


عدد المقالات 133
يوم الحادي عشر من سبتمبر كنت مقيما مع بعض عائلتي في لندن في فندق يقع على ميدان (GROSVENOR SQUARE) حيث تقع السفارة الأميركية في الطرف الآخر من الميدان، وفي الصباح شاهدنا خيمة كبيرة قد نصبت في حديقة الميدان، لكن الملاحظ أن طائرة هليكوبتر كانت تحوم حول المنطقة باستمرار، بينما توزعت سيارات كثيرة للشرطة عند مداخل الشوارع المحيطة، وحين سألت عامل الفندق قال إن السفارة الأميركية تقيم احتفالا بذكرى أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وسيأتي الأمير تشارلز -ولي عهد بريطانيا- ليلقي كلمة بهذه المناسبة، ولذا تتم هذه الإجراءات، عند الظهيرة وأثناء عودتنا إلى الفندق حاول سائق التاكسي الوصول إلى الفندق، لكن معظم الطرق كانت مقفلة، فقال سأوصلكم إلى أقرب شارع يمكنكم من خلاله الوصول إلى الفندق، وبعد أن نزلنا ودخلنا شارع (DUKE) المؤدي إلى الميدان وإذ بنا نسمع جلبة وضجيجا وأصوات سيارات الشرطة تنطلق في كل مكان، فقد كان هناك عدد من الشبان المسلمين لا يتجاوز عددهم خمسة عشر شابا من الذين «آتاهم الله بسطة في الجسم» يلبسون ثيابا سوداء ويلفون حول رؤوسهم «كوفيات» سوداء، بشعور ولحى كثة، وقد قطبوا حواجبهم، يرسلون نظراتهم الثاقبة حولهم، وينطلقون في مسيرة نحو مكان الاحتفال وهم يرددون شعارات إسلامية وعبارات تمجد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وفي الطريق يتبادلون «الشتائم» مع المارة، بينما تقوم سيارات الشرطة بمراقبتهم والفصل بينهم وبين المارة كلما اقترب الطرفان من الاحتكاك، حين رآنا حاجب الفندق أسرع نحونا طالبا منا سرعة الدخول إلى الفندق وهو يقول: سيدي.. سيدتي.. أرجوكم أسرعوا بالدخول إلى الفندق حتى لا تصابوا بأذى.. أرجوكم ادخلوا.. فهؤلاء مسلمون!!، ويبدو أن الحاجب لم ينتبه إلى أننا مسلمون، فمظهرنا بحجاب ابنتي يدل على ذلك، أو أنه يعتقد أن المسلمين «أنواع»!! لكنه أطلق تلك الكلمة للتعبير عن تصوره لـ»الإسلام والمسلمين»، عند العصر تكرر المشهد عند جادة (MARBLE ARCH) حيث أغلقت المنطقة بسبب مصادمات مجموعة أخرى من هؤلاء الشبان ومجموعة من اليمنيين المتطرفين البريطانيين حول أحداث الحادي عشر من سبتمبر، لكن بقي السؤال الذي لم أجد له إجابة: من يمثل هؤلاء الشبان ليعطوا صورة عن المسلمين.. هل يمثلون مليار مسلم؟!! أم يمثلون أنفسهم؟، وهل هذه هي الصورة التي يمكن أن نقدمها للآخرين عن الإسلام والمسلمين؟!! قد لا نجد لحاجب الفندق أو غيره من العامة في الشرق أو الغرب عذرا لتصوره حول المسلمين حين يربطون بينه وبين التطرف والإرهاب، ولكن هل نعذر أنفسنا كمسلمين حين نقدم لهم الإسلام أو حتى المسلمين بصورة «العدو»؟، ثم من يمكن أن يقدم الصورة الحقيقية للإسلام، هل هم هؤلاء الشبان الذين «ربما» كانت معرفتهم بالإسلام ومبادئه محدودة أو قليلة أو مشوشة، ليعرضوها بضاعة مرفوضة من الآخرين، لكن الأهم من ذلك، من أعطى هؤلاء الشبان أو غيرهم الحق بالتحدث باسم المسلمين، ولماذا «سمح» لهم مليار مسلم أن «يختطفوا» الإسلام، ويقدموه بهذه الصورة المشوهة، أسئلة كثيرة تشير إلى أننا كحكومات ومجتمعات إسلامية فشلنا بعد عقد من تلك الأحداث في استعادة الإسلام «المخطوف» من قِبل بعض التيارات والجماعات التي تريد فرض رؤيتها على الدين كله، كما تشير إلى أن النخب في البلاد الإسلامية فشلت -هي الأخرى- في أن تقوم بدورها في تقديم الإسلام برؤية حقيقية لمبادئه وغاياته وانشغلت بقضايا فرعية لا تعالج أساس المشكلة لدى هذه الفئات من الشبان وغيرهم، وإذا كانت القوانين في الدول الغربية تسمح لبروز هذه الظواهر -ولو كانت صغيرة- على السطح فإن في البلاد العربية والإسلامية مازالت «النار تحت الرماد» تشتعل بين فترة وأخرى دون أن يتمكن أحد من إطفائها، لقد نشطت -بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر- حركة محمومة في البلاد العربية والإسلامية لمواجهة ما سمي بظاهرة العنف والتطرف، فامتدت الأيدي إلى المناهج الدراسة تقطع منها ما ترى أنه يغذي هذه الظاهرة، وتمنع كل صوت تعتقد أنه يمكن أن يشكل دافعا لها وتقديم بعض الرسائل الإعلامية «الساذجة» وتم «تجفيف» ما ظنه البعض منابع للتطرف والإرهاب، ورغم أن هذه الجهود «تبدو» أنها حققت بعضا من أهدافها، لكن أحدا لا يستطيع أن يجزم أن هذه الظاهرة قد انتهت بعد عقد من مواجهتها، فمعظم المعالجات اتجهت إلى «العرَض» لا إلى «المرَض» فهذه الظواهر تعد من الظواهر المركبة التي تتداخل فيها الأسباب الفكرية مع الاجتماعية مع التربوية مع السياسية والأمنية، وحين يتم اجتزاء أحد هذه الجوانب والبحث عن معالجات له، كالاعتماد على المعالجات الأمنية وحدها، فإن ذلك لا يعالج الظاهرة بل يدفعها إلى منحى آخر أي أن تأخذ صورة أخرى، خاصة حين تتجاوز المعالجات هذه الظاهرة إلى المحيط حولها، أي أن تضع المسلمين جميعا بل الإسلام «أحيانا» في «سلة» المواجهة رغم أن أحدا لم يقل أو يصرح بذلك، لكن بعض الممارسات في معالجة ظاهرة التطرف والإرهاب تجعل من بعض المسلمين «المعتدلين» مرشحين للتحول إلى «متطرفين» بسبب تلك المعالجات، إننا قد نحتاج إلى وقت طويل للحديث عن انتهاء ظاهرة التطرف والعنف أو حتى انحسارها، وحتى ذلك الوقت سنلاقي صورا كثيرة من تقديم «المسلمين» كما يراها بعضهم برؤيته الخاصة، ولذا علينا أن نحتمل الإساءة حين يقف أحدهم قائلا: ادخلوا حتى لا تتضرروا.. فهؤلاء مسلمون!!
هل تكون «داعش» أو ما يسمى بالدولة الإسلامية في العراق والشام، سبباً في حل المعضلة السورية؟ للإجابة على ذلك تذكروا اتفاق «دايتون» الذي أنهى الحرب في البوسنة والهرسك، فقد بدأ القتل في البوسنة في أبريل...
يبدو أن محرقة الصراعات الطائفية والمذهبية لن تدع أحدا في بلاد العرب والمسلمين، فهذه المحرقة التي تضم تشكيلة من الصراعات التي لم تشهد لها الأمة مثيلا إلا في عصور الانحطاط والتخلف عادت مرة أخرى تقذف...
تتوقف ثلاث شاحنات خالية، يتقدم أحدهم حاملا رشاشا بيده، يلتفت إلى الشاشة لتبدو هيئته المتجهمة التي يكاد الشرر يتطاير منها، وتلف وجهه لحية كثة كأنه أراد من هذه الالتفاتة أن يبرز هويته، ثم يتجه إلى...
تعودت أن أتصل به كلما احتجت لحجز تذكرة سفر، كان يبذل أقصى جهده من أجل الحصول على أفضل العروض بأقل الأسعار، وانقطع التواصل معه بعد دخول التكنولوجيا في حجز التذاكر، بل في كل إجراءات السفر،...
ما هو مستقبل العرب؟ سؤال يبدو مشروعا ونحن ندخل عاما جديدا، حيت تتمثل الإجابة في أن الواقع الحالي لا يمثل النموذج الذي يصبو له العرب ولا يتناسب مع معطيات الحاضر، فإذا كان الأمر كذلك فلا...
سيكون عام 2013م من أكثر الأعوام تأثيرا على الخليج العربي، فلأول مرة منذ إنشاء مجلس التعاون الخليجي، يشعر الخليجيون أن «خليجهم ليس واحدا»، فقد بدا واضحا حجم الخلافات بين دوله الأعضاء، فعلى الرغم من البيانات...
بعد أيام سندخل عاما جديدا وحالة العالم «لا تسر عدواً ولا صديقاً»، فقد ازداد فارق الفقر بين الدول، كما ازدادت مشكلاتها وحروبها، وتلويثها للبيئة، وقضائها على الطبيعة، وتقسم العالم إلى شرق وغرب وشمال وجنوب، بل...
«خلال حياتي نذرت نفسي لكفاح الشعب الإفريقي، لقد كافحت ضد سيطرة البيض وكافحت ضد سيطرة السود واعتززت دوماً بمثال لمجتمع ديمقراطي حر يعيش فيه كل الناس معاً في انسجام وفرص متساوية، إنه مثال آمل أن...
بدعوة كريمة من وزارة الإعلام بدولة الكويت الشقيقة، شاركت مع عدد من الزملاء في زيارة الكويت ولقاء بعض المسؤولين الكويتيين، حيث خرجت الكويت من قمة ناحجة هي القمة العربية الإفريقية، وهاهي تحتضن غدا القمة الخليجية...
أشرت في مقال الأسبوع الماضي إلى أيام مجلس التعاون في السويد، ذلك البلد المجهول لكثير من سكان المنطقة رغم التواصل المبكر بين العرب والبلاد الإسكندنافية ومن بينها السويد التي وصلها الرحالة السفير ابن فضلان عام...
شهدت العاصمة السويدية –ستوكهولم- خلال الأسبوع الماضي حضورا خليجيا تمثل في أيام مجلس التعاون في السويد، حيث شارك مجموعة من الدبلوماسيين والباحثين والأكاديميين الخليجيين يرأسهم أمين عام مجلس التعاون الخليجي، في حوار مع نظرائهم السويديين،...
تستعد مدينة دبي بعد غد لتلقي نبأ مهما في مسيرة تطورها، إذ ستقرر اللجنة الخاصة بمعرض إكسبو الدولي، المدينة المؤهلة لاستضافة دورة المعرض المقررة عام 2020، حيث تتنافس أربع مدن على استضافة المعرض، وهي مدينة...