alsharq

أحمد حسن الشرقاوي

عدد المقالات 198

سلميتنا أقوى من الرصاص (3-3)

19 ديسمبر 2015 , 01:02ص

الانتهازية السياسية أبرز مساوئ العمل السياسي في كل زمان ومكان. السياسيون ليسوا ملائكة أو أنبياء، هم بشر فيهم الصالح ومنهم الطالح.. هم كالجن الذين وصفوا أنفسهم كما جاء في القرآن الكريم بقولهم: {وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا}.. أي أنهم مختلفون فرقا وشيعا وأطيافا متعددة بعضها صالح والآخر طالح. منطق الساسة الانتهازيين يلخصه المثل الشعب المصري المعروف: «اللي تغلب به.. العب به».. وكان هذا المثل هو الدرس الأول الذي أرادوا أن يلقنوني إياه في العمل الطلابي بأوساط اليسار القومي في جامعة القاهرة في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، لكن فطرتي التي فطرني الله عليها أبت ذلك واستهجنته ورفضته بشكل واضح ومباشر. كنا نقيم معرضا في الحرم الجامعي لجامعة القاهرة بمناسبة الذكرى الثانية لمجازر صابرا وشاتيلا، وكانت مهمتنا هي ضم الشباب غير المسيس للانخراط في صفوف التيار اليساري القومي، كنا نتحدث عن القومية العربية وتجربة عبدالناصر والاشتراكية ونضم كل يوم أعضاء جددا إلى الكيانات الطلابية الموجودة في الجامعة: أسرة العروبة في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية والتي كنت مقررها، وجمعية الدراسات العربية التي كان يترأسها حافظ أبوسعدة، ونادي الفكر الناصري الذي يسيطر عليه حمدين صباحي، وغيرها من الكيانات المعبرة عن هذا التيار. كان التيار الإسلامي ألد أعداء اليساريين في الجامعة، وأتذكر أن الأخ الحبيب عصام سلطان كان رئيس اتحاد الطلاب بجامعة القاهرة في ذلك الوقت، وكان الرجل -فك الله أسره- خطيبا مفوها، صاحب حجة وبيان، ولديه شخصية آسرة، ويحرص على حضور الفعاليات التي ننظمها في الحرم الجامعي والدخول في مناقشات مع المتحدثين. وأثناء حديثي في إحدى تلك الفعاليات دخلت معه في نقاش طويل استمر لنحو الساعة، كسب فيها نقاطا كثيرة في مواجهتي؛ حيث كان يكبرني بثلاثة أعوام، وقد اعترفت له بحجته ومنطقه أمام الجميع؛ ما صرف العديد من الطلاب والطالبات عن الإنصات لنا في هذه الفعالية، ولاحظ ذلك حافظ أبوسعدة، وجاءني ليعطيني النصيحة بينه وبينه فقال: عندما يأتي الإسلاميون ليتحدثوا معك بهذه الطريقة مرة أخرى، فما عليك سوى أن تأخذ أصحابك «على جنب» وتخبرهم بأن هذا الطالب -يقصد عصام سلطان- مخبر ويعمل لحساب المباحث وأمن الدولة! صدمتني كلماته لأنني أعرف الغرض منها، وهو الانتهازية السياسية، فقلت له دون أن أخفي إعجابي بحديث عصام سلطان وحجته في الكلام: هل تعلم يقينا أن الرجل كما قلت، قال: لا، ولكن هذه هي السياسة. إذا لم تستطع التغلب على خصمك، فأسهل شيء هو أن تشوهه في عيون الآخرين وتدمره معنويا.. قلت له بمنطق معاكس، أو بمفهوم المخالفة كما يقولون في لغة القانون التي يدرسها: إذا كنت تعلم ذلك يقينا عن الرجل، تعال وقل للزملاء ذلك، أما أنا فلا أعرف ذلك، وإذا نقلته سأقوله نقلا عنك، لكنه رفض تماما، وقال بحدة: أول درس في السياسة هو: «اللي تغلب به، العب به»!! قلت له الانتهازية لا تخلق سياسة سليمة أو صحيحة، ولا تؤسس وعيا قويا، ولا تصنع مجتمعا مزدهرا. نظر في عيني وحدق لبرهة ثم كظم غيظه وقال: لن تكون سياسيا في يوم من الأيام!! بعد مرور كل تلك السنوات على هذه الحكاية مع حافظ أبوسعدة، حمدت الله أنني لم أكن يوما من الأيام من هذه النوعية من السياسيين الآفاقين أصحاب مبدأ: «اللي تغلب به، العب به».. بل إنني احترمت من رفع مبدأ «سلميتنا أقوى من الرصاص» في عنفوان قوة البطش والقتل التي قامت بها عصابة العسكر ضد الحكم المدني والرئيس الشرعي المنتخب الدكتور محمد مرسي أثناء اعتصام رابعة العدوية، وبعد مذبحة الحرس الجمهوري غداة وقوع انقلاب 3 يوليو من العام 2013 الماضي. بعد مرور قرابة 30 عاما على واقعة أبوسعدة وسلطان، وبعد مرور قرابة الثلاث سنوات على إطلاق شعار: «سلميتنا أقوى من الرصاص التي صرخ بها المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين الدكتور محمد بديع -فك الله أسره وإخوانه أجمعين-. بعد كل هذا الوقت، أجد نفسي مؤيدا تماما لمنطق الالتزام بالمبدأ في مواجهة الانتهازية. ماذا يجني المرء حين يكسب العالم، ويخسر نفسه؟!! كل الأديان السماوية جاءت لتحض على مكارم الأخلاق، والذين يعتمدون القوة والبطش والعسف مثل انقلابيي مصر وعصابة عبدالفتاح السيسي إلى متى سيستمرون؟!! عام آخر، اثنان، ثلاثة، لكنهم في النهاية سوف يسقطون، ويموتون، وإلى خالقهم يحشرون ليحاسبهم على ما اقترفته أيديهم، ولا يغرنك بالله الغرور، إنه حسابه لشديد في الدنيا والآخرة. ولا تحسب أخي الكريم المضطهد أنك تعاني وتعذب بينما المسؤولون عنك لا يتعرضون لمثل ما تتعرض له، لأنك بهذا المنطق تلوم رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم عندما كان يعيش في مكة بمأمن من الأذى وفي منعة من قومه بينما أتباعه يعذبون، وهو يمر عليهم ويقول لهم: «صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة».. لقد حققت سلمية المواجهة مع الانقلاب العسكري في مصر نتائج كبيرة في دحض الباطل وكسر منطقه وتهاوي حججه، وبات الكثيرون من أنصار هذا النظام في الغرب يخشون من ثورة ضخمة عارمة تقتلع جذوره وتجتث النخب التابعة للغرب والمنتشرة بإحكام في مفاصل الدولة المصرية العميقة. السلمية هي الخميرة الحية في عجين الثورة المصرية ضد العسكر، وهي البذرة التي تروى بدماء الشهداء وتضحيات المعتقلين والأسرى وعرق وجهد الثوار، وهي سوف تنبت شجرة وارفة الظلال يعيش في ظلها الأحرار، ولا عزاء لمن دونهم. • Sharkawi.ahmed@gmail.com

بعد النيل.. هل تذهب سيناء ؟!

اليوم نستكمل معكم بقية الحكاية التي بدأناها في خاتمة المقال السابق عن أطماع اليهود في سيناء منذ قرون طويلة، فهي بالنسبة لهم في قلب العقيدة الصهيونية، لدرجة أن تيودور هرتزل -مؤسِّس الصهيونية العالمية- أطلق عليها...

بعد النيل.. هل تذهب سيناء؟! (1-3)

يبدو من المرجح حالياً أن أزمة سد النهضة لن تجد حلاً، وأن السد سيتم تشغيله، وأن ملء بحيرة السد سيحجب كمية كبيرة من حصة مصر في مياه النيل، لكن ماذا عن شبه جزيرة سيناء؟! يلاحظ...

ترمب مجدّداً.. أم بايدن؟!

السؤال الذي يتردد بكثافة في أوساط الأميركيين، وربما في أنحاء العالم في الوقت الحالي هو: هل يفوز الرئيس الجمهوري دونالد ترمب بقترة رئاسية ثانية تمتد حتى 2024؟ أم يتمكن غريمه الديمقراطي جو بايدن من هزيمته...

شبح ريجيني في القاهرة!

رغم مرور 4 أعوام ونصف العام على وفاة الباحث الإيطالي جوليو ريجيني الغامضة بالقاهرة، لا تزال ملابسات وظروف الوفاة غير معروفة، ويبدو أن صبر الحكومة الإيطالية نفد، وبدأت تطالب القاهرة بردود حاسمة وتوضيحات مقبولة، فقد...

عندما تنظر أميركا في المرآة

من منّا لا يعرف قصة سندريلا والأقزام السبعة، كلّنا تربّينا عليها، وتعاطفنا مع السندريلا التي كان عليها أن تتقبّل قهر وظلم زوجة أبيها وبناتها المتعجرفات، حتى تأخذنا القصة للنهاية الجميلة حين تلتقي السندريلا بالأمير، فيقع...

أرض العميان (2-2)

أحد أصدقائي أوشك على الانتهاء من كتابة رواية طويلة عن أحوال المعارضة المصرية في الخارج منذ 2013م، وقد اقترحت عليه اسماً للبطل الرئيسي لروايته، وهو معارض ليبرالي يسحق الجميع من أجل مصالحه الشخصية الضيّقة. اقترحت...

أرض العميان (1-2)

عندما تغيب المنافسة العادلة أو تكون محدودة، هل يمكن أن تعرف الصحافي الجيد أو الكاتب الأكثر براعة أو الأجزل في العبارة، أو الأغزر إنتاجاً، أو الأعمق فكراً، أو الأفضل أسلوباً؟! كيف ستعرفه إذا لم تتوافر...

الميكافيلليون الجدد!!

في جامعة القاهرة في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، كنت مندفعاً في دراسة العلوم السياسية، وكنت قرأت كتاب «البرنس» لميكافيللي قبل دخول الجامعة، ولم يعجبني! دخلت في مناقشات جادة وأحياناً حادة مع أساتذة درسوا في الجامعات...

حصن الحرية.. «بوسطن جلوب» نموذجاً (2-2)

بعد المعركة الصحافية الشهيرة التي خاضتها صحيفة «بوسطن جلوب» خلال عامي 2001 و2002، والتي انتهت باستقالة الكاردينال لاو رأس الكنيسة الكاثوليكية في عموم أميركا، ترسخ اعتقاد لدى مواطني مدينة بوسطن من الكاثوليك، أن الصحيفة الأكبر...

الصحافة والكتابة.. في زمن «كورونا» (2-3)

ليالي زمن «كورونا» تمرّ بطيئة وطويلة، لكنها ليست كذلك لمن يقرأون طوال الوقت حتى يستطيعوا الكتابة الأديب المصري الفذّ مصطفى لطفي المنفلوطي، كتب في بداية القرن العشرين أن الكاتب يشبه «عربة الرشّ» وهي عربة كانت...

الصحافة والكتابة.. في زمن «الكورونا» (1-3)

لا أخفي عليكم، أن الكتابة وفق مواعيد محددة مسألة مرهقة، في بعض الأحيان لا توجد فكرة واضحة للمقال، أو يصاب الكاتب بالحيرة في الاختيار بين أكثر من فكرة، وفي أحيان أخرى يقترب موعد تسليم المقال،...

قلاع الحريات الأميركية (2-3)

الصحف الأميركية هي قلاع حقيقية تصون الحريات العامة فى البلاد، هذه حقيقة يفتخر بها الأميركيون على بقية أمم الأرض. في عالمنا العربي تختفي تلك القلاع، فيحدث أن تتجرأ النظم المستبدة على تلك الحريات، وتعصف بها...