alsharq

د. سعيد حارب

عدد المقالات 133

العرب والأتراك.. البحث عن مصالح

20 فبراير 2012 , 12:00ص

شاركت في الأسبوع الماضي في ندوة «العرب والقوى الإقليمية» ضمن مهرجان الجنادرية في الرياض، وقد كان المحور الذي قدمت فيه مشاركتي إلى جانب عدد من الزملاء الأتراك يدور حول «العلاقات العربية-التركية»، ورغم أن هذا الموضوع يحظى «بحنينية» لدى الطرفين فإن الحوار الذي دار اتسم بالوضوح والصراحة من الجانبين العربي والتركي، فتركيا هي أكثر دول الجوار العربي تشابكا في علاقتها مع الدول العربية، وإذا تجاوزنا الإرث التاريخي فإننا لا نجد أي عوائق سياسية تحول دون هذا التعزيز، خاصة أن تركيا تتطلع لدور استراتيجي في المنطقة، والعرب يتطلعون إلى تنوع خياراتهم على الساحة الدولية حتى لا يكونوا رهينة الغرب أو الشرق، فتركيا بالنسبة لهم خيار مناسب، فأطماع تركيا في المنطقة تنحصر في مصالحها الاقتصادية والمساندة لها في المواقف الدولية، أي أن الروح «الاستعمارية» التي احتوتها كتب التاريخ في وصفها للدولة العثمانية لم تعد حاضرة أو حاكمة للسياسة الخارجية التركية، كما أن العرب لم يعودوا ينظرون إلى تركيا باعتبارها «غريما» لهم، فقد طوى التاريخ صفحة الأجيال التي تربت على تلك المعاني، كما أن المحضن الفكري للطرفين لم يعد حاضرا، فليس هناك صراع بين القوميتين العربية والطورانية كما كان عليه الحال حتى الربع الأخير من القرن الماضي، بل ربما أسهمت الحالة المعاصرة -بوصول تيارات سياسية إسلامية في بعض البلاد العربية تستمد رؤيتها السياسية من التجربة التركية-في تقريب المسافة بين الطرفين، أما على الجانب التركي فإن تركيا تعتبر علاقتها مع جنوبها العربي مهمة في مثلت الأضلاع الذي تطلع به السياسة الخارجية التركية، فقد اتجهت العلاقات التركية إلى الشرق في امتداد إلى آسيا الوسطى التي ترتبط مع تركيا بمصالح اقتصادية، كما ترتبط معها بإرث ثقافي أساسه اللغة التركية، واتجهت غربا إلى دول البلقان باعتبارها الامتداد التاريخي والجغرافي لتركيا، ثم كان الجنوب بمكونيه العربي والإسرائيلي، واستطاعت تركيا أن تعزز من علاقتها مع هذه الأطراف باستثناء إسرائيل التي كانت الخاسر الأكبر من التحولات في تركيا، وإذا كانت هذه الصورة للعلاقات الخارجية التركية قد برزت في عهد حكومة العدالة والتنمية برئاسة طيب رجب أردوغان، فإن جذور هذا التحول بدأت منذ عهد الرئيس التركي الراحل توركوت أوزال ووزير خارجيته إسماعيل جيم، لكنها كانت أكثر وضوحا واستقلالية في عهد أردوغان الذي تجاوزت رؤية أستاذه «نجم الدين أربكان» رئيس الوزراء الأسبق والزعيم الروحي للجيل الجديد من السياسيين الذين يوصفون بالإسلاميين، فقد اتسمت رؤية أربكان بـ «المثالية» بينما تمتع أردوغان بالواقعية والبراجماتية مما هيأ لتركيا حضورا على الساحة الدولية، وبدا ذلك واضحا في العلاقات التركية-العربية، فالعرب اليوم يحتاجون إلى قوة مساندة لهم تخفف من الضغط الغربي عليهم، كما توازن بين القوى الإقليمية الضاغطة عليهم وأبرزها إيران التي تتسم علاقتها بالمحيط العربي -خاصة الخليجي منه- بالاضطراب والقلق، وربما كانت تركيا نقطة توازن في هذه العلاقة رغم أن تركيا لن تكون في مواجهة مع إيران كما يريد العرب، فكما أن لتركيا علاقة ومصالح مع العرب فإن لها علاقة ومصالح مع إيران، ووقوفها مع العرب لن يكون قويا إلا إذا شعرت أن مصالحها لديهم مهددة من الطرف الإيراني، فالمصالح المتنامية بين تركيا والعالم العربي لا تقل عن مصالحها مع إيران، إذ يشكل العامل الاقتصادي نقطة مهمة في هذه العلاقة خاصة مع تنامي التبادل التجاري والاستثمار بين العالم العربي وتركيا فقد تطور هذه العلاقة من تبادلات محدودة قبل وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم إلى 13 مليار دولار عام 2004 ليبلغ ما يقرب من 34 مليار دولار عام 2010، وتتطلع تركيا لتجعله 100 مليار دولار. وإذا كانت العلاقات العربية-التركية تبدو «وردية» فإن هناك معوقات تقف أمامها، ولعل مشكلة الأكراد التي تتوزع بين تركيا والعراق وسوريا تشكل أحد هذه العوائق، فتركيا تعتبر المسألة الكردية المهدد الأول لأمنها القومي، ولذا فهي لا تتردد في ملاحقة الأكراد واكتساح شمال العراق كلما وقعت عملية مسلحة على أرضها ونُسبت لحزب العمال الكردي، ولم تختلف حكومة العدالة والتنمية في هذه المسألة عن أي حكومة تركية سابقة، وستبقى هذه المسألة إحدى المعوقات التي تقف بين العرب -أو بعضهم- وبين الأتراك، إضافة إلى أزمة المياه بين تركيا من جهة والعراق وسوريا الجارين لها، وإذا كان نهرا دجلة والفرات هما الأبرز في الخلاف على المياه فإن هناك سبعة أنهار صغيرة مشتركة بين الطرفين، ويشكل نهر الفرات وحده %75 من كمية مياه الأنهار في سوريا مما يعني أهمية بالغة لها، وقد بنت تركيا 23 سدا مائيا على هذا النهر إلى جانب مشروع «الغاب» التركي الذي يشمل 13 مشروعا للري والطاقة الكهربائية 7 منها على نهر الفرات، مما يعني أن سوريا والعراق «سيشتبكان» مع تركيا في أزمة قادمة خاصة مع شح المياه لديهما ضمن الأزمة العالمية التي يواجهها العالم في المياه، إن العلاقات العربية-التركية تمر بمرحلة متميزة لم تشهدها هذه العلاقات منذ مئات السنين، لكن ذلك لا يعني أنها علاقة لا تواجهها مشكلات، بل ربما كشفت السنوات القادمة عن صور من هذه المشكلات خاصة إذا تطورت أوضاع بعض الدول العربية وأصبحت منافسا لتركيا في دورها ومصالحها.

بين «داعش» ودايتون!!

هل تكون «داعش» أو ما يسمى بالدولة الإسلامية في العراق والشام، سبباً في حل المعضلة السورية؟ للإجابة على ذلك تذكروا اتفاق «دايتون» الذي أنهى الحرب في البوسنة والهرسك، فقد بدأ القتل في البوسنة في أبريل...

وجاء دور الإباضية

يبدو أن محرقة الصراعات الطائفية والمذهبية لن تدع أحدا في بلاد العرب والمسلمين، فهذه المحرقة التي تضم تشكيلة من الصراعات التي لم تشهد لها الأمة مثيلا إلا في عصور الانحطاط والتخلف عادت مرة أخرى تقذف...

محاكم التفتيش «الإسلامية»!!

تتوقف ثلاث شاحنات خالية، يتقدم أحدهم حاملا رشاشا بيده، يلتفت إلى الشاشة لتبدو هيئته المتجهمة التي يكاد الشرر يتطاير منها، وتلف وجهه لحية كثة كأنه أراد من هذه الالتفاتة أن يبرز هويته، ثم يتجه إلى...

عندما يصبح الإنسان رقماً!

تعودت أن أتصل به كلما احتجت لحجز تذكرة سفر، كان يبذل أقصى جهده من أجل الحصول على أفضل العروض بأقل الأسعار، وانقطع التواصل معه بعد دخول التكنولوجيا في حجز التذاكر، بل في كل إجراءات السفر،...

خطوة إلى المستقبل.. أيها العرب

ما هو مستقبل العرب؟ سؤال يبدو مشروعا ونحن ندخل عاما جديدا، حيت تتمثل الإجابة في أن الواقع الحالي لا يمثل النموذج الذي يصبو له العرب ولا يتناسب مع معطيات الحاضر، فإذا كان الأمر كذلك فلا...

هل ما زال «خليجنا واحداً»؟!

سيكون عام 2013م من أكثر الأعوام تأثيرا على الخليج العربي، فلأول مرة منذ إنشاء مجلس التعاون الخليجي، يشعر الخليجيون أن «خليجهم ليس واحدا»، فقد بدا واضحا حجم الخلافات بين دوله الأعضاء، فعلى الرغم من البيانات...

عام مضى.. عام أتى.. ما الجديد؟!

بعد أيام سندخل عاما جديدا وحالة العالم «لا تسر عدواً ولا صديقاً»، فقد ازداد فارق الفقر بين الدول، كما ازدادت مشكلاتها وحروبها، وتلويثها للبيئة، وقضائها على الطبيعة، وتقسم العالم إلى شرق وغرب وشمال وجنوب، بل...

رمح الأمة

«خلال حياتي نذرت نفسي لكفاح الشعب الإفريقي، لقد كافحت ضد سيطرة البيض وكافحت ضد سيطرة السود واعتززت دوماً بمثال لمجتمع ديمقراطي حر يعيش فيه كل الناس معاً في انسجام وفرص متساوية، إنه مثال آمل أن...

قمة الكويت.. وتطلعات الخليجيين

بدعوة كريمة من وزارة الإعلام بدولة الكويت الشقيقة، شاركت مع عدد من الزملاء في زيارة الكويت ولقاء بعض المسؤولين الكويتيين، حيث خرجت الكويت من قمة ناحجة هي القمة العربية الإفريقية، وهاهي تحتضن غدا القمة الخليجية...

البلد المجهول!

أشرت في مقال الأسبوع الماضي إلى أيام مجلس التعاون في السويد، ذلك البلد المجهول لكثير من سكان المنطقة رغم التواصل المبكر بين العرب والبلاد الإسكندنافية ومن بينها السويد التي وصلها الرحالة السفير ابن فضلان عام...

أيام التعاون في السويد

شهدت العاصمة السويدية –ستوكهولم- خلال الأسبوع الماضي حضورا خليجيا تمثل في أيام مجلس التعاون في السويد، حيث شارك مجموعة من الدبلوماسيين والباحثين والأكاديميين الخليجيين يرأسهم أمين عام مجلس التعاون الخليجي، في حوار مع نظرائهم السويديين،...

إكسبو

تستعد مدينة دبي بعد غد لتلقي نبأ مهما في مسيرة تطورها، إذ ستقرر اللجنة الخاصة بمعرض إكسبو الدولي، المدينة المؤهلة لاستضافة دورة المعرض المقررة عام 2020، حيث تتنافس أربع مدن على استضافة المعرض، وهي مدينة...