


عدد المقالات 81
كان الهاجس الأمني ملحاً على دول الخليج منذ وقوفها على قدميها كدول حديثة بداية الخمسينيات المنصرمة، نتيجة الظروف الإقليمية، والصراعات الداخلية والخارجية التي عاشتها المنطقة، وما زال هذا الهاجس سابقا على أي خيار آخر. حظيت بلدان الخليج بامتيازات ومداخيل الريع النفطي، التي مكنتها من إدارة تنمية نشطة، استقطبت أبناء الشعب والأجانب، وتمت إعادة توجيه النخب للاستفادة من الدولة المركزية، عوضا عن البناء التكاملي معها. وهكذا، ولّد الواقع المكتظ بالامتيازات الحرص عليه، وتشكلت أجيال خليجية مرتبطة بهذا الواقع، ولم تعد أنظارها ترى مجالا حيوياً آخر تطمح له، أو تعمل على خلقه، عبر الأفكار والمبادرات. شيوع ثقافة الاستهلاك، وضعف قيمة العمل والإنتاج، وغزو التطرف للمجتمع، والإحجام عن تبني ثقافة المشاركة المدنية والسياسية، وحضور قيم انتهازية تهدف للإثراء السريع، وغيرها، هي علل مرت على الخليج وبقيت. إن تحسن الظروف المعيشية أتى مع تغييرات واسعة، تخللها تشويه للثقافة المجتمعية، وتنكر لمبادئ تم تعلمها والحرص عليها في السابق، كما يوضح باقر النجار في كتابه «سوسيولوجيا المجتمع في الخليج العربي». لقد اختفت من المشهد النخب التي تحرض على التغيير وتؤدي دورها المفترض كوسيط بين الشعبي والسياسي. فالنخبة التجارية كمثال، والتي كانت تقود الإصلاح والتغيير في خليج الثلاثينيات، أصبحت تركز فقط على نصيبها وحصتها من مشاريع الريع، القادمة من الحكومة بشكل أساسي. وهذا الذي جعل خلدون النقيب يرى أن الحداثة في الخليج، هي أقرب لأن تكون مشروع ثروة وإثراء لا غير! تجسّد الفائدة والمصلحة بهذا الشكل الواضح والصريح، أضعف القيم وتجعلها شكلية، وإن بغطاء ديني دوما، وخلق رخاوة مجتمعية، وأصبحنا لا نكاد نشهد تعاضدا مجتمعيا يحيي الروح، ويجددها. لطالما عُرفت المجتمعات بقوة العُرف، أو قوة الموقف الجمعي المعبر في لحظات تاريخية. الخلو من موقف، جعل المعري يسبك وصف «الكتيبة الخرساء»، وحداثة المجتمع المفتقدة لبعدها الثقافي، جعلته «أغلبية صامتة»، كما قال الناقد ما بعد الحداثي جان بورديار في كتابه تحت نفس الاسم، حين وصف هذه الأغلبيات بالسلبية وأنها فقط تمتص ما يتم ضخه لها، وتفتقد القدرة على الرد والتعبير. نحن أول من يعرف أن مجتمعاتنا لم تكن تتسرب فيها الطائفية قديماً كما هي اليوم، ونحن أول من يعرف أن مجتمعاتنا لا مدخل لها على السياسي ولا تأثير، ولكننا قد لا نعرف جيداً أن الكلمة الأولى في الحلول دوماً هي للمجتمع، إن أجاد الاجتماع المعبر والخلّاق.
قبل أيام تم بث الحلقة الأخيرة من برنامج «في العمق» على قناة الجزيرة، بعد إطلالة البرنامج الأسبوعية منذ العام 2009، وعلى مدى سبع سنوات. حين قدمت إلى العمل في البرنامج قبل سنوات، كان الأمر صعبا،...
أجدادنا في السابق كان الكثير منهم مبادرين في تدبر وكسب قوتهم، في أمر مشابه لمن يسمون اليوم بالأنتروبنورز، أو رواد المشاريع والمعتمدين بشكل جدي على ذواتهم. تدبر المعاش والرزق كان مهمة يومية جادة. وبعد تشكل...
لأول مرة يُسقط الكونجرس الأميركي فيتو لأوباما، وذلك في تصويت مجلس الكونجرس الأميركي حول قانون «العدالة مع رعاة الإرهاب» المسمّى جاستا JASTA. تمرير هذا القانون بلا شك سيعمل على زعزعة علاقة متينة بين البلدين استمرت...
السلوفيني سلافوي جيجك يعتبر تقريبا أهم فيلسوف يساري على قيد الحياة. حظي جيجك القادم من شرق أوروبا بشهرة متصاعدة نظير نقديته العالية التي تضرب في المقام الأول في الأوضاع القائمة في الغرب. وجرأة كتابات جيجك...
الشبكات الاجتماعية حقول متنوعة، ساعدت الناس على الانطلاق، ونشر الرأي والمعلومة، ودعمت ظهور الأفكار وحرية التعبير عنها. لكن يبقى بعد كل هذا المدح الذي تم سبكه لأجل الشبكات الاجتماعية، أن نتدارك الأمر قليلا، ونعرف أن...
بعد مقتل استراتيجي تنظيم الدولة والمتحدث باسمها، أبي محمد العدناني، الأسبوع الماضي، يستمر مسلسل خسارات تنظيم الدولة، فبجانب خسارة الأراضي والمقاتلين، وقطع خطوط الإمداد عليه، قُتل أكثر من عشرة قياديين بارزين للتنظيم في مجلس الشورى...
ذاكرة البشر محدودة وقصيرة، وإن كانت هذه الذاكرة مشغولة بالكراهية فماذا سيبقى منها لصنع حاضر أفضل؟ حضور الكراهية الدائم في الذهن يعني إعادة إنتاج الواقع وفق تصور هذه الذاكرة، وهذا يصعب الأمر خصوصا على المجتمعات...
مفهوم النظام الأبوي (البطرياركي) في علم الاجتماع، يقصد به المجتمع السلطوي، ذلك المجتمع الذي ينبني على الخضوع لمن هو في الأعلى دوما. أتت التسمية من تشبيه هذه العقلية بسيطرة الأب في العائلة، حيث يكون الأب...
الفرق بين المجتمع الأهلي والمجتمع المدني، إن أردنا التبسيط، هو في التفريق بين المجتمع الذي اخترته، والمجتمع الذي كان معك منذ ولادتك ولم يكن لك خيار فيه. القبيلة والطائفة مثلا محسوبة على المجتمع الأهلي، لأنها...
تصدير الديمقراطية سلعة أميركية، والانقلاب عليها أيضا سلعة أميركية بامتياز. في النصف الثاني من القرن العشرين، كان الملف الأميركي واضحاً في دعم الانقلابات حول العالم، ويعدد ويليام بلوم في كتابه «قتل الأمل»، ما يقارب أربعين...
في العادة، لا يذهب الناس عميقا في نقاشاتهم الجماعية أو الثنائية، لأنهم يخشون النقد ويتجنبونه. حضور النقد قد يأخذ الحديث إلى منحى آخر، وإلى هجوم متبادل وصراع. وفي عالم الإنترنت اليوم، كثرت الأحاديث وصراعات الرأي...
لا تكمن ميزة الديمقراطية في أنها فقط قد تحقق للمرء ما يريد، بل أيضاً أنها تعوّد المرء على قبول ما لا يريد. في عام 2008 حين قدم أوباما للسلطة في الولايات المتحدة، أذكر أن طالبا...