت أن أتصل به كلما احتجت لحجز تذكرة سفر، كان يبذل أقصى جهده من أجل الحصول على أفضل العروض بأقل الأسعار، وانقطع التواصل معه بعد دخول التكنولوجيا في حجز التذاكر، بل في كل إجراءات السفر،...
ما هو مستقبل العرب؟ سؤال يبدو مشروعا ونحن ندخل عاما جديدا، حيت تتمثل الإجابة في أن الواقع الحالي لا يمثل النموذج الذي يصبو له العرب ولا يتناسب مع معطيات الحاضر، فإذا كان الأمر كذلك فلا...
سيكون عام 2013م من أكثر الأعوام تأثيرا على الخليج العربي، فلأول مرة منذ إنشاء مجلس التعاون الخليجي، يشعر الخليجيون أن «خليجهم ليس واحدا»، فقد بدا واضحا حجم الخلافات بين دوله الأعضاء، فعلى الرغم من البيانات...
بعد أيام سندخل عاما جديدا وحالة العالم «لا تسر عدواً ولا صديقاً»، فقد ازداد فارق الفقر بين الدول، كما ازدادت مشكلاتها وحروبها، وتلويثها للبيئة، وقضائها على الطبيعة، وتقسم العالم إلى شرق وغرب وشمال وجنوب، بل...
«خلال حياتي نذرت نفسي لكفاح الشعب الإفريقي، لقد كافحت ضد سيطرة البيض وكافحت ضد سيطرة السود واعتززت دوماً بمثال لمجتمع ديمقراطي حر يعيش فيه كل الناس معاً في انسجام وفرص متساوية، إنه مثال آمل أن...
بدعوة كريمة من وزارة الإعلام بدولة الكويت الشقيقة، شاركت مع عدد من الزملاء في زيارة الكويت ولقاء بعض المسؤولين الكويتيين، حيث خرجت الكويت من قمة ناحجة هي القمة العربية الإفريقية، وهاهي تحتضن غدا القمة الخليجية...
أشرت في مقال الأسبوع الماضي إلى أيام مجلس التعاون في السويد، ذلك البلد المجهول لكثير من سكان المنطقة رغم التواصل المبكر بين العرب والبلاد الإسكندنافية ومن بينها السويد التي وصلها الرحالة السفير ابن فضلان عام...
شهدت العاصمة السويدية –ستوكهولم- خلال الأسبوع الماضي حضورا خليجيا تمثل في أيام مجلس التعاون في السويد، حيث شارك مجموعة من الدبلوماسيين والباحثين والأكاديميين الخليجيين يرأسهم أمين عام مجلس التعاون الخليجي، في حوار مع نظرائهم السويديين،...
تستعد مدينة دبي بعد غد لتلقي نبأ مهما في مسيرة تطورها، إذ ستقرر اللجنة الخاصة بمعرض إكسبو الدولي، المدينة المؤهلة لاستضافة دورة المعرض المقررة عام 2020، حيث تتنافس أربع مدن على استضافة المعرض، وهي مدينة...