alsharq

د. أحمد موفق زيدان

عدد المقالات 272

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 14 سبتمبر 2026
السيطرة على الذكاء الاصطناعي: هل فات الأوان فعلًا؟

لماذا وصلت «طالبان» إلى هنا؟ (4-5)

20 فبراير 2019 , 02:26ص
لجأت حركة طالبان الأفغانية إلى عصبية طالبانية جديدة -بحسب الدليل الخلدوني للصعود التاريخي- فكانت أن ركزت في بداياتها على مدينة قندهار العاصمة التاريخية والتقليدية لأفغانستان، فاتخذ الملا محمد عمر منها منطقاً لنشاطاته وتحركاتها، وعُرفت على مدى تاريخ الحركة القصير -الذي بدأ عام 1994- بالعاصمة الروحية. وعلى الرغم من سقوط كابول العاصمة السياسية للبلاد في أيدي الحركة، فإن ذلك لم يمنع الملا محمد عمر ومَن خلفه من التحرك إلى العاصمة السياسية.

ساعد الحركة في ذلك تجانس أفرادها من العرقية البشتونية والمذهبية السنية الحنفية الديوبندية القادمة من مدارس دينية متجانسة ومترابطة وذات تسلسل هرمي في القيادة والإدارة والتدريس والمنهج التعليمي؛ مدارس اكتست أهميتها التاريخية منذ مقاومتها الاحتلال البريطاني لشبه القارة الهندية، ومن بعده الاحتلال السوفييتي لأفغانستان.

هذه العصبية العرقية والفكرية لم تَحُل دون تمدّد الحركة إلى ما سواها من العرقيات الأوزبكية والطاجيكية والمناطق الأخرى، فكان لتحالف القائد الأفغاني التاريخي جلال الدين حقاني -رحمه الله- دور كبير في جذب جناح أفغانستان الشرقي إلى حركة طالبان، وهو ما سرّع بإسقاط التحالف الشمالي الحاكم آنذاك، وساعد لاحقاً -عبر أبناء الشيخ جلال الدين حقاني- في صمود الحركة في وجه 39 دولة بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، حتى أرغمها هذا الصمود على الاعتراف بالحقيقة والجلوس إلى طاولة المفاوضات والمحادثات.

اعتمدت حركة طالبان الأفغانية أسلوب إدارة جديداً عنوانه "نجمة السمك"، بحيث هناك قائد محوري مركزي روحي واحد للحركة، ولكن لكل ذراع من هذه النجمة قيادة مركزية أخرى باستطاعتها أن تقوم بوظيفتها كاملة دون الرجوع إلى المركز، فكان عمل الشرق الأفغاني يجري بمعزل عن غربه، سوى الإرشادات العامة وتحديداً في ما يتعلق بالعمل السياسي والتفاوضي.

على صعيد العمل الفكري والتنظيمي، ظلت قيادة الحركة -التي بدأت العمل العسكري والسياسي يوم ظهورها- هي الممسكة بتلابيب العمل، على الرغم من رحيل الملا محمد عمر الذي أسّس وثبّت نظرية الشورى، بحيث لا يمكن التحرك سياسياً ولا عسكرياً دون العمل الشوريّ، وهو عمل حصّن الحركة من الانشقاق والتفتّت على الرغم من رحيل زعيم الحركة مبكراً، ثم أختر منصور الشخصية التي خلفته. وصمدت الحركة أمام ظهور تنظيم الدولة بفضل تماسكها العسكري والسياسي، بالإضافة إلى الفتاوى التي ظهرت من كل المدارس الدينية تأييداً لها وتنديداً بتنظيم الدولة.

حسمت حركة طالبان الأفغانية -منذ البداية- موقفها من الاحتلال الأجنبي؛ ولذا حرصت في البداية على تجنّب قتال الجيش الأفغاني، لتقاتله لاحقاً بعد أن ثبتت نظريتها بمقاتلة الاحتلال وعملائه، فطالبت القوات الأجنبية بالرحيل قبل كل شيء، فعظّمت بذلك من شأنها أمام كل الأفغان، وأحرجت خصومها وأعداءها، وظلت على هذا العهد إلى الآن، حيث تشترط انسحاب القوات الأجنبية قبل توقيع أي اتفاق، وهو ما كان لها من تعهّد القوات الأميركية أخيراً بالانسحاب، فالحركة -وغيرها- تدرك تماماً أن انسحاب القوات الأجنبية يعني سقوط الحكم الحالي تماماً -كما حصل مع النظام الشيوعي في أفغانستان عام 1992- وهو ما يجعلها القوة العسكرية والسياسية الوحيدة، أو على الأقل قوة عسكرية رئيسية وأساسية في أفغانستان. مثل هذه القوى ترجمتها الحركة على مدى سنوات في ساحات التفاوض مع الأميركيين وغيرهم، ولذلك حلقة أخرى سنتحدث فيها عن مهارات التفاوض الطالباني.
موسكو تعود إلى أفغانستان من البوابة السورية (1-3)

كشفت الوثائق الأميركية الأخيرة عن عودة روسية قوية إلى أفغانستان للانتقام من القصف الأميركي الذي قضى على المئات من قوات الفاغنر الروسية في دير الزور بسوريا بشهر فبراير من عام 2018، ابتلعت موسكو يومها الإهانة...

الشمال المحرّر معاناة لا تنتهي (2-3)

قطاعا التعليم والصحة في الشمال المحرر من القطاعات المهمة التي تستأثر باهتمام الشمال وأهله، لا سيما في ظل الحاجة إليهما، يضاعفهما الحالة الاقتصادية الضعيفة لدى ساكني المنطقة، لقد ظل القطاعان مدعومين من المؤسسات الدولية، لكن...

الشمال المحرر معاناة لا تنتهي (1-3)

أوجه معاناة الشمال السوري المحرر لا تنتهي، فبعد أن كان الخوف والقلق من العدوان العسكري يسيطر على تفكير الأهالي، صار اليوم القلق أكثر ما يكون بشأن معاناة الحياة اليومية الممتدة من المعيشة إلى العودة للبيوت...

مدن الشام فارغة وأهلها يرقبونها من خيامهم

لم تكن لتتخيل عائشة وفاطمة وأحمد للحظة أن يحلّ بهم ما حلّ في أول عيد يمضونه خارج البيت الذي ضمهم لسنوات، فجأة وجدوا أنفسهم في خيام رثّة على الطريق الرئيسي الواصل بين اللاذقية وحلب، ليرقبوا...

المشروع الروسي خارج الزمان والمكان

ما جرى أخيراً في ليبيا من انهيار وهزيمة لم يكن لقوات الانقلابيين والثورة المضادة بزعامة خليفة حفتر، ولا للمشغل الروسي والإماراتي، بقدر ما هو انهيار للأسلحة الروسية، وعلى رأسها منظومة سلاح «بانتسير» المفترض أن تكون...

خرْق السفينة الأسدية

الخلاف الذي برز للسطح أخيراً بين رامي مخلوف وبشار الأسد ليس من طبيعة نظام السلالة الأسدية، التي عرفت بالغموض والتستر على بعضهم بعضاً، ولعل ما حصل في عام 1984 بين حافظ الأسد ورفعت دليل يمكن...

السوريون وثورة الجياع اللبنانية

منذ بوادر الثورة اللبنانية قبل أكثر من عام تقريباً، وحتى الآن، والسوريون ينظرون إلى ما يجري في لبنان، على أنه انعكاس وربما امتداد لما جرى ويجري في سوريا، نتيجة العلاقات المتشابكة بين البلدين، فضلاً عن...

الأسد بين موسكو وطهران (2-2)

تتحكم القوى المتنافسة أو المتصارعة بشكل مباشر على سوريا، وهي تركيا وروسيا وإيران بدوائر معينة، ولكن باعتقادي أن الدائرة السورية الأكبر تتحكم بها الولايات المتحدة الأميركية، وقد تدخل إسرائيل على الخط أحياناً مساعداً أو مكملاً...

دروس من وباء عام 1918

يظل التاريخ هو الحكم بين البشرية، ليس في مجالات السياسة والاقتصاد والإدارة فحسب، وإنما حتى في المجال الطبي حديث الساعة اليوم، والذي استُدعي على عجل خلال هذه الأزمة، فبدأ العلماء ينبشون دفاتره القديمة، يستذكرون تاريخ...

أفغانستان ما بعد الاتفاق الطالباني- الأميركي (2-2)

أفغانستان أمام خيارين، تماماً كما كانت قبل سقوط كابل بأيدي المجاهدين في أبريل 1992، إما حل سياسي تفاوضي يؤدي إلى تسوية، أو حرب تعيد مآسي الحرب الأهلية التي خاضها الإخوة الأعداء في تلك السنوات العجاف،...

الثورة السورية في عالم ما بعد «كورونا» (2-2)

الحالة الصحية الموجودة في مناطق نظام الأسد سيئة، سواء كان من حيث الخدمات أم من حيث هروب الأدمغة الطبية المعروفة التي كانت في سوريا قبل الثورة، وقبل هذا كله التخبّط في القيادة والتحكّم على الأرض،...

الثورة السورية في عالم ما بعد «كورونا» (1-2)

لا سرّ وراء بقاء سلالة «آل الأسد» على مدى نصف قرن في السلطة، كسرّ ولغز احتكارها وتغييبها المعلومة، فلا شيء أخطر على ماضي وحاضر ومستقبل الأنظمة الشمولية الديكتاتورية من المعلومة الحقيقية والواقعية. ومن هنا نستطيع...